أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - الثرثار: من خزان مائي متراجع إلى رأس مال مائي استراتيجي للعراق.؟














المزيد.....

الثرثار: من خزان مائي متراجع إلى رأس مال مائي استراتيجي للعراق.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 00:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في إطار الهدنة المائية العراقية 2026–2031، والمقصود بـ "الهدنة المائية" ليس هدنة سياسية أو توقفاً عن المطالبة بالحقوق المائية، وإنما فترة استثنائية من التحسن النسبي في الموارد المائية، يمكن أن تنشأ من تزامن دورة رطبة داخل العراق مع ارتفاع الإطلاقات الواردة من دول المنبع، بما يتيح للعراق إعادة بناء جزء من خزينه المائي، وإعادة ترتيب أولوياته، والاستعداد للدورة الجافة المقبلة.
وهنا ينبغي أن تكون إعادة تأهيل بحيرة الثرثار من أولى الأولويات الوطنية؛ لأن الاستثمار في الثرثار يمكن أن يحول فترة الوفرة النسبية المتوقعة إلى فرصة لإعادة بناء خزين استراتيجي مستدام، بدلاً من التعامل مع المياه الإضافية باعتبارها مورداً للاستهلاك الآني فقط. لكن تأهيل الثرثار لا يبدأ بملء البحيرة بالمياه، بل يبدأ من معالجة أسباب فقدان نوعيتها.
أولاً: العزل الجيوهندسي يسبق الخزن تحتاج بحيرة الثرثار إلى برنامج علمي لتحديد وعزل الطبقات والتكوينات الجيولوجية الحاملة للأملاح والجبس التي يمكن أن تؤثر في نوعية المياه. فالهدف ليس فقط إدخال كميات أكبر من المياه إلى البحيرة، وإنما ضمان أن تكون المياه المخزونة ذات نوعية قابلة للاستثمار. ومن هنا العزل الجيوهندسي للطبقات المسببة للملوحة يجب أن يسبق التوسع في الخزن. ويجب أن يستند ذلك إلى خرائط جيولوجية وهيدروجيولوجية دقيقة، ونمذجة لحركة المياه والأملاح، ومراقبة مستمرة لنوعية المياه والمياه الجوفية.
ثانياً: من "التبخر المطلق" إلى "التبخر–النتح المنتج".
التحدي الآخر هو التبخر الكبير من المسطح المائي. وهنا لا يكفي التفكير في تقليل مساحة البحيرة، بل يمكن تطوير حزام زراعي–بيئي كثيف ومدروس حول الثرثار يمتد لعشرات الكيلومترات حيث تسمح التربة والمياه والملوحة. الفكرة ليست تحويل مياه البحيرة إلى زراعة بصورة عشوائية، وإنما إنشاء منظومة إنتاجية–بيئية تجعل جزءاً من المياه الداخلة في الدورة الزراعية يتحول فيها التبخر المطلق الى تبخر نتحي اي من: تبخر مائي مباشر غير منتج إلى: تبخر–نتح نباتي منتج مع إنتاج غذائي وغطاء أخضر وخدمات بيئية. لكن هذا التحول يحتاج إلى اختيار محاصيل منخفضة الاستهلاك المائي، وتقنيات ري حديثة، ومراقبة للملوحة، وموازنة دقيقة بين المياه التي يستهلكها الغطاء النباتي والمياه التي يوفرها تقليل التبخر المكشوف
ثالثاً: الحزام الأخضر حول الثرثار ليس زراعة فقط يمكن أن يصبح الحزام الأخضر مشروعاً وطنياً متعدد الأهداف إنتاج زراعي + مكافحة التصحر + تثبيت التربة + الحد من العواصف الغبارية + تحسين البيئة المحلية + فرص عمل + دعم المجتمعات الريفية.
وبذلك تصبح المياه المخزونة ذات قيمة اقتصادية وبيئية واجتماعية، وليس مجرد رقم في مناسيب الخزان. وهذا يتطلب تخطيطاً مكانياً يحدد المناطق الزراعية. مناطق الغطاء النباتي. مناطق الحماية البيئية. مناطق إعادة تغذية المياه الجوفية. مناطق حصاد مياه الأمطار والسيول. المناطق التي يجب منع الزراعة فيها بسبب حساسيتها الهيدروجيولوجية.
رابعاً: الثرثار من بحيرة إلى وجهة سياحية وطنية
بعد إعادة تأهيل الثرثار وتحسين نوعية مياهه وبيئته، يمكن أن تتجاوز رؤيته وظيفة الخزن المائي إلى إنشاء منتجع سياحي متكامل في قلب العراق. فموقع الثرثار يمنحه ميزة استراتيجية؛ إذ يمكن تطويره ليكون وجهة للاستجمام والسياحة البيئية والرياضات المائية، من خلال بناء شقق وفلل سياحية، فنادق ومنتجعات، مرافق للرياضات المائية، شواطئ ومناطق استجمام، مساحات خضراء، مسارات للمشي والدراجات، مرافق عائلية، ومناطق للأنشطة البيئية والترفيهية.
كما يمكن أن يصبح الثرثار مركزاً للمؤتمرات والاجتماعات الوطنية والدولية، بما في ذلك استضافة الاجتماعات والفعاليات الرسمية رفيعة المستوى، وفي المستقبل يمكن أن يوفر موقعاً مناسباً لعقد بعض الاجتماعات والمؤتمرات على مستوى رئاسة الدولة والحكومة العراقية، بما يخلق بيئة رسمية هادئة ومتكاملة بعيداً عن ازدحام المدن. وبذلك لا يكون الاستثمار في الثرثار إنفاقاً على بحيرة فقط، وإنما مشروعاً متعدد العوائد: مائي + زراعي + بيئي + سياحي + اقتصادي + مؤتمرات واستثمار.
خامساً: الثرثار جزء من منظومة وليس بحيرة منفردة
ينبغي ألا يُدار الثرثار منفصلاً عن دجلة والفرات، الجزيرة، حديثة، الحبانية، الرزازة، الدلمج والأهوار. إنها منظومة وطنية لإدارة المياه والزمن المائي. وفي سنوات الوفرة، يمكن توجيه المياه الفائضة إلى الخزانات القادرة على استقبالها، بينما تستخدم سنوات الشح المخزون الاستراتيجي وفق أولويات محددة مسبقاً. وهنا تظهر أهمية مفهوم: الخزن الاستراتيجي المستدام، وليس الخزن الأقصى فقط. فالخزان الناجح ليس الذي يحتفظ بأكبر كمية من المياه، وإنما الذي يستطيع الاحتفاظ بمياه ذات نوعية مناسبة وإطلاقها في الوقت والمكان المناسبين.
سادساً: الثرثار ودعم استصلاح السهل الرسوبي
إعادة تأهيل الثرثار لا ينبغي النظر إليها كمشروع محلي للبحيرة فقط، بل كجزء من منظومة وطنية لمعالجة الملوحة واستصلاح الأراضي الزراعية في وسط وجنوب العراق وصولاً إلى شط العرب.
فإدارة الخزن والمياه والتصريف والبزل بصورة متكاملة يمكن أن تساعد على تحسين الميزان المائي وتقليل تراكم الأملاح في الأراضي المتأثرة بالتملح الثانوي، بما يفتح المجال أمام تسريع استصلاح مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
وهذا يعني إمكانية تقليل جزء كبير من الكلف المالية والجهود والسنوات المطلوبة للاستصلاح، بدلاً من معالجة الملوحة قطعةً قطعة وبصورة منفصلة.
فالاستثمار في الثرثار يمكن أن يتحول من مشروع خزن إلى أداة لاستعادة قيمة الأرض الزراعية العراقية



