أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - من تخزين المياه إلى هندسة الزمن المائي... كيف ينقذ العراق رأس ماله الأزرق؟














المزيد.....

من تخزين المياه إلى هندسة الزمن المائي... كيف ينقذ العراق رأس ماله الأزرق؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 00:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الثرثار نموذجاً للانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة المخاطر.؟
إذا كنا قد حذرنا من خطر الإفلاس المائي، وأوضحنا أن العراق يمتلك رأس مال مائياً يجب حمايته، فإن السؤال الآن هو: كيف ندير هذا الرأس المال؟ في رأيي، لا يكفي أن نزيد التخزين. ولا يكفي أن نبني سداً جديداً. ولا يكفي أن ننتظر الموسم المطري ثم نتعامل مع نتائجه. العراق بحاجة إلى انتقال جوهري: من إدارة المياه إلى إدارة المخاطر المائية. ومن: Water Storage إلى: Water Time Management أي إدارة
وهنا يمكن أن تصبح السدود والبحيرات أشبه بـ آلات لإدارة الزمن المائي.
الثرثار... من بحيرة مالحة إلى احتياطي استراتيجي
أرى أن بحيرة الثرثار يمكن أن تكون أحد أهم النماذج العراقية لتطبيق هذا التفكير.
ليس المطلوب النظر إلى الثرثار باعتبارها مجرد بحيرة تستقبل المياه الزائدة.
بل باعتبارها جزءاً من منظومة وطنية للمرونة المائية. أي أن نبدأ من الآن بإعادة تأهيلها ورفع جاهزيتها التشغيلية لكي تستطيع، عندما تسمح الظروف الهيدرولوجية، استقبال الفوائض من داخل العراق أو من الإطلاقات العابرة للحدود، وحفظها كجزء من الاحتياطي الاستراتيجي. وهنا يتغير السؤال. بدلاً من: كم مليون متر مكعب نستطيع تخزينه في الثرثار؟ نسأل: ما القيمة الاستراتيجية لكل متر مكعب نخزنه؟
ومتى ستكون قيمة هذا المتر المكعب أعلى؟ قد يكون من الأفضل الاحتفاظ بجزء من المياه في سنة وفيرة، بدلاً من استهلاكها بالكامل، لأن قيمتها قد تتضاعف في سنة جفاف. وهذا هو جوهر هندسة الزمن المائي. لكن نجاح هذا النموذج يتطلب إدارة دقيقة. فالثرثار يجب ألا تُدار منفردة، وإنما ضمن منظومة تشمل: دجلة + الفرات + الثرثار + الحبانية + الرزازة + الخزانات + المياه الجوفية + الأهوار. كما يجب أن ترتبط قرارات التخزين والإطلاق بالتنبؤات الجوية والهيدرولوجية، والموسم الزراعي، وحالة الخزين الجوفي، والاحتياجات البيئية، ونوعية المياه، ومستوى الملوحة.
وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد والنمذجة الهيدرولوجية أن تتحول من أدوات بحثية إلى أدوات لاتخاذ القرار. من إدارة الجفاف إلى إدارة عدم اليقين
المشكلة الحقيقية ليست الجفاف وحده. فالعراق قد يواجه سنة جافة، ثم سنة وفيرة، ثم سنة متذبذبة. لذلك نحتاج إلى بروتوكولات تشغيل مسبقة للسنوات الجافة والرطبة والمتوسطة. في السنة الوفيرة: نخزن بذكاء. في السنة المتوسطة: نوازن بين الاستخدام والتخزين. في السنة الجافة: نحمي الأولويات ونستخدم الاحتياطي الاستراتيجي. وفي الحالات القصوى نحمي ما لا يمكن تعويضه: مياه الشرب، البيئة، المخزون الجوفي، والتربة الزراعية. وهذا يعني أن سياسة المياه يجب أن تنتقل من رد الفعل إلى الاستباق. من الأمن المائي إلى الملاءة المائية، وهنا أقترح التفكير في مفهوم مكمل للأمن المائي: Water Solvency – الملاءة المائية. فالأمن المائي يسأل:
هل لدينا مياه كافية؟ أما الملاءة المائية فتسأل سؤالاً أعمق: هل يستطيع العراق تلبية احتياجاته الحالية والمستقبلية دون استنزاف رأس ماله المائي والطبيعي؟ إذا كانت الإجابة نعم، فنحن في حالة ملاءة مائية.
