عبدالكريم مراد
الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 20:07
المحور:
الادب والفن
عصفورةٌ جميلةٌ…
شَحْرورةٌ وديعةٌ،
حَسناءُ،
استوقفتني
بصوتِها العذب،
بلحنٍ بديعٍ
كأنّهُ تغريدةُ بلبلٍ
في صباحٍ لم يكتمل.
كان إحساسُها رفيعاً،
غيرَ أنّها كانت ظمأى،
وفي عينيها الخضراوين
حكايةُ غيمةٍ
تبحثُ عن أرضٍ عطشى.
هيفاءُ…
مُقبلةً كالنور،
عجزاءُ…
مدبرةً كظلِّ المساءِ،
لا قِصَرٌ يعيبُ جمالَها
ولا طولٌ،
فرعاءُ،
خنساءُ،
مُصقَّلةُ الأسنان،
واضحةُ الجبين،
شقراءُ كأنّ البدرَ
استعارَ منها ضياءَه.
كانت تُنيرُ للأنام
برقّةِ النسائم،
وتبثُّ عبيرَها
في الجهات،
فتُنعشُ الصدور،
كخَطْرةِ غُصنِ بانٍ
إذا مالَ على مهلٍ
فمرَّ طيفُهُ
على قلبٍ متعب.
وكانت، إذا همست،
أبهجتِ الأفئدة،
بصوتِها الرنّان،
وبسحرِها الأخّاذ،
وبذلك الحضورِ
الذي لا يُرى
لكنّهُ يُحَسُّ.
غيرَ أنّها كانت حزينةً…
وحيدةً…
تجرُّ وراءَها
ظلَّها الطويل.
ثمّ تجهّشتْ بالبكاءِ،
وقالت شيئًا
أشبهَ بالنبوءة،
فذكّرتني
بزرقاءِ اليمامة.
ومضيتُ…
مضيتُ،
ولم ألتفتْ
إلى ذلك الصوتِ
الذي كان يُناديني
من خلفي.
ولم أدرِ
أنّ المصيبةَ
لم تكن معركةً
تُخاضُ بالرصاص،
ولا حربًا
تُحسمُ في الميدان…
كانت سهاماً
تخترقُ نسيجَ الفؤاد،
كالصياصي
حينَ تتشابكُ في النسيج،
مرةً في القلب،
ومرّةً في الذاكرة.
وكانت ألسنةُ النار
تصعدُ من الحشا،
تحرقُ ما حولَها،
وتتركُ الشغافَ
وحدَهُ حيًّا،
ينادي:
ويحَكَ…!
ألا ترعوي؟
ألا تتوقّفُ لحظةً
لتفكّر؟
ثمّ مدّتْ ذراعيها
نحوي،
وصاحت:
هَلُمَّ إليَّ…
دعني أحتضنْكَ!
توقّفتُ…
حدّقتُ في عينيها،
وكأنّي أراها
للمرّةِ الأولى.
فقالت:
أما عرفتني؟!
ثمّ اقتربتْ أكثر،
وهمستْ:
أنا لستُ عصفورةً…
أنا الوطنُ…!
#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