أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - الجيوبنيوية وتأثير مفهوم ناش على ضعف الدول في معالجة الأزمات















المزيد.....

الجيوبنيوية وتأثير مفهوم ناش على ضعف الدول في معالجة الأزمات


عبدالحكيم سليمان وادي

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 15:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية

مقدمة

في عالم تتشابك فيه الجغرافيا بالقوة، وتتقاطع فيه المصالح مع البقاء، تقف بعض الدول عاجزة أمام أزماتها، لا لأنها تفتقر إلى الموارد، بل لأنها تفتقر إلى القدرة على تحويل تلك الموارد إلى فعل استراتيجي. هنا يبرز مفهوم "الجيوبنوية" (Geobenuity) كمقاربة نظرية جديدة تتجاوز الثنائيات التقليدية بين القوة والجغرافيا، لتطرح سؤالاً أكثر دقة، (ليس "كم تملك الدولة من قوة"، بل "هل يكفي ما تملكه لمواجهة ما تفرضه عليها بنيتها الجغرافية والاستراتيجية من مطالب أمنية"؛ وتتقاطع هذه المقاربة مع مفهوم "توازن ناش" في نظرية الألعاب، حيث تصل الأطراف إلى نقطة استقرار لا يجد فيها أي طرف مصلحة في تغيير مساره منفرداً، حتى لو كان هذا المسار يؤدي إلى الفشل الجماعي. فكيف يفسر هذا التقاطع ضعف الدول في معالجة الأزمات؛ ولماذا تجد بعض الدول نفسها أسيرة "توازن الفشل" الذي يمنعها من التحرك رغم توفر الإرادة والقدرات؛هذا المقال يسعى إلى تفكيك هذه العلاقة المعقدة، عبر تحليل مفهوم الجيوبنوية، وربطه بتوازن ناش، وتقديم نماذج واقعية من ليبيا وسوريا ولبنان ومالي وغيرها، مع مناقشة النظريات الكبرى التي أثرت في فهمنا لهذه الظواهر.

-السؤال الإشكالي:

إلى أي حد يمكن اعتبار مفهوم "الجيوبنوية" أداة تحليلية قادرة على تفسير ضعف الدول في مواجهة الأزمات؛ وكيف يتحول "توازن ناش" من آلية للاستقرار الاستراتيجي إلى فخ يؤدي إلى تجميد الأزمات وتعميق الفشل؛ ولماذا تظل بعض الدول الضعيفة عالقة في توازنات غير فعالة، حيث يكون الجمود أو التآكل البنيوي هو الخيار العقلاني الوحيد المتاح؛ وما دور العوامل الجغرافية والبنية التحالفية والقيود الداخلية في إنتاج هذا "المركز الجيوبنيوي الضعيف" الذي يعجز عن إدارة المطالب الأمنية المفروضة عليه.

أولاً: الجيوبنوية ما وراء القوة والجغرافيا

تُعرَّف الجيوبنوية إجرائياً بأنها (الحالة الناشئة عن التفاعل المركب بين الانكشاف الجغرافي، والقدرات المادية، وبيئة التهديد، وآليات التخفيف المتاحة للدولة). وهي بذلك تتجاوز المقاربات البنيوية التي تركز على توزيع القدرات المادية فقط، لتركز على "كفاية القدرات" في مواجهة الأعباء البنيوية. فالدولة قد تمتلك قدرات هائلة، لكنها إذا واجهت مطالب أمنية تفوق طاقتها الاستراتيجية، فإن مركزها البنيوي يظل ضعيفاً أو مهدداً. وعلى العكس، قد تمتلك دولة قدرات متواضعة لكنها تعيش في بيئة استراتيجية أقل تهديداً، مما يمنحها مركزاً بنيوياً أكثر استقراراً.

هذا التحول من "كمية القدرات" إلى "كفايتها" هو ما يجعل الجيوبنوية أداة تحليلية قوية لفهم ضعف الدول. فالدول الضعيفة، في هذا الإطار، ليست بالضرورة تلك التي تفتقر إلى الموارد، بل تلك التي تجد نفسها في "مركز جيوبنيوي متوتر" حيث يطغى العبء (الجغرافي الاستراتيجي) على الطاقة (المادية التحالفية). وهذا التوتر هو ما يدفعها إما إلى التوسع أو المواجهة، أو إلى الجمود والفشل، حسب توازن القوى في بيئتها الاستراتيجية.

