أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - العراق من الإفلاس المائي إلى بنوك المياه كنموذج مؤسسي عراقي لبناء الملاءة المائية الى العام2050.؟















المزيد.....

العراق من الإفلاس المائي إلى بنوك المياه كنموذج مؤسسي عراقي لبناء الملاءة المائية الى العام2050.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 19:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في البدء ينبغي علينا التفريق بين الإفلاس المائي Water Bankruptcy وبنوك المياه Water Banks
• الإفلاس المائي هو تشخيص لحالة استنزاف رأس المال المائي عندما يتجاوز الاستخدام والتدهور قدرة المورد على التجدد.
• بنك المياه عبارة عن أداة مؤسسية واقتصادية لتخزين المياه أو تخصيصها أو إدارة حقوقها/اعتماداتها المائية عبر الزمن، بحسب تصميم النظام.
• وبالتالي، بنوك المياه لا تعالج الإفلاس المائي تلقائياً؛ بل يمكن أن تكون أداة لمنع الوصول إليه إذا استندت إلى سقوف مائية مستدامة ومحاسبة دقيقة.
بالنسبة للعراق، يمكن تطوير الفكرة إلى نموذج أكثر شمولاً:
Water Bankruptcy → Water Capital → Water Banks → Water Solvency
أي: الإفلاس المائي يحذر من استنزاف المورد بينما رأس المال المائي يحدد ما يجب الحفاظ عليه
ان تكون عليه بنوك المياه التي تساعد على إدارة وتوقيت وتخصيص هذا الرأس المال للوصول الى الملاءة المائية لتصبح الهدف النهائي. ولكن السؤال لماذا يحتاج العراق إلى التفكير في بنوك المياه؟ لأن المشكلة العراقية ليست دائماً نقصاً مطلقاً في المياه، وإنما عدم التطابق بين زمن توفر المياه وزمن الحاجة إليها. قد تأتي مياه إضافية في سنوات الأمطار والثلوج والوفرة، بينما يرتفع الطلب في سنوات الجفاف. وهنا يظهر مفهوم Water Time Engineering بقوة كون المياه التي لا نستطيع استخدامها اليوم قد تصبح رأس مال مائياً إذا أمكن تخزينها والمحافظة عليها واستخدامها في الوقت المناسب. ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى السدود والخزانات، ومنها الثرثار، باعتبارها نواة لبنية تحتية أوسع لـ بنك المياه العراقي.
بنك المياه ليس مجرد خزان هذه نقطة أساسية. يمكن أن يكون بنك المياه العراقي منظومة تجمع بين: التخزين الفيزيائي + المياه الجوفية + إعادة الاستخدام + حصاد الأمطار + المياه المعالجة + إدارة الطلب + الحسابات المائية الرقمية. أي أن «رصيد البنك» لا يعني فقط كمية المياه الموجودة في سد. يمكن أن يتكون من:
مكوّن البنك الوظيفة
الخزانات والسدود تخزين المياه زمنياً
المياه الجوفية احتياطي استراتيجي
حصاد الأمطار والسيول إضافة إلى الرصيد
المياه المعالجة مصدر بديل
إعادة تغذية الخزانات الجوفية تخزين طويل الأجل
خفض الاستهلاك "مياه موفرة" يمكن احتسابها
تحسين كفاءة الري تحرير جزء من الطلب
المياه البيئية حماية رأس المال الطبيعي
وبذلك ينتقل العراق من مفهوم لدينا سدود إلى لدينا محفظة "رأس مال مائي". ولكن الخطورة هي أن تتحول بنوك المياه إلى وسيلة لتأجيل الإفلاس وهنا يجب الحذر. إذا كان البنك يخزن أو يخصص مياهاً غير موجودة فعلياً، أو يسمح باستخدام المياه الجوفية بأكثر من معدل تغذيتها، فقد يعطي انطباعاً زائفاً بوجود رصيد. وهذا يشبه تماماً الإنفاق من رأس المال بدلاً من الدخل. لذلك يجب أن تكون هناك قاعدة لا يجوز لبنك المياه أن يصدر التزامات مائية تتجاوز الرصيد المائي القابل للاستدامة. وهذه القاعدة يمكن أن تصبح أساساً لمفهوم Water Solvency في العراق.
