أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - العقيدة أمام الجغرافيا: من غزة إلى الصومال🇸🇴— قراءة سياسية في منطق الصمود وانهيار الدولة الهشة …














المزيد.....

العقيدة أمام الجغرافيا: من غزة إلى الصومال🇸🇴— قراءة سياسية في منطق الصمود وانهيار الدولة الهشة …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 15:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في الحروب غير المتماثلة ، لا تحسم الميزانية ولا التسليح وحدهما مصير الصراعات ، بل تحسمه العقيدة والتنظيم والقدرة على تقديم بديل خدمي وشرعي ، ومن هذه الفرضية يمكن قراءة حالات غزة واليمن والصومال وأفغانستان ؛ حيث تبرز المفارقة بين جماعات مسلحة تتمتع بتماسك عقائدي ، ودول هشة تعتمد على الدعم الخارجي ، فتنهار أو تتراجع حين ينقطع هذا الدعم ، فلم تكن الحرب على غزة ، على الرغم من كلفتها البشرية والمادية العالية التىّ بلغت حدّ استهداف شعب كامل بالإبادة ، ثم وضعته بين خيارين : التهجير أو الموت بنيران القنابل والرصاص ، إلا درساً بليغاً في عقيدة فصيل استطاع الصمود لعامين كاملين بكفاءة لافتة في القتال والعيش داخل الأنفاق ، وهو أمر لا يستطيع المراقب والمشاهد استيعابه حتى لو وسّع مدارك خياله ، وفي المقابل ، تبقى العقيدة ، دون سواها ، هي ما وفّر لهؤلاء كل هذا الثبات ، رغم أن جغرافية قطاع غزة المحدودة المساحة ، والمحاصرة من كل الجهات ، والخاضعة لمراقبة شديدة لا تترك شاردة ولا واردة ، تجعل هذا الصمود أكثر استثناءً .

وإذا كانت غزة تُظهر قدرة العقيدة على تعطيل منطق القوة المادية ، فإن النموذج اليمني يقدّم صورة موازية ؛ إذ لا يتفاجأ المراقب بقدرات جماعة مثل الحوثيين ، الذين يتفوقون في كثير من المواقع على الجيش اليمني والتحالف العربي ، والمنطق ذاته يتكرر في الصومال ؛ فحركة الشباب تتوسع في الجغرافيا الصومالية محققة حضوراً كبيراً ، من خلال تأسيس حكومة تجبي عبرها الضرائب التىّ تُقدّر سنوياً بنحو 300 مليون دولار ، وتتحكم بالمناطق عبر بناء شبكة من المحاكم الخاصة ، وهو نظام يوفر للناس حقوقهم ، ويقلّص النفقات المالية على مستوى الأداء الحكومي ، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وحدها قدّمت قرابة 4 مليارات دولار للحكومة الرسمية في الصومال ، فإن الرئيس ترمب قرر اليوم قطع المساعدات بالكامل للأسباب ذاتها : عدم قدرة حكومة مقديشو على فرض سلطتها ونفوذها على الجغرافيا ، أو إنهاء وجود حركة الشباب ، أو حتى منع أرض الصومال من الانفصال ، فالحقيقة الأولى تقول إن الحركة تقدّم خدمات أفضل من حكومة مقديشو ، رغم قلة الإيرادات الضريبية والموارد ، ثم إن حركة الشباب استطاعت في غضون سنوات قليلة الحدّ من انتشار المخدرات والاتجار بها ، إلى درجة أن مناطقها باتت خالية تماماً من هذه الآفة القاتلة ، والأهم من ذلك أن عقيدة القتال لدى مقاتلي الحركة تفوق عقيدة الجيش الصومالي ؛ فهؤلاء يقاتلون من أجل رسالة مرتبطة بتكوينهم العقائدي ، أما جنود الجيش فإن هدف الأغلبية الساحقة من الانتماء هو تحسين الظروف المعيشية .

ويزداد المشهد إضاءة عند مقارنة مقديشو بكابول ؛ فالحكومة الرسمية الممولة من واشنطن وأوروبا والاتحاد الأفريقي والدول العربية هي الأكثر فساداً وفقاً لمنظمة الشفافية الدولية ، إلى درجة أن المواطنين الخاضعين لها غالباً ما يلجؤون إلى المحاكم الشرعية التىّ تديرها حركة الشباب للحصول على خدمات مختلفة ، أهمها التمويل الشهري أو العلاج ، وهذا ما يدل على كيف استطاعت حركة الشباب اكتساب ثقة المواطن الصومالي ، لا سيما في القرى والمناطق النائية ، كما أن التعاقد والتعاون لم يقتصرا على السياق الصومالي ؛ فإن حكام المناطق الإداريين يتعاملون مع الحركة ، كما أنهم لا يحبّذون أن ترجح كفة حكومة مقديشو على حركة الشباب لأسباب كثيرة ، وفي مقدمتها الخوف من إقصائهم ، غير أن العامل الإقليمي يضيف طبقة أخرى إلى المشهد ؛ فمصر والسعودية وتركيا وإيران جميعاً تتخوف من التدخل الإثيوبي في الصومال ، فالإثيوبيون لديهم نوايا جدية للوصول إلى الموانئ الصومالية ، لأسباب معروفة ، ولهذا تدخلوا في الصومال سابقاً بدفع آلاف الجنود داخل أراضيه ، وبغطاء جوي وتسليح أمريكي ، وبتقارير تتحدث عن مكوّن إسرائيلي ايضاً ، وقد شكّل ذلك لدى أغلبية الشعب الصومالي نوعاً من التعاطف مع حركة الشباب التىّ بات يُنظر إليها صومالياً بوصفها جهة تدافع عن بلادهم ضد التدخلات والاعتداءات وخطط التقسيم والانفصال ، وهو بالطبع مناخ وطني ليس جديداً على الصوماليين ؛ فالشعب يمتلك إرثاً وطنياً وقومياً زاخراً في مقاومة الاستعمار ، مما جعل الحركة الحالية تستخدمه وتوظفه من أجل استقطاب الشباب على الدوام ، كما تضرب الحركة مثلاً حياً بحركة طالبان كنموذج ناجح في المقاومة والوصول إلى السلطة ، بل يبقى التدخل الإثيوبي المدعوم من واشنطن وتل أبيب هو الدافع الرئيسي وراء انضمام العدد الكبير من الشباب إلى الحركة الإسلامية ، فإذا كان الحوثيون قد تمكنوا في الآونة الأخيرة من السيطرة على باب المندب والطريق الذي يربط به وصولاً إلى منطقة المخا ، فإن حركة الشباب في الصومال استطاعت في عام 2025 إعادة جميع الأراضي التىّ خسرتها قبل ثلاثة أعوام من ذلك التاريخ ، إلى درجة أن مقاتلي الحركة باتوا على مسافة 40 كيلومتراً فقط من العاصمة ، ولولا التدخل التركي بسلاح الجو لدخلوا العاصمة بسهولة .