ثانياً: توازن ناش من الاستقرار إلى فخ الفشل.

يُعرَّف توازن ناش بأنه "نقطة الاستقرار الاستراتيجي التي يصل إليها جميع اللاعبين بحيث لا يجد أي طرف مصلحة في تغيير قراره منفرداً، لأن أي تحرك أحادي سيؤدي إلى تدهور وضعه الخاص". في السياسة الدولية، يمكن فهم هذا التوازن كآلية تحافظ على الاستقرار، كما في الردع النووي المتبادل. لكن في سياق الدول الضعيفة، يتحول توازن ناش إلى "فخ" ؛فبدلاً من أن يؤدي إلى استقرار فعال، يؤدي إلى تجميد الأزمات وتعميق الفشل. هنا يظهر ما يمكن تسميته "توازن الفشل"، حيث تصل الأطراف الفاعلة في دولة ضعيفة إلى نقطة لا يجد فيها أي طرف (سواء كان حكومة أو جماعة مسلحة أو قوى خارجية) مصلحة في تغيير مساره منفرداً، حتى لو كان هذا المسار يؤدي إلى استنزاف الدولة وتآكل مؤسساتها.

وقد أشارت دراسات إلى أن "الحرب بسبب مشاكل الإنفاذ أكثر شيوعاً في الدول الضعيفة عسكرياً"، وأن التوازنات التي تدعمها قوى خارجية تصبح أكثر تكراراً عندما تقع تكاليف الانتهاك بشكل غير متناسب على الدولة المحلية. وهذا يعني أن توازن ناش في الدول الضعيفة لا يكون بالضرورة توازناً سلمياً، بل قد يكون توازناً قائماً على العنف المنخفض المستوى، أو على الجمود السياسي، أو على التبعية الخارجية.

ثالثاً: كيف يتحول توازن ناش إلى "فخ" في الدول الضعيفة.

لفهم كيف يتحول "توازن ناش" من آلية للاستقرار إلى فخ للفشل، لا بد من تحليل بنية اللعبة في الدول الضعيفة. في هذه الدول، غالباً ما يكون هناك عدة لاعبين، "الحكومة المركزية، الجماعات المسلحة"، القوى المحلية (قبلية أو عشائرية أو طائفية)، والقوى الخارجية. وكل لاعب لديه استراتيجيات محدودة، ومعلومات غير كاملة عن الآخرين، وتفضيلات قد تكون قصيرة الأجل أو انتهازية. في هذه الظروف، يمكن أن ينشأ توازن ناش حيث تكون الاستراتيجية المثلى لكل لاعب هي عدم التعاون أو عدم التنازل، حتى لو كان التعاون سيؤدي إلى نتيجة أفضل للجميع.

خذ مثلاً حالة ليبيا بعد 2011. فقد ورثت الدولة الليبية من الاستعمار "الضعف والهشاشة والحكم القائم على القبلية والعشائرية"، واستمر الوضع المتأزم حتى عشية الأزمة التي أطاحت بنظام الحكم للقذافي. في هذا السياق، وجدت الميليشيات المسلحة أن استراتيجيتها المثلى هي الحفاظ على سلاحها ونفوذها المحلي، لأن نزع السلاح من جانب واحد سيجعلها عرضة للهجوم. ووجدت الحكومة المركزية أن استراتيجيتها المثلى هي الاعتماد على التحالفات الخارجية بدلاً من بناء جيش وطني، لأن بناء الجيش قد يهدد توازن القوى الداخلي. ووجدت القوى الخارجية أن استراتيجيتها المثلى هي دعم أحد الأطراف لتحقيق مصالحها، بدلاً من الضغط من أجل تسوية شاملة. والنتيجة هي توازن ناش حيث (الجميع يفضل الجمود على المخاطرة)؛ بتغيير المسار، مما يؤدي إلى استمرار الأزمة وتآكل الدولة.