الثرثار كنواة لبنك المياه الاستراتيجي
يمكن تطوير الثرثار ضمن هذا التصور ليصبح أحد أهم مكونات البنك المائي الاستراتيجي العراقي.
ليس فقط باعتباره بحيرة تخزين، وإنما باعتباره Water Time Bankأي بنكاً للزمن المائي.
في سنوات الوفرة: فائض مائي → تخزين → حماية من الضياع → رصيد مستقبلي
وفي سنوات الجفاف: رصيد مخزون → إطلاق محسوب → دعم القطاعات ذات الأولوية → حماية البيئة والاقتصاد. وهذا يضيف بعداً جديداً لإدارة الخزانات Quantity + Quality + Location + Time فالهدف ليس تخزين أكبر كمية ممكنة، وإنما تخزين المياه ذات القيمة وفي المكان والوقت والنوعية المناسبة.
بنك المياه الجوفية: يمكن اعتبارها حساب التوفير للمياه في البلاد. ويمكن أن يكون هذا أكثر أهمية من بنك المياه السطحية. العراق يمتلك خزانات جوفية مختلفة، لكنها ليست كلها متجددة بالدرجة نفسها لذلك يمكن إنشاء مفهوم National Groundwater Bank بحيث يُحدد لكل حوض: الرصيد الجوفي القابل للإدارة. معدل التغذية. معدل السحب. الحد الآمن للسحب. نوعية المياه. مناطق التغذية. المناطق المحظورة أو الحساسة. الرصيد الاحتياطي للجفاف. وهنا يمكن أن يصبح السحب من المياه الجوفية = سحب من رأس المال إلا إذا كان ضمن معدل مستدام.
أما إعادة تغذية الخزان الجوفي = إيداع مائي. وهذا يفتح المجال لتطبيق تقنيات Managed Aquifer Recharge – MAR حيث تكون الظروف الهيدروجيولوجية مناسبة.
ولكن كيف يؤثر ذلك على مستقبل العراق؟ إذا نجح العراق في إنشاء منظومة بنوك مياه مدروسة، يمكن أن تنتج عنها خمسة تحولات استراتيجية. أولاً: الانتقال من إدارة الجفاف إلى إدارة الاحتياطي
بدلاً من انتظار الأزمة: جفاف → أزمة → قرارات طارئة يصبح النظام: وفرة → تخزين → رصيد احتياطي → جفاف → استخدام منظم.
ثانياً: حماية المياه الجوفية بدلاً من اعتبار المياه الجوفية مورداً مفتوحاً، تصبح: حساباً استراتيجياً له سقف للسحب ورصيد معلوم.
ثالثاً: زيادة قيمة كل متر مكعب يمكن أن يرتبط بنك المياه بمؤشر Water Value / m³ أي القيمة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الناتجة عن المتر المكعب.
رابعاً: دعم الأمن الغذائي يتم تخصيص جزء من الرصيد المائي الاستراتيجي للزراعة ذات:
أعلى إنتاجية مائية + أعلى قيمة اقتصادية + أهمية غذائية. وهذا يساعد على الانتقال من:
زراعة تعتمد على كمية المياه إلى زراعة تعتمد على قيمة المياه.
خامساً: حماية البيئة يجب ألا يكون البنك موجهاً للاستهلاك البشري والزراعي فقط. بل يجب أن يحتوي على Environmental Water Reserve رصيد مائي بيئي للأهوار والأنهار والنظم البيئية.
