أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - الإفلاس الأزرق... هل يقترب العراق من نقطة اللاعودة المائية؟ من أزمة شح المياه إلى استنزاف رأس المال المائي














المزيد.....

الإفلاس الأزرق... هل يقترب العراق من نقطة اللاعودة المائية؟ من أزمة شح المياه إلى استنزاف رأس المال المائي


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 22:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد عبارة «أزمة المياه» كافية لوصف ما يحدث في البلدان التي تواجه ضغوطاً مائية متزايدة. فالأزمة قد تكون مؤقتة، وقد تنتهي عندما تتحسن الأمطار أو تعود الموارد إلى مستوياتها السابقة.
لكن ماذا يحدث عندما يستمر المجتمع في استخدام المياه بمعدل يتجاوز قدرة الطبيعة على تجديدها عاماً بعد عام؟
هنا نصل إلى مفهوم أكثر خطورة: الإفلاس المائي – Water Bankruptcy.
وقد استخدم الباحث Kaveh Madani هذا المفهوم لوصف حالة يتجاوز فيها الاستخدام البشري القدرة الهيدرولوجية المستدامة للنظام لفترة طويلة، بحيث لا يعود الأمر مجرد «شح» أو «عجز»، وإنما يتحول إلى استنزاف لرأس المال المائي، مع أضرار قد يصعب عكسها خلال المدى البشري. والسؤال الذي يفرض نفسه على العراق هو: هل نحن أمام إفلاس مائي؟ الإجابة العلمية الدقيقة هي: لا، لا يمكن وصف العراق اليوم بأنه دولة مفلسة مائياً. لكن هذا لا يعني أن الخطر غير موجود. بل إن المؤشرات المتراكمة تستدعي سؤالاً أكثر أهمية: هل بدأ العراق يقترب من المنطقة التي يصبح فيها العجز المائي المستمر استنزافاً لرأس المال المائي الوطني؟
العراق حالة شديدة الحساسية؛ فهو يقع في أسفل حوض دجلة والفرات، ويعتمد بدرجة كبيرة على المياه العابرة للحدود، في الوقت الذي يواجه فيه تغيراً مناخياً، وارتفاعاً في درجات الحرارة والتبخر، وتذبذباً في الأمطار، وتزايداً مستمراً في الطلب. وهنا تكمن المشكلة.
فالمشكلة ليست فقط أن المياه الواردة أقل، وإنما أن الطلب يتزايد في الوقت نفسه، بينما تتعرض الموارد الموجودة لضغوط متراكمة. هناك السدود والتحويلات المائية في أعالي الأحواض، وارتفاع درجات الحرارة، والتبخر، وكفاءة الري المنخفضة، وتدهور شبكات المياه، والتلوث، والملوحة، واستنزاف المياه الجوفية، وتراجع الأهوار والبحيرات والنظم البيئية. أي أننا أمام معادلة شديدة الخطورة:
مياه أقل + طلب أكبر + تخزين يتراجع + نوعية تتدهور = استنزاف رأس المال المائي.
وتشير تقديرات ودراسات حديثة إلى ضغوط كبيرة ومتزايدة على الميزان المائي العراقي، إلا أن الرقم الأكثر أهمية ليس حجم العجز في سنة معينة، وإنما هل أصبح العجز يتكرر إلى درجة نضطر معها إلى استخدام المخزون لتعويض النقص بصورة مستمرة؟ وهنا يبدأ الفرق بين العجز المائي والإفلاس المائي.
إذا كان لدينا دخل مائي سنوي، واستخدمنا جزءاً منه، ثم جاء موسم جيد وعوّض النقص، فنحن أمام إدارة لعجز مؤقت. أما إذا أصبح الاستخدام أكبر من التجدد لسنوات متتالية، وبدأنا نعتمد على السدود والبحيرات والمياه الجوفية والتربة والنظم البيئية لتعويض الفرق، فإننا لم نعد نعيش من «الدخل».
بل بدأنا نستهلك رأس المال. وهذه نقطة جوهرية في فهم مستقبل المياه في العراق.
فقد يستطيع العراق تجاوز موسم جفاف باستخدام مخزونه الاستراتيجي. لكن ماذا يحدث إذا أصبح الجفاف المتكرر هو القاعدة؟ وماذا يحدث إذا أصبح كل موسم جديد يتطلب سحباً إضافياً من المخزون؟
عندها لا يكون السؤال: كم بقي لدينا من المياه؟ بل: كم بقي من رأس مالنا المائي؟
والأخطر أن الإفلاس المائي لا يعني بالضرورة اختفاء المياه. قد تبقى المياه موجودة، لكنها: لا تكون في المكان المناسب. أو لا تصل في الوقت المناسب. أو تصبح نوعيتها غير مناسبة. أو تصبح كلفة الحصول عليها مرتفعة. أو لا تكفي للزراعة والشرب والبيئة معاً. وهنا نحتاج إلى إعادة تعريف قيمة المياه. فالمياه ليست كمية فقط إنها كمية + نوعية + مكان + زمن. ومن هنا يبدأ التفكير في مفهوم من تخزين المياه إلى هندسة الزمن المائي... كي ينقذ العراق رأس ماله الأزرق.
لكن قبل أن نتحدث عن إنقاذ المستقبل، علينا أولاً أن نعرف ماذا نملك فعلياً.
فالمياه ليست مجرد إيراد سنوي يدخل إلى العراق. إنها رأس مال وطني متراكم.
وهذا يقودنا إلى السؤال التالي: أين يوجد رأس المال المائي العراقي؟ وكيف نستهلكه اليوم؟



