أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - هل تقاس حداثة المدن بعدد الأبراج... أم بجودة الحياة - وهل يحتاج إقليم كوردستان إلى مراجعة فلسفة التوسع العمراني - دروس من إقليم كوردستان.؟














المزيد.....

هل تقاس حداثة المدن بعدد الأبراج... أم بجودة الحياة - وهل يحتاج إقليم كوردستان إلى مراجعة فلسفة التوسع العمراني - دروس من إقليم كوردستان.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 02:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الوقت الذي تشهد فيه مدن إقليم كوردستان طفرة عمرانية تمثلت في إنشاء عشرات الأبراج والمجمعات السكنية، يبرز سؤال استراتيجي لا يقل أهمية عن حجم الاستثمار نفسه، هل تقاس حداثة المدن بعدد الأبراج... أم بجودة الحياة؟ في الوقت الذي تتسابق فيه مدن المنطقة لبناء الأبراج الشاهقة بوصفها رمزاً للتقدم، يواجه إقليم كوردستان اليوم سؤالاً استراتيجياً: هل التنمية الحضرية تعني مزيداً من الأبراج، أم مزيداً من المدن القابلة للعيش؟ اذن كيف يمكن ان نبني مدناً تحافظ على الأرض والهوية وجودة الحياة؟
لا تكمن المشكلة في بناء الأبراج، بل في غياب رؤية عمرانية متوازنة. فمن جهة، تستمر عمليات توزيع الأراضي السكنية والتوسع الأفقي على حساب الأراضي الزراعية الخصبة المحيطة بالمدن، ومن جهة أخرى تتزايد الحاجة إلى شبكات جديدة للمياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق والمدارس والمستشفيات، مما يرفع كلفة الخدمات العامة ويزيد الأعباء المالية على الحكومات المحلية لعقود قادمة.
إن استمرار هذا النمط من الامتداد الأفقي (Urban Sprawl) يعني استنزافاً تدريجياً للرقعة الزراعية، وارتفاعاً في تكاليف البنية التحتية، وزيادة الاعتماد على السيارات، واستهلاكاً أكبر للطاقة والمياه، وهو ما يتعارض مع مبادئ التنمية الحضرية المستدامة في عصر التغير المناخي.
ومن هنا، قد يكون من المناسب إعادة النظر في سياسة التنمية العمرانية، بحيث لا يكون توزيع الأراضي هو الخيار الأول للتوسع، بل يتم التوجه نحو مدن مدمجة (Compact Cities) تعتمد مباني متوسطة الارتفاع (8–15 طابقاً بحسب طبيعة كل مدينة)، ضمن مخططات عمرانية متكاملة توفر المساحات الخضراء والخدمات العامة ووسائل النقل والبنية التحتية بكفاءة أعلى.
ولا يعني ذلك تحويل مدن الإقليم إلى غابات من الأبراج، وإنما تبني ارتفاعات عمرانية مدروسة تشكل هوية معمارية كردستانية معاصرة، تستلهم التراث المحلي وتنسجم مع الطبيعة الجبلية للإقليم، وتحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة.
إن الأراضي الزراعية ليست احتياطياً للتوسع العمراني، بل هي جزء من منظومة الأمن الغذائي والمائي، وستزداد قيمتها الاستراتيجية مع تزايد آثار التغير المناخي وتراجع الموارد الطبيعية. لذلك فإن حمايتها يجب أن تكون سياسة تنموية، لا مجرد إجراء تنظيمي. ويمكن لإقليم كوردستان تبني فلسفة تنموية تقوم على عدة مبادئ:
• حماية المشهد الطبيعي للجبال والوديان والغابات بوصفه ثروة استراتيجية لا تقل قيمة عن الاستثمار العقاري.
• تطوير هوية معمارية كردستانية معاصرة تستلهم التراث المحلي بدلاً من استنساخ نماذج عمرانية عالمية متشابهة.
• تنظيم ارتفاعات المباني وفق خصوصية كل مدينة، بحيث لا تطغى الأبراج على المعالم الطبيعية والتاريخية.
• إعطاء الأولوية للمساحات الخضراء، والممرات العامة، وجودة الحياة، وليس فقط لتعظيم الكثافة العمرانية.
