أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - -حِوارٌ بَيْنَ كُرْدِيٍّ وَفِلَسْطِينِيّ -














المزيد.....

-حِوارٌ بَيْنَ كُرْدِيٍّ وَفِلَسْطِينِيّ -


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 09:05
المحور: الادب والفن
    


حِوارٌ بَيْنَ كُرْدِيٍّ وَفِلَسْطِينِيّ




— الكُرديُّ:

على قِمَمِ الجبالِ،
وفي الكهوفِ،
بين الوديانِ،
أعيشُ… وأفتخرُ.

لكنَّني مُحاصَرٌ
من كلِّ جانب،
بين وحوشٍ
تنهشُ لحمي،
وتُذوِّبُ شحمي،
فلا تُبقي منِّي
سوى عظمٍ كالفحم.

تقتلعُ كرمي،
وتقمعُ حُلمي،
وتصبُّ فوقَ جسدي
كلَّ أنواعِ المبيدات؛
بالكيماويِّ…
وبالذَّرَّة…

لكنَّها، رغم ذلك،
تعجزُ عن مَحوِ رسمي،
وعن اقتلاعِ
رحمِ أمِّي…

وأنتَ؟!



— الفلسطينيُّ:

أعيشُ في السهلِ،
وعلى الشواطئ،
وفي الخيام،
مفتوحًا على الجهاتِ كلِّها،
بين أهلي…
وإخوتي.

يزيدون على العشرين،
لكنَّهم،
كإخوةِ يوسف،
يحملون عَلَمي،
ويلوحون به
كقميصِ يوسف؛
لا طلبًا للثأر،
بل ليقنعوا أباً
لم يقتنعْ بعدُ.

يصمتُ حيناً
بانتظار الفرج،
وحيناً آخر
ليُقنعَ القطيعَ خلفَه،
وهم يلطمون،
ويصرخون مرّةً،
ويبتسمون ابتساماتٍ صفراءَ
مرّات.

كلُّ ذلك
ليحظوا برضى سيّدهم،
ذلك الذي يسعى
إلى اجتثاثِ رحمِ أمِّي،
ثم يربّتُ على كراسيهم
ويُثني عليها.

لكنَّ أمِّي… وأمَّكَ
كلتاهما
صامدةٌ في وجه الذئاب،
صابرةٌ على آلام المخاض،
لكنَّها نَجيبةٌ،
جبّارةٌ،
تُنجبُ الأشبالَ
لتَحمي يوماً
ذلك العرين.

وأنتَ؟!



— الكُرديُّ:

خَجَلاً
أقولُ إنَّني من قومِ الحَجَل…

أتدري ما الحَجَل؟

طائرٌ
يشيرُ إلى إخوته للصيّاد،
فيُقتلون…
ويُقتَل.

ومن لا يُجيدُ الإشارة
يتفاخرُ بالانشقاق،
والاشتقاق،
من أجل الاشتقاق،
دون تصريفٍ
أو انعتاق.

حتى بات عددُهم
كحبّاتِ العِقد،
بل تجاوزَ
سبعةَ العقود.

فريقان:

فريقٌ
بربطاتِ عنق،
وفريقٌ
بلا ربطة.

كلُّهم
من أجل القضية،
وعلى حساب القضية،
يتبخترون في المحافل،
في الداخل والخارج،
ويحتفلون بالمناسبات،
ثم ينامون على الضيم؛

لأنَّهم نجحوا
في طمسِ القضية،
وتنويمِ القطيع.

وأنتَ؟!



— الفلسطينيُّ:

فخراً
أقولُ إنني من قومِ ربيعةَ والمهلهل،
من حام…

لكنَّهم جميعاً،
قبل ذلك،
من نسلِ هابيلَ وقابيل؛
يتناحرون
على حَبّاتِ التمر،
وبولِ البعير،
وسيقانِ العاهرات،
ورائحةِ النفطِ والغاز.

ينامون في المحافل
بين الحسان،
لا من أجل القضية.

وحين يفزعهم
عواءُ الذئاب،
يهربون…

ويهـربون…

ويهـربون…

ويتركونني
أسيراً للوحوش.

وهل يقوى الأسيرُ
على مواجهةِ الوحوش؟!

لكنَّني
أظلُّ أقاوم…

وأقاوم…

وأنتَ؟!



— الكُرديُّ:

يُسمّونها:
لو… لو… لوزان.

تلك التي خطَّطت،
فقسَّمت داري
أربعةَ حقول.

كلُّها سهولٌ
للقمحِ والزيتون،
وحقولٌ أخرى
للنَّفطِ والغاز.

وأحرسُها
بدماءِ الشهداء؛
لا لأجل أبنائي،
بل لأجل أجنداتِ الغاصبين.

