أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - سعادةُ النَّائِب















المزيد.....

سعادةُ النَّائِب


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 18:34
المحور: الادب والفن
    


استوقفني يومَ أمس على صفحات التواصل الاجتماعيِّ ما تحدث به أحد أعضاء مجلسالشعب في سوريا، حيث يُحمِّل أمريكا وأوربَّا مسؤوليَّة هجرة السّوريِّين ويبرِّئ النِّظام بلوالحكومات العربيَّة كلَّها من مسؤوليَّة ذلك فيقول:
” أوروبَّا تتحمَّل مسؤوليَّة تهجير السوريِّين وليس حكومتهم.
إنَّ أبناءَنا السوريِّين يعانون الأمرّين في دول اللّجوء فأقلُّ شيء إنسانيّ أن تستقبلهم هذهالدُّول وتوقفهم وتعيدهم إلى أوطانهم إذا كانت تدّعي حقيقة الإنسانية وتدّعي احترامهالحقوق الإنسان .”
فكتبتُ له :
سَعَادَةُ النَّائِب



إهداء

إلى وطنٍ أُنهِكتهُ الحروب،
وأثقلتهُ الخيبات،
وظلَّ أبناؤهُ يدفعون ثمنَ أخطاءِ الآخرين،
وثمنَ صمتِ الذين كان ينبغي أن يتكلّموا.

إلى السوريِّ الذي حمل وطنهُ في قلبه،
حين عجز عن حمله فوق كتفيه،
وإلى كلِّ شابٍّ غادر البلاد
بحثًا عن حياةٍ لا عن وطنٍ بديل.

وإلى أولئك الذين ما زالوا يؤمنون
أنَّ تحت رماد هذا الوطن
جذوةً لم تنطفئ،
وأنَّ المطر، مهما تأخّر،
قادرٌ ذات ربيع
على أن يعيد للأرض وجهَها



سَعَادَةُ النَّائِب

أيُّها النَّائبُ…

أعلمُ ـ كما تعلمُ أنتَ،
وكما يعلمُ غيري ـ
أنَّكَ تحتَ القُبَّةِ الملوَّنةِ
بلونِ ربطتِكَ الزَّرقاءِ اللَّامعة،
تدأبُ وتناضلُ…

لا بالسَّيف،
ولا بالمدفع،
ولا بالبندقيَّة،
ولا حتى بالأمضى:
القلم…

بل بما هو أمرُّ،
وأحلى ـ في فمِكَ ـ
من حمّالةِ الحروف.

تُنمِّقُ الكلامَ
فتبكي الوطن،
وتتباكى على شبابِ الوطن،
وتلعنُ الغربَ،
وتشتمُه،
وتحمِّلُهُ وحدَهُ
أسبابَ أزمتِنا…

عفواً:
أسبابَ موتِنا!

تجعلهُ للهجرةِ عنواناً،
وللغرقِ سبيلاً،
ولسماسرةِ العبورِ أعشاشاً،
ولتجّارِ الحروبِ
استراحةً ومصارفَ…

ثمَّ تُبرِّئُ الحاكمَ،
وحكّامَ العروبةِ،
وتضعُهم في مرتبةِ الأنبياءِ!

وتحوِّلُ الواقعَ
إلى تهمةٍ على مبدأٍ عجيب:

المتَّهَمُ بريءٌ
حتى تثبتَ التُّهمة!

ثمَّ تدعو الغربَ،
وتتباكى على حقوقِ البشر،
وتقول:

حَرِيٌّ به،
من بابِ الإنسانيَّةِ
واحترامِ حقوقِ الإنسان،
أن يُعيدَ من نجا من الغرق
إلى محارقِ حكّامِه!

أولئك الحكّام
الذين لا يصلحون ـ
إن صدقناكَ ـ
حتّى لحمايةِ الأرانب!

