أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - رأس المال المائي العراقي... الثروة التي نستهلكها ولا نحسبها.؟ المياه الجوفية والسدود والبحيرات والأهوار... من مخزون للأجيال إلى حساب يُستنزف














المزيد.....

رأس المال المائي العراقي... الثروة التي نستهلكها ولا نحسبها.؟ المياه الجوفية والسدود والبحيرات والأهوار... من مخزون للأجيال إلى حساب يُستنزف


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 21:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رأس المال المائي العراقي... الثروة التي نستهلكها ولا نحسبها.؟
المياه الجوفية والسدود والبحيرات والأهوار... من مخزون للأجيال إلى حساب يُستنزف
عندما نتحدث عن المياه في العراق، غالباً ما نبدأ من سؤال واحد:
كمية المياه التي تصل إلينا سنوياً؟ لكن هذا السؤال، رغم أهميته، لم يعد كافياً.
لأن العراق لا يعيش فقط على ما يأتيه من مياه كل عام، وإنما يعتمد أيضاً على مخزون مائي تراكم عبر سنوات طويلة. وهذا المخزون هو ما يمكن أن نسميه: رأس المال المائي العراقي – Iraqi Water Capital. فالسدود والخزانات والبحيرات والمياه الجوفية والتربة الرطبة والأهوار ليست مجرد موارد منفصلة. إنها أجزاء من منظومة واحدة تحفظ قدرة العراق على مواجهة السنوات الجافة. ولذلك يمكن تبسيط الصورة بالتالي: الإيراد المائي هو الدخل. أما المخزون المائي فهو رأس المال والمشكلة تبدأ عندما نستخدم رأس المال لتعويض انخفاض الدخل بصورة متكررة.
المياه الجوفية ليست حساباً جارياً
من أخطر الأخطاء في الإدارة المائية التعامل مع المياه الجوفية وكأنها مصدر لا ينضب.
المياه الجوفية العميقة تشبه في كثير من الحالات حساب توفير تراكم خلال فترات زمنية طويلة. قد نستطيع ضخها اليوم. وقد نستطيع ضخها غداً. لكن إذا كان معدل السحب أكبر من معدل التغذية الطبيعية، فنحن لا نعيش من دخلنا. نحن نستهلك مدخراتنا. والثمن قد لا يظهر مباشرة.
يظهر لاحقاً في انخفاض مناسيب المياه، وارتفاع كلفة الضخ، وتدهور النوعية، وزيادة الملوحة، وربما تراجع قدرة بعض الخزانات الجوفية على التعافي وهذا ينطبق أيضاً على البحيرات والخزانات. السد يستطيع أن يمنحنا مرونة زمنية، لكنه لا يستطيع خلق مياه جديدة. يمكنه أن ينقل الماء من سنة إلى أخرى، لكنه لا يستطيع أن يجعل المورد غير المحدود من مورد محدود. ولهذا فإن السؤال ليس فقط: كم نخزن؟ بل:
لماذا نخزن؟ ومتى نستخدم؟ وكم يجب أن نحتفظ به؟
وهنا تصبح بحيرات مثل الثرثار والحبانية والرزازة والدوّلمج أكثر من مجرد مسطحات مائية. إنها أجزاء من رأس المال المائي والاستراتيجي للعراق. لكن قيمة هذا الرأس المال لا تقاس بحجم المياه فقط. فالمياه التي نفقد نوعيتها بسبب الملوحة أو التلوث ليست مساوية للمياه ذات النوعية الجيدة والمياه الموجودة في مكان بعيد عن الحاجة ليست مساوية للمياه المتاحة في موقع الطلب. والمياه الموجودة اليوم ليست دائماً مساوية للمياه التي ستكون أكثر قيمة بعد شهر أو سنة. ومن هنا يظهر البعد الذي غالباً ما يغيب عن إدارة المياه: الزمن. قد تكون لدينا مياه اليوم ولا نحتاج إليها. وقد نحتاج إليها بشدة بعد ستة أشهر. وقد تأتي سنة وفيرة بالمياه، بينما نعجز عن الاستفادة منها بسبب ضعف جاهزية التخزين أو التوزيع. إذن، الماء له قيمة زمنية. وهذا يقودنا إلى مفهوم آخر مهم: Water Time –الزمن المائي. فالخزان ليس مجرد وعاء. والسد ليس مجرد حاجز. والبحيرة ليست مجرد مساحة مائية. كل منها يمكن أن يصبح أداة لإدارة الزمن وعدم اليقين. أما الأهوار، فهي ليست رفاهية بيئية يمكن التضحية بها عند أول أزمة. إنها جزء من رأس المال الطبيعي والمائي للعراق. فانهيار النظام البيئي يعني خسارة خدمات طبيعية، وتدهور نوعية المياه، وزيادة الملوحة، وفقدان التنوع الحيوي، وتراجع قدرة المنظومة الطبيعية على دعم المجتمعات المحلية لذلك فإن استنزاف البيئة المائية هو أيضاً استنزاف لرأس المال الوطني. ومن هنا يجب أن تتغير طريقة حساب الأمن المائي. لا يكفي أن نسأل: كم مليار متر مكعب لدينا؟ بل يجب أن نعرف: كم لدينا من المياه المتجددة؟
