أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - -أَخْبِرِينَا… فَلَيْسَتْ أَسْرَارًا-














المزيد.....

-أَخْبِرِينَا… فَلَيْسَتْ أَسْرَارًا-


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 23:09
المحور: الادب والفن
    


إهداء :

- إلى كلِّ امرأةٍ خبَّأت جرحَها خوفًا من مجتمعٍ يحاكم الضحيّةَ ويتركُ الجلّادَ طليقًاً ……فما يُخفى خلف الصمت ليس سرًّا، بل حقيقةٌ تنتظر أن تجد صوتها.

"أَخْبِرِينَا… فَلَيْسَتْ أَسْرَارًا"



أَيَّتُها الحَسْناءُ الحَيِيَّةُ…

لا تُخْبِرينا عن أسراركِ؛
فالأخبارُ ليست أسرارًا،
وأخبارُكِ
لم تعد تصلحُ أن تُدفنَ
خلفَ أبوابِ الصمت.

أخبرينا…

عن ذلك العالمِ الافتراضيِّ
الذي احتميتِ به،
وأقمتِ على أبوابهِ المتاريس،
وشيَّدتِ القلاع،
وصنعتِ من خوفكِ
دروعًا لكِ
ولأخرياتٍ من بناتِ جنسك.

سمَّاها الأغبياءُ
فضائح…

وسمَّاها المجتمعُ العاهرُ
أسرارًا!

فأعلنيها…

واشهريها
في وجهِ الذين
اعتادوا أن يطلبوا من الضحيّة
أن تصمت،
ومن الجرح
أن يتستّر.

لعلَّكِ تجدين
بين الرجالِ سندًا؛
لا بين الذكور…

فالرجولةُ ليست جسداً،
ولا صوتاً مرتفعاً،
ولا يدًا تُرفعُ على امرأة؛
الرجولةُ قلبٌ
يعرفُ كيف يحمي
ولا يؤذي.

أخبريهم عن «الذَّكر»
الذي يسمّي نفسَه زوجًا،
ويصبُّ عليكِ الشتائمَ
صباحًا ومساءً،
ثم يمدُّ يدهُ
إلى وجهكِ
كأنَّ الكرامةَ مباحة.

يستولي على طوقكِ،
ومحبسِكِ،
وأساوركِ الذهبية،
ثم يبيعها
ليُسدِّد خسارته
على موائدِ النردِ والقمار،
أو ليُخفي
فقرًا في الروح،
أو عجزًا في العقل،
أو خواءً
لا تسترهُ كلُّ أقنعةِ الرجولة.

أخبريهم عن أبٍ
زوَّج طفلتَه
قبل أن تعرفَ معنى الزواج،
وجعل من البراءةِ
عقدَ بيعٍ وشراء،
وألبسَ القيدَ
ثوبَ الشرع،
وأسمى الخوفَ
نصيبًا.

أخبريهم عن أخٍ
طعن كرامتَكِ
لأنكِ أحببتِ،
أو لأنكِ
تجرأتِ على الحلمِ بالحب.

أخبريهم عن مديرٍ
سرق تعبكِ،
ومشروعكِ،
وفكرةً ولدتْ في رأسكِ
ثم وضع اسمَهُ فوقها
كأنَّ الإبداعَ
لا يحقُّ إلا للرجال.

أخبريهم عن قانونٍ
وقف بعيدًا
حين احتجتِ إليه،
فلم يحمِ حقَّكِ،
ولا قلبَكِ،
ولا حتى
حقَّ طفلكِ في حضنِكِ.

أخبريهم عن بلدٍ
لم يرَ علمَكِ
لأنكِ امرأة،
وكأنَّ المعرفةَ
لها جنسٌ
والعبقريةَ
لها جوازُ مرور.

أخبريهم عن جسدٍ
انتهكوه
ثم غطَّوا جريمتهم
بورقةٍ
وسمّوها عقدًا شرعيًا.

وأخبريهم عن الخوف…

ذلك الذي علَّموكِ
أن تخبّئيه
تحت ثوبكِ،
وقالوا لكِ:

استُريه…
فالمجتمعُ لا يرحم.

لكنَّ المجتمعَ
الذي لا يرحم الضحيّة
حين تتكلم،
هو الذي ينبغي
أن يخجلَ من نفسه.

أخبريهم
عن اغتصابِ أحلامكِ،
عن تلك العقدِ
التي صنعتها الذكورةُ المريضة،
ثم طلبت منكِ
أن تعتذري
لأنكِ أردتِ أن تكوني
إنسانةً كاملة.

أخبرينا…

أخبرينا جميعًا
تلك الأخبار؛
فهي لم تكن أسرارًا،
ولن تكون.

ففي كلماتكِ
تختبئ ثورة،
وفي صمتكِ
تتراكمُ شرارة،
وفي خطوتكِ الأولى
نحو الضوء
يبدأ الخلاص.

