أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - - الانحراف في الحياة- قراءة شعرية في مأزق التقليد وضياع الهوية














المزيد.....

- الانحراف في الحياة- قراءة شعرية في مأزق التقليد وضياع الهوية


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 15:04
المحور: الادب والفن
    


الانحراف في الحياة

بحرارةِ اللّهفةِ
استغاثَ الناسُ،
تنادَوا…
صرخوا بملءِ الخواء:
الحضارة… الحضارة!

فأجبتُ، بلا خوفٍ ولا وجل:
أيُّ حضارةٍ هذه؟!
وأنتم كالحَجَل
حين يُقلِّدُ الغراب…

أتعرفون مأساةَ الحجل
إذا خانَ خُطاهُ؟
إذا تنكّرَ لمشيتهِ
ليستعيرَ عرجَ الغراب؟!

أُكرّرها—
لا ليفهموا، بل ليفتضحَ الزيف:
حين تستبدُّ الخشونةُ بالمرأة،
وحين تغرقُ الميوعةُ الرجل،
حين تُوزنُ المشاعرُ بميزانِ الربح والخسارة،
ويتحوّلُ الإنسانُ
إلى ظلٍّ باهتٍ لغيره…

هناك يبدأُ السقوط،
لا الانحراف فحسب—
بل الانهيار.

هناك،
يتخبّطُ الحجلُ في خطواته،
يتقنُ الضياع،
ولا يُتقنُ شيئًا سواه،
فلا هو ظلَّ أصيلًا،
ولا صارَ دخيلًا ناجحًا…
بل كائنًا معلّقًا
بين هويّةٍ خانها
وزيفٍ لم يُحسنه.

وتلك—
ليست مصيبةً عابرة،
بل كارثةُ روح.

ضياعٌ…
ضياعٌ…
ضياع.

ينسى ذاته،
ويخجلُ من فطرته،
ويُعيدُ تشكيلَ نفسه
على مقاسِ وهمٍ رخيص.

وأقولها صريحةً:
لم تُخلقِ المرأةُ لتكونَ نسخةً مشوّهةً من رجل،
ولم يُخلقِ الرجلُ ليذوبَ في ملامحَ مستعارة،
بل خُلقا تكاملًا—
لا صراعًا،
وتوازنًا—
لا تشويهًا.

لكنّ ما نراه…
تمرّدٌ أعمى،
وتقليدٌ أعمى،
وانسلاخٌ فجّ عن الفطرة.

المرأةُ تستعيرُ ملامحَ غيرها،
والرجلُ يُفرّطُ في جوهره،
والكلُّ يركضُ
نحو صورةٍ لا تُشبهه.

وهنا—
تتكاثرُ التشوّهات،
وتتوالدُ الانحرافات:
سلوكيّةً…
خلقيّةً…
ثم ما هو أعمقُ وأخطر.

ومن تخلّى عن طبيعته،
لم يتحرّر—
بل تفسّخ.
لم يتطوّر—
بل انحدر.

يرتدي قناعًا،
ثم يصدّقُه،
ويُسمّي سقوطه:
“حضارةً متقدّمة”!

وأنا أقول:
بل هو انحلالٌ مُعلَن،
وتفكّكٌ مُقنَّع،
وانتصارٌ صارخٌ للزيف.

هناك،
يسودُ القلقُ كقانون،
ويتحوّلُ الطلبُ إلى جشعٍ أعمى،
ويغيبُ الفرحُ كأنه لم يكن،
وتذبلُ صلاتُ القربى،
وتُدفنُ المعاني تحت ركامِ التقليد.

هناك،
لا شيء حقيقي…
سوى الفراغ.

ويبقى المشهدُ:
وجوهٌ مكرّرة،
أرواحٌ متعبة،
وسعادةٌ مصنوعةٌ من دخان.

فهل من مُعتبِر؟!
أم أنَّ القافلةَ
اختارت أن تهوي؟

إنه—
لا لبس فيه—
الانحرافُ في الحياة.



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صفّق الإمام
- صفَّق الإمام
- قصة شعرية بعنوان : -من يصلح الملح إذا الملح فسد -
- -الحَسَكَةُ بَيْنَ تَحَدِّيَاتِ الوَاقِعِ وَآفَاقِ الحَلِّ-
- حين تُفسَد البوصلة-
- حين يثور الجوع
- -في صوتِ الدَّنگبيچ وخُطى الگُوفَند… ….حين يحملُ شعبٌ وطنَه ...
- روبُ الأيديولوجيُّ إلى الأمام الذَّرائعُ الوهميَّةُ والمُتاج ...
- -حين تتآكل الجذور… - - أبناء الجالية الكورديَّة في أوروبَّا ...
- حينَ تفشلُ السِّياسةُ ويُستنزَفُ الشَّعبُ… قراءةٌ في مأزقِ ا ...
- حين يُترك الناس لمصيرهم… الأمل بين مطرقة الواقع وسندان التنص ...


المزيد.....




- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...
- -ملتقى آراميا الإبداعي-.. حين يبحث الفن عن مكانه في قلب دمشق ...
- غادة عبد الرازق ترفض العمل مع محمد رمضان في -عشماوي-
- عالم مارفل المنسي.. أفلام أنيميشن بقيت في الظل قبل -سبايدر-ف ...
- الممثل السابق للهند في بريكس: المجموعة قادرة على توحيد الموا ...
- المؤثرة اللبنانية -يومي- تستقبل مولودها الأول وتكشف عن اسمه ...
- فرقة مصرية تثير الجدل في العراق بصورة لصدام حسين وأوباما


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - - الانحراف في الحياة- قراءة شعرية في مأزق التقليد وضياع الهوية