لكَ أقولُ،
يا سعادةَ النائبِ المغوار:

أيُّها البطلُ الأسير،
أيُّها الغضنفرُ
المربوطُ بحزمةِ أعشابٍ
بين مقابرِ الموتى،
في زمنٍ قلَّ فيه الرجال!

أجل…

الغربُ خالقُ الأزماتِ
في بلادِنا،
وصانعُ أشرعةِ هجرةِ العقولِ
والخبراتِ من بلدانِنا
لخدمةِ شعوبِه!

أجل…

فهو يأخذ…

لكنَّهُ ـ
على الأقل ـ
يُبادلُ العطاءَ بالعطاء.

وآهٍ من حسرتي!

لقد تناسيتَ،
يا سعادةَ النائب،
أنَّ تلك العقولَ المهاجرة
وُلِدت من جديد،
وأبدعتْ في عواصمِ أوروبا،
وحقَّقتْ ما عجزتْ عن تحقيقِه
في أوطانِها.

فهلَّا تساءلتَ
عن سرِّ إبداعِها؟

لقد مُنحتْ حقوقَها،
فأبدعتْ،
وتفوَّقتْ،
وصارتْ رقماً
في بلادٍ أخرى.

ولكنَّني أسألُكَ:

وماذا عمَّن تبقَّى في البلاد؟

لقد حكمتم عليهم
بالموت،
والجوع،
والتجنيدِ الإجباريِّ
للموتِ من أجلِ الموت،
تحتَ رايةِ «المؤامرة»!

وماذا عن الشرق؟

عن روسيا؟
عن إيران؟
عن تركيا؟

وماذا عن أذنابِهم جميعاً؟



أيُّها النائبُ المغوار…

صدقتَ!

فحكوماتُ الجلالاتِ والفخامات
لم تكن تُديرُ الأزماتِ فحسب،
بل ولَّدتِ الحروب،
ثمَّ وقفتْ تتفرَّجُ عليها!

تماماً كالنعامة:

رأسُها في الرَّمل،
ومؤخرتُها مكشوفةٌ للعيان،
غيرَ آبهةٍ
إلّا بالحفاظِ على البقاء!

تضعُ بيضةً،
ولو كانت فاسدة!

وينقطعُ الحياءُ
حين يحضرُ الجشع،
وتترسَّخُ «نظريةُ المؤامرة»،
وتصبحُ العِبرةُ في القطيع!



صدِّقْ أو لا تصدِّق،
يا سعادةَ النائبِ الصنديد:

خيراتُ بلادِنا
كانت معروفةً للقاصي والداني،
وكانت تفيضُ
رغمَ نهبِ أصحابِ السيادات،
وأقربائِهم،
وأزلامِهم،
وعملائِهم…

أولئك الذين تجرَّدوا
من الإنسانيَّة،
ومن القوميَّة،
ومن الوطنيَّة،
إلّا حين تكونُ المتاجرةُ
هي المقصودة!

لم يشعروا يوماً
بحاجةِ شعوبِهم
إلى الحياة،
ولا حتى إلى أدنى مستوياتِها.

وكان شعارُهم دائماً:

فليمتْ من يموت!

المهمُّ أن يبقوا هم!



أخبرني،
أيُّها النائبُ الجسور:

ماذا تبقّى من البلاد؟

سلبٌ ونهب،
قتلٌ وتشريد،
ديونٌ تُدفعُ من دماءِ الناس،
وثرواتٌ تُستنزفُ
لأجيالٍ قادمة!

المهمُّ في المعادلة
أن يُظهرَ سيِّدُ البلادِ المبجَّل
للعالمِ أجمع ـ
ولو بلا رعيَّة ـ
أنَّه انتصر!

وإن لم ينجح…

فليَدَّعِ النجاح!

يطاردُ لصوصَ تركيا،
وسارقي الدجاجِ والزيتونِ
في عفرين،
وغيرَهم من الذين يكبِّرون
مع البسملةِ
عند الذبحِ أو السلب!

