أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم مراد - روبُ الأيديولوجيُّ إلى الأمام الذَّرائعُ الوهميَّةُ والمُتاجرةُ بالهويَّة: كيف تُطيلُ النُّخبُ المأزومةُ عُمرَها؟














المزيد.....

روبُ الأيديولوجيُّ إلى الأمام الذَّرائعُ الوهميَّةُ والمُتاجرةُ بالهويَّة: كيف تُطيلُ النُّخبُ المأزومةُ عُمرَها؟


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 13:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في السياسةِ، لا يُقاسُ صِدقُ النُّخبِ بما تُعلِنُه من شِعاراتٍ، بل بما تُمارِسُه في لحظاتِ الاختبار. وهُنا تَبرزُ فجوةٌ عميقةٌ بين خطابٍ جماهيريٍّ مُنمَّق، وممارسةٍ براغماتيَّةٍ نفعيَّةٍ تُدارُ في الظِّلّ؛ فجوةٌ تُشكِّلُ أحدَ أوضحِ تجلّياتِ النِّفاقِ السّياسيّ.

وعندما تَدخلُ هذه النُّخبُ طورَ الأَزَماتِ—انهيارٌ عسكريٌّ، أو فشلٌ استراتيجيّ—فإنَّها نادراً ما تُقدِمُ على مراجعةٍ صادقة. بل تلجأُ إلى تكتيكٍ مُجرَّب: “الهُروبُ الأيديولوجيُّ إلى الأمام”؛ حيث تُستَحضَرُ فجأةً شِعاراتٌ هويّاتيَّةٌ عاطفيَّة، لم تكن يوماً من صُلبِ المشروع، لتتحوَّلَ إلى أداةِ تعبئةٍ، وسِتارِ تبرير، ووسيلةِ إفلاتٍ من المُساءلة.

التاريخُ القريبُ يُقدِّمُ شواهدَ متكرِّرةً على هذا النَّمط؛ إذ تنقلبُ الخطاباتُ، عند اقترابِ لحظةِ الانكشاف، من عقلانيَّةٍ عابرةٍ للهويّات إلى تعبئةٍ قوميَّةٍ حادّة، تُصوِّرُ الصِّراعَ بوصفِه معركةَ وجود. لا لأنَّه كذلك بالضَّرورة، بل لأنَّه الخطابُ الأنجعُ لإطالةِ عمرِ السُّلطة، ولو على حسابِ المجتمع.
فعلى سبيل المثال لا الحصر في التاريخ المعاصر ماحدث في إقليم "جمهورية بيافرا" بنيجيريا كشاهد تاريخي (1967-1970 ) نموذجاً كلاسيكياً لهذا السلوك؛ حيث ركزت قيادة الإقليم بزعامة "أودوميغو أوجوكو" في البداية على شعارات التنمية والمشاركة السياسيّة الحديثة العابرة للإثنيات، لكن مع اشتداد الحصار والانهيار الميدانيّ وسقوط مئات الآلاف من الضحايا والمجاعات، أسقطت القيادة خطابها العقلاني، وتحولت فجأة نحو شحن قوميّ عاطفيّ حاد لإثنية "الإيبو"، مصوّرةً المعركة بأنّها حربٌ وجوديّة لمنع الاستسلام، كان هذا الخطاب أداة لتمديد عمر السلطة، بينما كانت القيادة في الكواليس ترتب شروط نجاتها الشخصيّة، وهو ما انتهى بالفعل بفرار أوجوكو إلى ساحل العاج تاركاً شعبه يواجه التبعات الصفريّة للهزيمة.
وفي المشهد الكوردي السوريّ يتجلّى أحدِ النَّماذجِ الرّاهنةِ لهذه الدِّيناميكيَّة بوضوح:
أوَّلاً: انفصامُ التأسيسِ عن المآل.
فقد رُفِعَت في البداياتِ شعاراتٌ تتجاوزُ القوميَّةَ والدَّولةَ التَّقليديَّة، تحت عناوينَ من قبيل “أخوَّة الشُّعوب”، غير أنّ هذه الأدبيّات تراجعت مع تحوُّلِ الوقائعِ الميدانيّة، ليَحلَّ محلَّها خطابٌ هويّاتيٌّ أكثرُ انغلاقاً.
ثانياً: تَسييسُ الهويَّة بوصفِها درعاً.
حيث يُعادُ إنتاجُ الخطابِ القوميّ لا كخيارٍ فكريّ، بل كآليّةِ حمايةٍ للسُّلطة؛ فيُوسَمُ النَّقدُ بالخيانة، وتُختَزَلُ القضيَّةُ في النُّخبة، فتُغلَقُ أبوابُ المُحاسبة، وتُؤجَّلُ الأسئلةُ الكبرى.
وفي السِّياقِ ذاتِه، تُسوَّقُ بعضُ التحرّكاتِ الخارجيَّة على أنّها مساعٍ لحمايةِ الحقوقِ الجماعيَّة(القومية)، بينما تُشيرُ الوقائعُ إلى أنّها، في جانبٍ منها، محاولةٌ لإعادةِ ترتيبِ شروطِ البقاء: ضمانات، قنواتُ نفوذ، ومواردُ استمرار.
وختاماً أقول :
ليسَ اللُّجوءُ إلى الشِّعاراتِ العاطفيَّةِ في لحظاتِ الانهيار دليلاً على صلابةِ المشروع، بل قرينةً على أزمته. إنَّه سلوكُ نُخبٍ تُجيدُ تأجيلَ النِّهاية، لا تجاوُزَها؛ وتُتقنُ إدارةَ الخطاب، أكثرَ ممّا تُحسِنُ إدارةَ الواقع .



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -حين تتآكل الجذور… - - أبناء الجالية الكورديَّة في أوروبَّا ...
- حينَ تفشلُ السِّياسةُ ويُستنزَفُ الشَّعبُ… قراءةٌ في مأزقِ ا ...
- حين يُترك الناس لمصيرهم… الأمل بين مطرقة الواقع وسندان التنص ...


المزيد.....




- انفجار أنبوب مياه رئيسي يخلف حفرة ضخمة في لوس أنجلوس.. شاهد ...
- الكويت تعلن استهداف محطة لتوليد الكهرباء بهجوم إيراني
- البحرين.. إطلاق صافرات الإنذار للمرة الخامسة خلال 12 ساعة
- عون يغادر إلى واشنطن للقاء ترامب
- تقرير عبري: امتلاك مصر منظومات -إس 400- الروسية يهدد إسرائيل ...
- سوريا.. أطفال حوض اليرموك يقطعون الطرق بالحجارة أمام القوات ...
- إسقاط خمس طائرات مسيرة في أربيل، بعد مقتل تسعة عناصر من حزب ...
- تعليق رياضي مفاجئ من ترامب حول خسارة إنجلترا أمام الأرجنتين ...
- لغز الكيتو والأورام.. حمية واحدة ونتيجتان متناقضتان
- المدارس الصيفية لتعويض الفاقد التعليمي ودعم أطفال الضفة نفسي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم مراد - روبُ الأيديولوجيُّ إلى الأمام الذَّرائعُ الوهميَّةُ والمُتاجرةُ بالهويَّة: كيف تُطيلُ النُّخبُ المأزومةُ عُمرَها؟