أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - صفَّق الإمام














المزيد.....

صفَّق الإمام


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 16:12
المحور: الادب والفن
    


يقولون:
في مدائن شرقنا المشلول،
الحدائقُ ذبلت ولم تُصفرَّ،
بل — خلافَ سنة الكون — احمرّت
بلون المهدور من الدم،
ولم تُسقَ، بل شرعت بالعويل
هلعًا،
لأن الموت معتوه،
ولم يعد حدثًا عابرًا،
ولا استثناءً.
ولم تعد الشهادة مقدّسة،
فالدم بات عنوانًا يتكرّر مجانًا:
باسم الطائفة حينًا،
وباسم الوطن أحيانًا،
وباسم القضية أحيانًا أخرى،
ولكن باسم الله أكثر… وأكثر… وأكثر.
والنتيجة واحدة:
القبور تتزايد باطراد،
مع قادةٍ تغلظ رقابهم،
فتتضخّم واجهاتهم كآليات الحفر المجنزرة،
دون حياءٍ ولا خجل.
أما في نشرات الأخبار وخطب الجمعة:
فحدّث ولا حرج!
حين يصفّق الإمام دون حوقلةٍ،
وينشد الخطيب سيمفونية القيادة بالبسملة،
تغلي الصدور جهلاً،
وتُستشاط غضبًا،
فيرتفع الهتاف:
بالدم، بالروح، نفديك يا… حارس الخيانة!




/2/
الخيانة من الداخل،
من داخل النفوس، ومن داخل البلدان،
بحراسة العقيدة ووكالة الشهادة زورًا،
باسم الله حملوا مشاريع السيادة،
والاستيلاء على البشر.
فساقوا الموت قيمةً،
كأنّ النجاة جريمة.
أما النجاة، فبقاء…
وغدًا البقاء في قواميسهم خيانة،
إلا للصلاة على جسر العبور إلى السجون.
أما أدوات الشحن، فهي:
شعار، عاطفة، نفاق…
كلها لحفٌ تخفي الفشل،
فشل الفكر والسياسة والقيادة،
دون مشروع خلاصٍ، بل فوضى مقنّعة،
تمويلها من سادة الإمام،
وكلهم يختبئ خلف مقولات النصر المؤجّل،
فتُختطف الكرامة الموسومة بنسيج الأهل،
بلا حياء ولا خجل.

/3/
تتساقط الأقنعة،
تظهر المفارقات، فجأةً.
تتوالى الجماعات بالسقوط…
وليتها تتعظ أو تعتبر!
بل تتهم الآخرين بالتقصير، بالخيانة، بالخذلان.



فيغدو البريء غافلًا عن قرار موته،
متهّمًا كأنه المسؤول عن الخذلان،
وهو يرفض أن يُصلب بلا ذنب،
لأنه لم يلبِّ النداء،
لم يردّد شعارًا غامضًا،
لم يسجد على جراح لا تشبهه،
لم يمت في معركة لا تعنيه،
لم يسع لقضية للآخرين لا تعنيه،
ولا تمت له بصلة.
فيغدو صامتًا، يتأمّل بلغة الذات،
ومن داخل النفس يلعن الجماعات
التي تقتات الذل والبطالة،
بين طوابير الرغيف والمازوت والغاز والبنزين والماء،
وبالكاد من الموت تنجو، لتذوق مرارة الانهيار.

/4/
لم نعد بحاجة إلى أوسمة،
ولا لشهادات الشرف،
الوطني أو الديني.
لقد شبعنا خُطبًا،
أتخمتنا النداءات…
نداء يسوق الموت طريقًا إلى الفردوس المفقود،
ونداء يسوق الموت إلى الخلود…
ونداء… نداء… نداء…
فخسرنا أجيالًا تحت رايات الخداع والكذب،
لم يبقَ مقعد في قطار التعليم،
ولا سرير في مشفى،
ولا وظيفة تضمن الحياة بكرامة.



ضاع كل شيء،
ولم يمنحوا شيئًا،
فحتى فرصة العيش تلاشت.
ألِهذا يُطلب منا الموت؟
ياللنذالة!
ثمة مقبرة مفتوحة تحت كل شعار مقاومة،
وثمة مأساة موثقة تحت كل نداء للنفير،
والقائد لا يُطالَب بأن يشارك الموتى قبورهم،
ولا بالمعجزات.
فحين يعلو صوت النحيب في الغوطة،
وفي حمص ودمشق وبقية المدن،
يحين موعد مؤتمر الخطابة في الخارج،
ويُتلى بيانه الختامي الساقط،
مع عصير الرمان والفتوش،
ليتّهم الشعب بالخيانة، بأنه ينوي الانفصال.

