مزهر جبر الساعدي
الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 09:07
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
(حرب الخليج: أليات تكتيكية لأجنده استراتيجية)
في اخر تصريح للرئيس الامريكي ترامب حول حرب امريكا على ايران؛ ان هذه الحرب لسوف تنتهي، اما قبل التجديد النصفي للكونغرس الامريكي او بعده مباشرة. لاحقا بعد ايام قال الرئيس الامريكي ترامب؛ ان هناك عملية كبرى ضد ايران قريبا، وانكم سترون ما يحدث مخاطبا الاعلامي الذي يجري المقابلة معه. الحرب الامريكية على ايران، هي في الأخير وفي الاول عندما بدأتها امريكا واسرائيل؛ حرب وجود ومصير لإيران النظام والدولة وحتى لشعوب ايران، وهي ايضا تقع او انها في ذات المستوى بالنسبة لأمريكا واسرائيل كأليات تكتيكية واجنده استراتيجية لمشروع امريكي اسرائيلي فيه؛ الكثير من التعقيد والاشتباك والتداخل، اهدافا ومناطق حرب وصراع. عليه فان حرب لها هذا المستوى والسقف الذي تحمله اعمدة استراتيجية؛ من غير المحتمل ان تنتهي بسرعة او في بضعة اشهر، ربما كبيرة وفي القناعة الشخصية ان هذه الحرب، حرب ايران مع امريكا واسرائيل سواء كان ترامب او غير ترامب من يدير ويوجه السياسة الامريكية، من داخل قاعات البيت الابيض؛ ستستمر ربما مرة أخرى الى نهاية زمن إدارة ترامب، اكرر ربما. ان هذه الحرب اخذه في التوسع الى جبهات اخرى، ومنها ما يجري او ما جرى قبل ايام عدة بتجدد الحرب في اليمن، وسيطرة حركة انصار الله على مضيق باب المندب. تجدد هذه الحرب، لم يكن بسبب الحصار السعودي الجوي على حركة انصار الله، بل تجدد الحرب في اليمن، والسيطرة الكاملة على مضيق باب المندب؛ عملية تم الحضير لها وتدبيرها في وقت سابق، وهي جزء من عملية اوسع الا وهي توسعة حرب ايران وشمولها وتعميقها الى مناطق اخرى كما هو قد جرى قبل ايام عدة بتجدد حرب اليمن وسيطرة حركة انصار الله على مضيق باب المندب. هذا التطور، تطور خطير جدا على السعودية وعلى مصر ايضا وعلى دول أخرى؛ فهو يمس الامن القومي لهذه الدول كما انه يجعل من حركة انصار الله اليمنية كما ايران بذات المستوى؛ لاعبان استراتيجيان في المنطقة، ويؤثران على الامن القومي للدول سابق الاشارة لها في هذه السطور المتواضعة، كما ان هذه السيطرة ستكون ورقة ضغط ايرانية على صانع القرار والسياسة في البيت الابيض الامريكي. لنقول وبكل وضوح؛ ان ايران قد لعبت اوراقها ورقة تلو ورقة من دون ان تستخدمها كلها وبكل قوتها؛ قوة هذه الاوراق، بل ان ايران تلاعبت بها وبالوقت المناسب لاستخدامها بذكاء وحنكة ودهاء، وصبر منظم ومحسوب عملياتيا. في النهاية وضعت ايران امريكا ترمب في خانق ضيق جدا، الحركة الامريكية فيه ستكون مقيدة ومحدودة. ان النجاح او الانتصار ليس بالضرورة كم تمتلك من قوة عسكرية فتاكة وهائلة، بل هو كيفية إدارة هذه الموارد سواء كانت عسكرية او اقتصادية او مواقع استراتيجية كما هو وضع مضيق هرمز ومضيق باب المندب. الاهم في هذه التطورات الخطيرة؛ هي القراءة الاستباقية الايرانية لمشهد الصراع البارد قبل ربما عقود او اكثر حرارة وحدة وقوة خلال اكثر من عقدين حتى الآن، اقصد هو الصراع الامريكي الايراني الاسرائيلي قبل عقود او ان هذا الصراع قد