أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - ادارة الموارد المائية في العراق لا تحتاج إلى إدارة أكثر تعقيداً… بل الى إعادة هندسة الإدارة المائية بإدارة أذكى.؟















المزيد.....

ادارة الموارد المائية في العراق لا تحتاج إلى إدارة أكثر تعقيداً… بل الى إعادة هندسة الإدارة المائية بإدارة أذكى.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 08:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تواجه إدارة الموارد المائية في العراق مرحلة تتطلب إعادة التفكير في طريقة صناعة القرار المائي، ليس من خلال إضافة المزيد من الإجراءات واللجان والتعليمات، وإنما من خلال إعادة هندسة المنظومة المائية من جذورها.
فالمشكلة ليست دائماً في نقص المشاريع أو نقص البيانات، وإنما في المسافة التي تفصل بين المعلومة والقرار والتنفيذ، وفي استمرار بعض الإجراءات والآليات التي قد لا تتناسب مع واقع مائي يتغير بسرعة بفعل الجفاف والتغير المناخي وتذبذب الإيرادات المائية وارتفاع الطلب. ومن هنا يمكن الاستفادة من منهج فكري يقوم على خمس خطوات متتابعة: راجع - احذف - بسّط - سرّع - أتمت.
أولاً: راجع… كل متطلب مائي
الخطوة الأولى هي مراجعة المتطلبات التي تحكم إدارة المياه في العراق. لان كل تعليمات، وكل إجراء، وكل مستوى من مستويات الموافقة يجب أن يخضع لسؤال بسيط لماذا نحتاجه؟ ومن المسؤول عنه؟ وما القيمة التي يضيفها إلى الأمن المائي؟
فالظروف الهيدرولوجية التي بُنيت عليها بعض آليات الإدارة المائية لم تعد ثابتة. وأصبح من الضروري أن تكون إدارة المياه قادرة على الاستجابة للواقع المتغير، بدلاً من الاعتماد الكامل على قواعد جامدة.
إن المطلوب هو الانتقال من إدارة المياه وفق التعليمات الثابتة إلى إدارتها وفق البيانات والاحتياجات والتوقعات.
ثانياً: احذف… ما لا يضيف قيمة
الإدارة المائية ليست بعدد الكتب الرسمية ولا بعدد التواقيع ولا بعدد اللجان إذا كان إجراء معين لا يحسن كمية المياه أو نوعيتها أو توقيت توزيعها أو كفاءة استخدامها، فيجب أن يخضع للمراجعة، وربما للإلغاء.
وهذا لا يعني إلغاء الرقابة، وإنما تحويل الرقابة من كثرة الإجراءات إلى وضوح المسؤولية وجودة البيانات وقابلية القرار للقياس والمساءلة.
ففي أوقات الأزمات المائية، قد تكون قيمة القرار مرتبطة بساعات، وليس بأيام أو أسابيع.
ثالثاً: بسّط… ثم حسّن
بعد التخلص من الإجراءات غير الضرورية، تأتي مرحلة التبسيط. ويجب أن تقوم الإدارة المائية على منظومة واضحة تربط بين الإيرادات المائية، الخزين، التنبؤات المناخية، الاحتياجات الزراعية، الاستهلاك البشري، الاستخدامات الصناعية، المتطلبات البيئية، والتبخر.
وهنا يصبح تشغيل السدود والخزانات عملية ديناميكية وليست مجرد تطبيق لجدول ثابت للإطلاقات. فالقرار المائي الصحيح ليس فقط: كم نطلق من المياه؟ بل متى نطلقها؟ ولماذا؟ وكم نحتاج منها؟ وما الذي سيحدث للخزين بعد الإطلاق؟ وهذه هي إحدى الركائز الأساسية لمفهوم هندسة زمن المياه Water Time Engineering، حيث تصبح قيمة المياه مرتبطة ليس بكميتها فقط، وإنما بتوقيت توفرها وتوقيت استخدامها وقدرتنا على الحفاظ عليها عبر الزمن.
