أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الأرض الفلسطينية بين «تسوية الملكية» وخصخصة الصلاحيات معركة السجل العقاري تحت الاحتلال














المزيد.....

الأرض الفلسطينية بين «تسوية الملكية» وخصخصة الصلاحيات معركة السجل العقاري تحت الاحتلال


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 12:10
المحور: القضية الفلسطينية
    


الأرض الفلسطينية بين «تسوية الملكية» وخصخصة الصلاحيات
معركة السجل العقاري تحت الاحتلال

بقلم: المحامي علي أبو حبلة
باحث في القانون الدولي ورئيس تحرير صحيفة صوت العروبة

ليست قضية الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية مجرد نزاع على ملكية عقارية أو إجراء إداري لتحديث السجل العقاري، بل ترتبط مباشرة بطبيعة الاحتلال وحدود صلاحيات القوة القائمة بالاحتلال، وبمدى جواز اتخاذ إجراءات قد تترك آثاراً دائمة في إقليم يفترض القانون الدولي أن وضعه مؤقت.

وتكتسب المسألة أهمية خاصة مع استئناف إسرائيل إجراءات تسوية الأراضي وتسجيل الملكيات «الطابو» في الضفة الغربية، ثم الانتقال إلى محاولة إسناد إدارة هذه العملية إلى جهة خاصة.

في 11 أيلول/سبتمبر 2025 تقدمت منظمات «يش دين»، و«بمكوم»، و«الجمعية من أجل حقوق المواطن في إسرائيل»، و«هموكيد» بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد قرار استئناف إجراءات التسوية. ودفعت بأن العملية تتجاوز حدود الإدارة المؤقتة للإقليم المحتل، بينما اعتبرت أن لها آثاراً تتصل بالضم وتغيير الوضع القانوني للأرض.

وفي كانون الثاني/يناير 2026 رفضت المحكمة الالتماس باعتباره سابقاً لأوانه، موضحة أن قرار الحكومة كان في مرحلة أولية ولم تكن قد اتُّخذت بعد خطوات منشئة لضرر غير قابل للإصلاح. وهذا يعني أن المحكمة لم تحسم في ذلك الحكم بصورة نهائية مشروعية استئناف إجراءات التسوية ذاتها.

لكن الملف انتقل إلى مرحلة أكثر حساسية في أيار/مايو 2026، عندما طرحت وزارة القضاء الإسرائيلية مناقصة للبحث عن جهة خاصة تتولى إدارة إجراءات تسوية الأراضي في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وفي 25 حزيران/يونيو تقدمت «يش دين» و«بمكوم» و«الجمعية من أجل حقوق المواطن» بالتماس إلى المحكمة المركزية في القدس لإلغاء المناقصة، بحجة أن الوزارة لا تملك أصلاً صلاحية تنفيذ التسوية في الضفة الغربية، وبالتالي لا تملك صلاحية تفويضها إلى طرف خاص، وأن ذلك يمثل خصخصة لصلاحية حكومية ذات طبيعة سيادية.

والتطور الأهم جاء في 15 أيلول/سبتمبر 2026، حين أصدرت المحكمة المركزية في القدس أمراً مؤقتاً يلزم الدولة بالامتناع عن المضي في المناقصة الخاصة بإدارة إجراءات تسوية الأراضي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى حين مواصلة النظر في الالتماس. ولا يعني الأمر إلغاء المناقصة نهائياً، إذ لا تزال القضية منظورة أمام المحكمة.

وتكمن الخطورة القانونية في أن تسوية الملكية ليست إجراءً شكلياً؛ فهي عملية تحدد أصحاب الحقوق وتثبت الملكية في السجل العقاري بصورة نهائية، ولذلك يمكن أن تكون نتائجها بعيدة المدى وصعبة الرجوع عنها. ومن ثم فإن السؤال لا يتعلق فقط بمن يدير السجل، بل بمن يملك قانوناً سلطة إعادة تشكيل الوضع العقاري في إقليم محتل.

وبموجب القانون الدولي الإنساني، لا تمنح سلطة الاحتلال حق التعامل مع الإقليم المحتل باعتباره ملكاً لها، بل تفرض عليها قواعد الإدارة المؤقتة وحماية السكان وممتلكاتهم. ولذلك فإن نقل إدارة ملف بالغ الحساسية إلى جهة خاصة يثير، إلى جانب مسألة الخصخصة، سؤالاً أعمق حول طبيعة السلطة التي يجري تفويضها والغاية من ممارستها.

