أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - العراق والسيادة الوطنية















المزيد.....

العراق والسيادة الوطنية


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 15:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1 )
كيف عبّرت قيادات احزاب العروبة ، والأحزاب الاسلامية عن وعيها لمفهوم " السيادة الوطنية " وهم يترأسون الحكومات ويديرون شؤون الدولة وشؤون مواطنيهم ؟
2 )
منذ الحكومة المؤقتة التي ترأسها العروبي اياد علاوي 2004 ، إلى حكومة علي الزيدي الاسلامية 2026 ، غرق العراق بظلام دامس ، وبنهب منظم للمال العام .
3 )
هل كان بامكان العراق تفادي هذا المصير البائس ؟

يمكن القول انه كان بامكان العراق تجنب هذا المصير الأسود ، لولا ان آيدلوجيا اخرى : هي آيدلوجيا التشيّع السياسي تحكمت بنظامه السياسي : 2003 - 2026 ، بعد ان تحكمت به : آيدلوجيا العروبة لثلاثة عقود متتالية 1968 - 2003 ...
4 )
ما الخطورة الكامنة في هاتين الآيدلوجيتين ، وما علاقة خطورتهما بالسيادة الوطنية ؟
آ-
تكمن الخطورة في ان تركيز رؤية الآيدلوجيتين للتحرر ( الإسلامية : 1929 ، والعروبية 1947 ، ) من عصر الاستعمار الأوربي للمشرق او من بقاياه : لا تعير انتباهاً لاهمية الاقتصاد في إنجاز حرية شعوبهما وتحررها من التخلف المريع الذي تعيشه ، بل ركز خطاباهما على جانب استعادة القوّة التي كان عليها العرب والمسلمين ، وهذا ما جعلهما تسقطان في نوع من الحنين للماضي الإمبراطوري ، والعيش على اوهام القدرة على استعادة دور العرب والمسلمين بمثل ما كان عليه في عصور الإمبراطوريات . وقد تضخم هذا الشعور لدى الطرفين - خاصة حين اصبحت هاتان الآيدلوجيتان في السلطة - لدرجة الاعتقاد بامتلاك الماضي والقيمومة عليه ، واتهام كل مَن يعارض هذا الشعور : بالشعوبية ، فدمرت هذه السياسة التمييزية : مفهوم السيادة الوطنية ، وأسهمت في التأكيد على ان بناء الدولة : يمكن ان يتم من غير سيادة .

ب -
لا تتكامل بنية الدولة الحديثة باسقاط المواطنة عن اكثر من ثلاثة ارباع الشعب كما اثبتت ذلك تجربة المانيا وإيطاليا في عهدي هتلر وموسيليني . وهذا الدرس الكبير الذي نضج في القرن العشرين : لم يلتفت اليه كتّاب الأيدلوجيات القومية والدينية . ففي القرن العشرين لم تتكامل لاي بلد اوربي سيادته : قبل ان يعترف دستوره لجميع المواطنين بالمساواة امام القانون ، وبحرية المعتقد والضمير ، وبالحق في التعبير عنهما ، وبهذه الرؤية ولدت دولة نيلسون مانديلا 1994 في جنوب أفريقيا . قبل ذلك كانت عنصرية البيض تنتهك سيادة الدولة : حين تحرم الملايين السود من حقوقهم كمواطنين ، وهكذا بالنسبة لاسرائيل التي ستظل ناقصة السيادة إذا لم تمنح الفلسطينيين حقوقهم كمواطنين اصحاب سيادة على حياتهم ( لان انتصارها في الحروب مع جيرانها العرب لم يمنحها السيادة الكاملة على أراضيها لتوتر علاقتها الدائمة مع الفلسطينيين وبالتالي مع العرب والمسلمين وروما . ( اذ ان حل الدولتين ينقل الفلسطينيين في غزة وفي الضفة الغربية : من ارهاب الدولة الاسرائيلية إلى الارهاب المعمم في المشرق العربي بقيادة تنظيمات ارهابية كحماس وفتح ) …

ج-
تشير وقائع احداث ما بعد ثورة 14 تموز 1958 : إلى ان هاتين الايدلوجيتين تسببتا : في ضياع فرصتين تاريخيتين للسلام المجتمعي ولاجتثاث العنف ، حدثت الفرصة الاولى في سنوات الجمهورية الاولى ، لكنّ العروبيين بالتحالف مع مرجعية آية الله محسن الحكيم إثر فتواه التكفيرية : استخدموا العنف في اسقاط سلطة عبد الكريم قاسم ، فاطفأَ انقلاب شباط 1963 ، الأرضية الوطنية التي كانت مهيّأة لأن تتحول إلى امكانية تاريخيّة للحوار والاتفاق على عقد اجتماعي : بنداه الأساسيان ؛ الانتخابات ، وتحكم نتائجها في تعيين السلطات .

