أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - من منابع النيل إلى منابع دجلة والفرات: لماذا نحتاج إلى رحلة تعلم مائية؟















المزيد.....

من منابع النيل إلى منابع دجلة والفرات: لماذا نحتاج إلى رحلة تعلم مائية؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 09:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على مدى ثلاثة أيام، من 8 إلى 10 آب، شهدت مدينة عنتيبي الأوغندية نقاشات مهمة حول مستقبل التعاون المائي في القارة الأفريقية، ضمن رحلة النيل الرابعة التي نظمتها مجموعة الاستبصار الاستراتيجي (FSG)، بالتعاون مع مبادرة حوض النيل (NBI)، وبدعم من منظمة التعاون السويدية (SEDA).
لم تكن هذه الزيارة مجرد جولة ميدانية في منابع النيل أو مناسبة للتعرف إلى المشروعات المائية في دول الحوض، بل كانت رحلة تعلم استراتيجي تتيح لنا أن نرى كيف يمكن للمياه، التي قد تكون سبباً للتوتر بين الدول، أن تتحول إلى منصة للتعاون والتنمية والسلام.
لماذا نهتم بتجربة حوض النيل؟
تنبع أهمية التجربة الأفريقية من حقيقة أن عدداً كبيراً من الأحواض المائية في القارة عابرة للحدود، وأن الدول المتشاطئة أدركت مبكراً أن إدارة هذه الأحواض لا يمكن أن تقوم على مفهوم "حصة كل دولة" فقط، وإنما على مفهوم أوسع يقوم على المنافع المشتركة، وتبادل المعلومات، والتنسيق، وبناء الثقة، والمشروعات المشتركة.
فالنيل ليس مجرد نهر؛ إنه منظومة اقتصادية واجتماعية وبيئية وسياسية تربط دولاً ذات مصالح وظروف مختلفة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى أحواض الكونغو والسنغال وغيرها من الأحواض الأفريقية.
والدرس الأهم الذي يمكن أن نتعلمه من أفريقيا هو أن المياه العابرة للحدود لا ينبغي أن تُدار باعتبارها قضية سيادة منفردة، وإنما باعتبارها مساحة مشتركة للمصالح والتنمية والسلام.
من إدارة المياه إلى إدارة المصالح
خلال مشاركتنا في رحلة النيل، كان واضحاً أن التعاون المائي الناجح لا يتوقف عند تحديد كميات المياه أو توزيعها، بل يتوسع ليشمل الطاقة الكهرومائية، والأمن الغذائي، والنقل النهري، وحماية البيئة، وتبادل البيانات والمعلومات، والاستثمار، والتنمية المحلية.
وهنا تكمن قيمة التجربة بالنسبة إلى العراق.
فالعراق لا يحتاج فقط إلى المطالبة بمزيد من المياه من دول المنبع، بل يحتاج إلى بناء منظومة تعاون إقليمي متكاملة مع دول حوضي دجلة والفرات، تقوم على تحويل المياه من ملف تفاوضي تقليدي إلى ملف للتنمية والمصالح المشتركة.
ماذا يمكن للعراق أن يتعلم؟
إن أهم ما يمكن أن نستفيده من تجربة حوض النيل هو ضرورة الانتقال من دبلوماسية المياه إلى دبلوماسية المنافع المائية.
فبدلاً من أن ينحصر الحوار العراقي–التركي–السوري في سؤال: كمية المياه التي تصل إلى العراق؟، يمكن أن يتطور الحوار إلى أسئلة أكثر استراتيجية:
كيف ندير الحوض بصورة مشتركة؟
كيف نتبادل البيانات الهيدرولوجية والمناخية بصورة منتظمة؟
كيف نواجه الجفاف والفيضانات بصورة جماعية؟
كيف نطور أنظمة الإنذار المبكر؟
