أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - المرونة المائية في العراق: من إدارة الموارد إلى بناء منظومة قادرة على الصمود.؟














المزيد.....

المرونة المائية في العراق: من إدارة الموارد إلى بناء منظومة قادرة على الصمود.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 16:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في العراق، لا ينبغي النظر إلى مفهوم المرونة باعتباره فكرة نظرية أو إطاراً عاماً للتعامل مع تغير المناخ، بل يمكن تحويله إلى منهج وطني لإدارة المياه والموارد الطبيعية والتنمية.
فالعراق يواجه منظومة متشابكة من الضغوط: تراجع الموارد المائية، ارتفاع درجات الحرارة، تزايد الجفاف، تغير أنماط الأمطار، تدهور الأراضي، ارتفاع الطلب على المياه، ضعف كفاءة الاستخدام، وتحديات إدارة مياه نهري دجلة والفرات والمياه الجوفية. كما أن المخاطر لا تتوقف عند ندرة المياه، إذ يمكن أن تتزامن فترات الجفاف مع الأمطار الشديدة والفيضانات، مما يجعل إدارة المياه بحاجة إلى قدرة مستمرة على التوقع والاستجابة والتكيف. وتشير التقييمات المناخية الحديثة للعراق إلى أن المياه والزراعة والنظم البيئية والبنية التحتية تقع في قلب هشاشة البلاد المناخية.
من هنا يمكن أن يصبح "مدى مرن" إطاراً عملياً للعراق، يقوم على بناء منظومة وطنية للمرونة المائية والمناخية، لا تركز على زيادة مصادر المياه فقط، وإنما على قدرة الدولة والمجتمع والاقتصاد والبيئة على التعامل مع عدم اليقين المائي.
وتبدأ هذه المنظومة من المياه، باعتبارها الأساس الذي ترتبط به الزراعة والأمن الغذائي والطاقة والصحة والتنمية والاستقرار الاجتماعي.
ثم تأتي البيئة باعتبارها جزءاً من الأمن المائي نفسه. فالأهوار والأنهار والمياه الجوفية والأراضي الزراعية ليست مجرد موارد قابلة للاستغلال، وإنما أنظمة طبيعية تؤدي وظائف أساسية في حفظ التوازن البيئي ودعم المجتمعات. وقد أكدت وزارة البيئة العراقية في عام 2026 أن كميات المياه المتاحة لا تزال دون المستوى المطلوب لتحقيق الاستعادة المستدامة الكاملة للنظم البيئية.
أما الزراعة، فينبغي أن تنتقل من مفهوم زيادة المساحات المزروعة إلى مفهوم زيادة الإنتاجية المائية، من خلال الري الحديث، وإدارة الطلب، واختيار المحاصيل الملائمة للمناخ، وتحسين التربة، وإعادة استخدام المياه حيثما كان ذلك آمناً وممكناً.
وتصبح الحوكمة عنصراً مركزياً في هذه المنظومة. فالمرونة لا يمكن أن تتحقق من خلال المشاريع الهندسية وحدها، وإنما تحتاج إلى مؤسسات قادرة على التنسيق واتخاذ القرار بناءً على البيانات، وتحديد الأولويات، وإدارة الأزمات، وضمان عدالة توزيع المياه بين المحافظات والقطاعات والمستخدمين.
وهذا الاتجاه ينسجم مع النقاش المؤسسي الجاري في العراق حول إنشاء مجلس وطني للمياه ووضع سياسة وطنية موحدة لحماية الموارد المائية وإدارتها وتوزيعها بصورة عادلة.
كما أن المجتمع المحلي يجب أن يكون شريكاً في بناء المرونة، وليس مجرد مستفيد من الخدمات. فإشراك المزارعين ومستخدمي المياه والسلطات المحلية في إدارة الموارد يمكن أن يحول إدارة المياه من عملية مركزية إلى منظومة تشاركية أكثر قدرة على الاستجابة للمشكلات المحلية. وتوجد بالفعل تجارب حديثة في العراق لتفعيل جمعيات مستخدمي المياه وتعزيز الإدارة المجتمعية للموارد.
أما المعرفة والبيانات والتكنولوجيا، فهي تمثل البنية العصبية للمرونة. يحتاج العراق إلى منظومة وطنية متكاملة للبيانات المائية والمناخية، تربط القياسات الهيدرولوجية والجوفية والمناخية مع الاستشعار عن بعد والنمذجة والتنبؤ والذكاء الاصطناعي، بحيث تنتقل القرارات من رد الفعل إلى الاستباق.
وفي هذا السياق، يمكن أن تصبح السدود والخزانات وشبكات الري ومحطات معالجة المياه جزءاً من منظومة مرنة متكاملة، تُدار وفق توقعات الأمطار والتدفقات والطلب والمخاطر، وليس وفق قواعد تشغيل ثابتة فقط.
وتحتاج المرونة العراقية كذلك إلى ربط المياه بالصرف الصحي وإعادة الاستخدام. فالمياه التي تدخل المدن وتخرج منها كمياه صرف لا ينبغي أن تكون نهاية دورة المياه، وإنما يمكن، بعد المعالجة المناسبة، أن تصبح مورداً إضافياً للزراعة والصناعة والاستخدامات البيئية. وتشير بيانات العراق الحديثة إلى وجود فجوة في معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها، ما يجعل هذا المجال أحد المكونات المهمة لتعزيز الأمن والمرونة المائية.