كما أن هذه التطورات تأتي في سياق أوسع من السياسات المتعلقة بالأرض والاستيطان والضم، فيما أعاد رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري الصادر في 19 تموز/يوليو 2024 التأكيد على الالتزامات القانونية الناشئة عن وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إن معركة الأرض لا تجري دائماً بالجرافة والمصادرة المباشرة؛ فقد تتم أيضاً عبر التسجيل والتصنيف والتخطيط وإعلان «أراضي الدولة» ونقل الاختصاصات وإعادة بناء الآليات الإدارية. ولهذا فإن السجل العقاري قد يتحول، إذا أسيء استخدامه، من أداة لحماية الملكية إلى أداة لإعادة إنتاج الواقع القانوني للأرض.

ومن هنا تكتسب الخطوة القضائية الأخيرة أهميتها، لا باعتبارها حكماً نهائياً في جوهر القضية، وإنما باعتبارها وقفاً مؤقتاً لمسار تنفيذي شديد الحساسية. أما الحسم الحقيقي، فيبقى مرتبطاً بما ستقرره المحكمة بشأن مشروعية المناقصة وحدود صلاحيات الدولة في تسوية الأراضي داخل الإقليم المحتل ومدى جواز تفويض هذه الصلاحيات إلى جهة خاصة.

فالقاعدة التي ينبغي ألا تغيب هي أن الأرض الفلسطينية ليست مجرد أصل عقاري، والسجل العقاري ليس مجرد دفتر إداري؛ كلاهما يرتبط بحقوق السكان وبالوضع القانوني للإقليم المحتل. وحماية الأرض تبدأ من حماية سجلها، وحماية السجل تبدأ من حماية صاحب الحق فيه.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حصار واشنطن يسقط أمام إرادة فلسطين: الأمم المتحدة تفتح منبره ...
- اليمن والسعودية.. آن أوان وقف الحرب والعودة إلى الحوار
- «نازا».. عندما تتحول الشهادة من ساحة المعركة إلى معركة الروا ...
- «العودة والدولة».. مبادرة وطنية لفتح الطريق أمام إنهاء الانق ...
- القاهرة.. الفرصة الأخيرة لإنقاذ الانتخابات الفلسطينية من الا ...
- الانتخابات الفلسطينية بين استحقاق الشعب وحسابات التأجيل
- فك الارتباط الأردني ووادي عربة.. بين الحقيقة القانونية ومحاو ...
- 7 أكتوبر بين الاعتذار والمراجعة الوطنية.. فلسطين أمام استحقا ...
- المجلس الوطني الفلسطيني.. لا شرعية بلا شراكة ولا تمثيل بلا ت ...
- غرب طولكرم أمام مخطط «عابر السامرة»
- هرمز بين قبضة إيران ومقامرة ترامب
- بين الانفجار وضبط النفس... وكل الخيارات ما زالت قائمة
- هاكابي في ترمسعيا.. بين المسؤولية الدبلوماسية وازدواجية المع ...
- عام دراسي فلسطيني جديد.. بين تحديات الأزمة وضرورة الإنقاذ ال ...
- أيزنكوت والضفة وغزة.. تغيير في إدارة الصراع أم بداية لتحول إ ...
- هُدم بيته.. فصارت عربته مأواه ومصدر رزقه بعد نزوحه من مخيم ط ...
- جرس إنذار في طولكرم.. الأمن والاستقرار شرطٌ لحماية الاستحقاق ...
- الضفة الغربية.. هل يُدفع الغضب الفلسطيني نحو انفجار أمني؟
- الضفة الغربية في مرمى الانتخابات الإسرائيلية.. هل يمهّد نتني ...
- بين حرية التعبير وهيبة المؤسسة الأمنية: حين تصبح المنشورات ا ...


المزيد.....




- هل يحق لترامب حظر CNN ووسائل إعلام أخرى من البيت الأبيض؟ محا ...
- الحرس الثوري يضع شرطا بشأن تصدير النفط من أي دولة بالمنطقة
- الجيش الأمريكي يكشف حصيلة سفن أعاد تغيير مسارها ضمن الحصار ع ...
- الحوثيون يقتربون من باب المندب والرياض تبحث عن حلفاء.. لماذا ...
- اتفاق ثلاثي بين واشنطن وكوبنهاغن ونوك: أمريكا تتسلم زمام أمن ...
- إيلون ماسك يسعى لشراء بيانات العملاء من شركات مفلسة لتدريب ا ...
- البنتاغون يفرج عن دفعة جديدة من ملفات -الأجسام الطائرة المجه ...
- الدفاع الروسية تؤكد تقدم قواتها في مختلف المحاور وتفند مزاعم ...
- غالطة سراي يتلقى صدمة قوية قبل لقاء طرابزون سبور
- «الزراعة»: تقديم أكثر من 5.7 مليون جرعة تحصينية للماشية ضد « ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الأرض الفلسطينية بين «تسوية الملكية» وخصخصة الصلاحيات معركة السجل العقاري تحت الاحتلال