أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع: نموذج جديد للأمن المائي في حوضي دجلة والفرات.؟














المزيد.....

من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع: نموذج جديد للأمن المائي في حوضي دجلة والفرات.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 18:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تركيا وإيران تمثلان دول المنبع/الدول المتحكمة بجزء كبير من منشآت التخزين والتحويل، بينما العراق هو دولة المصب. وبالتالي فإن القضية ليست فقط أين تُبنى السدود؟ بل لمن تعود وظيفة التخزين، ومن يقرر توقيت الإطلاقات المائية، وكيف تُدار المنظومة لصالح الحوض بأكمله؟ أن السدود الواقعة في أعالي الحوض تمنح الدولة التي تسيطر عليها قدرة كبيرة على التحكم بالزمن المائي؛ أي متى تصل المياه، وكم تصل، وكيف توزع بين موسم وآخر. في حالة دجلة والفرات، أصبحت السدود التركية، ولا سيما منظومة GAP منها على نهر الفرات وروافده، ومنشآت التحكم والخزن في حوض نهر دجلة، عنصراً أساسياً في إعادة تنظيم الجريان. وكذلك تمتلك إيران منشآت وسدوداً وتحويلات تؤثر في روافد دجلة، خصوصاً في الجانب الشرقي من الحوض وهنا تظهر أهمية مفهوم Water Time Engineering – هندسة الزمن المائي:
المشكلة المائية العراقية ليست فقط كمية المياه التي تصل إلى الحدود، وإنما توقيت وصولها، وانتظامها، ونوعية المياه، والقدرة على ضمان حد أدنى من التصريف خلال مواسم الجفاف إذا كان التخزين في أعالي الحوض قادراً على تنظيم المياه لمصلحة أكثر من دولة، فيجب ألا يُنظر إليه باعتباره أصلاً وطنياً منفرداً، وإنما كجزء من البنية التحتية المائية للحوض المتشارك. وهذا لا يعني أن العراق يطالب تركيا أو إيران بعدم بناء السدود، وإنما يعني أن تشغيل الخزنات الكبرى يجب أن يخضع لقواعد واضحة ومتفق عليها بين دول الحوض فالسد يمكن أن يكون أداة للتعاون أو أداة للضغط، والفرق بين الاثنين هو الحوكمة واتفاقية التشغيل. اذن ماذا نحتاج بين تركيا وإيران والعراق؟
أرى كخبير في الاستراتيجيات والسياسات المائية وتغير المناخ أن الحل الاستراتيجي ينبغي أن ينتقل من مفهوم تقاسم المياه إلى مفهوم تقاسم المنافع وإدارة الزمن المائي للحو ويشمل ذلك:
1. اتفاقية ثلاثية أو منظومة اتفاقيات مترابطة بين العراق وتركيا وإيران لإدارة الأحواض المشتركة.
2. إنشاء نظام تشغيل مشترك للسدود والخزانات، خصوصاً خلال سنوات الجفاف.
3. الاتفاق على إطلاقات مائية موسمية وليس مجرد أرقام سنوية؛ لأن العراق يحتاج إلى المياه في أوقات محددة للزراعة والبيئة ومياه الشرب.
4. اعتماد حد أدنى بيئي ملزم من التصريف إلى العراق، لحماية منظومة نهري دجلة والفرات والأهوار والأنظمة البيئية.
5. تبادل البيانات بصورة آنية حول الخزين، الأمطار، الثلوج، التبخر، الإطلاقات والتوقعات المناخية.
6. إنشاء نموذج رياضي مشترك للحوضين يسمح للدول الثلاث بمحاكاة سيناريوهات الجفاف والتغير المناخي وتشغيل السدود.
7. ربط تشغيل السدود بمؤشرات الجفاف والهيدرولوجيا، بحيث لا يكون القرار خاضعاً فقط للاعتبارات الوطنية لكل دولة.
8. إشراك المؤسسات الدولية والبنوك التنموية في تمويل مشاريع التخزين والتحديث، مقابل وجود قواعد تشغيل مشتركة وشفافة.
وبدلاً من أن ينظر العراق إلى السد التركي أو الإيراني باعتباره مجرد تهديد، يمكن أن يطرح مفهوماً جديداً "الخزن الاستراتيجي المتشارك لحوض دجلة والفرات"