• ربط التوسع العمراني باستدامة الموارد، وخاصة المياه والطاقة، في ظل التغير المناخي.
إن نجاح المدن في المستقبل لن يُقاس بعدد الأبراج التي تشق السماء، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين الاقتصاد، والبيئة، والهوية، وجودة الحياة. وان تجعل من الهوية والتراث والطبيعة عناصر أساسية في فلسفة التخطيط العمراني.
فالأبراج قد تصنع خطاً أفقياً مبهراً، لكن التخطيط الحكيم هو الذي يصنع مدينةً تعيش لأجيال. لأن نجاح المدن لا يُقاس بعدد الأبراج أو مساحة الامتداد العمراني، بل بقدرتها على بناء مدن ذكية، مستدامة، ذات هوية واضحة، تحافظ على مواردها الطبيعية وتوفر لسكانها أعلى مستويات جودة الحياة. فالتخطيط الحضري الناجح لا يستهلك الأرض، بل يستثمرها بحكمة، ولا يكرر نماذج الآخرين، بل يصنع هوية تعكس تاريخ المكان واحتياجات المستقبل.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تركيا: هل تمثل نقطة تحول ف ...
- السدود العراقية 2050: من خزانات للمياه إلى منظومات ذكية لإدا ...
- الحوكمة المائية العراقية 2050: نحو نموذج وطني جديد للأمن الم ...
- هندسة الزمن المائي: نحو ثورة علمية في إدارة المياه في عصر ال ...
- هندسة الزمن المائي ومستقبل الحضارة المائية: من الحكمة القديم ...
- هندسة الزمن المائي (Water Time Engineering): نحو علم جديد لإ ...
- العراق والمياه: عندما يصبح التأخير في اصلاح الشأن المائي خسا ...
- العراق 2035... هل نُقيّم الدراسة أم نُحاسب النتائج؟
- العراق 2035... هل سيتحول من إنجاز الدراسة الاستراتيجية إلى ض ...
- قراءة نقدية في استخدام مصطلحات تغير المناخ والاقتصاد الأخضر ...
- -الدبلوماسية المائية العراقية: نحو استحداث ملحق دبلوماسي أو ...
- من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: خارطة طريق لإنقاذ الأمن ...
- نحو إدارة مائية بلا حدود تقليدية: قراءة جديدة لمستقبل العراق ...
- الأمن المائي في العراق: بين الحنين إلى الماضي وإدارة الواقع ...
- لأمن المائي: من البنية التحتية الصلبة إلى البنية الطبيعية ال ...
- التصريحات والرسائل السياسية كمؤشر للوارد المائي في العراق - ...
- من أوروبا التي تُفكك السدود إلى تركيا التي تبنيها: مفارقة إد ...
- الجغرافيا العاطفية للمياه في وادي الرافدين: من ذاكرة الأنهار ...
- تراث العراق المائي هل هو ما بقي من الماضي فقط، أم ذاكرةً حيّ ...
- هل من دروس مستفادة لتطيق أفضل الممارسات في معالجة نقص المياه ...


المزيد.....




- ترامب يعلن عن توصل -مجلس السلام- إلى -اتفاق تاريخي- بشأن سلا ...
- قواعد اشتباك جديدة عابرة للمضائق
- بضربات صاروخية.. قصف روسي لمواقع عسكرية بأوكرانيا
- خلال اتصال مع بن سلمان.. الشرع يدين استهداف المنشآت النفطية ...
- ترامب يعلن اتفاقا تاريخيا لنزع سلاح حماس والجماعات المسلحة ف ...
- مخاوف أمريكية من استنزاف الترسانة
- تأخر الرواتب يشعل إضرابات بمراكز علاج إيبولا في الكونغو الدي ...
- ظروف قاسية يواجهها نازحو مخيم الكرامة 3 بالسودان مع بدء موسم ...
- المقايضة تعود لغزة.. كيف يشتري الناس الطعام بدون كاش؟
- بقايا حياة وسط الركام.. نازحون في غزة يبدؤون من -الصفر- مجدد ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - هل تقاس حداثة المدن بعدد الأبراج... أم بجودة الحياة - وهل يحتاج إقليم كوردستان إلى مراجعة فلسفة التوسع العمراني - دروس من إقليم كوردستان.؟