رابعاً: سرّع… دورة القرار
تمتلك الإدارة المائية الحديثة أدوات لم تكن متاحة سابقاً. مثل الأقمار الصناعية، ومحطات الرصد، ونماذج التنبؤ الجوي والهيدرولوجي، ونظم المعلومات الجغرافية، والذكاء الاصطناعي، وبيانات الخزانات والاستهلاك الزراعي يمكن أن تعمل ضمن منظومة واحدة لدعم القرار. وبذلك يمكن اختصار دورة الإدارة المائية من مرحلة الرصد الى التحليل والتوقع الى القرار ثم التنفيذ والمراقبة لغرض التصحيح. بدلاً من دورة طويلة تعتمد على انتقال المعلومات بين مستويات إدارية متعددة قبل الوصول إلى القرار. فالسرعة هنا لا تعني التسرع، وإنما تقليص الزمن بين اكتشاف المشكلة واتخاذ القرار المناسب.
خامساً: أتمت… ما تم تبسيطه
بعد مراجعة الإجراءات وحذف الزوائد وتبسيط العمليات وتسريع دورة القرار، تأتي الأتمتة. وهنا يمكن للعراق بناء منظومة وطنية ذكية لإدارة الموارد المائية تربط السدود والخزانات ومحطات القياس والأقمار الصناعية والتنبؤات المناخية والاحتياجات الزراعية والاستهلاك المائي في منصة واحدة. يمكن لهذه المنظومة أن تساعد في:
• التنبؤ بالإيرادات المائية.
• تحسين تشغيل السدود والخزانات.
• تحديد الاحتياجات المائية بصورة ديناميكية.
• مراقبة الاستهلاك الزراعي.
• اكتشاف الهدر والتجاوزات.
• إدارة مخاطر الجفاف والفيضانات.
• تحسين توقيت الإطلاقات المائية.
• دعم القرار المائي في الزمن شبه الحقيقي.
لكن القاعدة الأساسية يجب أن تبقى: لا نؤتمت التعقيد؛ بل نبسّطه أولاً، ثم نؤتمته.
فالذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يصلح نظاماً إدارياً معقداً إذا كانت المشكلة في أصل النظام.
من إدارة المياه إلى هندسة المياه
إن العراق بحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم الإدارة المائية. حيث لم يعد كافياً أن نسأل عن كمية المياه المتاحة، بل يجب أن نسأل أيضاً عن متى تصل؟ متى نحتاجها؟ أين نحتاجها؟ كم نخزن؟ كم نطلق؟ وما قيمة كل متر مكعب في ذلك التوقيت؟ وهنا تتحول إدارة المياه من إدارة تقليدية للكميات إلى إدارة استراتيجية للزمن والقيمة والمخاطر.
إن كل متر مكعب يخسره العراق اليوم قد تكون له قيمة مختلفة تماماً عن متر مكعب نحتفظ به إلى فترة الجفاف أو نطلقه في الوقت المناسب للمحاصيل أو للاستخدامات البيئية.
إعادة هندسة الإدارة المائية… قبل إضافة مشاريع جديدة
ربما يكون السؤال الأهم الذي ينبغي طرحه اليوم ليس ما المشروع المائي الجديد الذي نحتاجه؟ بل: ما الإجراء الذي يمكن حذفه؟ ثم ما العملية التي يمكن تبسيطها؟ ثم: ما القرار الذي يمكن تسريعه؟ ثم: ما العملية التي يمكن أتمتتها؟ وبعد ذلك فقط نحدد المشاريع والبنى التحتية التي يحتاجها العراق فعلاً.
إن بناء منظومة مائية مرنة ومستدامة يتطلب أن تصبح الإدارة قادرة على التنبؤ قبل الأزمة، والتصرف قبل تفاقمها، وتصحيح القرار قبل أن تتحول الأخطاء إلى خسائر مائية.