بنك المياه يمكن أن يصبح جزءاً من الدبلوماسية المائية العراقية وهذه نقطة مهمة جداً في حالة العراق. في العلاقات المائية العابرة للحدود، لا ينبغي أن يكون الحوار محصوراً في كم متر مكعب سيصل إلى العراق؟ بل يمكن تطويره نحو كيف تتم إدارة التدفقات عبر الزمن؟ وهنا يمكن ربط بنك المياه بمفهوم Water Time. ففي سنوات الوفرة يمكن أن تُدار التدفقات بما يسمح بزيادة التخزين الاستراتيجي، وفي سنوات الجفاف تُفعّل بروتوكولات إطلاق واستخدام محددة مسبقاً. وهذا يتطلب بيانات مشتركة + محاسبة مائية + سيناريوهات جفاف ووفرة + قواعد تشغيل + شفافية + آليات تحقق. وبذلك يصبح البنك المائي أداة للتكيف مع التذبذب المناخي وليس مجرد أداة تخزين. من «بنك المياه» إلى «بورصة المياه»؟ بحذر، حيث قد يطرح البعض لاحقاً فكرة إنشاء سوق أو تداول للمياه. لكن العراق يحتاج أولاً إلى بناء الأساس المؤسسي:
حقوق واضحة → محاسبة مائية → قياس → مراقبة → سقوف استدامة → أولوية الاستخدامات الأساسية → حماية البيئة.
قبل التفكير في أي آلية سوقية. لأن تطبيق آلية مالية على مورد غير محسوب جيداً قد يؤدي إلى تسعير أو تداول مورد غير موجود فعلياً، وهو ما قد يزيد مخاطر الإفلاس المائي بدلاً من تقليلها.
النموذج المقترح للعراق يمكن أن يكون لدينا مستقبلاً المصرف الوطني لرأس المال المائي
National Water Capital Bank – Iraq ويتكون من أربعة حسابات رئيسية:
1. الحساب الجاري وتشمل المياه السطحية السنوية المتاحة.
2. الحساب الاحتياطي وتشمل الخزانات الاستراتيجية مثل الثرثار وغيرها.
3. حساب رأس المال وهي المياه الجوفية والمخزونات الطبيعية طويلة الأجل.
4. والحساب البيئي وهي المياه المخصصة للحفاظ على الأنهار والأهوار والنظم البيئية.
ثم يضاف إليها: الحساب الزمني Water Time Account الذي يجيب عن السؤال متى تتوافر المياه ومتى نحتاج إليها؟
وهناك مؤشر جديد يمكن للعراق تطويره بدمج المفاهيم الثلاثة في مؤشر استراتيجي:
Water Solvency Ratio – WSRنسبة الملاءة المائية ويمكن بصورة أولية تصورها الرصيد المائي القابل للاستدامة ÷ الالتزامات المائية المستقبلية بحيث تشمل الالتزامات: مياه الشرب. الزراعة. الصناعة. البيئة. الثروة الحيوانية. الطلب الحضري. الاحتياطي الاستراتيجي. لكن الأهم أن الرصيد لا يُحسب كمياه «موجودة» فقط، بل كمياه: متاحة + ذات نوعية مناسبة + قابلة للاستخدام + مستدامة + متاحة في الزمن المطل
الخلاصة: المفهوم الأهم للعراق يمكن صياغة العلاقة كلها في معادلة فكرية واحدة الإفلاس المائي يحدث عندما نستهلك رأس المال المائي أسرع من قدرته على التجدد.