وتجارَ النفطِ والغاز،
برعايةِ العمامةِ السوداءِ،
ومعونةِ الطاقيَّةِ الحمراء،
ومن ينوبُ عنهما
من الحُرّاس!



أخبرني،
أيُّها النائبُ الجسور:

ماذا تبقّى من البلاد؟

ذرائعُ لا تنتهي…

أُغلقتِ المدارسُ هنا وهناك،
وتحوَّلتْ بعضها إلى سجون.

والشبابُ زُجَّ بهم
في المعسكرات،
معسكراتِ الجهلِ
وحملِ السلاح…

وفي غياهبِ السجون
من لم يُقدَّموا قرابينَ
تُسحقُ على المذابح،
بين مطرقةِ النظام
وسندانِ معارضةٍ
لا تشبهُ المعارضات!

والجيشُ أُنهك…

والحُرُماتُ دُنِّست…

والمعاملُ نُهِبت،
والمصانعُ نُقلت،
وبِيعت في المزادات،
في تركيا
وغيرها من دولِ الجوار…

والبلدُ يتأوَّه!

ومن تبقَّى فيه
يتلوَّى تحتَ نيرِ الآلامِ
والحرمان.

وباتتِ الحقولُ
رماداً تذروهُ رياحُ الديون،

وانتشرَ الجوعُ،
والفقرُ،
والعوزُ،
والفاقة…



أيُّها النائبُ
في مجلسِ النفاق…

في مجلسِ الفداء…

عفواً…

في مجلسِ الرّياء!

والرّياءُ ـ
في ما أرى ـ
أولى بكم
من الفداء!

بدلاً من دعوةِ الشباب
إلى التحمُّلِ والبقاء،
انهضوا بجرأة!

واجهوا سيِّدَكم بالواقع،
وطالبوهُ بتسويةٍ
تُبقي من بقي
من الشباب
في ربوعِ الوطن.

ودَعوا من هاجر
يفكِّرُ في العودة…

لعلَّ الوطنَ يتَّعظ،
ولعلَّ من بقي فيه
يجدُ وطناً
يستحقُّ أن يُبنى من جديد.

فالحفاظُ على ما تبقّى
من رمادِ الوطن
ليس عاراً…

فالرمادُ،
حين تصدقُ السماء،
توقظهُ أمطارُ الشتاء،
فتعودُ الحياة
إلى الأرضِ المحروقة…

ولو بعد حين.

وحينها…

يبشِّرُ الرمادُ
بربيعٍ جميل.

أ. عبدالكريم مراد
08 / 10 / 2022



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الواقعُ المأساويُّ للكورد في سوريا… إلى أين؟
- الدمُ السُّوريُّ
- هَكَذَا يَحْيَا الإِمَامُ
- - ثَورة الغَاب -
- - ذاكرةُ القامشلي بين مطرقةِ السياسة وسندانِ النسيان-
- -حين يصبح المال عذراً للباطل -
- حينَ يَسألُني الوطنُ: إلى أينَ تعود؟-
- -صَياعُ وطنٍ-
- الربيعُ العربيّ بين المُزنة والبركان
- - وطنٌ على حافّة الصبر-
- -محاكمةُ السَّنة… لائحةُ اتهامٍ ضدَّ شعبٍ مُستنزَف”
- - مدينة عشقي-. إهداء إلى زوجتي
- قمر كوردستان …قصّةٌ شعرية
- حينَ يُعادُ رسمُ الوطن… على حافّة القهر-
- - الانحراف في الحياة- قراءة شعرية في مأزق التقليد وضياع الهو ...
- صفّق الإمام
- صفَّق الإمام
- قصة شعرية بعنوان : -من يصلح الملح إذا الملح فسد -
- -الحَسَكَةُ بَيْنَ تَحَدِّيَاتِ الوَاقِعِ وَآفَاقِ الحَلِّ-
- حين تُفسَد البوصلة-


المزيد.....




- بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى م ...
- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - سعادةُ النَّائِب