كيف نحقق أكبر منفعة اقتصادية وبيئية من كل متر مكعب من المياه؟
وكيف يمكن للمياه أن تصبح مدخلاً للتعاون في الطاقة والزراعة والبيئة والاستثمار والتنمية والأمن الإقليمي؟
هذه الأسئلة قد تفتح أبواباً جديدة في العلاقات بين دول المنبع والمجرى والمصب.
دجلة والفرات بحاجة إلى "رحلة تعلم" خاصة بهما
إن تجربة أفريقيا لا تعني أن ننقل نماذجها كما هي إلى الشرق الأوسط؛ فلكل حوض مائي ظروفه السياسية والقانونية والاقتصادية والجغرافية.
لكن ما يمكن نقله هو فلسفة التعاون وآليات بناء الثقة.
وفي رأيي، فإن العراق وتركيا وسوريا بحاجة إلى التفكير في إنشاء مسار إقليمي مستدام للحوار حول حوضي دجلة والفرات، تشارك فيه الحكومات والخبراء والجامعات ومؤسسات المياه والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
ويمكن أن يبدأ ذلك من خلال منصة مشتركة للبيانات والمعلومات المائية، تتطور لاحقاً إلى برامج ومشروعات مشتركة في إدارة الجفاف، والتنبؤ بالفيضانات، وإعادة تأهيل الأنظمة البيئية، وتحسين كفاءة استخدام المياه، والطاقة الكهرومائية، وحماية الموارد المائية.
المياه ليست صفراً
أحد أهم الدروس التي خرجنا بها من تجربة حوض النيل هو أن التعاون يمكن أن يحول معادلة المياه من لعبة صفرية إلى منافع متبادلة.
فإذا حصلت دولة على منفعة من الطاقة، وأخرى من استقرار الإطلاقات المائية، وثالثة من الأمن الغذائي، والجميع من حماية البيئة والاستقرار الإقليمي، فإن المياه تصبح أداة لبناء المصالح المشتركة بدلاً من أن تكون مصدراً دائماً للخلاف.
وهذا التفكير يمكن أن يكون مهماً جداً في منطقة دجلة والفرات، حيث تتداخل المياه مع الزراعة والطاقة والغذاء والاقتصاد والأمن والاستقرار السياسي.
نحو "دبلوماسية مياه" عراقية جديدة
إن زيارة منابع النيل جعلتنا أكثر قناعة بأن العراق بحاجة إلى تطوير مفهومه للدبلوماسية المائية، بحيث لا تقتصر على المفاوضات الرسمية عند الأزمات، وإنما تصبح سياسة وطنية طويلة الأمد ترتبط بالتنمية والاقتصاد والعلاقات الخارجية والأمن المناخي.
كما أن العراق يمتلك فرصة مهمة لتقديم نفسه ليس فقط بوصفه دولة مصب متأثرة بشح المياه، وإنما بوصفه شريكاً في إدارة وتنمية حوض دجلة والفرات.
وهذا يتطلب بناء قاعدة معرفية وطنية، وتطوير نماذج هيدرولوجية مشتركة، وتعزيز قدرات التفاوض، وتفعيل دور الجامعات والخبراء، وربط ملف المياه بالاستثمار والتنمية الإقليمية.
من النيل إلى دجلة والفرات
لقد كانت رحلة تعلم النيل بالنسبة لنا أكثر من زيارة علمية؛ كانت فرصة لرؤية تجربة أفريقية تحاول أن تجعل من المياه جسراً للتعاون بدلاً من أن تكون حدوداً للصراع.
ومن هنا، فإن الاستفادة الحقيقية من هذه التجربة لا تكون بتكرار ما فعلته دول حوض النيل، وإنما بطرح السؤال:
ما النموذج الذي يمكن أن نبنيه نحن لحوض دجلة والفرات؟
أعتقد أن الوقت قد حان لانتقال العراق من مرحلة التعامل مع أزمة المياه باعتبارها ملفاً طارئاً إلى مرحلة بناء رؤية إقليمية طويلة الأمد للمياه والتنمية والسلام.