كما ينبغي أن تمتد المرونة إلى المياه الجوفية، من خلال مراقبة مستوياتها ونوعيتها ومعدلات التغذية والسحب، ومنع الاستنزاف غير المنظم، وربط استخدامها بخطط المياه السطحية والمناخ والزراعة.
وفي البعد الوطني الأوسع، يجب أن ترتبط المرونة المائية بـ المرونة الاقتصادية والاجتماعية. فالمزارع الذي يفقد المياه يفقد جزءاً من دخله، والمجتمع الذي تتراجع فيه الخدمات المائية يواجه مخاطر صحية واجتماعية، والمدينة التي لا تستعد للجفاف أو الفيضانات تتحمل تكاليف اقتصادية أكبر.
لذلك فإن الاستثمار في المرونة ليس تكلفة إضافية، بل هو استثمار في تقليل تكلفة الأزمات المستقبلية.
والهدف النهائي ليس أن يمتلك العراق المزيد من المياه فقط، وإنما أن يمتلك نظاماً قادراً على إدارة المياه المتاحة بكفاءة وعدالة واستدامة، مهما تغيرت الظروف المناخية والهيدرولوجية والاقتصادية.
وهنا يمكن أن يتحول مفهوم "مدى مرن" في العراق إلى إطار وطني يجمع بين:
المياه + المناخ + البيئة + الزراعة + الصرف الصحي + الطاقة + الحوكمة + التكنولوجيا + المجتمع + العدالة.
إن المرونة التي يحتاجها العراق ليست مرونة قطاع واحد، بل مرونة منظومة وطنية كاملة.
ومن ثم فإن السؤال لم يعد فقط: كمية المياه التي يمتلكها العراق بل أصبح السؤال الأهم:
هل يمتلك العراق منظومة قادرة على إدارة المياه التي ستكون متاحة له، والتكيف مع ما لا يمكن التنبؤ به، وحماية الإنسان والاقتصاد والبيئة في الوقت نفسه؟
وهنا تبدأ المرونة الحقيقية.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من «تقاسم المياه» إلى «تقاسم المنافع»: هل يمكن بناء الأمن ال ...
- من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع: نموذج جديد للأمن المائي ف ...
- هل ما زال العراق يدير مياهه بعقلية إدارة الأزمة، أم بدأ ينتق ...
- حين تُحسن الدولة صناعة الإنسان... تُحسن صناعة أمنها المائي.؟
- نحو رؤية دستورية وقانونية ومؤسسية جديدة لموارد العراق المائي ...
- هل تقاس حداثة المدن بعدد الأبراج... أم بجودة الحياة - وهل يح ...
- زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تركيا: هل تمثل نقطة تحول ف ...
- السدود العراقية 2050: من خزانات للمياه إلى منظومات ذكية لإدا ...
- الحوكمة المائية العراقية 2050: نحو نموذج وطني جديد للأمن الم ...
- هندسة الزمن المائي: نحو ثورة علمية في إدارة المياه في عصر ال ...
- هندسة الزمن المائي ومستقبل الحضارة المائية: من الحكمة القديم ...
- هندسة الزمن المائي (Water Time Engineering): نحو علم جديد لإ ...
- العراق والمياه: عندما يصبح التأخير في اصلاح الشأن المائي خسا ...
- العراق 2035... هل نُقيّم الدراسة أم نُحاسب النتائج؟
- العراق 2035... هل سيتحول من إنجاز الدراسة الاستراتيجية إلى ض ...
- قراءة نقدية في استخدام مصطلحات تغير المناخ والاقتصاد الأخضر ...
- -الدبلوماسية المائية العراقية: نحو استحداث ملحق دبلوماسي أو ...
- من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: خارطة طريق لإنقاذ الأمن ...
- نحو إدارة مائية بلا حدود تقليدية: قراءة جديدة لمستقبل العراق ...
- الأمن المائي في العراق: بين الحنين إلى الماضي وإدارة الواقع ...


المزيد.....




- إحداها في المغرب.. 8 وجهات طعام تستحق عناء السفر إليها
- ترامب مازحًا عن احتجاجات فرنسا: -دعونا نذهب إلى باريس وننضم ...
- فيديو متداول لـ-انفجارات تهز الدمام بعد هجمات حوثية-.. هذه ح ...
- عراقجي: مستعدون لتقديم أي مساعدة لوقف الصراع بين السعودية وا ...
- -حماس-: الحوار الشامل هو البوابة الوحيدة لمعالجة القضايا الو ...
- ‏مجلس النواب المصري يعقد غدا جلسة عامة بعد طلب السيسي تفويضا ...
- جمهورية دونيتسك.. مدفع من طراز -بيون- يستهدف مواقع أوكرانية ...
- -إندرا-2026-.. تدريبات مدفعية روسية-هندية مشتركة
- وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يزور موقع اغتيال سليماني ...
- مروحية -Mi-28NM- روسية تستهدف مواقع أوكرانية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - المرونة المائية في العراق: من إدارة الموارد إلى بناء منظومة قادرة على الصمود.؟