أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم مراد - الواقعُ المأساويُّ للكورد في سوريا… إلى أين؟















المزيد.....

الواقعُ المأساويُّ للكورد في سوريا… إلى أين؟


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 15:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس من باب التشاؤم أو السوداوية أن نتوقف اليوم أمام واقع القضيّة الكورديّة في سوريّا بقدر كبير من الصراحة والموضوعيّة، وأن نعترف بأنَّ هذه القضيَّة ما تزال تسير، في ظل المعطيات الراهنة، نحو مزيد من الضياع والغموض، ما لم تدرك القوى السياسيّة الكورديّة أنّ المرحلة لم تعد تحتمل المزيد من الانقسام والمناكفات وتبادل الاتهامات.

ولعلّ من الإنصاف الإشارة إلى بعض المستجدّات التي شهدتها الساحة السورية في ظلّ الحكومة الجديدة، وفي مقدمتها المرسوم رقم (13) الصادر عن السيد رئيس الجمهورية، والذي تضمّن جملة من الإجراءات المتعلقة بالكورد، من بينها إتاحة تعليم اللّغة الكورديّة باعتبارها لغة وطنيّة، وتدريسها بصورة اختياريّة، ومنح الجنسيّة لمن حُرموا منها، فضلاً عن تمثيل بعض الشخصيات الكوردية في مجلس الشعب، وتعيين مستشار كوردي في مؤسّسة الرئاسة.
وبعيداً عن تقييم تفاصيل هذه الإجراءات وحدودها، فإنّها تمثّل، في الحد الأدنى، خطوةً يمكن البناء عليها، إذا ما توافرت إرادة سياسيّة حقيقيّة لتحويلها من قرارات وإجراءات إلى واقع ملموس يشعر به المواطن الكورديّ في حياته اليوميّة.

لكنّ السؤال الأكثر إلحاحاً هو: هل جاءت هذه الخطوات نتيجة نضال منظّم وموحّد للحركة السياسيّة الكورديّة، أم كانت ثمرة ظروف وعلاقات وتقاطعات سياسيّة مختلفة وشخصيّة؟
إنَّ طرح هذا السؤال ليس انتقاصاً من أحد، ولا إنكاراً لمّا تحقق، وإنما هو محاولة لقراءة الواقع كما هو، بعيداً عن المبالغة في الإنجازات أو تحميل جهة واحدة مسؤولية ما تحقّق وما لم يتحقّق.

لقد عانى الكورد كثيراً بين مصالح الخارج وانقسام الداخل. فمنذ أن رُسمت حدود المنطقة وفق المصالح الدوليّة والإقليميّة، ظلّ الشعب الكورديّ يدفع ثمناً باهظاً للصراعات والتوازنات المحيطة به. وكثيراً ما تحولت القوى السياسيّة الكورديّة إلى أوراق تستخدمها أطراف إقليميّة ودوليّة وفق حساباتها ومصالحها، بينما بقيت القضيّة الكورديّة تدفع الفاتورة من دماء أبنائها، ومن أمنهم واستقرارهم وكرامتهم ومستقبلهم.

غير أنَّ المسؤوليّة لا تقع كلُّها على الخارج؛ فأخطر ما يواجه الكورد في سوريا اليوم ليس حجم التحدّيات الخارجيّة فحسب، وإنّما الانقسام الداخلي الذي أصبح، في كثير من الأحيان، أقوى من إرادة التوافق.

وهنا تفرض مجموعة من الأسئلة نفسها بإلحاح:

* هل استطاعت القيادات السياسيّة الكورديّة، بمختلف أطرافها، أن تتعلَّم من دروس العقود الماضية؟
* هل آن الأوان لتجاوز الخلافات الحزبيّة والتنظيميّة، ووضع المصلحة العامة للكورد فوق الاعتبارات الفئويّة والشخصيّة؟
* هل يمكن أن نرى مشروعاً سياسياً كوردياً سورياً جامعاً، يتعامل مع الواقع الجديد بعقل سياسيٍّ مختلف، ويعمل من داخل المشروع الوطني السوري من أجل تثبيت الحقوق القوميّة والثقافيّة والسياسيّة المشروعة للكورد؟

لكن، وللأسف، لم يلتئم جرح الانقسام.