رابعاً: النماذج الواقعية: ليبيا وسوريا ولبنان ومالي.

في ليبيا، كما رأينا، أدى التداخل بين القبلية والتدخل الخارجي إلى (توازن ناش)؛ حيث لا يجد أي طرف مصلحة في التنازل. وقد أشارت تحليلات إلى أن "الدولة الليبية منذ العهد السنوسي عانت من الأزمات الداخلية والخارجية"، وأن فشل الدولة "هو ناتج للكثير من العوامل البنيوية" ؛هذا الفشل لم يكن نتيجة غياب الإرادة، بل نتيجة بنية لعبة تجعل الجمود هو الخيار العقلاني الوحيد.

أما في نموذج سوريا على سبيل المثال، يمكن فهم الأزمة المستمرة منذ 2011 الى سقوط نظام الأسد من خلال نفس المنظور. فقد وجدت الحكومة أن استراتيجيتها المثلى هي القمع والعنف، لأن أي تنازل قد يؤدي إلى انهيار النظام. ووجدت المعارضة المسلحة أن استراتيجيتها المثلى هي المقاومة، لأن الاستسلام يعني الإبادة؛ ووجدت القوى الإقليمية والدولية أن استراتيجيتها المثلى هي دعم أحد الطرفين لتحقيق مكاسب جيوسياسية. والنتيجة هي ( توازن ناش ) ؛قائم على العنف المستمر، حيث لا يجد أي طرف مصلحة في وقف القتال منفرداً.

كذلك في النموذج اللبناني، يشير التحليل إلى أن "هشاشة لبنان تنبع من تآكل الدولة، وليس من اللاجئين"، مما يترك الأمة "بدون دفاع" ؛هذا التآكل هو نتاج (توازن ناش) بين القوى الطائفية التي تفضل الحفاظ على نظام المحاصصة بدلاً من بناء دولة قادرة، وبين القوى الخارجية التي تستفيد من ضعف لبنان لتمرير أجنداتها في المنطقة.

أما في نموذج دولة مالي، تشير التحليلات إلى أن الجماعات المسلحة والشبكات الجهادية "تعلمت استغلال الفراغ الذي تركته الدول الضعيفة بكفاءة هائلة". هذا الفراغ هو نتاج (توازن ناش) حيث الحكومة المركزية تفضل التركيز على المناطق الحضرية، والجماعات المسلحة تفضل السيطرة على المناطق الريفية، والقوى الخارجية تفضل تقديم مساعدات أمنية محدودة بدلاً من بناء قدرات محلية مستدامة لتبقى مالي ممزقة وتحت السيطرة الخارجية.

خامساً: الجيوبنوية وتوازن ناش- التقاطع المفسر

عند تقاطع الجيوبنوية مع توازن ناش، يتضح لماذا تفشل الدول الضعيفة في معالجة أزماتها؛ فالجيوبنوية تفسر لماذا تواجه هذه الدول "مطالب أمنية تفوق طاقتها الاستراتيجية"؛ وتوازن ناش يفسر لماذا لا تستطيع هذه الدول تغيير هذا الوضع رغم وعيها به. فالدولة الضعيفة تجد نفسها في "مركز جيوبنيوي متوتر" حيث يطغى العبء على الطاقة. وفي هذا المركز، تكون استراتيجيتها المثلى (من منظور ناش) هي عدم المخاطرة بتغيير جذري، لأن أي تغيير أحادي قد يؤدي إلى تدهور وضعها؛ لكن هذا "التوازن" ليس استقراراً، بل هو "توازن الفشل" ،ويفرض حالة من الجمود والتآكل البنيوي الصامت، حيث "لا يأتي سقوط الدول فجأة، بل يبدأ بتآكل بنيوي صامت يطال المنظومات الأساسية التي تمنح الدولة مناعتها".

سادساً: نظريات أخرى مؤثرة في فهم ضعف الدول.