د -
وقد تحققت الإمكانية الثانية بعد هزيمة نظام صدام امام الغزو الأمريكي ، فتحققت فسحة عريضة من الحرية . لكن صقور اليمين العروبي وصقور فقهاء المذهبين السني والشيعي : انقضوا على لجنة كتابة الدستور ، وفرضوا عليها رؤيتهم : فولد الدستور كسيحاً وحمّال أوجه ومن غير مضمون ديمقراطي ، اذ لا يعقل ان دستوراً ديمقراطياً يفسح المجال امام : زواج الأطفال ، وان تُلغى فيه : نتائج الانتخابات ، وتحل محلها صيغة : الاطار التنسيقي التي ألغت إرادة الشعب التي تمثلها نتائج الانتخابات . وليس دستوراً ديمقراطياً هذا الذي اكثر من نصف برلمانييه لا يعون معنى السيادة ، ويناصرون فوضى السلاح ، ويقدمون الولاء الطائفي على الولاء للوطن …

هـ-
حين اصبحت هاتان الآيدلوجيتان في السلطة ، قامتا بمحو الحدودَ الفاصلة بين السلطة السياسية وبين الدولة ، وجعلتا من مؤسسات الدولة مطية لخدمة أهدافهما الايدلوجية ، والغتا كل استقلال للنشاطات الاجتماعية والثقافية عنهما ، وتدخلت في رئاسة الاتحادات والنقابات والجمعيات …

و -
وتتمثل الخطورة الرابعة بافتقاد هاتين الآيدلوجيتين للحس التاريخي ، والغفلة عن الانقلاب الكبير في مسار احداث العالم نتيجة ابداع اوربا لحضارة جديدة هي الحضارة الصناعية ، رغم مرور ثلاثة قرون عليها . لقد تخلت اوربا بعد الثورة الصناعية عن الاعتماد على مهارة الفرسان وقوة عضلاتهم في القتال ، واحلت محل أعدادهم الضخمة تحشيداً يقوم على استخدام الاسلحة النارية التي تقتل عن بعد ، فأنهت والى الأبد مهارات الفرسان القتالية في حسم المعارك . وبدلاً من استيعاب هذا الانقلاب التاريخي الذي احدثته الثورة الصناعية : آثرت الآيدلوجيتان العودة
إلى اسلوب تجميع العدد الأكبر من المقاتلين المتطوعين ( في صيغة جديدة للجهاد ) التي اعتمدها العرب المسلمون في تعبئة القبائل البدوية في غزواتهم الشهيرة للعراق وبلاد الشام . فمن طبيعة هاتين الآيدلوجيتين : الخوف من ابداع الجديد ، والميل إلى محاكاة النماذج او ( الأصول ) التي تم نحتها في الماضي ، ولا تستطيعان تصريف شؤون الحاضر من غير القياس على تلك ( الأصول ) …

س -
وتتمثل الخطورة الخامسة لهاتين الآيدلوجيتين باتباع استراتيجية : " واعدوا لهم " الملائمة لسياسة الحشود التي تعتمد على تجميع القوّة عن طريق استيرادها ، وليس عن. طريق انتاجها : كما تفعل دول الحضارة الصناعية التي تحولت إلى دول عظمى نتيجة تطورها الصناعي ، فليس بتجميع الناس بطرق كانت سائدة في المجتمعات الزراعية يمكن صناعة القوة وامتلاك القدرة على ازاحة عقبة الاستعمار : التي لا بد من إزاحتها ، من اجل امتلاك زمن الصيرورة والتحولات ، لتحقيق الوحدة ( وحدة العالم الإسلامي ، او وحدة العالم العربي بالنسبة للعروبيين )