فالمياه التي تنبع من الجبال لا تعرف الحدود السياسية، وكذلك التغير المناخي والجفاف والفيضانات. وإذا كانت الأنهار تستطيع أن تجمع الدول جغرافياً، فإن الإدارة الحكيمة للمياه تستطيع أن تجمعها سياسياً واقتصادياً وتنموياً.
منابع النيل علمتنا أن التعاون المائي ممكن. ومنابع دجلة والفرات يجب أن تكون نقطة انطلاقنا لبناء نموذجنا الخاص في التعاون الإقليمي.
إنها ليست مسألة مياه فقط، بل مسألة أمن وتنمية وسلام ومستقبل مشترك.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ادارة الموارد المائية في العراق لا تحتاج إلى إدارة أكثر تعقي ...
- من -إدارة المياه- إلى -قيمة المياه- نحو بناء قطاع مائي قابل ...
- المرونة المائية في العراق: من إدارة الموارد إلى بناء منظومة ...
- من «تقاسم المياه» إلى «تقاسم المنافع»: هل يمكن بناء الأمن ال ...
- من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع: نموذج جديد للأمن المائي ف ...
- هل ما زال العراق يدير مياهه بعقلية إدارة الأزمة، أم بدأ ينتق ...
- حين تُحسن الدولة صناعة الإنسان... تُحسن صناعة أمنها المائي.؟
- نحو رؤية دستورية وقانونية ومؤسسية جديدة لموارد العراق المائي ...
- هل تقاس حداثة المدن بعدد الأبراج... أم بجودة الحياة - وهل يح ...
- زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تركيا: هل تمثل نقطة تحول ف ...
- السدود العراقية 2050: من خزانات للمياه إلى منظومات ذكية لإدا ...
- الحوكمة المائية العراقية 2050: نحو نموذج وطني جديد للأمن الم ...
- هندسة الزمن المائي: نحو ثورة علمية في إدارة المياه في عصر ال ...
- هندسة الزمن المائي ومستقبل الحضارة المائية: من الحكمة القديم ...
- هندسة الزمن المائي (Water Time Engineering): نحو علم جديد لإ ...
- العراق والمياه: عندما يصبح التأخير في اصلاح الشأن المائي خسا ...
- العراق 2035... هل نُقيّم الدراسة أم نُحاسب النتائج؟
- العراق 2035... هل سيتحول من إنجاز الدراسة الاستراتيجية إلى ض ...
- قراءة نقدية في استخدام مصطلحات تغير المناخ والاقتصاد الأخضر ...
- -الدبلوماسية المائية العراقية: نحو استحداث ملحق دبلوماسي أو ...


المزيد.....




- -أنا المريض-.. وعكة صحية تُجبر طيار -دلتا- على الهبوط بالطائ ...
- ماذا يقول العلماء عمّا سبب الفيضانات بين نيبال والصين؟ إليكم ...
- تحب المظهر -المصطنع-.. دوللي بارتن وهوية رفضت الالتزام بقواع ...
- كاميرا توثق لحظة محاولة تهريب مخدرات إلى سجن بطريقة غير معتا ...
- السفير الأمريكي: اللبنانيون متفقون على تسليم سلاح حزب الله و ...
- فيضانات نيبال المدمرة.. هل تغير المناخ سبب الكارثة؟
- تقرير إسرائيلي: مصر قد تمتلك صواريخ -إس 400- الروسية عبر صفق ...
- إنجاز أول عملية جراحية في العالم لاستئصال ورم بمساعدة مباشرة ...
- موسكو: استقبال الأسد على أراضي روسيا تم لأسباب إنسانية بحتة ...
- تحقيقات في انفجار سيارة في سان بطرسبورغ


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - من منابع النيل إلى منابع دجلة والفرات: لماذا نحتاج إلى رحلة تعلم مائية؟