فقد أثبتت التجربة أنَّ الانقسام الكورديّ لم يكن مجرّد اختلاف في وجهات النظر، بل تحوّل في مراحل كثيرة إلى حالة مزمنة استنزفت طاقات المجتمع، وأضعفت قدرته على التأثير، وعمّقت المسافة بين المواطن والقوى التي يفترض أن تعبّر عن تطلعاته.

فالحركة السياسيّة الكورديّة ما تزال تعاني من الانشقاقات المتكرّرة، وصراع النفوذ والمواقع، وتبادل الاتهامات والتخوين أحياناً، في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه القضيّة ذاتها هي البوصلة والمرجعيّة.

والأكثر إيلاماً أنَّ بعض القوى التي تنقسم عن بعضها باسم الخلاف السياسيّ، تعود بعد ذلك لتعلن أنّها تعمل من أجل توحيد البيت الكوردي وتحقيق المصلحة القوميّة.

لكنَّ الوحدة ليست شعاراً يُرفع أمام الكاميرات، ولا بياناً يصدر بعد كل اجتماع أو مؤتمر؛ الوحدة موقف، وتنازل متبادل، وشراكة حقيقيّة، واستعداد لوضع المصلحة العامة فوق مصلحة الحزب والتنظيم والأفراد.

إنَّ الكورد في سوريا لا يحتاجون اليوم إلى المزيد من الشعارات بقدر حاجتهم إلى مشروع سياسيّ واقعيّ، وإلى قيادة تمتلك القدرة على الحوار والتوافق، وتدرك أن الاختلاف السياسيّ حقٌّ، لكنَّ تحويله إلى خصومة دائمة هو إضعاف للقضيّة ذاتها.

وماذا عن الكورد في أوروباّ والمهجر؟

أمّا الكورد في أوروبا وبلدان الاغتراب، فليسوا بعيدين عن هذه الحالة.

فبدلًا من أن تتحّول الجاليات والفعاليات الكورديّة في المهجر إلى مساحة للتقارب وجمع الكلمة، نجد أنَّ كثيراً من الأنشطة والندوات والمؤتمرات والاجتماعات والمظاهرات، فضلاً عن وسائل التواصل الاجتماعي، تعكس أحياناً الانقسام ذاته، وتعيد إنتاج الخلافات بين هذا الطرف وذاك.

وهكذا يصبح المهجر، الذي يفترض أن يكون مساحة أوسع للحوار والتقارب، امتداداً للخلافات الداخلية، بدلاً من أن يكون جسراً للتفاهم وبناء جسور التواصل.

وهنا لا بدَّ من القول بوضوح: ليس المطلوب من الكوردي في المهجر أن يتخلى عن قناعته السياسيَّة، وإنما المطلوب ألا تتحوّل هذه القناعة إلى قطيعة مع الآخر الكوردي.

فالاختلاف لا يعني العداء، وتعدّد الرؤى لا يعني تعدّد القضايا.

أما آن أوان الاستيقاظ؟

أمام هذا الواقع، أليس الوقت قد حان لكي تستفيق الحركة السياسيّة الكورديّة، بكلّ أطرافها، من هذه الغفوة الطويلة؟

أليس من حقّ المواطن الكورديّ في سوريا أن يرى قياداته السياسيّة وهي تتنافس على خدمة قضيَّته، لا على إقصاء بعضها بعضاً؟

أليس من حقّه أن يعيش بكرامة، وأن يتعلم لغته، ويحافظ على ثقافته وهويَّته، ويحصل على حقوقه المشروعة ضمن دولة سورية تحفظ حقوق جميع مكوناتها؟

إنّ الكوردي السوري لا يريد أن يبقى أسيراً لصراعات النخب السياسيّة، ولا أن تتحوَّل قضيَّته إلى مادّة دائمة للمؤتمرات والبيانات ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

إنَّه يريد حياة كريمة، وأمناً واستقراراً، واعترافاً بحقوقه، ومستقبلاً واضحاً لأبنائه.

لقد أنهكت الانقسامات المجتمع الكوردي، وأضعفت ثقته بالخطاب السياسيّ، وأوصلت كثيرين إلى حالة من اليأس والإحباط، حتى بات بعض أبناء هذا الشعب يشعرون بأنّ قضيتهم تُدار بعيداً عن واقعهم ومعاناتهم اليومية.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.

