أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد كانون - جدلية الشكل و الوظيفة في العمارة و الملابس:














المزيد.....

جدلية الشكل و الوظيفة في العمارة و الملابس:


احمد كانون
كاتب عقلاني حر

(Ahmed Kanoun)


الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 07:52
المحور: الادب والفن
    


إن العلاقة بين الشكل والوظيفة في العمارة وتصميم الملابس ليست مجرد خيار، بل هي مرآة بصرية لترجمة تحولات الفلسفة البشرية، وتطور التكنولوجيا، واحتياجات المجتمع عبر التاريخ. هذه الثنائية تشهد على أن المبنى والثوب ليسا إلا وعاءين يحملان ثقافة العصر وأفكاره.
​في العصور الكلاسيكية والقوطية، طغى الشكل والرمز على المنفعة البحتة؛ فالأعمدة الإغريقية لم تكن مجرد دعامات إنشائية بل رموزاً للسلطة والخلود، والكاتدرائيات القوطية صُممت لرفع الأبصار نحو السماء رمزياً بغض النظر عن التعقيد الهندسي الهائل. ومثلها تماماً، عكست الأزياء التاريخية الطبقات الاجتماعية لا الراحة الجسدية؛ فكورسيهات العصر الفيكتوري والياقات الضخمة ضحت بالوظيفة العضوية لصالح هيئة بصرية فرضتها معايير الهيبة.
​ومع بزوغ القرن العشرين ومدرسة البوهاوس، انقلبت الموازين مع المقولة الشهيرة للمعماري لويس سوليفان: "الشكل يتبع الوظيفة". هنا طغت الوظيفة بشكل مطلق؛ فتحولت المباني إلى كتل خرسانية وزجاجية صافية، وانتقلت الأزياء نحو البساطة والعملية، مثل تصاميم كوك شانيل التي حررت المرأة لتناسب متطلبات العمل الصناعي والمكتبي.
​يتأرجح هذا الميزان التاريخي بين قطبين؛ فيطغى الشكل في عصور الرفاهية والوفرة، كما في عمارة ما بعد الحداثة أو في الأزياء الراقية (Haute Couture) التي تتحول إلى قطع فنية غير قابلة للارتداء العملي. بينما يطغى الجانب الوظيفي الصارم في أوقات الأزمات والحروب، حيث يُنظر للزخرفة على أنها "جريمة" -كما عبر أدولف لوس- وتسود العمارة المعيارية والملابس الموحدة. أما لحظات التوازن الحقيقي فتتجلى في العمارة العضوية لفرانك لويد رايت، حيث يندمج المبنى مع بيئته كأنه نبت منها، وفي الملابس الرياضية المعاصرة التي يحدد فيها شكل النسيج ومساماته الوظيفة الحرارية والحركية بدقة تامة.
​تتحقق هنا جدلية هيغلية كلاسيكية؛ تبدأ الأطروحة بالهيمنة المطلقة للشكل والرمز، يليها نقيض الأطروحة المتمثل في الوظيفية الصارمة وتقديس المنفعة، لتستقر في النهاية عند التركيب المعاصر. في التصميم الحديث، لم يعد الشكل نقيضاً للوظيفة، بل صرنا نعيش عصراً يتحقق فيه مبدأ "الشكل هو الوظيفة"؛ إذ يتشكل المبنى والثوب ديناميكياً ليؤديا الغرض الكفؤ ويمنحا التجربة الجمالية المطلوبة في آنٍ واحد.



#احمد_كانون (هاشتاغ)       Ahmed_Kanoun#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقول صممت للغابة: نغامر بها في العصر الرقمي!:
- تأديب العقل!: سلطة العائلة والقبيلة وتاريخ وصم المخالف بالجن ...
- تأديب العقل: كيف تصنع السلطة الواقع و متى تصم المعارضين لها ...
- فقه اللحظة: قوة -الآن- بين تمرد أوشو وتأملات الفلاسفة؛
- ​رحيل السند: عن مرارة الفقد وحكمة البقاء:
- السلطة و ثالوث الفقر و الجهل و المرض:
- عندما يؤكل رأس الزوج
- الزوج والزوجة: رقصة الصراع الأبدي:
- تطور عكسي! : من الغابة إلى منصات إطلاق الصواريخ!:
- اللغة الأم: الإدراك و السيادة في العلم والأدب:
- السيادة الإبستمولوجية وتفكيك عقدة التبعية: الدرس المسكوت عنه ...
- تأملات في النميمة؟.
- بين المعرفة الادبية و العلمية: هل تحفظ اللغة ما تضيعه الكوار ...
- الوهم والواقع: الهندسة العكسية للقدر البشري عبر النبوءة ذاتي ...
- الفساد المُدار: الضرورة الهيكلية لاستقرار الهرم المجتمعي! :
- التمرد الخلوي: كيف يساعدنا فهم تطور السرطان في مواجهته؟ (الأ ...
- فلسفة التجرد: الجسد كساحة للتمرد على السياسة الحيوية:
- الإمبراطورية: البصمة الفارسية في سياسة التفاوض:
- القُبلة: من الغريزة الشهوانية الى التعقيد الوجودي:
- الروابط البشرية القبلية؟ ام -الروابط الضعيفة- في عالم معقد:


المزيد.....




- في الذكرى الخمسين لفيلم -روكي-.. جولات في فيلادلفيا تعيد إحي ...
- الرياض تحتضن نزالات عالمية في الفنون القتالية المختلطة بمشار ...
- الرباط تحتفي بسينما المؤلف في دورتها الحادية والثلاثين وتكرم ...
- عمان تستعد لاحتضان الدورة المقبلة لمهرجان المسرح العربي مطلع ...
- سباق القمر يعود إلى الحياة في وثائقي يجمع المسرح بالموسيقى
- علي ماهر.. من قناص الملاعب إلى سدة القيادة الفنية للفراعنة
- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد كانون - جدلية الشكل و الوظيفة في العمارة و الملابس: