رمضان حمزة محمد
باحث
الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 19:34
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
اولاً يتطلب التحول من مفهوم الرصد لمعرفة حجم المشكلة إلى مفهوم الرصد لتوجيه القرار والاستثمار إلى المكان الصحيح. أي أن التغطية وحدها لا تكفي؛ المهم هو أين نوجّه المياه، وأين نوجّه الاستثمارات، ومتى نتدخل. لأنه في إدارة الأحواض العابرة للحدود، لا يكفي أن نعرف كمية المياه التي تدخل الدولة أو حجم الخزين في السدود. بل نحتاج إلى منظومة رصد مستمرة توضح
• أين تتجمع الفجوات المائية؟
• أين تتدهور نوعية المياه؟
• أين ترتفع الملوحة والتلوث؟
• أين تكون إعادة استخدام مياه الصرف أكثر أماناً وجدوى؟
• أين يجب توجيه الاستثمارات في السدود والخزانات وشبكات الري والمعالجة؟
• ومتى تصل المياه بحيث تحقق أعلى قيمة اقتصادية وبيئية واجتماعية؟
وهنا تصبح البيانات المائية أداة لتخصيص الموارد، وليست مجرد أداة للرصد.
اما في قضية المياه الدولية العابرة للحدود السياسية، وفي أحواض مثل دجلة والفرات، يجب ألا يقتصر التعاون بين الدول المتشاطئة على تبادل أرقام التصاريف السنوية. المطلوب هو بناء نظام رصد مشترك للحوض يشمل الكمية والنوعية والتوقيت والموقع، وربط هذه البيانات بالقرارات التشغيلية للسدود والخزانات.
فمعرفة أن المياه متاحة لا تعني بالضرورة أنها متاحة في المكان والوقت والنوعية المناسبة.
وهنا يمكن تطوير مفهوم «هندسة الزمن المائي»: أن يصبح توقيت إطلاق المياه جزءاً من عملية التخصيص، إلى جانب الكمية، بما يخدم مياه الشرب والزراعة والبيئة واستدامة الأنهار والأهوار ويقلل الفاقد.
أما داخل الدولة فالفكرة أكثر وضوحاً، لا ينبغي توزيع الاستثمارات المائية بالتساوي لمجرد تحقيق «التغطية»، بل وفق الفجوة والحاجة والعائد المائي والبيئي والاجتماعي.
ومن خلال الرصد المستمر يمكن تحديد المناطق التي تحتاج أولاً إلى: معالجة مياه الصرف → إعادة الاستخدام → تحسين شبكات الري → مكافحة الملوحة → حماية المياه الجوفية → حصاد المياه → دعم الأنهار والأهوار والأنظمة البيئية.
وبذلك ننتقل من كم لدينا من المياه؟» إلى أين نحتاج المياه؟ ومتى؟ وبأي نوعية؟ وأين يحقق كل استثمار مائي أكبر قيمة؟ إن جوهر الفكرة بالنسبة للعراق هو: التغطية تكشف أين توجد الفجوة، لكن التخصيص يحدد أين يجب أن نضع المياه والاستثمار والقرار. ولهذا فإن إدارة المياه الحديثة، سواء داخل الحدود أو عبرها، تحتاج إلى منظومة رؤية مائية مشتركة تجمع بيانات الكمية والنوعية والموقع والتوقيت، وتحولها إلى قرارات قابلة للتنفيذ.
فما لا نراه لا نستطيع إدارته، وما لا نحلله لا نستطيع تخصيصه، وما لا نخصصه بكفاءة لا يمكن أن نضمن استدامته.
#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