أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم مراد - -الحَسَكَةُ بَيْنَ تَحَدِّيَاتِ الوَاقِعِ وَآفَاقِ الحَلِّ-














المزيد.....

-الحَسَكَةُ بَيْنَ تَحَدِّيَاتِ الوَاقِعِ وَآفَاقِ الحَلِّ-


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 10:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مَرحلةٍ تَتَشابكُ فيها المصالِحُ وتَتَقاطعُ فيها الرُّؤى، تَبرُزُ الحاجةُ إلى خِطابٍ عَقلانيٍّ يَبتعِدُ عن التوتُّر ويَقتَرِبُ من مُعالَجةِ جُذورِ المُشكلات. وما تَعيشُهُ مُحافَظةُ الحَسَكَةِ اليومَ ليس مُجرَّدَ أَزمةٍ عابرة، بل هو انعكاسٌ لِتَعقيداتٍ سياسيّةٍ واجتماعيّةٍ تَراكَمَت عبرَ سَنواتٍ طويلة، تَتطلَّبُ مُقارَبةً حَكيمةً ومسؤولةً من جميع الأطراف.

مَن يَسعى إلى التسلُّطِ عبرَ إِذكاءِ نارِ الفِتنةِ، إِنَّما يَزرعُ بُذورَ فَشلِ مُخطَّطاتِهِ بِيَدِهِ؛ فالفِتنةُ كالنارِ في الهَشيم، يُشعِلُها الجُهَلاءُ، ويَعجِزُ العُقلاءُ لاحقاً عنِ احتوائِها. ولذلك، لا يَنبغي للمَرءِ أن يَستنزِفَ نَفسَهُ في تَبريرِ مَواقِفِهِ أو مُحاولةِ إِقناعِ مَن لا يُريدُ أن يَفهَم، لأنَّ الحَقيقةَ لا تَحتاجُ إلى ضَجيجٍ كي تُثبِتَ نَفسَها. كما أنَّ مُحاولاتِ فَرضِ النُّفوذِ عبرَ تَأجيجِ الخِلافاتِ لن تُؤدِّيَ إلّا إلى تَعميقِ الأزماتِ وتَعقيدِ المَشهد، فالتجاربُ أَثبَتَت أنَّ إِشعالَ الفِتَنِ سَهلٌ، لكنَّ احتواءَ نَتائجِها صَعبٌ ومُكلِفٌ على الجَميع. ومن هنا، تَبرُزُ أَهميّةُ تَغليبِ لُغةِ الحِوارِ والعَقل، والابتعادِ عنِ الخِطاباتِ التي تَزيدُ من حِدَّةِ الانقسام.

وعلى الصعيدِ المَعيشيِّ، تُعاني مُحافَظةُ الحَسَكَةِ من أَوضاعٍ صَعبةٍ تُثقِلُ كاهِلَ المواطنين، في ظِلِّ تَراجُعٍ واضِحٍ، أو غِيابٍ شِبهِ كامِلٍ، في مُستوى الخِدماتِ الأَساسيّة. فالكهرباءُ والمياهُ ومَصادِرُ الطّاقةِ تَشهَدُ نَقصاً حادّاً، إِن لم نَقُل شِبهَ مَعدومة، وما يَتوفَّرُ منها يُثقِلُ كاهِلَ المواطنِ بِأَسعارٍ تَفوقُ قُدرَتَه، الأمرُ الذي جَعَلَ الحياةَ اليوميّةَ عِبئاً ثقيلاً على الناسِ الذين أَنهَكَتهُم سَنواتٌ طويلةٌ من المُعاناة، والأزماتِ المُتلاحِقة.

وفي خِضَمِّ هذه الأزمات، تَبرُزُ تَعقيداتُ المَشهدِ السّياسيِّ والاجتماعيِّ، حيثُ تُحاولُ بَعضُ القُوى إِعادةَ إِنتاجِ أَدوارِها القديمةِ بِوُجوهٍ جديدة، دونَ مُراجعةٍ حقيقيّةٍ لِمسؤوليَّتِها عن إِخفاقاتِ المرحلةِ السّابقة. كما أنَّ آليّةَ تَعيينِ المسؤولين، التي تَعتمِدُ في كثيرٍ من الأحيانِ على الانتماءِ السّياسيِّ بدلاً من الكَفاءةِ والخِبرة، تُثيرُ مَخاوفَ مَشروعةً من إِعادةِ إِنتاجِ السّياساتِ ذاتِها التي أَثبتَت فَشلَها سابقاً. وهذا الأَمرُ يَستدعي مُراجعةً جادّةً تَضمَنُ تَحقيقَ التَّوازُنِ بين مُتطلّباتِ الإِدارةِ الفاعِلة وتمثيلِ مُختلِفِ مُكوّناتِ المجتمعِ بشكلٍ عادلٍ ومُنصِف.