لم تكن (الجيوبنوية وتوازن ناش)؛ الوحيدين في تفسير ضعف الدول. بل هناك نظريات كبرى أخرى أسهمت في هذا الفهم. الواقعية البنيوية، كما صاغها كينيث والتز، تركز على توزيع القدرات المادية في النظام الدولي كمتغير تفسيري أساسي. لكنها تفترض أن الفوضى تفرض المستوى نفسه من انعدام الأمن على جميع الدول، وهو ما تنتقده الجيوبنوية التي ترى أن "الفوضى شرط عام لا يفرض المستوى نفسه من انعدام الأمن".

أيضاً النظرية الليبرالية تؤكد على دور المؤسسات الدولية في تقليل مخاطر الفوضى؛ لكنها تفترض أن الدول قادرة على الالتزام بالاتفاقات، وهو ما لا ينطبق على الدول الضعيفة التي تفتقر إلى القدرة على الإنفاذ؛ أما النظرية البنائية ترى أن الهويات والمصالح تُبنى اجتماعياً. وهذا يفسر لماذا تفضل بعض الدول الجمود بدلاً من التغيير،لأن هويتها السياسية والاجتماعية تجعل التغيير تهديداً وجودياً.

أما نظرية "اللعبة ذات المستويين" لروبرت بوتنام تفسر كيف يتفاعل المستوى الداخلي (المفاوضون والجماهير) مع المستوى الدولي (الحكومات المتفاوضة). في الدول الضعيفة، غالباً ما يكون المستوى الداخلي مشرذماً، مما يجعل من الصعب على الحكومة تقديم تنازلات على المستوى الدولي.

سابعاً: لماذا لا تستطيع الدول الضعيفة كسر توازن الفشل.

ربما السؤال الأكثر إلحاحاً هو،لماذا لا تستطيع الدول الضعيفة كسر هذا التوازن؛ والإجابة تكمن في بنية اللعبة نفسها. ففي العديد من الحالات، تكون استراتيجية "عدم التغيير" هي الاستراتيجية المسيطرة (Dominant Strategy) لكل لاعب. فالحكومة تخشى أن يؤدي أي إصلاح إلى تقويض سلطتها؛ والجماعات المسلحة تخشى أن يؤدي نزع سلاحها إلى إبادتها؛ والقوى الخارجية تخشى أن يؤدي الاستقرار إلى فقدان نفوذها. وفي هذه الظروف، يكون "توازن الفشل" هو النتيجة الحتمية، حتى لو كان جميع اللاعبين يدركون أن هذا التوازن يؤدي إلى تدهور جماعي.

في هذا الجانب، أشارت دراسات إلى أن "توازن ناش ليس قوياً (لا يتحمل السلوك الخاطئ أو غير المتوقع)، ولا يتعامل مع التحالفات". وهذا يعني أن أي صدمة خارجية (كأزمة اقتصادية أو تدخل عسكري أو تغير في موازين القوى الإقليمية) يمكن أن تكسر هذا التوازن، لكنها غالباً ما تؤدي إلى توازن جديد، قد يكون أكثر سوءاً.

-اقتراحات:

1. ينبغي على الباحثين في العلاقات الدولية أن يطوروا نماذج تحليلية تجمع بين الجيوبنوية وتوازن ناش، لتفسير كيف تتحول العوامل الجغرافية والاستراتيجية إلى قيود على خيارات الدول الضعيفة، وكيف يمكن أن ينشأ "توازن الفشل" من تفاعل هذه العوامل مع حسابات نظرية الألعاب.

2. من الضروري أن تتوسع الدراسات الميدانية لتشمل حالات متعددة من الدول الضعيفة، مثل ليبيا وسوريا ولبنان ومالي وأفغانستان، لتحليل الأنماط المشتركة في كيفية تشكل توازنات ناش، وكيف يمكن كسرها أو تجاوزها.

3. يجب على صانعي السياسات في الدول الضعيفة أن يدركوا أن "توازن الفشل" ليس قدراً محتوماً، بل هو نتاج خيارات استراتيجية؛ ويمكن كسره عبر تغيير بنية اللعبة نفسها، مثلاً عبر إدخال لاعبين جدد (كالمنظمات الدولية) أو تغيير تفضيلات اللاعبين (عبر الحوار الوطني أو المصالحة).