اشتد وصار واضحا اكثر واكثر خلال العقد المنصرم من الآن حول برنامج ايران النووي كواجهة لهذا الصراع على اهميته، إنما الاهم هو الصراع الجيوسياسي في المنطقة العربية وفي جوارها ومن اهمها هو السيطرة على مضيق هرمز ومضيق باب المندب وبالذات مضيق باب المندب كورقة ضاغطة اضافية لصالح ايران، والذي تشكل السيطرة عليه من قبل ايران ومن خلال حركة انصار الله؛ ضربة استراتيجية على الامن القومي لدول الخليج العربي وعلى مصر( قناة السويس)، اضافة الى تأثيراته المنتجة على قدم المساواة التخادمية لصالح ايران في صراعها او حربها مع امريكا ترامب واسرائيل. ان اي تسوية للحرب في اليمن لن تدفع حركة انصار الله بالتخلي عن سيطرتهم على مضيق باب المندب، مع ان هذه التسوية من وجهة النظر الشخصية ربما كبيرة جدا بعيدة عن ان تتحقق في الزمن المنظور المقبل. إنما من جهة ثانية ربما بعد قتال عنيف من دون ان يحقق اي من طرفي الحرب او الصراع نتيجة حاسمة تنهي هذه الحرب لصالحه، بل ربما يتم وقفا لأطلاق النار، مع الاتفاق اقول ربما على عدم التعرض للملاحة سواء السعودية او غيرها او على الملاحة الدولية في هذا المضيق الاستراتيجي. ان ايران عندما عملت على توسعة الحرب لتشمل اليمن كما وقد حدث قبل ايام عدة؛ للضغط على صانع القرار في البيت الابيض الامريكي، للاتفاق او لأبرام اتفاق دائم ومستدام كما يقول جميع مسؤولو النظام في ايران مع امريكا ترامب. ان السيطرة الايرانية على مضيق هرمز وسيطرة حركة انصار الله على مضيق باب المندب؛ لهما ايرانيا؛ هدفا واحد الا وهو نقل الحرب على بلدهم الى فضاءات خارج جغرافية بلدهم اثناء استمرار الحرب عليهم، او ان الاصح استمرار الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، بلدهم. المضيقان مترابطان في الاهداف والتأثيرات والغاية منهما في إدارة ايران لصراعها مع الغول الامريكي والاسرائيلي المعقب والتابع لكل خطوات هذا الغول في عملية تخادم متبادل بين الغول ووليده.. ان من الملفت للانتباه؛ هو تخلي امريكا عن السعودية وعلى لسان ترامب؛ هذا يعني ان العلاقة او الشراكة او التحالف الامريكي السعودي قد تعرض الآن الى هزة قد دفع صانع السياسة والقرار في الرياض الأخذ في الاعتبار هذا الموقف الامريكي لجهة العلاقة الامريكية السعودية. حسب التسريبات الصحفية والتي تفيد ان امريكا قد اتفقت مع حركة انصار الله في اجتماع عناصر من حركة انصار الله مع مسؤولين امريكيين في العاصمة العمانية مسقط، بوساطة عمانية؛ على امتناع الحركة عن مهاجمة السفن الامريكية في البحر الاحمر، في مضيق باب المندب. هذه التسريبات لم يصدر اي نفي لها من قبل امريكا. في التزامن تم عقد اجتماع امريكي مع رؤساء اركان سبع دول عربية في باريس، لم يصدر اي ايضاح او بيان عن نتائج هذا الاجتماع؛ مما يثير الكثير من الاسئلة عن الذي يجري ويتم تداوله في ظلام ليل العرب. ان البعض من التحليلات السياسية التي تشير الى ان امريكا ترامب لم تتخل عن السعودية، بل ان ما جرى ما هو الا ترتيبات للأولويات؛ يتناسى هذا التحليل السياسي ان المضيقين تترابط تأثيراتهما على الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، وعلى الأمن القومي لدول الخليج العربي