وفي هذا السِّياق، تَتحمَّلُ الجِهاتُ الحُكوميّةُ مسؤوليّةً كبيرةً في إِدارةِ هذه المرحلة، سواءٌ من خلالِ تَوسيعِ دائرةِ المُشاركةِ السّياسيّة، من خلالِ حَصرِ تمثيلِ الكُرد، بوصفِهم مُكوّناً أَساسياً، بطرفٍ واحد، أو عبرَ بُطءِ الاستجابةِ لِمُعاناةِ المواطنين. حيثُ يجبُ العَمَلُ على تَحسينِ الواقعِ الخِدميِّ والمَعيشيِّ بشكلٍ مَلموس. كما أنَّ السُّلطاتِ المحليّةَ مُطالَبةٌ بإِعطاءِ الأولويّةِ لِاحتياجاتِ المواطنينَ اليوميّة، بدلاً من الانشِغالِ بِمَظاهرَ شكليّةٍ لا تَمَسُّ جوهرَ مُعاناةِ الناس، بوصفِها المَدخَلَ الأَساسيَّ لاستِعادةِ الثِّقةِ وتَعزيزِ الاستِقرار.

إِنَّ مُعالَجةَ هذه التحدّياتِ لا يُمكنُ أَن تَتمَّ إلّا من خلالِ رُؤيةٍ شاملةٍ تقومُ على الحِكمةِ والتَّوافُق، لأنَّ استِمرارَ هذا الواقعِ يُنذِرُ بِمزيدٍ من الاحتِقان، خاصّةً في ظِلِّ شُعورٍ عامٍّ بِفِقدانِ الثِّقةِ وغِيابِ الأُفُق. تلك الرُّؤيةُ التي تَسعى إلى بِناءِ بِيئةٍ قائمةٍ على التفاهمِ والتَّعايُشِ بين جميعِ مُكوّناتِ المجتمع، بِمُقارَبةٍ شاملةٍ تُعالِجُ جُذورَ المُشكلةِ لا مَظاهرَها فقط، لأنَّ إِزالةَ أَسبابِ التوتُّرِ وتَعزيزَ الثِّقةِ المُتبادَلةِ يُمثّلانِ حَجَرَ الأَساسِ لأيِّ عمليّةِ استِقرارٍ حقيقيّة.

ومن هنا، تَبرُزُ أَهميّةُ إِطلاقِ حِوارٍ وطنيٍّ جامِعٍ يَضمُّ مُختلِفَ الأطراف، بِهدفِ إِزالةِ أَسبابِ الكَراهية، وتَجاوُزِ آثارِ المرحلةِ الماضية، ووَضعِ أُسُسِ مرحلةٍ جديدةٍ تقومُ على الشَّراكةِ والعَدالةِ واحترامِ التنوّع. فبِناءُ مُستقبلٍ مُستقرٍّ ومُزدهِرٍ يَتطلَّبُ إِرادةً جَماعيّةً صادقةً تُعطي الأولويّةَ لِمَصلحةِ المجتمعِ فوقَ كُلِّ اعتبار.

لقد عانى أَبناءُ هذه المنطقةِ ما يَكفي من الظُّلمِ والحِرمانِ خلالَ العُقودِ الماضية، وهم بِأمسِّ الحاجةِ اليومَ إلى خُطواتٍ عمليّةٍ تُعيدُ لَهُم الأملَ بالحياةِ الكريمة. فَقَد آنَ الأوانُ لأن تُمنَحَ لَهُم فُرصةٌ حقيقيّةٌ للحياةِ بِكرامة، بَعيداً عن صِراعاتِ النُّفوذِ ومشاريعِ الهيمنة، نحوَ مُستقبلٍ آمنٍ يَليقُ بِتَضحياتِهِم وصُمودِهِم.

فالتاريخُ لا يَرحمُ مَن يُكرِّرُ أَخطاءَه، ولا يَمنحُ الاستِقرارَ لِمَن يَتجاهلُ دُروسَه.



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تُفسَد البوصلة-
- حين يثور الجوع
- -في صوتِ الدَّنگبيچ وخُطى الگُوفَند… ….حين يحملُ شعبٌ وطنَه ...
- روبُ الأيديولوجيُّ إلى الأمام الذَّرائعُ الوهميَّةُ والمُتاج ...
- -حين تتآكل الجذور… - - أبناء الجالية الكورديَّة في أوروبَّا ...
- حينَ تفشلُ السِّياسةُ ويُستنزَفُ الشَّعبُ… قراءةٌ في مأزقِ ا ...
- حين يُترك الناس لمصيرهم… الأمل بين مطرقة الواقع وسندان التنص ...


المزيد.....




- استطلاعات الرأي تميل قليلاً لنتنياهو لكنه لا يزال بعيداً عن ...
- ضابط فرنسي متقاعد يدعو ماكرون إلى الاستقالة وتنظيم انتخابات ...
- إسرائيل تتأرجح على حافة فرز الأصوات.. أرقام تتغير لحظة بلحظة ...
- تكلفة الحرب الأمريكية على إيران ترتفع إلى 47 مليار دولار
- ترامب يهاجم عبد الرحمن السيد ويطالب بإخضاعه لكشف المعادن قبل ...
- رئيس بولندا يعقد اجتماعا لمجلس الأمن القومي لبحث نشر قاعدة أ ...
- أسباب الحرقة والشعور بالرمل في العينين بعد استخدام الكمبيوتر ...
- أكثر من 10 آلاف إصابة بإيبولا في إفريقيا معظمها في جمهورية ا ...
- البرتغال: أزمة السكن في لشبونة تشعل احتجاجا أمام البرلمان
- إسرائيل: أنصار المعارضة يحتفلون بتقدم طفيف في استطلاعات الخر ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم مراد - -الحَسَكَةُ بَيْنَ تَحَدِّيَاتِ الوَاقِعِ وَآفَاقِ الحَلِّ-