فالقضايا العادلة لا تضيع دائماً بسبب ظلم الآخرين؛ بل قد تضيع أيضاً حين يعجز أصحابها عن توحيد صفوفهم وإدارة خلافاتهم بحكمة ومسؤوليّة.

إنَّ إنقاذ القضيّة الكورديّة في سوريا لا يبدأ من الخارج، ولا من انتظار تبدّل موازين القوى الإقليميّة والدوليّة، بل يبدأ أولاً من إعادة ترتيب البيت الكوردي من الداخل.

فلنختلف سياسياً كما نشاء، ولكن لنتفق على أنَّ كرامة الإنسان الكوردي وحقوقه ومستقبله فوق كلّ حزب وتنظيم وشخص.

ولنختلف في الوسائل، ولكن لنتفق على الغاية.

ولنترك للأجيال القادمة شيئاً أفضل من إرث الانشقاق والتخوين والخصومة.

لقد آن الأوان لأن يتحول شعار «وحدة الصف الكوردي» من عبارة تتكرّر في البيانات إلى ممارسة سياسيّة حقيقيّة، وأن يتحول الخلاف من عامل تفكيك إلى مصدر إثراء، وأن يصبح الحوار بديلاً عن التخوين، والشراكة بديلاً عن الإقصاء، والمصلحة العامة بديلاً عن الحسابات الضيقة.

فالقضية الكوردية في سوريا أكبر من الأحزاب، وأبقى من الأشخاص، وأهم من الكراسي والمواقع.

وإذا لم ندرك ذلك اليوم، فقد يأتي يوم نسأل فيه أنفسنا، متأخرين جداً:

ماذا بقي من القضية… حين أضعنا أصحابها في متاهات الانقسام؟



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدمُ السُّوريُّ
- هَكَذَا يَحْيَا الإِمَامُ
- - ثَورة الغَاب -
- - ذاكرةُ القامشلي بين مطرقةِ السياسة وسندانِ النسيان-
- -حين يصبح المال عذراً للباطل -
- حينَ يَسألُني الوطنُ: إلى أينَ تعود؟-
- -صَياعُ وطنٍ-
- الربيعُ العربيّ بين المُزنة والبركان
- - وطنٌ على حافّة الصبر-
- -محاكمةُ السَّنة… لائحةُ اتهامٍ ضدَّ شعبٍ مُستنزَف”
- - مدينة عشقي-. إهداء إلى زوجتي
- قمر كوردستان …قصّةٌ شعرية
- حينَ يُعادُ رسمُ الوطن… على حافّة القهر-
- - الانحراف في الحياة- قراءة شعرية في مأزق التقليد وضياع الهو ...
- صفّق الإمام
- صفَّق الإمام
- قصة شعرية بعنوان : -من يصلح الملح إذا الملح فسد -
- -الحَسَكَةُ بَيْنَ تَحَدِّيَاتِ الوَاقِعِ وَآفَاقِ الحَلِّ-
- حين تُفسَد البوصلة-
- حين يثور الجوع


المزيد.....




- صلّى مع مستوطنين كان ذاهبًا لإخلائهم.. الجيش الإسرائيلي يعفي ...
- السعودية تعلن مقتل بحارين اثنين في واقعة بمضيق هرمز
- رئيس -دويتشه بنك- يحذر من صعود الأحزاب الشعبوية
- أمريكا وإيران.. تبادل الضربات والتهديد بمزيد من التصعيد والت ...
- زاخاروفا تروي قصة مشاهد مزوّرة للافروف
- صحيفة بريطانية: أوكرانيا عاجزة عن اعتراض المسيرة النفاثة الر ...
- اصطدام ناقلتي نفط بالألغام حاولتا عبور الجانب العماني من مضي ...
- رئيس كوريا الجنوبية يطرح خطة ثلاثية للتعايش السلمي مع الشمال ...
- لماذا تماطل واشنطن في تسليم مصر مقاتلاتها؟.. تقرير عبري: الص ...
- -أقوى سلاح للإغراء-.. ترند مثير للجدل على -تيك توك-


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم مراد - الواقعُ المأساويُّ للكورد في سوريا… إلى أين؟