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهدنة المائية في العراق 2026–2031 فرصة استراتيجية لإعادة بن ...
- من معرفة الفجوة إلى توجيه القرار: التغطية والتخصيص في إدارة ...
- من التصاريح والاعلام إلى الفعل والتطبيق: نحو منظومة مائية عر ...
- من -المواطنة المؤسسية- إلى “الأمن المائي المؤسسي- لان إصلاح ...
- العراق من الإفلاس المائي إلى بنوك المياه كنموذج مؤسسي عراقي ...
- المياه في العراق يجب ان تتحول من مورد متاح إلى -رأس مال مائي ...
- من تخزين المياه إلى هندسة الزمن المائي... كيف ينقذ العراق رأ ...
- اعلان بغداد - من بغداد يبدأ الحوار… وبالعلم والمعرفة نصنع ال ...
- رأس المال المائي العراقي... الثروة التي نستهلكها ولا نحسبها. ...
- الإفلاس الأزرق... هل يقترب العراق من نقطة اللاعودة المائية؟ ...
- التراث الهيدروليكي في بلاد ما بين النهرين وحوكمة المياه في ا ...
- على العراق ان تجعل الثرثار جزءًا من خطة استباقية لاستقبال ال ...
- من الاعتماد المائي إلى الاستقلالية المائية: العراق أمام كارث ...
- من مديريات الموارد المائية في المحافظات إلى إدارات الأحواض ا ...
- من أزمات المياه إلى أزمات إدارة الملف المائي.؟
- العراق 2050: من إدارة ندرة المياه إلى هندسة المرونة المائية- ...
- من منابع النيل إلى منابع دجلة والفرات: لماذا نحتاج إلى رحلة ...
- ادارة الموارد المائية في العراق لا تحتاج إلى إدارة أكثر تعقي ...
- من -إدارة المياه- إلى -قيمة المياه- نحو بناء قطاع مائي قابل ...
- المرونة المائية في العراق: من إدارة الموارد إلى بناء منظومة ...


المزيد.....




- بعد كشف ترامب عن -عقد اجتماع مع وفد إيران-.. ماذا قالت طهران ...
- -علينا أن نتحمل بعض الألم-.. ماذا قال حمد بن جاسم لدول -مجلس ...
- سيناتور جمهوري يدعو للتحقيق مع دونالد ترامب الابن وهانتر باي ...
- مصدر أمني إيراني يرد على ترامب: مستعدون لكافة السيناريوهات و ...
- لماذا يصعب إخراج الحوثيين إذا سيطروا على باب المندب؟.. خبير ...
- 8 مواد حافظة قد ترتبط بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب
- مئات المسيّرات يوميا لا تكفي للحسم.. لماذا تطول حرب روسيا وأ ...
- الانتخابات التشريعية بالمغرب.. جدل حول قواعد الاقتراع وتساؤل ...
- بن غفير يطالب بوزارة الدفاع ويضع خطة لنزع سلاح السلطة وتشجيع ...
- غارات ومعارك وتحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية.. إليك آخر ت ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - الثرثار: من خزان مائي متراجع إلى رأس مال مائي استراتيجي للعراق.؟