ح -
إلخطورة السادسة تتمثل بامتلاك هاتين الأيدلوجيتين لقدرة لغوية بارعة يتم من خلالها تحويل الهزيمة إلى نصر .
فحماس انتصرت في ( طوفانها ) ، وحزب الله انتصر نصراً ربانياً ، وكذلك انتصر قبلهما : جمال والأسد وصدام ، ويقسم المحللون السياسيون الموالون لايران بانها انتصرت وهي محاصرة حصاراً اقتصادياً خانقاً ، وحصاراً عسكرياً : جوياً وبحرياً مطبقاً . وتراود هذه الفكرة : فكرة الأفضل ، خيال كل عائلة ، وكل قبيلة ، وكل طائفة وشركة ومكتب ومؤسسة ، على انها الأفضل اخلاقياً والأنقى عرقياً والأعلم من أشباهها . فالآيدلوجيا بمعناها الدوگماتي في عالمنا العربي والإسلامي ثقافة عامة وشاملة ، وتنبض بالحياة في كل زاوية ومكان ، وبتنفسها الناس كالهواء …

ط -
ولأن السيادة لم تكن حاضرة في بنية الدولة في العراق : لا في العهد الملكي ( مجازر الثلاثينيات بقيادة بكر صدقي قبل انقلابه ، ومعاهدة بورتسموث في الأربعينيات وحلف بغداد في الخمسينيات ، وما تلا ذلك من أنظمة استبدادية في العهد الجمهوري ) يعجز العراق عن خوض اي حرب اكانت هجومية او دفاعية . لقد اثبتت تطورات الاحداث منذ هزيمة 1948 ، بان البنية القبائلية والطائفية والمناطقية لمجتمعات عرب الجزيرة والمشرق لا تسمح لها بدخول معارك تحرير حقيقية ، اذا لم تتحرر هي نفسها اولاً من هذه البنى الاجتماعية السابقة لوجود الدولة : لان التحرر - كما اثبتت احداث القرنين التاسع عشر والعشرين - امكانية لا تتحقق من غير حركة تصنيع وثورة معلوماتية ، تدمج الشعب الواحد وتنقله من مرحلة علاقاته البيولوجية إلى المستوى الذي تقوم فيه علاقات المواطنين على حركة الحياة الحديثة التي تصنعها المعامل والأسواق والجامعات والنشاطات الثقافية والفنية والرياضية والاتحادات والنوادي …



#اسماعيل_شاكر_الرفاعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة
- عن وهم الوحدة الوطنية
- الاطار التنسيقي : كعقبة
- ملاحظتان عن الحملة على الفساد
- المطلوب : تصفية مرحلة
- حوار الاطرشان : اميركا وايران
- فتوى
- نظام تعيين رؤساء مجالس الوزارات العراقية
- كائنات حرب
- حرب تشبه المزحة الثقيلة !!
- مرشح مدرسة المالكي الجديد
- النصر المزعوم
- توثيق
- الحصار الخانق والعودة إلى الانتخابات
- مفاوضات لا مواصفات لها
- قبل ان ينفذ ترامب وعيده ، ويهزم نفسه
- مصر والخليجيين في برنامج : هوا مصر
- محميات الخليج والسيادة
- مناورات ترامب الغامضة
- الهواء الفاسد الذي تنفثه حروب الثلاثي : امريكا - اسرائيل على ...


المزيد.....




- أول تعليق لترامب على رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة لأو ...
- لافروف لأوروبا.. حرب خاطفة حيال أي هجوم
- سيناتور ديمقراطي كبير يؤكد رفضه بيع قنابل أمريكية ضخمة لإسرا ...
- توقيف طيارين في ليبيا لقيادتهما طائرة -في حالة سكر-.. والشرك ...
- إسرائيل تعلن الاتفاق مع المغرب على تبادل فتح السفارات
- هل تصبح أصوات إسرائيليي الخارج بيضة قبان الانتخابات؟
- أعادتها الشرطة وقتلها شقيقها.. نهاية مأساوية لفتاة مصرية بعد ...
- مصر تعد لمؤتمر وطني كبير بتوجيهات من السيسي
- زاخاروفا: روسيا ترحب بالأجانب للعمل والدراسة وتضع قواعد -بسي ...
- تركيا تدين بشدة استهداف مكة وتؤكد دعمها لسيادة السعودية ووحد ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - العراق والسيادة الوطنية