أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - حينَ يَسألُني الوطنُ: إلى أينَ تعود؟-














المزيد.....

حينَ يَسألُني الوطنُ: إلى أينَ تعود؟-


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 18:36
المحور: الادب والفن
    


إهداء

إلى كلِّ من حملَ وطنَه في قلبه،
ثم اضطرَّ أن يتركه خلفه،
فوجدَ المنافي أرحمَ من وطنٍ
تتنازعهُ الذئاب،
ويتنافسُ أبناؤه على حراسةِ أبوابهِ للغرباء.

وإلى كلِّ صديقٍ يسألني بحسنِ نية:
«ألا تشتاق إلى وطنك؟»
ولا يدري أن بعضَ الأوطان
حينَ تُنهكها الحروبُ والوصاياتُ والانقسامات،
لا يعود السؤال: متى نعود؟
بل: إلى ماذا نعود؟

———-

فليست كلُّ عودةٍ انتصاراً،
ولا كلُّ غربةٍ اقتلاعاً.

أحياناً، يصبح الوطنُ الذي نحلم بالعودة إليه، وطناً آخرَ في الذاكرة، لا يشبه الوطنَ الذي ينتظرنا على الأرض.
وحين تتكاثر الأعلام فوق ترابه، وتتنازع القوى على جسده، ويتحوّل أبناؤه إلى حُرَّاس ٍ لمصالح الآخرين، يصبح الحنين نفسه سؤالاً مؤلماً.

هذه القصيدة جاءت عفوَ الخاطر، جواباً عن سؤال صديقٍ صربيٍّ سألني عن العودة إلى سوريا، فأعادني سؤاله إلى مقطعٍ شهيرٍ للشاعر العراقي أحمد مطر، وإلى سؤالٍ أكبر من الحنين:

كيف أعود إلى وطنٍ لم يعد يشبه الوطن الذي غادرته؟

القصيدة:

"حينَ يَسألُني الوَطَنُ: إِلى أَيْنَ تَعودُ؟ "



سألني صديقي الصربيُّ أمس:

ألا تشتاقُ إلى سوريا؟
وهل ستعودُ لرؤيتها يوماً؟

فاستحضرتُ قولَ الشاعر العراقيِّ أحمد مطر،
حينَ سألَه رفاقُه:

متى نراكَ عائداً لرؤيةِ العراق؟

فقال:

يسألني رفاقي:
متى نراكَ عائداً لرؤيةِ العراق؟
أقولُ: ماذا سأرى
غيرَ عمايَ يا تُرى
في ساعةِ التلاقي؟

فأجبتُ،
ومتنهِّداً بعفويّةٍ
رغمَ أنّني لستُ شاعراً:

لقد أطفأ حنينَها أشواقي،
فماذا سأرى
إن عدتُ يوماً إلى بلادي؟

ربما أحظى برؤيةِ
النَّفجِ الديّان
مستوطناً في المدائنِ والأرياف،
وربما أحظى بنوباتٍ
من رؤيةِ:

الأمريكيِّ،
والروسيِّ،
والإيرانيِّ،
والتركيِّ،
وغيرهم من الذئاب…

وهي تنهشُ جسدَ الشاة،
التي يحرسُها أبناؤها!

صوفُها للروس،
ولِيَّتُها لمن شاء،
وقلبُها ولحمُها للأمريكان،
ورأسُها للفرس،
وقرونُها لحزبِ الله،
مع شرائحِ أذنيها،
وكرشُها وأرجلُها للترك،
وكبدُها مع بعرورها
للنفجِ الديّان…

أمّا الصورة،
فللتاريخ!

وللتبرُّكِ
بأهلِها الحُرّاس،
نظاماً ومعارضة!

وربما أحظى أيضاً
برؤيةِ التراب
مدنَّساً،
لا طُهرَ فيه
من دنسِ هؤلاء
ووطءِ أقدامهم.

وربما أرى أبناءَ جلدتي
يتنافسونَ على حراسةِ هؤلاء:

فريقاً لهذا…
وآخرَ لذاك…

ولا عِبرةَ من التاريخ!

لقد ضاعتْ ــ والقادمُ أعظم ــ
أجيالُنا في متاهاتِ بلادِ الغربة،
وتريدني أن أعود؟!

فكيفَ ستكونُ العودة؟



وأنتَ، يا صديقي،
تسألني عن العراق…

أقول:

على تباعدِ الأزمانِ والآفاق،
رأيتُ في عراقِكم
ما يُطفئُ الأشواقَ في أشواقي.

حظيتُ من عراقِكم
برؤيةِ الشيعيِّ والسُّني،
والمسلمِ والصابئيِّ والكلداني،
والعربيِّ والكرديِّ والتركي،
وكلِّ الباقينَ من ساكني
ممالكِ الأديانِ والأعراق.

لكنني…

لم أحظَ،
وسطَ كلِّ هذا الزحام،
برؤيةِ العراقي!

فكيفَ، إذن،
في سجنِكم
سوفَ أرى انعتاقي؟!

وكيفَ أعودُ إلى وطنٍ
تفرّقَ أهلُه بينَ الهويّات،
وتنازعتْه الأعلام،
وصارَ أبناؤه
يبحثونَ عن وطنٍ داخلَ الوطن؟

ألا ترى يا صديقي…

أنَّ أقسى المنافي
ليستْ تلكَ التي نعيشُ فيها بعيداً عن الوطن،
بل تلكَ التي نعيشُ فيها
ولا نجدُ الوطن؟

12.07.2023



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -صَياعُ وطنٍ-
- الربيعُ العربيّ بين المُزنة والبركان
- - وطنٌ على حافّة الصبر-
- -محاكمةُ السَّنة… لائحةُ اتهامٍ ضدَّ شعبٍ مُستنزَف”
- - مدينة عشقي-. إهداء إلى زوجتي
- قمر كوردستان …قصّةٌ شعرية
- حينَ يُعادُ رسمُ الوطن… على حافّة القهر-
- - الانحراف في الحياة- قراءة شعرية في مأزق التقليد وضياع الهو ...
- صفّق الإمام
- صفَّق الإمام
- قصة شعرية بعنوان : -من يصلح الملح إذا الملح فسد -
- -الحَسَكَةُ بَيْنَ تَحَدِّيَاتِ الوَاقِعِ وَآفَاقِ الحَلِّ-
- حين تُفسَد البوصلة-
- حين يثور الجوع
- -في صوتِ الدَّنگبيچ وخُطى الگُوفَند… ….حين يحملُ شعبٌ وطنَه ...
- روبُ الأيديولوجيُّ إلى الأمام الذَّرائعُ الوهميَّةُ والمُتاج ...
- -حين تتآكل الجذور… - - أبناء الجالية الكورديَّة في أوروبَّا ...
- حينَ تفشلُ السِّياسةُ ويُستنزَفُ الشَّعبُ… قراءةٌ في مأزقِ ا ...
- حين يُترك الناس لمصيرهم… الأمل بين مطرقة الواقع وسندان التنص ...


المزيد.....




- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية
- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...
- من الخرافة إلى رمز الأولمبياد.. كيف أصبح الدب وجها لروسيا؟
- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - حينَ يَسألُني الوطنُ: إلى أينَ تعود؟-