ومع قطع واشنطن دعمها لحكومة مقديشو ، ستتفاقم أزمتها على كل المستويات ؛ فالحكومة ، دون قوة عسكرية أفريقية ودعم مالي دولي ، ستنهار سريعاً ، لأن ما يحييها هو الأموال التىّ تتدفق إلى أدواتها ، وهنا تتطلع حركة الشباب بفارغ الصبر إلى لحظة الانقضاض على العاصمة لملء الفراغ ، أما تركيا ، في نهاية المطاف ، فليست لديها نوايا لإرسال جنود في مهمة عسكرية مجهولة النتائج .

وبذلك يعود المبدأ الحاكم ليؤكد نفسه : العقيدة وحدها لا تصنع دولة مستقرة ، لكنها قادرة على منح جماعات مسلحة قدرة صمود وتوسع تتجاوز بكثير ما تمنحه الدولة الهشة لأدواتها ، وحين تنهار الشرعية الرسمية ، وتنقطع مواردها الخارجية وتغرف بالفساد ، يصبح البديل الموازي أكثر حضوراً ، لا لأنه أفضل فقط ، بل لأن الدولة الرسمية لم تعد قادرة على تقديم الحد الأدنى من الخدمة والحماية والسلطة…والسلام🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفقر : الجريمة التىّ لا تُحاكَم⚖…انعكس مقولة عمر بن ا ...
- من نهفات الحرب على إيران: باب المندب🚪... حيث يدفع ال ...
- السأم😴: من أزمة الفرد إلى مأزق المجتمع …
- الاصطدام العربي الإيراني:بين لعبة الأمم 🇺🇳 و ...
- صمتُ العقلاء 🤫 : حين يصير السكوتُ لغةً للمعرفة …
- من جغرافيا الطاقة⛽إلى جغرافيا الذكاء🤖…
- بين معطف🧥غوغول وصراع النظريات:جدلية المبدأ والنتيجة ...
- إيران🇮🇷تمدد نفوذها إلى باب المندب:تحولات الق ...
- الفساد حين يصبح قدراً: نظرة👀طفل في هشاشة البناء الأخ ...
- قراءة📕في تحوّلات الموقف الدولي تجاه إسرائيل:من المقا ...
- سلطة المعرفة وتناقضات التكوين 😏:من حداثة العلم إلى إ ...
- طواحين الهواء والكرش : في سوسيولوجيا الاستحمار الحداثي قراءة ...
- -الدولة الفلسطينية 🇵🇸 والتحولات الإسرائيلية: ...
- لا تنسوا حذائي ..
- الحلم الجماعي في زمن القهر😇:قراءة في بيداغوجيا المقه ...
- نبوءات حزقيال وسيناريوهات المواجهة: قراءة في خريطة الصراع من ...
- حين تسقط الأقنعة 😷…
- من السيارة الصينية🇨🇳إلى سد النهضة.. كيف تعيد ...
- العلمانية:حين تراجعت سلطة الكنيسة🏫ولم يتراجع الدين …
- حين يتكلم الموتى:من القلم🖊إلى الكاميرا… من يملك ذاكر ...


المزيد.....




- شبكتا CNN وMS Now وموقع Politico يقاضون إدارة ترامب بسبب منع ...
- رأي.. أردم أوزان يكتب: فخ السرعة.. لماذا يواجه -تحالف مكة- ا ...
- تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان.. قصف مدفعي وغارات وتفجيرا ...
- قوة عسكرية تطوق مقر مجلس النواب الليبي في بنغازي وسط تصعيد ب ...
- هيئة -أسطول الصمود- بتونس تعلن إيقاف 15 ناشطا في حملة أمنية ...
- مع اقتراب موعد الاعتدال.. هل يتساوى الليل والنهار حقا في أول ...
- طائرات عسكرية تستعرض مهاراتها خلال أقدم مهرجان جوي في إسباني ...
- -هل هذه نهاية الزمان؟-.. رصد أضواء غامضة في سماء طهران تثير ...
- روبوتات صينية تذهل الجمهور ولجنة التحكيم في -أمريكا غوت تالن ...
- كردستان العراق: توحيد جميع قوات البيشمركة بمؤسسة واحدة


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - العقيدة أمام الجغرافيا: من غزة إلى الصومال🇸🇴— قراءة سياسية في منطق الصمود وانهيار الدولة الهشة …