أمّا الأسرار…

فأنتِ السرُّ الجميل
في هذه الحياة.

أنتِ لُغزُها،
وبهاؤها،
والمعنى الذي
لا تستقيمُ الحياةُ بدونه.

أنتِ تحملين أسرارَ الكون
في قلبكِ،
كأنَّكِ «قميصُ عثمان»
في حكايةٍ
لا تنتهي.

فَتَبًّا للحمقى
الذين ظلّوا يتبجّحون
بأنَّ النساءَ
لا يُجدنَ كتمانَ الأسرار!

وأنا أعرفُ بعضَ أسراركِ…

أعرفُ سرَّ حبِّكِ للأطفال
حتى إن لم تنجبي؛
فكم من طفلٍ
لم تلدهُ يداكِ
وولدَ في قلبكِ.

وأعرفُ سرَّ العشقِ
الذي لم تنطقي به،
حفظتِهُ لعزّةِ نفسكِ،
ففضحتْهُ عيناكِ
دون أن تقصدا.

وأعرفُ سرَّكِ
حين توفّقين
بين بيتٍ ينتظر،
وعملٍ لا يرحم،
وبين تربيةٍ
ومسؤولياتٍ
لا تنام.

وأعرفُ سرَّ أمّكِ الراحلة
الذي ما زال
يوقظُ في قلبكِ
ذلك الطفلَ القديم.

وأعرفُ سرَّ ولدكِ
الذي مات جوعًا
في مجاهلِ الغربة،
أو غرقَ في البحر
وهو يطلبُ حياةً
هربًا من القتلِ والاستعباد.

أولئك الذين رحلوا
لم يأخذوا معهم حقائبهم فقط؛
اقتلعوا من قلبكِ
شتلةً
لن تعودَ كما كانت.

وأعرفُ سرَّ جمالكِ
ذلك الذي لا يخضعُ
لقوانين الغيرة،
ولا يحتاجُ إلى شهادةٍ
من أحد.

نعم، يا سيدتي…

أنا أعرفُ بعضَ أسراركِ،
وأعرفُ أيضًا
أنَّ لديكِ حقيقةً أخرى…

حقيقةً
لم تبوحي بها لأحد،
ولا لي،
وربما لم تبوحي بها
حتى لنفسكِ.

فاعلمي:

أنَّ حروفكِ
ليست كلامًا عابرًا؛
إنها أسرارُ الثورة.

وأنَّ نبضكِ
ليس خوفًا؛
إنه نبضُ الثورة.

وأنَّ خطوتكِ
ليست خروجًا من الصمت؛
إنها خروجٌ
من زمنٍ كامل
كان يريدُ لكِ
أن تبقي خلفَ الجدران.

ففي أفعالكِ
سرُّ الخلاص…

لأنكِ
حين تؤمنينَ بنفسكِ
تصبحينَ مدرسةً للأبطال.

أخبِرينا…

فما تخبّئينه
ليس فضيحةً…

وليس سرًّا…

إنه
الحقيقةُ التي تأخّرَ العالمُ كثيرًا
في سماعها.

عبدالكريم مراد
إسن – 14.08.2023

فكرة القصيدة مستوحاة بتصرّف من رواية
«أنت كما تحلم أن تكون» للدكتورة لمى محمد



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استباحةُ الوطن
- سعادةُ النَّائِب
- الواقعُ المأساويُّ للكورد في سوريا… إلى أين؟
- الدمُ السُّوريُّ
- هَكَذَا يَحْيَا الإِمَامُ
- - ثَورة الغَاب -
- - ذاكرةُ القامشلي بين مطرقةِ السياسة وسندانِ النسيان-
- -حين يصبح المال عذراً للباطل -
- حينَ يَسألُني الوطنُ: إلى أينَ تعود؟-
- -صَياعُ وطنٍ-
- الربيعُ العربيّ بين المُزنة والبركان
- - وطنٌ على حافّة الصبر-
- -محاكمةُ السَّنة… لائحةُ اتهامٍ ضدَّ شعبٍ مُستنزَف”
- - مدينة عشقي-. إهداء إلى زوجتي
- قمر كوردستان …قصّةٌ شعرية
- حينَ يُعادُ رسمُ الوطن… على حافّة القهر-
- - الانحراف في الحياة- قراءة شعرية في مأزق التقليد وضياع الهو ...
- صفّق الإمام
- صفَّق الإمام
- قصة شعرية بعنوان : -من يصلح الملح إذا الملح فسد -


المزيد.....




- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان
- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...
- من -غلادياتور- إلى -الأوديسة-.. لماذا تحول المغرب إلى وجهة ل ...
- أكاديمية غزة للسينما.. مشروع جديد للتدريب وإنتاج الأفلام بال ...
- -أكاديمية غزة للسينما-.. مبادرة من فينيسيا لدعم السينمائيين ...
- 3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - -أَخْبِرِينَا… فَلَيْسَتْ أَسْرَارًا-