أما إذا كنا نحتاج كل عام إلى مزيد من المخزون، ونستنزف المياه الجوفية، ونخفض الاحتياجات البيئية، ونستهلك رأس المال الطبيعي لتعويض عجز الإيراد، فإننا نقترب من الإفلاس الأزرق. وهنا تصبح استراتيجية العراق للمياه حتى 2050 بحاجة إلى فلسفة جديدة. فلا يكفي أن يكون هدفنا: زيادة الموارد. بل يجب أن يكون: حماية رأس المال + تحسين الكفاءة + إعادة الاستخدام + إدارة الزمن + حماية البيئة + إدارة المخاطر + تطوير الدبلوماسية المائية. والأهم من ذلك كله: أن نعرف متى نستخدم المياه، وليس فقط كم نستخدم منها. فالعراق لم يفلس مائياً. وهذا مهم التأكيد عليه علمياً. بل إن تحسن الخزين في السنوات الأخيرة يمنحنا فرصة. لكن هذه الفرصة يجب ألا تتحول إلى شعور زائف بالأمان.
السنة الرطبة ليست نهاية الأزمة. إنها فرصة لإعادة بناء المرونة قبل الجفاف القادم.
ولهذا فإن أفضل وقت للاستعداد للجفاف ليس عندما يجف النهر.
بل عندما تكون المياه متوفرة. وهذه هي الفلسفة التي أرى أنها يجب أن تقود العراق في المرحلة القادمة: لا نريد فقط أن ننجو من الجفاف القادم؛ نريد أن نضمن ألا نستهلك المياه التي يحتاجها العراق بعد الجفاف القادم. فالمياه ليست دخلاً سنوياً فقط. إنها رأس مال وطني ومن يستهلك رأس ماله المائي دون حساب، قد يصل يوماً إلى الإفلاس الأزرق. أما من يدير الماء بالكمية والنوعية والمكان والزمن، فيستطيع أن يحول الندرة من خطر إلى فرصة لبناء مرونة مائية حقيقية حتى 2050.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعلان بغداد - من بغداد يبدأ الحوار… وبالعلم والمعرفة نصنع ال ...
- رأس المال المائي العراقي... الثروة التي نستهلكها ولا نحسبها. ...
- الإفلاس الأزرق... هل يقترب العراق من نقطة اللاعودة المائية؟ ...
- التراث الهيدروليكي في بلاد ما بين النهرين وحوكمة المياه في ا ...
- على العراق ان تجعل الثرثار جزءًا من خطة استباقية لاستقبال ال ...
- من الاعتماد المائي إلى الاستقلالية المائية: العراق أمام كارث ...
- من مديريات الموارد المائية في المحافظات إلى إدارات الأحواض ا ...
- من أزمات المياه إلى أزمات إدارة الملف المائي.؟
- العراق 2050: من إدارة ندرة المياه إلى هندسة المرونة المائية- ...
- من منابع النيل إلى منابع دجلة والفرات: لماذا نحتاج إلى رحلة ...
- ادارة الموارد المائية في العراق لا تحتاج إلى إدارة أكثر تعقي ...
- من -إدارة المياه- إلى -قيمة المياه- نحو بناء قطاع مائي قابل ...
- المرونة المائية في العراق: من إدارة الموارد إلى بناء منظومة ...
- من «تقاسم المياه» إلى «تقاسم المنافع»: هل يمكن بناء الأمن ال ...
- من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع: نموذج جديد للأمن المائي ف ...
- هل ما زال العراق يدير مياهه بعقلية إدارة الأزمة، أم بدأ ينتق ...
- حين تُحسن الدولة صناعة الإنسان... تُحسن صناعة أمنها المائي.؟
- نحو رؤية دستورية وقانونية ومؤسسية جديدة لموارد العراق المائي ...
- هل تقاس حداثة المدن بعدد الأبراج... أم بجودة الحياة - وهل يح ...
- زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تركيا: هل تمثل نقطة تحول ف ...


المزيد.....




- مسؤول إيراني: اجتماع عُمان تأجل بعد طلب من بعض دول المنطقة
- عبد الحميد سلات: أسعار المحروقات في سوريا تخضع للمراجعة تبعا ...
- ترامب يكشف هوية المتحدث المؤقت باسم البيت الأبيض
- ترامب لزيلينسكي: أوقف استهداف وقود روسيا
- الخارجية الروسية تفضح هدف بروكسل من السعي للظفر بمقعد على طا ...
- قشم وهرمز.. دلالات الاستهداف الأمريكي للسفن والموانئ الإيران ...
- الذكاء الاصطناعي.. سباق عالمي يتسارع وسط مخاوف من مخاطره الم ...
- ماذا تريد إيران من بريكس في ظل العقوبات؟
- اتصالات قطرية لبحث سبل خفض التصعيد وتعزيز الأمن الإقليمي
- ترامب: من المبكر جدا دعم ترشيح فانس للرئاسة في 2028


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - من تخزين المياه إلى هندسة الزمن المائي... كيف ينقذ العراق رأس ماله الأزرق؟