أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم مراد - حين يُترك الناس لمصيرهم… الأمل بين مطرقة الواقع وسندان التنصّل-














المزيد.....

حين يُترك الناس لمصيرهم… الأمل بين مطرقة الواقع وسندان التنصّل-


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 12:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


- حين يتضاءل الأمل وتضيق فسحته تتعقّد المسؤوليَّة… تتَّجه معاناة الناس نحو المجهول ويزداد أنينهم الذي لايلقى أذناً صاغية .
ففي اللّحظات التي تضيق فيها فسحة الأمل، لا يكون الخطر في قسوة الواقع وحدها، بل في الإحساس العام بأنّ هذا الواقع قابل للاستمرار دون مساءلةٍ أو معالجة ٍحقيقيّة.
أجل ….!
إذا فقد الإنسان مالاً خسر شيئاً ذا قيمة، وإذا فقد شرفه خسر ما لا يُقدّر بثمن، أمّا إذا فقد الأمل فقد خسر كلَّ شيءٍ، لأنَّ الأمل هو ما يمنح الحياة معناها، ويجعل احتمال الصعاب ممكناً.
وفي هذا السياق، لا يمكن قراءة ما تشهده مدن محافظة الحسكة من مظاهرات سلميَّة بمعزل عن التدهور المعيشيّ المتسارع. فخروج الناس إلى الشارع لم يكن اندفاعاً عابراً، بل نتيجة تراكمات طويلة من الضغوط الاقتصاديّة والخدميّة التي أثقلت كاهل المواطن، ودفعت به إلى التعبير عن مطالبه بوسائل سلميّة.
غير أنّ المشهد العام يكشف عن إشكاليَّة أكثر تعقيداً، تتمثّل في غموض حدود المسؤوليَّة وتداخلها، إذ يبدو وكأنّ كلّ جهة معنيّةٍ بالشأن العام تنظر إلى الأخرى بوصفها الطرف الأقدر على المعالجة، أو أنَّه المسؤول عن هذا التردي المعيشيّ، مما يخلق حالةً من التراخي غير المباشر، ويؤدّي في النهاية إلى غياب المعالجة الفعليّة التي ينتظرها المواطن.
وفي ظلّ هذا الواقع، يجد المواطن نفسه في موقعٍ بالغ الحساسيّة، حيث تتزايد الأعباء اليومية من جهة، وتتراجع وضوح الرؤية بشأن الحلول من جهة أخرى. فالمطالب التي يرفعها الناس اليوم لا تتجاوز حدود الأساسيّات: تأمين الخبز، واستقرار أسعار المواد، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الضروريّة.
إنّ أخطر ما في هذا الواقع ليس الفقر وحده، ولا الغلاء فحسب، بل هذا الشعور العام بأن لا أحد يمسك بزمام الأمور فعليًا، وأنّ حياة الناس باتت تفصيلاً ثانويًا في حسابات متشابكة.
إنّ استمرار هذا الوضع لا يهدّد الجانب المعيشي فحسب، بل يطال البنية النفسيّة والاجتماعيّة للمجتمع، حيث يبدأ الشعور العام بفقدان الثقة بالتشكل تدريجياً، وتتراجع قدرة الناس على التحمّل، ويضيق هامش الأمل الذي كان يشكّل عنصر التوازن الأساسيّ في مواجهة الصعوبات.
ولا شكّ أنّ إدارة الأزمات تتطلب وضوحًا في تحمّل المسؤوليات، وتنسيقاً فعلياً بين الجهات المعنية، بعيداً عن تبادل الأدوار أو الاكتفاء بالتبرير. فالمواطن لا ينشغل بتفاصيل التعقيدات بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة تُخفّف من معاناته اليوميّة.
فالمواطن اليوم لا يبحث عن رفاه، بل عن الحدّ الأدنى من مقوّمات الحياة: خبزٍ لا يُذلّ في طلبه، ووقودٍ لا يُرهق في تأمينه، وكهرباءٍ لا تتحوّل إلى حلم.
لقد بلغ السيل الزبى، فالضغط المعيشيّ قد بلغ مستويات لا يمكن تجاهلها، ولم يعد بالإمكان تأجيل الحلول أو ترحيل الأزمات، فكلُّ تأخير في المعالجة ينعكس مباشرةً على حياة الناس، ويزيد من الفجوة بين الواقع وتوقعاتهم، فالأمل الذي تمسّك به الناس طويلًا بدأ يتآكل، وإذا ما انهار بالكامل، فلن يكون من السهل ترميم ما يتبقى.
إنّ الحفاظ على فسحة الأمل لدى الناس ليس مسؤوليّة معنويّة فحسب، بل هو استحقاق عمليّ يتطلب قرارات واضحة وإجراءات ملموسة
فالتاريخ، في نهاية المطاف، لا يقف عند حدود التوصيف، بل يحاسب على القدرة على الاستجابة.
ويبقى السؤال مفتوحاً : هل تتحوّل هذه اللحظة إلى نقطة انطلاق نحو المعالجة، أم تبقى ضمن دائرة الانتظار التي أثقلت كاهل الناس طويلًا.
وهل يدرك أصحاب القرار أنّ ترك الناس بين فكيّ الأزمة والتنصّل ليس حياداً..بل مسؤوليّة مضاعفة؟
وهل تأتي اللحظة التي يُعاد فيها الاعتبار للإنسان قبل أن يفقد حتى حقّه في الأمل؟

فالغد لا يُبنى بالانتظار… بل بالقرار



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ملك إسبانيا يزور سبتة لأول مرة ويقف بمقبرة المسلمين
- كشف أثري كبير في مصر.. قاده مواطن بالصدفة
- في سابقة من نوعها.. إسرائيل تعيد قطعا أثرية إلى اليونان
- حقيقة الفيديو المتداول لانفجار ضخم يهز صنعاء
- ميروشنيك: أوروبا عاجزة عن ملء فراغ الولايات المتحدة في مشاطر ...
- غرق سفينة على متنها 14 سوريا ومصريان قبالة بلغاريا بهجوم مسي ...
- ليبيا.. أمطار غزيرة في طرابلس تودي بحياة شخصين
- محلل سابق في الاستخبارات الأمريكية: ترامب يسعى لإزاحة زيلينس ...
- الدفاعات الجوية الروسية تسقط 75 مسيرة كانت في طريقها إلى موس ...
- تعثر محادثات تشكيل ائتلاف حاكم في برلين بعد خلاف بشأن إعلان ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم مراد - حين يُترك الناس لمصيرهم… الأمل بين مطرقة الواقع وسندان التنصّل-