أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - -محاكمةُ السَّنة… لائحةُ اتهامٍ ضدَّ شعبٍ مُستنزَف”














المزيد.....

-محاكمةُ السَّنة… لائحةُ اتهامٍ ضدَّ شعبٍ مُستنزَف”


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 15:35
المحور: الادب والفن
    


وقفتِ السَّنةُ
لا على قدمٍ واحدة،
بل على جرحٍ مفتوح،
تحتجُّ
في محكمةِ الزمان،
معلنةً بصوتٍ لا يُجامل:

“الكوردُ لم يُذلّوني فقط…
بل استهلكوني!

نهشوا أيّامي
يوماً… يوماً…

يومٌ للّغة،
ويومٌ للعلم،
ويومٌ للزّي،
ويومٌ للمرأة،
ويومٌ للأمّ،
ويومٌ للموسيقى،
ويومٌ لرأس السنة،
ويومٌ للشهداء…

ثمَّ…
يومٌ لميلاد حزب،
ويومٌ لانشقاق حزب،
ويومٌ لخيانة حزب…

وما أكثرها!

ويومٌ لقائدٍ يُصنَع،
ويومٌ لقائدٍ يُكسَر،
ويومٌ لقائدٍ يُعادُ تدويره…

حتى صار القائدُ
أرخصَ من الشعار!

عددُهم
يفوقُ عددَ الأحزاب،
والأحزابُ
تفوقُ عددَ القضايا،
والقضايا
تفوقُ قدرةَ هذا الشعب
على الاحتمال…

والموتى؟
أكثرُ من الأحياء…
لكنّهم يُستثمَرون
أفضل!

ويومٌ للجمعيّات،
للمهرجانات،
للجوائز الوهميّة،
للتصفيق المتبادل،

ويومٌ لتوقيعِ كتبٍ
لا يقرأها أحد…

وبقيّةُ الأيام
لصناعةِ الحزنِ الرقمي:

أمٌّ تُستحضَرُ
في ذكرى متأخرة،
أبٌ يُستعادُ
من أرشيف النسيان،

لا حبّاً…
بل لملءِ
فيسبوك،
ماسنجر،
واتساب…

فلم يتركوا لي يوماً…
يوماً واحداً للحياة!

إلّا يوم القيامة…

وحتى هذا
قد يؤجَّل
بقرارٍ حزبي!

هذه لائحتي، سيدي القاضي،
فهل من عدالة؟
أم نُحالُ
إلى مؤتمراتٍ جديدة،
وبياناتٍ ختاميّة
لا تُنقذُ أحداً؟!

فأتحوّل…
كالسوريّ—
وهنا التهمةُ أوضح—

إلى رقم،
إلى صورةٍ بلا صوت،
إلى خبرٍ عاجلٍ
ينتهي بانتهاء البث…

إلى جثّةٍ في الغربة،
أو فريسةٍ في الغابات،
أو طُعماً في البحر…

هذا ما فعلتموه بالزمن،
وهذا ما فعلتموه بنا.”



عندها،
وقف الكورديّ،

لا ليدافع،
بل ليكشف الجريمة كاملةً:

“يا سيدي القاضي،

لسنا أبرياء…

نحنُ شعبٌ
أُتقنَ الهروبَ من قضيّته
إلى طقوسها…

نُكثِرُ من الأيام
كي نُخفي غيابَ الوطن،

نُكثِرُ من الشعارات
كي نُخفي خواءَ القرار،

نُكثِرُ من القادة
كي لا نُحاسِب أحداً…

نحنُ شعبٌ
أُلهيَ عن حقّه
بزينةِ قضيّته!

لنا أرضٌ…
لكنّها مقسّمة
بين خرائطِ الآخرين،

لنا بيوتٌ…
لكنّها بالإيجار،
وحتّى الإيجار
صار حلماً!

لنا هواءٌ…
لكنّه مُراقَب،

لنا شبابٌ…
لكنّهم وقودُ الحروب،

لنا نساءٌ…
لكنّهنّ يدفعن الثمن مضاعفاً،

لنا جبالٌ…
نحتمي بها،
لا لأننا نحبّها،
بل لأنّنا لا نملك سواها…

ولنا جيرانٌ…

يتقنون لغةَ الأخوّة
أكثر مما يتقنون
معنى الأخوّة،

يبتسمون لنا،
ثم يقتلوننا
بأيدينا!

نحنُ
لسنا فقط ضحيّة…
نحنُ أيضاً
شركاء في الوهم!

صدّقنا القائد
أكثر مما صدّقنا القضية،

وصفّقنا
أكثر مما فكّرنا،

وانشغلنا
بالتفاصيل
حتّى ضاع الأصل…

فهل تُنصفنا؟

أم تحكم علينا
بما اقترفناه
من تضييعٍ لأنفسنا؟

لقد ضاق بنا العالم،
لا لأنَّ العالم ضيّق…
بل لأنّنا لم نوسّع
أفقنا بما يكفي…

فهل وُلدنا
للمذابح؟
أم صُنِعنا
للاستثمار السياسيّ؟!

إن لم يكن هناك عدلٌ
في الأرض…

فنحن نُعلّق آخر آمالنا
على عدل السماء…

لنا الله…
نعم…

لكن هل يكفي
أن نقولها؟

لنا الجبل…
نعم…

لكن إلى متى
نبقى نختبئ؟

أما آنَ
أن ننزل…
ونصنع وطناً؟!



أمّا البارزاني…

فليس شعاراً،
ولا صورةً على جدار،

بل سؤالٌ
يُحرجنا كلَّ يوم:

ماذا فعلتم
بما تركناه لكم؟!



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - مدينة عشقي-. إهداء إلى زوجتي
- قمر كوردستان …قصّةٌ شعرية
- حينَ يُعادُ رسمُ الوطن… على حافّة القهر-
- - الانحراف في الحياة- قراءة شعرية في مأزق التقليد وضياع الهو ...
- صفّق الإمام
- صفَّق الإمام
- قصة شعرية بعنوان : -من يصلح الملح إذا الملح فسد -
- -الحَسَكَةُ بَيْنَ تَحَدِّيَاتِ الوَاقِعِ وَآفَاقِ الحَلِّ-
- حين تُفسَد البوصلة-
- حين يثور الجوع
- -في صوتِ الدَّنگبيچ وخُطى الگُوفَند… ….حين يحملُ شعبٌ وطنَه ...
- روبُ الأيديولوجيُّ إلى الأمام الذَّرائعُ الوهميَّةُ والمُتاج ...
- -حين تتآكل الجذور… - - أبناء الجالية الكورديَّة في أوروبَّا ...
- حينَ تفشلُ السِّياسةُ ويُستنزَفُ الشَّعبُ… قراءةٌ في مأزقِ ا ...
- حين يُترك الناس لمصيرهم… الأمل بين مطرقة الواقع وسندان التنص ...


المزيد.....




- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...
- نوادر أدبية وفنية في مزاد ليتفوند.. من نيكراسوف المحظور إلى ...
- فنان مصري شهير يعلن اعتزاله التمثيل نهائيا
- رجل يعيش داخل لوحة إعلانية.. نتفليكس تبتكر أغرب دعاية لفيلم ...
- ما علاقة القطط بالكهرباء والفلسفة والأدب؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - -محاكمةُ السَّنة… لائحةُ اتهامٍ ضدَّ شعبٍ مُستنزَف”