أي أن السدود الموجودة في تركيا وإيران والعراق تشكل من الناحية الهيدرولوجية، منظومة خزن واحدة متعددة الدول، حتى وإن كانت ملكيتها وطنية. وبالتالي يجب أن يكون السؤال: كيف نشغل هذه المنظومة بحيث يحصل العراق على مياه كافية وفي الوقت المناسب، وتحصل تركيا وإيران على الطاقة والمياه والتنمية التي تحتاجانها، مع حماية النظام البيئي للحوضين؟ وهنا بالضبط تظهر قيمة Water Time Engineering: ويكون السد ليس مجرد خزان للمياه، وإنما أداة لإدارة الزمن المائي وعدم اليقين المناخي. اما الرسالة السياسية الأهم للعراق، أعتقد أن على العراق أن ينتقل من خطاب: "أعطونا حصتنا من المياه إلى خطاب أكثر قوة وحداثة " لنُدِر معاً منظومة نهري دجلة والفرات باعتبارها احواضاً مائياً متشاركاً، ولنحوّل السدود من أدوات للسيطرة على الجريان إلى أدوات للأمن المائي المتشارك." وهذا يجعل العراق ليس مجرد دولة مصب تطالب بالإطلاقات، بل شريكاً في تخطيط وتشغيل وإدارة النظام المائي الإقليمي. والأهم أن هذا النموذج يمكن أن يشكل أساساً عملياً لـ "مبادرة دجلة والفرات للخزن والتشغيل المشترك 2030–2050"، تجمع تركيا وإيران والعراق حول نموذج تشغيل للسدود قائم على التنبؤ المناخي، والذكاء الاصطناعي، والبيانات الآنية، والحد الأدنى البيئي، وضمان الإطلاقات خلال سنوات الجفاف. وهنا يتحول Water Time Engineering من مفهوم علمي إلى أداة للدبلوماسية المائية العراقية.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل ما زال العراق يدير مياهه بعقلية إدارة الأزمة، أم بدأ ينتق ...
- حين تُحسن الدولة صناعة الإنسان... تُحسن صناعة أمنها المائي.؟
- نحو رؤية دستورية وقانونية ومؤسسية جديدة لموارد العراق المائي ...
- هل تقاس حداثة المدن بعدد الأبراج... أم بجودة الحياة - وهل يح ...
- زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تركيا: هل تمثل نقطة تحول ف ...
- السدود العراقية 2050: من خزانات للمياه إلى منظومات ذكية لإدا ...
- الحوكمة المائية العراقية 2050: نحو نموذج وطني جديد للأمن الم ...
- هندسة الزمن المائي: نحو ثورة علمية في إدارة المياه في عصر ال ...
- هندسة الزمن المائي ومستقبل الحضارة المائية: من الحكمة القديم ...
- هندسة الزمن المائي (Water Time Engineering): نحو علم جديد لإ ...
- العراق والمياه: عندما يصبح التأخير في اصلاح الشأن المائي خسا ...
- العراق 2035... هل نُقيّم الدراسة أم نُحاسب النتائج؟
- العراق 2035... هل سيتحول من إنجاز الدراسة الاستراتيجية إلى ض ...
- قراءة نقدية في استخدام مصطلحات تغير المناخ والاقتصاد الأخضر ...
- -الدبلوماسية المائية العراقية: نحو استحداث ملحق دبلوماسي أو ...
- من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: خارطة طريق لإنقاذ الأمن ...
- نحو إدارة مائية بلا حدود تقليدية: قراءة جديدة لمستقبل العراق ...
- الأمن المائي في العراق: بين الحنين إلى الماضي وإدارة الواقع ...
- لأمن المائي: من البنية التحتية الصلبة إلى البنية الطبيعية ال ...
- التصريحات والرسائل السياسية كمؤشر للوارد المائي في العراق - ...


المزيد.....




- لبنان: ارتفاع حصيلة ضحايا غارات إسرائيلية على الجنوب إلى 11 ...
- تطبيق للتحذير من مفتشي التذاكر في وسائل النقل العام في برلين ...
- قتلى وجرحى بقصف إسرائيلي في جنوب لبنان و-حزب الله- يتوعد إسر ...
- إيران تكشف عن احتجاز ثلاثة طيارين في دولة خليجية منذ 6 أشهر ...
- الدفاع الروسية: استمرار ضرب مواقع الطاقة ومراكز المسيّرات في ...
- فيديوهات أشعلت مواقع التواصل.. الأمن المصري يكشف حقيقة واقعة ...
- الولايات المتحدة.. إصابات بإطلاق للنار في جامعة فيرجينيا
- كيم يكرم مقاتلين سوفيت ممن قضوا في الحرب العالمية الثانية قب ...
- زعيم كوريا الشمالية برفقة زوجته وابنته يزور ضريح الثوريين
- لحظة مرعبة لفرار بعض السكان من جحيم زلزال إندونيسيا


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع: نموذج جديد للأمن المائي في حوضي دجلة والفرات.؟