ومصر. قال عراقجي في اخر تصريح له؛ ان هذه الحرب قد غيرت جذريا، الكثير من الاسس في المنطقة، واضاف ان الامن الاقليمي في المنطقة سوف يصاغ صياغة جديدة على طريق تأسيسي لأمن اقليمي جديد ليس للقوى الاجنبية وجود فيه او دورا لها فيه. دول الخليج العربي قد دفعت فاتورة حرب ليست حربها، بل هي حرب امريكية اسرائيلية على ايران، هذا جانب أما الجانب الثاني فهو ان دول الخليج العربي قد تأكد لديها بما لايدع اي مجلا للشك؛ بأن امريكا لا تدافع الا عن مصالحها، اما اذا رأت ان مصالحها لاتمس، كما وقد حدث في تجدد الحرب في اليمن، وسيطرة حركة انصار الله على مضيق باب المندب؛ لن تتدخل. ربما كل هذه التطورات ستجعل دول الخليج العربي تعيد جميع حساباتها، وهي فعلا، لجهة السعودية حتى الآن، وفي استباق للإحداث قد اعادت جميع حساباتها؛ كما في الاتفاق الدفاعي المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان. هذا لا يعني خلخلة الشراكة او التحالف الامريكي الخليجي، إنما هو توزيع بيض الحماية على عدة سلال اقليميا ودوليا وعربيا( مصر). نعود الى قول ترامب ان حرب ايران سوف تنتهي قبل التجديد النصفي للكونغرس الامريكي او بعده مباشرة؛ وان هناك عمل كبير ينتظر ايران، وان حرب ايران هي او انها قد وصلت الى مفترق الطرق وانها سوف تنتهي قريبا. هذه الاقوال الترامبية او التصريحات الترامبية؛ تتناقض تناقضا صارخا مع جميع المعطيات الواقعية لهذه الحرب حتى اللحظة، ومع الاهداف والاهداف المقابلة او المضادة. جميع تصريحات ترامب هذه تقع في اطار اللعبة الانتخابية الامريكية فهذه التصريحات الترامبية موجهه الى الناخب الامريكي ليس الا، ربما قد تهاجم امريكا جبل الفأس والتي تقوا امريكا ومنظمة الطاقة الذرية الدولية؛ ان ايران قد اعادت العمل ببرنامجها النووي فيه في استعرض انتخابي للقوة الامريكية. أما من الجانب الثاني، الجانب الايراني؛ فأن ايران تسعى وتخطط وتريد اجبار القوات الامريكية على مغادرة الخليج العربي؛ وصياغة امن اقليمي جديد فيه، اللاعبون فيه هم دول المنطقة، وليس الاجانب والمقصود بالأجانب؛ هو امريكا ووجودها في الخليج العربي، ليس كشروط ايرانية، بل التحولات الواقعية في منطقة الخليج العربي والتي تعمل ايران على تحريكها بقوة، واشراك قوى دولية عظمى كروسيا والصين في التمهيد والتخطيط، وتعرية الموقف الامريكي المتخاذل او الممتنع عن توفيرالحماية لدول الخليج اثناء هذه الحركة النارية، وفي عدة مناطق تحقيقا لهذا الهدف. امريكا ترامب من المستحيل ان تتخلى عن وجودها في الخليج العربي، وتترك فراغا لسوف يملأه الثنائي الروسي الصيني، بل ان العكس هو الصحيح. هذا الصحيح؛ لا يحدث الا باستسلام ايراني للشروط الامريكية، والتي اي ايران لن تستسلم لهذه لشروط امريكا الاستسلامية؛ في ظل النجاح الباهر الايراني في إدارة الصراع مع امريكا، وفي ظل التفاف الشعوب الايرانية حول النظام الايراني تأييدا ودعما له، وفي ظل وحدة موقف النظام الايراني في حرب امريكا عليها وعليهم، النظام والشعوب الايرانية. لذا، من المحتمل ان تستمر حرب امريكا واسرائيل على ايران لزمن قد لا يكون قصيرا..
#مزهر_جبر_الساعدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