أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علم الدين بدرية - مسرحيّة بلا نص















المزيد.....

مسرحيّة بلا نص


علم الدين بدرية

الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 09:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(الشعوب التي تنسى تاريخها لا يمكن أن تصنع مستقبلها)
يُسدل الستار عن المشهد الأخير للمسرحيّة الهزليّة، يقف الممثلون الأربعة عشر على خشبة المسرح ليصفّق لهم الجمهور، النّص مستهلك والمشهد قديم، لا جديد تحت الشمس سوى في تغيير ربطات العنق والبدلات المخاطة، المفصلّة والمصمّمة حسب الطلب والتّخمة من فائض المعاشات وتغيير صالون الحلاقة ليتلاءم وينسجم مع المقعد الجديد أو ربما القديم في البرلمان!! سجلوا أمامكم.. لن تسقط القوانين العنصريّة والجائرة كقانون القوميّة وقانون كامينتس!! بل ستزداد وستشرع قوانين جديدة أخرى تُزيد الإجحاف والمعاناة والتّضييق والاقتلاع بينما سيغطّ الممثلون في نوم عميق حتى الإعلان عن مسرحيّة جديدة بعد أربع سنوات!!
تشهد قُرانا ومجمّعاتنا السكّانيّة الكثير من المهرجانات والاجتماعات السياسيّة وكلما اقتربنا من يوم الحسم ازدادت الوعود والدعايات الفارغة من المضمون وانتشرت ثقافة النفاق السياسي في أوساط تفتقر إلى الوعي السياسي وتحتضن البرغماتيّة السياسيّة بكل أبعادها ومخلّفاتها الهمجيّة المتميزة بالتخلّف والرجعيّة وتفضيل المصلحة الشخصيّة والحزبيّة على المصلحة العامة، على الرغم من نسبة المتعلمين والتعليم في هذه المجتمعات إلاّ أن التعليم لا يقود بالضرورة إلى ثقافة حضارية ونهضة مجتمعيّة، هذا النوع من الثقافات لا يقدّمنا في سلم الحضارة ولا في علاقاتنا الإنسانيّة وأواصر الترابط الاجتماعي بيننا لأنه يولّد أزمة من عدم الثقة في أوساط المجتمع تقف عائقًا في سبيل تطوره لأن أولى خطوات التّطور أن تتوفر في المجتمع عناصر الثقة ما بين مكوّنات هذا المجتمع فتلغى الحواجز الدينيّة والطبقيّة والعائليّة والطائفيّة العنصريّة .
إن المسؤوليّة الأولى والأخيرة في الوضع الراهن تتمحور في العقليّة السياسيّة الرجعيّة والنظام السياسي العفن الذي يضع في سلم أولوياته المصلحة الشخصيّة وليست العامة، فتتراوح الثقافة السائدة في المجتمع بين الانتهازيّة والفضول فلا تخرج عن كونها مسرحيّة هزليّة وارتجال لهواة من المنتفعين ، فالمجتمع غير الديمقراطي هو من يسعى عبر مرشحيّه جاهدًا لحشد الناس وراء سياساته البراغماتيّة ( الذرائعيّة) والقبليّة، فتهمش القيم وتلغى الأخلاق الثابتة لصالح المنفعة المادية المؤقتة وتغيب المعايير الإنسانيّة العادلة وتتفكك الروابط الاجتماعيّة مما يفقد الإنسان بوصلته الفكريّة، لا يهم مجتمع كهذا أن كان تأييد الناس بالاقتناع أو بالرياء والخوف، فهو المسؤول أولاً وأخيرًا عن ثقافة التمويه السائدة التي تعتمد على التخلّف والنفاق والطبقيّة ، فهو يسعى لحشد المتسلقين والانتهازيين في تحالفات مصلحيّة أجلّ فلسفتها ( الغاية تبرّر الوسيلة )،وهنا نرى النتيجة الأخيرة حين تفقأ الوسيلة عين الغاية فتتحول لبساط مهترئ لمداس الوسيلة، هذه الفئة لا ترى في الفئات السياسيّة والثقافية النقية الأخرى إلا خطرًا يُهدد كيانها، فتسعى جاهدًة لإقصائها عن مواقع التأثير في الحياة العامة، لأنها في نظرها معادية لممارسات وسلوكيات أفرادها التي تنتهج سياسة القطيع، التي تأبى إلا أن تعلن عن نفسها في إطارها المقدّس بأنها هي الصحيحة والمُثلى التي لا غبار عليها والمقدّسة التي لا يجوز معارضتها أو التقابل معها أو تجاوزها .
طبقة السياسيين في هذه المجتمعات المتخلّفة أو فئة المثقفين المحسوبين على النخبة، هم الأداة التنفيذيّة لسياسات المصالح الشخصيّة والمكاسب الحزبيّة والقبليّة، وهم الذين يحرصون على شرذمة الحياة الاجتماعيّة وتشويه صور الازدهار وإحباط القدرات لدي الفئات الأخرى، فهم القائمون على تبرير الممارسات الانتهازيّة وغير الإيجابيّة للوضع القائم، وهم المدافعون عن ممارسات الإقصاء والتهميش للشرائح الأخرى وعرقلة دورها في المجتمع ومسارها في الحياة، وقد استطاع مجتمع المكيافيليّة السياسيّة والغاية تبرّر الوسيلة تجنيد أصحاب الفكر الرجعي والديماغوغي والأقلام الانتهازيّة المنافقة وأصحاب الشهادات، فلا غرابة إذًا لما نحن به من تأخر وإجحاف وعدم مساواة مع المجتمعات الأخرى المتقدّمة !!
هذه الفئة من السياسيين والمثقفين تتسم في عدم قدرتها في أداء أدورٍ مستقلّة، فكل فرد فيها يعلم أن صناعة القرار لديه مرهونة بيد أطراف أخرى، لها دور في استمراريّة وجوده في هذا الموقع أو ذاك في المعادلة الهرميّة ...
المواطنون الشرفاء، الجمهور الذي يتطلّع إلى العدل الاجتماعي والديمقراطيّة والمساواة هم المغلوبون على أمرهم، وبحكم غياب العدل والديمقراطيّة فان المواطن المغلوب على أمره يدفع ثمن هذه الثقافة الهشّة، التي هي مؤشر على تدنّي المستوى السياسي والأخلاقي لمجتمع رجعي وتفشّي النفاق السياسي الذي يصيب المجتمع والمواطن بالسواء في حال انعدام المصداقيّة، لا بدّ من محاربة ثقافة النفاق السياسي والثقافي، لأنها ثقافة تدميريّة تمسّ المجتمع في الصميم وتعيق تقدمه، إذ تأتي من فئات يفترض فيها أن تكون إلى جانب المجتمع لا عالة عليه وعبء يتحمله، وهو الذي يدفع بها للوصول إلى ما وصلت إليه من تبوء مراتب قياديّة واجتماعيّة وهذه المراكز لا تتحقق ولا تستقيم ولا تصح إلاّ بثقافة الصدق والاستقلاليّة والالتزام بالأخلاق والمبادئ والأفكار التصحيحيّة، لا بثقافة المصالح الفرديّة والأنانيّة على حساب مصلحة الجمهور، فإذا كان الإنسان ابن بيئته فيجب أن يكون تعبيرًا عن مصالح الناس في البيئة والمحيط الذي يعيش فيه، فالعقليّة الجماعيّة لا الفرديّة في وعيها الثقافي والسياسي هي التي تنهض بالمجتمع، أما التنظيمات السياسيّة والأحزاب الرجعيّة إذا لم تجد من يروّج لسياساتها الخاطئة والاستقصائية والتهميشيّة ستفشل في أجندتها الحزبيّة وبرامجها الدعائيّة وسياساتها التدميريّة ، المواطنون هم أفراد هذا المجتمع وخيوط نسيجه، أدوات هذه التنظيمات ومنفذي هذه السياسيات، ما نشهده حاليًا هو نفور وعدم تطابق ما بين أقوال وأفعال الطبقة السياسيّة والثقافيّة وعدم القدرة على التمييز يُربك المواطن العادي الموجود في حجرة انتظار ويتطلع الى قرار وإلى تغيير نحو الأفضل!! الناس لم تعد تثق بكل الجمل الرنّانة ولا بالعبارات العسليّة والخطب الغزليّة، لأن المواطنين يشاهدون ما يجري على ارض الواقع من نفاق ووعود لا تنفّذ وشعارات لا تحمل أي مصداقيّة ولا تأتي بجديد!!
نحن من يصنع الحياة على الأرض، ولا بد أن نكون في مستوى صناعة القرار ضمن مجتمعاتنا فهذا التغيير يتطلب جهدًا وعناء.. الانتقال من موقع متدنّي والارتقاء في الفعل والمضمون لمستوى آخر هو ثورة في العقليّة الجماعيّة ويستلزم منا أن نكون مهيئين وعلى درجة من الوعي الثقافي والسياسي الواضح والنقي للتحوّل من مجتمعات متقهقرة متخلّفة إلى مجتمعات متقدّمة راقية تضع في أولى مسؤولياتها كرامة وحقوق ومساواة مواطنيها دون تمييز.