4. ينبغي على المؤسسات الدولية أن تتبنى مقاربة أكثر شمولاً لمعالجة ضعف الدول، لا تقتصر على المساعدات الأمنية أو الإنسانية، بل تشمل بناء القدرات المؤسسية والاقتصادية، وتقليل المطالب الأمنية المفروضة على الدول الضعيفة عبر حل النزاعات الإقليمية.

5. من المفيد أن تتوسع الدراسات الأكاديمية لتشمل تحليل "توازنات الفشل" في سياقات ما بعد الصراع، حيث يكون الجمود الناتج عن توازن ناش أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الهشاشة وعدم الاستقرار.

6. ينبغي على القوى الخارجية أن تدرك أن دعم أحد أطراف الصراع في دولة ضعيفة قد يؤدي إلى تعميق توازن الفشل، بدلاً من حله. وبدلاً من ذلك، ينبغي أن تعمل على تسهيل التسويات الشاملة التي تغير بنية اللعبة لصالح التعاون.

7. من الضروري أن يتضمن تدريس العلاقات الدولية في الجامعات مقررات متخصصة في "اقتصاديات الصراع" و"نظرية الألعاب التطبيقية"، لتمكين الطلاب من فهم كيف يمكن للنماذج الرياضية أن تفسر ظواهر سياسية معقدة مثل ضعف الدول.

8. يجب على المجتمع المدني في الدول الضعيفة أن يضغط من أجل إصلاحات مؤسسية تغير تفضيلات اللاعبين، عبر تعزيز الشفافية والمساءلة والمشاركة السياسية، مما يجعل "التعاون" استراتيجية أكثر ربحية من "الجمود".

ختاماً، يبقى السؤال معلقاً،كيف يمكن للدول الضعيفة أن تخرج من "توازن الفشل" الذي يمنعها من معالجة أزماتها؛ وبالطبع الإجابة تكمن في فهم أن هذا التوازن ليس قدراً، بل هو نتاج بنية لعبة يمكن تغييرها. فالجيوبنوية تكشف لماذا تواجه هذه الدول مطالب أمنية تفوق طاقتها، (وتوازن ناش) يفسر لماذا تختار الجمود بدلاً من التغيير. لكن كسر هذا التوازن يتطلب تغييراً في تفضيلات اللاعبين، أو إدخال لاعبين جدد، أو تغييراً في قواعد اللعبة نفسها. وهذا لا يمكن أن يحدث إلا عبر مزيج من الإرادة الداخلية، والدعم الخارجي الذكي، والإصلاحات المؤسسية العميقة. وهكذا، يظل ضعف الدول أحد أعقد التحديات في السياسة الدولية، ليس لأنه ناتج عن نقص في الموارد، بل لأنه ناتج عن بنية لعبة تجعل الفشل هو الخيار العقلاني الوحيد. وكما أن توازن ناش يمكن أن يكون آلية للاستقرار، فإنه يمكن أن يكون أيضاً فخاً للجمود، والفارق بين الاثنين يكمن في قدرة اللاعبين على تغيير قواعد اللعبة.

-مراجع:

1. وادي، عبد الحكيم سليمان. "الجيوبنيوية: القوة والمركز والمنطق البنيوي – مقاربة نظرية في تفسير السياسة الدولية." الحوار المتمدن، 2026.
2. Wolford, Scott, and Toby J. Rider. "Weak Sovereignty and Interstate War." International Theory 16, no. 2 (2024): 153-177.
3. "حين تترنّح موازين القوة: التآكل البنيوي للدول والمناعة المفقودة." عمون نيوز، 14 نوفمبر 2025.
4. "لا صدام ولا سلام.. نهاية توازن ناش في الخليج." صحيفة الثورة السورية، 30 مارس 2026.
5. "مكسيم العراقي - نظرية ناش وتوازن الفشل في تحليل الأوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية في الدولة العراقية الفاشلة." الحوار المتمدن.
6. "Economic Weakness Breeds Geopolitical Vulnerability." Pakistan Observer، 14 مارس 2026.
7. "How Lebanon Lost Its Capacity to Defend Itself." Daily Sabah، 10 ديسمبر 2025.
8. "Sahel and Gulf of Guinea: The Timbuktu Institute Calls for a Differentiated and Adaptive International Commitment." Timbuktu Institute، 14 يونيو 2026.
9. "The Two-Level Game of Failing States: Internal and External Sources of State Failure." Semantic Scholar.
10. "Beyond Nash Equilibrium: Solution Concepts for the 21st Century." Cornell University.
11. Fearon, James D. "Rationalist Explanations for War." International Organization 49, no. 3 (1995): 379-414.
12. Waltz, Kenneth N. Theory of International Politics. Reading, MA: Addison-Wesley, 1979.
13. Wendt, Alexander. Social Theory of International Politics. Cambridge: Cambridge University Press, 1999.
14. Putnam, Robert D. "Diplomacy and Domestic Politics: The Logic of Two-Level Games." International Organization 42, no. 3 (1988): 427-460.
15. "الليبية: فشل الدولة وتأثيره على الاقتصاد." JOCU Journals.



