أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الفقر : الجريمة التىّ لا تُحاكَم⚖…انعكس مقولة عمر بن الخطاب على فكر زياد الرحباني …














المزيد.....

الفقر : الجريمة التىّ لا تُحاكَم⚖…انعكس مقولة عمر بن الخطاب على فكر زياد الرحباني …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 14:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ يقال إن الفقر ليس عيباً ، لكن العيب أن يتحول إلى قدر ، ويُحكى أن مسؤولاً سُئل : «ما خطتكم لمحاربة الفقر؟» فقال: «سنبدأ بإحصاء جديد ؛ فإن لم يبقَ فقير في الإحصاء ، فقد انتصرنا» ، هذه السخرية المرّة تفضح مفارقة كبرى : لماذا نعرف كيف نشنّ الحروب ، ولا نعرف كيف نضمن لقمة عيش كريمة؟، فمقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لو كان الفقر رجلاً لقتلته» وهو ما عرف عنه بتجويع نفسه من أجل إطعام الفقراء ، وأيضًا كلمات زياد الرحباني في أغنيته الشهيرة : " أنا مش كافر بس الجوع كافر — أنا مش كافر بس المرض كافر — أنا مش كافر بس الذلّ كافر — أنا مش كافر لكن شو بعملّك إذا اجتمعوا فيّي كل الإشيا الكافرين " كلاهما لم يكن فقيراً بالمعنى اليومي ؛ فعمر كان من عائلة معروفة ، وقاد دولة بجيوشها ومواردها ، وزياد ابن الرحابنة ، ابن فيروز ، ترك الرفاهية واختار أن يعيش مع الفقراء والمساكين ، إذنً ، الحديث عن الفقر هنا ليس شكوى ، بل مسؤولية أخلاقية وسياسية .

لا يُفهم الفقر من الاقتصاد وحده ، إنه منظومة أخلاقية وممارسات يومية ، الحرمان لا يأتي من قلة الموارد فقط ، بل من التفاوت والفساد وغياب الكرامة ، وتكلفته على الأغنياء أيضاً باهظة ؛ فأنظمة الحماية وحدها قد تبلغ نصف مليون دولار للبيت ، فالفقر والبطالة أبشع ما أنتجته الدول والطبقات الغنية ، بل إن الفقر جريمة أكثر إجراماً من القتل : لأن القتل مرة واحدة ، أما الفقر فيقتل الفقير كل لحظة ، لذلك جعل عمر بن الخطاب محاربة الفقر أولوية دولته ، لا بصدقات موسمية ، بل بمنظومة قيمية تمنع ظهوره ، ويبقى الفرق كبير بين عقلية تكتفي بمساعدة الفقراء ، وعقلية تعيد بناء الإنسان ليمتلك قدراته ، المسألة ليست معونات ، بل تمكين ، وهناك ايضاً فارقاً بين زهد اختياري من باب الفضيلة ، وفقر مفروض بسبب الفساد يقيّد الحرية والكرامة .

وفي روايته «المساكين» (Poor Folk)، يقدّم فيودور دوستويفسكي الفقر كحالة وجودية ، يقول ماكار ديوشكين: «أنا فقير ، لكن الفقر ليس رذيلة… العذاب الحقيقي أن الفقر يحرمك من القدرة على مساعدة الآخرين» ، هذا النموذج يكشف أن الفقر لا يسرق المال فقط ، بل يسرق القدرة على العطاء والإرادة والكرامة ،

وما ينبغي أن نغفل أن الفقر حين استوطن جماهير الأغلبية ، كان الجمرة التىّ فجّرت الثورة البلشفية ؛ فإذا صار الجوع قدراً جماعياً ، انقلبت لقمة العيش إلى شرارة سياسية تحرق ما حولها ، لكن محاربة الفقر ليست قسمة الموارد بين الناس ، بل إعادة صياغة للضمير الجماعي ، وبناء للسياسة على العدل ، فالدول التي ترضى بالصدقات تضمّد الجرح وتترك الداء ، أما التىّ تعرف أن الفقر جريمة كبرى ، فترفع الكرامة والعدالة أساساً لا يُهدم .

وإذا كان الفقر رجلاً ، فالسؤال : من يجب أن يُقتل؟ الفقر أم من ينتجه ويستفيد منه؟ والجواب ليس قتل البشر ، بل قتل العلاقات والبنى والامتيازات التىّ تنتج الفقر وتستفيد منه ، لا يُقتل الفقراء ، ولا يُقتل إنسان باسم العدالة ، بل تُفكَّك منظومة الاستغلال ، والفساد ، والسياسات التىّ تحمي الأغنياء وتترك الفقراء للمساعدات ، وإلا فإننا لا نقتل الفقر ، بل نستبدل ضحية بأخرى …والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من نهفات الحرب على إيران: باب المندب🚪... حيث يدفع ال ...
- السأم😴: من أزمة الفرد إلى مأزق المجتمع …
- الاصطدام العربي الإيراني:بين لعبة الأمم 🇺🇳 و ...
- صمتُ العقلاء 🤫 : حين يصير السكوتُ لغةً للمعرفة …
- من جغرافيا الطاقة⛽إلى جغرافيا الذكاء🤖…
- بين معطف🧥غوغول وصراع النظريات:جدلية المبدأ والنتيجة ...
- إيران🇮🇷تمدد نفوذها إلى باب المندب:تحولات الق ...
- الفساد حين يصبح قدراً: نظرة👀طفل في هشاشة البناء الأخ ...
- قراءة📕في تحوّلات الموقف الدولي تجاه إسرائيل:من المقا ...
- سلطة المعرفة وتناقضات التكوين 😏:من حداثة العلم إلى إ ...
- طواحين الهواء والكرش : في سوسيولوجيا الاستحمار الحداثي قراءة ...
- -الدولة الفلسطينية 🇵🇸 والتحولات الإسرائيلية: ...
- لا تنسوا حذائي ..
- الحلم الجماعي في زمن القهر😇:قراءة في بيداغوجيا المقه ...
- نبوءات حزقيال وسيناريوهات المواجهة: قراءة في خريطة الصراع من ...
- حين تسقط الأقنعة 😷…
- من السيارة الصينية🇨🇳إلى سد النهضة.. كيف تعيد ...
- العلمانية:حين تراجعت سلطة الكنيسة🏫ولم يتراجع الدين …
- حين يتكلم الموتى:من القلم🖊إلى الكاميرا… من يملك ذاكر ...
- سوريا بين قوقعة الأقليات ووحدة 🤝الوطن …


المزيد.....




- الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة -انطلقت من إثيوبيا- وقواته ...
- أستراليا.. مقتل 3 نساء في حوادث عنف أسري منفصلة خلال 24 ساعة ...
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر عددا قياسيا من المسيرات الأوكرا ...
- لبنان.. وزيرا الصحة والعمل يزوران قلعة بعلبك دحضا لادعاءات إ ...
- الأمن السوري يعتقل وائل عقيل وقضايا جنائية وأمنية بانتظاره
- إصابة 8 عناصر من الشرطة خلال أعمال شغب اندلعت في وسط فرنسا
- بامفيلوفا: تدمير مركز اقتراع في زابوروجيه ومقتل مسؤولة انتخا ...
- مقتل مستوطن في هجوم إطلاق نار ومحاولة دهس في الضفة الغربية
- رصد إقلاع قاذفة أمريكية من قاعدة بريطانية وسط تحذيرات أمنية ...
- عادات يومية تزيد خطر الجلطات


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الفقر : الجريمة التىّ لا تُحاكَم⚖…انعكس مقولة عمر بن الخطاب على فكر زياد الرحباني …