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التراث الهيدروليكي في بلاد ما بين النهرين وحوكمة المياه في ا ...
- على العراق ان تجعل الثرثار جزءًا من خطة استباقية لاستقبال ال ...
- من الاعتماد المائي إلى الاستقلالية المائية: العراق أمام كارث ...
- من مديريات الموارد المائية في المحافظات إلى إدارات الأحواض ا ...
- من أزمات المياه إلى أزمات إدارة الملف المائي.؟
- العراق 2050: من إدارة ندرة المياه إلى هندسة المرونة المائية- ...
- من منابع النيل إلى منابع دجلة والفرات: لماذا نحتاج إلى رحلة ...
- ادارة الموارد المائية في العراق لا تحتاج إلى إدارة أكثر تعقي ...
- من -إدارة المياه- إلى -قيمة المياه- نحو بناء قطاع مائي قابل ...
- المرونة المائية في العراق: من إدارة الموارد إلى بناء منظومة ...
- من «تقاسم المياه» إلى «تقاسم المنافع»: هل يمكن بناء الأمن ال ...
- من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع: نموذج جديد للأمن المائي ف ...
- هل ما زال العراق يدير مياهه بعقلية إدارة الأزمة، أم بدأ ينتق ...
- حين تُحسن الدولة صناعة الإنسان... تُحسن صناعة أمنها المائي.؟
- نحو رؤية دستورية وقانونية ومؤسسية جديدة لموارد العراق المائي ...
- هل تقاس حداثة المدن بعدد الأبراج... أم بجودة الحياة - وهل يح ...
- زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تركيا: هل تمثل نقطة تحول ف ...
- السدود العراقية 2050: من خزانات للمياه إلى منظومات ذكية لإدا ...
- الحوكمة المائية العراقية 2050: نحو نموذج وطني جديد للأمن الم ...
- هندسة الزمن المائي: نحو ثورة علمية في إدارة المياه في عصر ال ...


المزيد.....




- الإمارات.. إحباط عمليتي تهريب إحداهما لداخل الدولة وأخرى لخا ...
- في ذكرى هجمات 11 سبتمبر.. ترامب يتحدث عن -اختبار جديد- ويصف ...
- خلف أبواب مؤتمر واشنطن المغلقة.. تقرير عبري يكشف تصاعد الإحب ...
- القوات الحكومية اليمنية تعلن بدء القصف الجوي في -صندوق القتل ...
- مدفيديف: التهديد الروسي المزعوم لأوروبا ذريعة لتبرير دعم كيي ...
- بوتين يدعو السيسي لحضور قمة روسيا-إفريقيا
- مصر.. 7 تحالفات تتنافس على إدارة مطار الغردقة
- قرقاش في ذكرى 11 سبتمبر: مواجهة التطرف والإرهاب مسؤولية إنسا ...
- السيسي يشكر بوتين ويتحدث عن توافق على -مشروعات كبرى-
- جائزة تحمل اسم جورج ميني .. ماذا تقول لنا حكاية الباخرة كليو ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - الإفلاس الأزرق... هل يقترب العراق من نقطة اللاعودة المائية؟ من أزمة شح المياه إلى استنزاف رأس المال المائي