أرأيتَ أسخى منِّي؟
أو أكرمَ منِّي؟
أو… أسذجَ منِّي؟

فأنا أصفّقُ
لمقتلِ أبنائي،
وأرقصُ
لِمَن يغتصبُ أرضي،
وأرفعُ الكؤوسَ في الحانات،
وأسكرُ حتى الثمالة…

ثم أظلُّ:

بلا مأوى،
بلا دار،
بلا وطن،
وأُحرَمُ من وجودي
رغم وجودي.

ومع ذلك…
أحرسُ عدوِّي.

وأنتَ؟!



— الفلسطينيُّ:

داري قائمةٌ…
لكنَّها متشّحةٌ بالسواد،
حزينةٌ
كأمٍّ فقدت أبناءَها.

تبدّلت مفاتيحُها،
وحُرمتُ منها،
ومن كرومِ اللدِّ والجليل،
ومن رؤيةِ التفاحِ والليمون،
ومن مزارعِ التينِ والزيتون،
والكرزِ والرمان.

كلُّها دُهِست
تحتَ جنازيرِ الغزاة،
الغاصبين،
وخلفَ جدارِ الفصلِ والحرمان.

أُقتَلُ…
أو أُسجَنُ
إن حاولتُ أن أراها.

لكنَّني أسعى…

ولا أخشى السجن،
ولا التخوين،
ولا الموت.



هنا… وفي الختام

نهض الاثنان.

تطلّعا طويلاً
إلى جراحِ بعضهما،
ثم تصافحا،
وتعانقا.

وصرخا معاً:

كلانا أسير…

أسيرُ الغاصبِ المحتل.

لكنَّنا،
بيدِ الأخوّة،
نستطيعُ أن نفتحَ
نافذةً في جدارِ السجن.

كلانا يحلمُ…
فيموتُ كلَّ يومٍ
ألفَ مرّة.

كلانا
شهيدُ الحلمِ بالحياة.

كلانا
نحيا
دون انعتاق.

كلانا
عاهدَ الأرضَ
أن يقاوم…

وأن يصبر…

وأن يموتَ
واقفًا،

ولن يستسلم.

أ. عبدالكريم مراد
25.07.2024



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - حين يصبح الدمُ وقودًا للفتنة… فلنُطفئ النار قبل أن تلتهم ا ...
- -أَخْبِرِينَا… فَلَيْسَتْ أَسْرَارًا-
- استباحةُ الوطن
- سعادةُ النَّائِب
- الواقعُ المأساويُّ للكورد في سوريا… إلى أين؟
- الدمُ السُّوريُّ
- هَكَذَا يَحْيَا الإِمَامُ
- - ثَورة الغَاب -
- - ذاكرةُ القامشلي بين مطرقةِ السياسة وسندانِ النسيان-
- -حين يصبح المال عذراً للباطل -
- حينَ يَسألُني الوطنُ: إلى أينَ تعود؟-
- -صَياعُ وطنٍ-
- الربيعُ العربيّ بين المُزنة والبركان
- - وطنٌ على حافّة الصبر-
- -محاكمةُ السَّنة… لائحةُ اتهامٍ ضدَّ شعبٍ مُستنزَف”
- - مدينة عشقي-. إهداء إلى زوجتي
- قمر كوردستان …قصّةٌ شعرية
- حينَ يُعادُ رسمُ الوطن… على حافّة القهر-
- - الانحراف في الحياة- قراءة شعرية في مأزق التقليد وضياع الهو ...
- صفّق الإمام


المزيد.....




- الإقبال الشديد يدفع متحف برلين إلى تمديد عرض بورتريه أنغيلا ...
- سينما -كينوبورت- تستقطب 18 ألف مشاهد في المحطة النهرية الشما ...
- أقدم مسجد في فرنسا.. حفريات جزيرة -مايوت- تعيد كتابة تاريخ د ...
- -نازا- في سان سيباستيان.. مهرجان السينما يجدد موقفه من حرب غ ...
- فيلم -نازا- الوثائقي في قلب عاصفة سياسية في إسرائيل
- تراث متجذر في حياة السودانيين.. زراعة الحناء تصارع الجفاف وت ...
- وفاة صاحب أغنية -Barely Breathing- الشهيرة عن عمر ناهز 56 عا ...
- جدران مدن الأردن.. من كتل صامتة إلى صفحات مفتوحة للذاكرة
- رغم الغضب الإسرائيلي.. فيلم -نازا- يصل إلى دور العرض الأمريك ...
- مصر ترشح -القصص- لخوض سباق الأوسكار 2027


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - -حِوارٌ بَيْنَ كُرْدِيٍّ وَفِلَسْطِينِيّ -