#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أطروحة دكتوراه تتكون من 26 صفحة تنال جائزة نوبل
- الخط الأصفر في غزة وهشاشة التحصينات الثابتة وفشل خط بارليف و ...
- هل يمكن لأطروحة دكتوراه ان تكتب بدون مراجع في تحدّي للتقاليد ...
- صدمة فيلم نازا- أعتراف جنود الاحتلال الاسرائيلي-تعمدنا قتل ا ...
- صناعة القادة المخادعين عبر براند سياسي
- الذكاء الاصطناعي في الأبحاث وأطروحات الدكتوراه بين الرفض وال ...
- الجيوبنيوية القوة والمركز والمنطق البنيوي – مقاربة نظرية في ...
- بلطجة أمريكية جديدة تفرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية ا ...
- اتفاق مكة الثلاثي يحتاج للطرف الرابع إيران كفاعل أساسي لاستق ...
- الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة- الأسباب، الآثار، والتأثي ...
- المعايير المزدوجة للإعلام الغربي- لماذا تغطى أحداث سبتة وتُه ...
- نتنياهو وفلسفة تعطيل السلام عبر عقود من الجمود السياسي وموت ...
- الهند تحولت إلى شريك اسرائيل في الإبادة الجماعية بقطاع غزة
- كيف نتجاوز خطاب الكراهية ونحقق السلام الحقيقي في فلسطين المح ...
- قراءة قانونية في مذكرة اعتقال نتنياهو ومآلات العدالة الدولية ...
- حاجز ترابي اسرائيلي عملاق في غزة -جيش الاحتلال يعيد رسم الحد ...
- اسرائيل المستفيد الاول من الحرب ضد ايران وقصف القواعد الأمري ...
- الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الأداء المهني للصحفيين في العال ...
- الطعن بالإلغاء في قرار الاعتقال الصادر عن المحكمة الجنائية ا ...
- تدبير المخاطر ورهانات التنمية في فلسطين رغم بطش الاحتلال الإ ...


المزيد.....




- أستراليا تؤكد تحويل أجزاء من مقاتلات F-35 الأمريكية إلى هونغ ...
- علياء السالمي تكشف تفاصيل أزياء الفريق السعودي في الألعاب ال ...
- شاهد.. كيف علّق ممداني على حظر ترامب لـCNN وPolitico وMS Now ...
- روبيو يكشف موقف إدارة ترامب من لقاء الإيرانيين في نيويورك.. ...
- -ليسوا ميليشيا بل دولة-.. خطة إسرائيلية لسحق الحوثيين وتطبيق ...
- دفن إسرائيلي قتل في إطلاق نار بالضفة الغربية
- رغم ترك ليفربول.. محمد صلاح يتلقى عقوبة إنجليزية
- برلمانية المؤتمر بالشيوخ: الهوية الوطنية المصرية ركيزة أساسي ...
- النائب شعبان رأفت: التحرك المصري يعزز حضور القاهرة في مواجهة ...
- منعٌ من دخول البيت الأبيض ودعوى قضائية.. مواجهة مفتوحة بين ت ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - الجيوبنيوية وتأثير مفهوم ناش على ضعف الدول في معالجة الأزمات