#علم_الدين_بدرية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خواطر عشيّة الانتخابات
- المنظومة التربويّة بين الاعتدال والتّسيس
- الدّروز وصراع البقاء بين نار السّنّة وأتون التّشييع
- أزمة الحكم المعاصر في سوريا... بين التطرف والانفتاح
- بزوغ فجر جديد
- قالت وقال 7
- قيمة الإنسان بين العقليّة الماديّة والدجل السياسي
- الإعلام بين النفاق وصحافة الانزلاق
- اِرتقاءٌ في أسلوب التعامل ومنهج التفكير
- أضغاث
- يوم ماتت العروبة
- قَالَتْ وَقَال (6)
- موازين وفصول
- بَيْنَ الْعَدَمِ وَالْوُجُودْ
- احتضار أم ولادة ؟
- الانتماء بين الاستبداد والانفتاح
- ليلة عاصفة
- الدّين بين التّطرف والعقلانيّة
- سيمفونيّة الخلود
- حجابُ الصّمت


المزيد.....




- تحليل: روسيا تصعّد في -المنطقة الرمادية-.. هل يقترب خطر المو ...
- السعودية.. مقتل مقيم يمني وإصابة شخصين بسقوط شظايا مسيرة أطل ...
- فيديو يظهر ما يزعم الحوثيون أنها طائرة سعودية من طراز إف-15 ...
- بوليانسكي: أوروبا لا ترغب بتحقيق سلام بين روسيا وأوكرانيا
- تنفيذ حكم -50 جلدة في مكان عام- لناشط يثير جدلا في السودان
- عبد الملك الحوثي.. من هو زعيم حركة -أنصار الله- في اليمن؟
- DW تتحقق: صور مزيفة وخوف حقيقي .. هل يغادر المهاجرون ألمانيا ...
- منظمات وشخصيات سورية تدين إخراج عائلات علوية من الزهريات في ...
- رئيس وزراء التشيك يدعو إلى إنشاء درع صاروخية أوروبية ويحذر م ...
- شهادات جنود تقود لتحقيق عسكري في مقتل مسنة فلسطينية على يد ض ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علم الدين بدرية - مسرحيّة بلا نص