لإن مستقبل إدارة المياه في العراق لا يعتمد فقط على زيادة الموارد، بل على زيادة كفاءة القرار المائي. ولهذا يمكن أن تكون المعادلة الجديدة للإدارة المائية العراقية:
راجع ما لديك، احذف ما لا تحتاجه، بسّط ما تبقى، سرّع القرار، ثم أتمت المنظومة.
فالهدف ليس أن نجعل إدارة المياه أكثر تعقيداً، وإنما أن نجعلها أبسط، أسرع، أكثر شفافية، وأكثر ذكاءً، وقادرة على إدارة المياه ليس فقط من حيث الكمية، بل من حيث الزمن والقيمة والمخاطر.
الماء في العراق لا يحتاج إلى إدارة أكثر… بل إلى إدارة أذكى.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من -إدارة المياه- إلى -قيمة المياه- نحو بناء قطاع مائي قابل ...
- المرونة المائية في العراق: من إدارة الموارد إلى بناء منظومة ...
- من «تقاسم المياه» إلى «تقاسم المنافع»: هل يمكن بناء الأمن ال ...
- من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع: نموذج جديد للأمن المائي ف ...
- هل ما زال العراق يدير مياهه بعقلية إدارة الأزمة، أم بدأ ينتق ...
- حين تُحسن الدولة صناعة الإنسان... تُحسن صناعة أمنها المائي.؟
- نحو رؤية دستورية وقانونية ومؤسسية جديدة لموارد العراق المائي ...
- هل تقاس حداثة المدن بعدد الأبراج... أم بجودة الحياة - وهل يح ...
- زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تركيا: هل تمثل نقطة تحول ف ...
- السدود العراقية 2050: من خزانات للمياه إلى منظومات ذكية لإدا ...
- الحوكمة المائية العراقية 2050: نحو نموذج وطني جديد للأمن الم ...
- هندسة الزمن المائي: نحو ثورة علمية في إدارة المياه في عصر ال ...
- هندسة الزمن المائي ومستقبل الحضارة المائية: من الحكمة القديم ...
- هندسة الزمن المائي (Water Time Engineering): نحو علم جديد لإ ...
- العراق والمياه: عندما يصبح التأخير في اصلاح الشأن المائي خسا ...
- العراق 2035... هل نُقيّم الدراسة أم نُحاسب النتائج؟
- العراق 2035... هل سيتحول من إنجاز الدراسة الاستراتيجية إلى ض ...
- قراءة نقدية في استخدام مصطلحات تغير المناخ والاقتصاد الأخضر ...
- -الدبلوماسية المائية العراقية: نحو استحداث ملحق دبلوماسي أو ...
- من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: خارطة طريق لإنقاذ الأمن ...


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-هجوم حوثي ضد ناقلة نفط سعودية-.. ما حقيقته؟
- نتنياهو يصعّد ضد تركيا في سوريا.. مناورة أمنية أم انتخابية؟ ...
- خطب جلل: ركب البحر لينتشل جثامين مهاجرين ليتفاجأ بجثة أخيه! ...
- البوندسليغا في ثوب جديد.. بين بريق الأمس وتحديات اليوم!
- رئيسة فريق التحقيق في لوكربي: تأجيل المحاكمة سيخيب آمال عائل ...
- هل تدخل مصر عالم النووي العائم؟.. -روساتوم- تكشف مفاجأة
- الخارجية الروسية: موسكو لن تتوسل إلى الغرب من أجل التعاون في ...
- روسيا تبني لمصر مركزا للعلاج بالنووي
- بعد سلفه كوتشاريان.. الرئيس الأرميني السابق سركسيان يواجه ته ...
- دراسة: معدلات المواليد في العالم انخفضت إلى ما دون مستويات ا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - ادارة الموارد المائية في العراق لا تحتاج إلى إدارة أكثر تعقيداً… بل الى إعادة هندسة الإدارة المائية بإدارة أذكى.؟