وبنوك المياه يمكن أن تكون إحدى الأدوات التي تحول إدارة المياه من الاستهلاك السنوي إلى إدارة الرصيد المائي عبر الزمن. لكن البنك المائي الناجح لا يصنع الماء؛ بل يحافظ على الماء، ويؤجل استخدامه، ويعيد توزيعه، ويحمي رأس المال المائي من الاستنزاف. ومن هنا يمكن أن تكون الرؤية العراقية المستقبلية: من Water Crisis إلى Water Bankruptcy Management ومن Water Management إلى Water Capital Managementومن Water Capital إلى Water Banks ومن Water Banks إلى Water Solvency ومن إدارة المياه إلى Water Time Engineering
وبالنسبة للعراق تحديداً، فإن الثرثار يمكن أن يمثل أحد المكونات الفيزيائية لبنك الزمن المائي، والمياه الجوفية تمثل رأس المال المائي طويل الأجل، وإعادة استخدام المياه تمثل مورداً إضافياً، بينما تمثل المحاسبة المائية الرقمية النظام المصرفي الذي يمنع إنفاق ما لا يملكه العراق.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المياه في العراق يجب ان تتحول من مورد متاح إلى -رأس مال مائي ...
- من تخزين المياه إلى هندسة الزمن المائي... كيف ينقذ العراق رأ ...
- اعلان بغداد - من بغداد يبدأ الحوار… وبالعلم والمعرفة نصنع ال ...
- رأس المال المائي العراقي... الثروة التي نستهلكها ولا نحسبها. ...
- الإفلاس الأزرق... هل يقترب العراق من نقطة اللاعودة المائية؟ ...
- التراث الهيدروليكي في بلاد ما بين النهرين وحوكمة المياه في ا ...
- على العراق ان تجعل الثرثار جزءًا من خطة استباقية لاستقبال ال ...
- من الاعتماد المائي إلى الاستقلالية المائية: العراق أمام كارث ...
- من مديريات الموارد المائية في المحافظات إلى إدارات الأحواض ا ...
- من أزمات المياه إلى أزمات إدارة الملف المائي.؟
- العراق 2050: من إدارة ندرة المياه إلى هندسة المرونة المائية- ...
- من منابع النيل إلى منابع دجلة والفرات: لماذا نحتاج إلى رحلة ...
- ادارة الموارد المائية في العراق لا تحتاج إلى إدارة أكثر تعقي ...
- من -إدارة المياه- إلى -قيمة المياه- نحو بناء قطاع مائي قابل ...
- المرونة المائية في العراق: من إدارة الموارد إلى بناء منظومة ...
- من «تقاسم المياه» إلى «تقاسم المنافع»: هل يمكن بناء الأمن ال ...
- من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع: نموذج جديد للأمن المائي ف ...
- هل ما زال العراق يدير مياهه بعقلية إدارة الأزمة، أم بدأ ينتق ...
- حين تُحسن الدولة صناعة الإنسان... تُحسن صناعة أمنها المائي.؟
- نحو رؤية دستورية وقانونية ومؤسسية جديدة لموارد العراق المائي ...


المزيد.....




- البيت الأبيض يسحب مرشحه لمنصب مدير إدارة الهجرة والجمارك لهذ ...
- من دعم لبنان وسيادته إلى حرية الملاحة.. أبرز رسائل ماكرون في ...
- أكبر من الكولوسيوم الروماني.. اكتشاف فوهة قمرية نتجت عن حدث ...
- واشنطن توافق على صفقة محتملة لبيع مقاتلات -إف-35- للسعودية ب ...
- لوكاشينكو: واشنطن لم تطلب من مينسك الابتعاد عن موسكو
- وزير الدفاع الباكستاني يوجه تهديدًا للحوثيين: الوقت حان لتنف ...
- عودة الرحلات المباشرة بين إسرائيل والمغرب.. لماذا يتدفق الإس ...
- طرابلس تحبط شحنة حبوب على شكل القذافي مع ظهور كبتاغون الأسد ...
- من الفورمولا 1 إلى فيبا: قطر تكشف أجندة حافلة بالفعاليات الع ...
- تركيا تتحرك لوقف هجمات البحر الأسود.. مسودة اتفاق روسية-أوكر ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - العراق من الإفلاس المائي إلى بنوك المياه كنموذج مؤسسي عراقي لبناء الملاءة المائية الى العام2050.؟