كم لدينا من المياه المخزنة؟ ما حجم المياه الجوفية القابلة للاستخدام المستدام؟ كم نفقد بالتبخر؟ كم نستهلك في الزراعة؟ كم نعيد استخدامه؟ ما جودة المياه؟ ما احتياجات البيئة؟ وما الحد الآمن للسحب؟ وهذا يعني أننا بحاجة إلى الانتقال من مجرد حساب المياه إلى حساب رأس المال المائي.
لكن إدارة رأس المال لا تعني تجميده. بل تعني استخدامه بذكاء عندما تكون قيمته أعلى. وهنا نصل إلى السؤال الأكثر أهمية: كيف يمكن للعراق أن يحول السدود والبحيرات من مخازن للمياه إلى أدوات لإدارة المياه عبر الزمن؟ ومن هنا تبدأ الفكرة التي قد تغير طريقة التفكير في المستقبل المائي العراقي: من تخزين المياه... إلى هندسة الزمن المائي.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإفلاس الأزرق... هل يقترب العراق من نقطة اللاعودة المائية؟ ...
- التراث الهيدروليكي في بلاد ما بين النهرين وحوكمة المياه في ا ...
- على العراق ان تجعل الثرثار جزءًا من خطة استباقية لاستقبال ال ...
- من الاعتماد المائي إلى الاستقلالية المائية: العراق أمام كارث ...
- من مديريات الموارد المائية في المحافظات إلى إدارات الأحواض ا ...
- من أزمات المياه إلى أزمات إدارة الملف المائي.؟
- العراق 2050: من إدارة ندرة المياه إلى هندسة المرونة المائية- ...
- من منابع النيل إلى منابع دجلة والفرات: لماذا نحتاج إلى رحلة ...
- ادارة الموارد المائية في العراق لا تحتاج إلى إدارة أكثر تعقي ...
- من -إدارة المياه- إلى -قيمة المياه- نحو بناء قطاع مائي قابل ...
- المرونة المائية في العراق: من إدارة الموارد إلى بناء منظومة ...
- من «تقاسم المياه» إلى «تقاسم المنافع»: هل يمكن بناء الأمن ال ...
- من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع: نموذج جديد للأمن المائي ف ...
- هل ما زال العراق يدير مياهه بعقلية إدارة الأزمة، أم بدأ ينتق ...
- حين تُحسن الدولة صناعة الإنسان... تُحسن صناعة أمنها المائي.؟
- نحو رؤية دستورية وقانونية ومؤسسية جديدة لموارد العراق المائي ...
- هل تقاس حداثة المدن بعدد الأبراج... أم بجودة الحياة - وهل يح ...
- زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تركيا: هل تمثل نقطة تحول ف ...
- السدود العراقية 2050: من خزانات للمياه إلى منظومات ذكية لإدا ...
- الحوكمة المائية العراقية 2050: نحو نموذج وطني جديد للأمن الم ...


المزيد.....




- خط -شرق غرب-.. حقيقة فيديو -لحظة شن هجمات من العراق على أناب ...
- العراق يعلن إجراءات أمنية عقب استهداف خط أنابيب النفط في الس ...
- أوروبا.. فجوة عسكرية مقارنة مع موسكو
- عون يؤكد من النبطية الوقوف مع الجنوب
- تقرير: تصعيد ضد الأسيرات الفلسطينيات
- مجموعة بريكس - كيف تشكلت وما أهدافها؟
- ترامب يهدد بفرض رسوم إضافية على الدول التي ستتبنى سياسات بري ...
- دول -بريكس- تتجاوز خلافاتها حول الحرب في الشرق الأوسط
- -نفس- .. حراك جديد جمع المختلفين وأعاد الزخم إلى الشارع التو ...
- -أود رؤية إيرلندا موحدة-.. ترامب يثير جدلا سياسيا صاخبا في ل ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - رأس المال المائي العراقي... الثروة التي نستهلكها ولا نحسبها.؟ المياه الجوفية والسدود والبحيرات والأهوار... من مخزون للأجيال إلى حساب يُستنزف