/5/
ألا… ما أحقر الحرب!
الحرب كما تعلمون يا سادة:
خراب، قتل، دمار، تشريد، اغتصاب، ضياع للبشرية وزوالها.
المرء لا يعرف هل سيعيش غدًا،
أم من سوف يقتله غدًا… بالتأكيد هو العدو،
لكنه لا يدري: أهو الجار؟ أم الغريب؟ أم حزبه؟ أم الطائفة؟ أم النظام؟ أم الميليشات؟ أم تنظيم عابر للحدود؟
صار الموت كثيرًا،
لم يعد له معنى،
وبات الحزن فوضويًا.



اللهم… من منح هؤلاء القتلة الملطّمين هذه المهارة المكشوفة،
والتشدق باسم الأمة؟
ومن خوّلهم إصدار البيانات باسم شعوب لم ترَ منهم سوى الخراب؟
إن كانوا يقتلون باسم الحق، فهم الطغاة،
ولو استتروا تحت أجنحة الملائكة المنزّلين…
لحى ممتدة بين الأرض والسماء،
وجلابيب مكوية سوداء،
لكنهم يكنّسون بها قذارات المجاري في المحيطات.

/6/
لهم اللعنة،
وعليهم ليوم الدين.
فهم يستثمرون الدم باسم القضية،
يُعفون أنفسهم من المحاسبة بأنهم مظلومون…
كثيرون، لا يختلفون عن خصومهم سوى في الشعارات.
أما نحن، في الحظنا العاثر،
ولكن على يقين:
لا أحد يملك حق توزيع أوسمة الشهادة على جثث الآخرين،
ولا أحد يملك توكيلاً على السماء،
ولا بتحديد الطريق إلى الجنة.
الشعوب ليست جسورًا إلى جنات الآخرين،
ولا قرابين لمعارك ملوّثة بالمصالح والتجارة والمعاهدات السرية.
فليمت من يريد الموت،
فكل ما نرجوه ونسعى إليه:
ألا يُطلب منا أن نهلل ونحن نُذبَح،
وألا تُزهق الأرواح إلا تحت رايات الحق،
لا تحت الشعارات الجوفاء التي تقتلنا حين ترفعها الأيدي الخاطئة.



فقد مات كثيرون،
لكن بضعةً منهم كان معهم الحق.
وكلما سقط أحدهم:
صفّق الإمام… أثنى الخطيب… اشتد الهتاف… ارتفع النشيد… فسقط المزيد… سقط المزيد… سقط المزيد!!!

05.08.2025
أ. عبد الكريم مراد



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة شعرية بعنوان : -من يصلح الملح إذا الملح فسد -
- -الحَسَكَةُ بَيْنَ تَحَدِّيَاتِ الوَاقِعِ وَآفَاقِ الحَلِّ-
- حين تُفسَد البوصلة-
- حين يثور الجوع
- -في صوتِ الدَّنگبيچ وخُطى الگُوفَند… ….حين يحملُ شعبٌ وطنَه ...
- روبُ الأيديولوجيُّ إلى الأمام الذَّرائعُ الوهميَّةُ والمُتاج ...
- -حين تتآكل الجذور… - - أبناء الجالية الكورديَّة في أوروبَّا ...
- حينَ تفشلُ السِّياسةُ ويُستنزَفُ الشَّعبُ… قراءةٌ في مأزقِ ا ...
- حين يُترك الناس لمصيرهم… الأمل بين مطرقة الواقع وسندان التنص ...


المزيد.....




- مهرجان الجاز الدولي في بطرسبورغ يسجل رقما قياسيا بـ210 آلاف ...
- المهتران العثمانية.. أقدم فرقة موسيقى عسكرية في العالم
- دمى بلا أطفال.. فعالية مؤثرة لتكريم ضحايا الحرب من أطفال دون ...
- تسعون عاما على ميلاد ماريس ليبا.. أحد أساطير الباليه السوفيت ...
- في ذكراه الـ185.. ليرمونتوف الذي رفع مسدسه للسماء فسقط قتيلا ...
- الاتحاد المصري يعلن عن الأندية الممثلة لمصر في دوري أبطال إف ...
- -الرجل الطائر-..فنان فرنسي يتحدى قوانين الجاذبية ويحّول الحر ...
- مسرح المونو يطلق جائزته الأولى.. تكريم شامل لصنّاع العرض الم ...
- إشهار -مؤسسة الكرامة للثقافة- في دمشق... دعوة لبناء الإنسان ...
- ذاكرة القدس البصرية (قراءة في تجربة الفنان المقدسي الراحل صل ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - صفَّق الإمام