أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - اسماعيل شاكر الرفاعي - فتوى














المزيد.....

فتوى


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 06:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فتوى :
وهي جواب من الفقيه على سؤال لسارق 10 ملايين من المال العام : " عليك ان ترجع اصل المبلغ إلى الحاكم الشرعي ، على أساس انه مجهول المالك ، والأرباح لك "

1 )
توخيتُ من نشر فتوى الفقيه محمد الفياض حول سرقة المال العام في مقالي السابق : الوصول إلى ما تصل اليه استطلاعات الرأي الحديثة التي تختار عيّنة صغيرة اعتباطية Arbitrary من المجتمع لاستطلاع رأيها حول قضية من قضايا الساعة الهامة ، وغالباً ما تجيء نتيجة الاستطلاع مطابقة لرأي الأغلبية …
2 )
التعليق الذي كتبته على الفتوى والذي دعوتُ فيه إلى محاكمة صاحب الفتوى ، استرعى انتباه القراء اكثر مما استرعاهم مضمون الفتوى المجحف بحق قدسية المال العام ، وبحق : ملكية الشعب له . فكانت النتيجة عدم الرضا عما دعوتُ اليه من ضرورة محاسبة صاحب الفتوى . كانت الفتوى واضحة في تشجيع المسؤولين على نهب المال العام كونه " مجهول المالك " كما تقول الفتوى بوضوح …
3 )
وفقاً لاستطلاعات الرأي الحديثة تمثل نتبجة الاستطلاع : رأي غالبية المجتمع ، فالمجتمع العراقي وفقاً لنتيجة الاستطلاع : يرفض اي نوع من أنواع النقد يتم توجيهه للفتوى . لان النقد يمس بما توارثه من تقاليد وطقوس ومعتقدات ، يسميها خطأ : " مقدسة " …
4 )
ورفض النقد يعني ان الشعب العراقي ينظر إلى الفتوى وصاحبها نظرة تقديس ( رغم ان الفتوى هي اخبار بالحكم الشرعي مستنبطاً من القرآن والسنة والإجماع والقياس ، اي انها طريقة في استنباط حكم من قبل بشر وصفهم القرآن بالخطائين ، أي غير مقدسين : اذ لا قداسة في الدين الإسلامي الّا للتوحيد ) . ينبني على تقديس بعظ البشر وبعض مناهج التفكير شيئان : الاستبداد ( تقييد حرية البحث ) واللامساواة امام القانون ( والحرية والمساواة ركنان أصيلان من اركان النظام الديمقراطي ) وبهذا يمكن القول بأن النظام الديمقراطي يتطلب جرأة غير محدودة من التمرد على موروث اللامساواة ( امام القانون وبين الجنسين وفي الورث ) …
5 )
نفت فتوى الفقيه - إضافة إلى نفيها للحرية ونفيها للمساواة - نفت حضور الشعب كمفهوم أساسي من مفاهيم حقبة الأنظمة الديمقراطية . الليبرالية ، التي يدعي دستور العراق انتماء نظامه السياسي اليها .
لقد تجاهل الفقيه في فتواه : الشعب ، والغى عامداً وجوده ، وأنكر ان يكون هو المالك الحقيقي للثروة الوطنية والمتصرف الوحيد بالوارد القومي . لقد سبب مضمون الفتوى الذي يتحكم بنظرة مسؤول ما بعد 2003 للمال العام ، سببت هذه النظرة ( المسكوت عن نقدها ) للشعب العراقي معاناة اقتصادية طاحنة ، ونقص مخيف في الخدمات الصحية والتربويّة ، حين أباح مضمون الفتوى للسياسيين التصرف بالمال العام : بحجة انه مجهول المالك . ان هذا يشير على مستوى الوعي السياسي : إلى أن الشعب العراقي يرفض نقد هذا النوع من الفتاوى التي تبرر ( تشرعن ) للسياسي التفنن في نهب المال العام …
6 )
لا نقد ولا مناقشة لفتوى آية الله محمد الفياض .
لماذا ؟
لأَن الفقيه - كما يعتقد المعلقون على المقال : لا بخطأ في احكامه ، كونه ينتمي إلى آلطائفة التي تملك صحيح الدين ، فتخريجاته الفقهية صحيحة بالضرورة ، لا يجوز نقدها ، بل يجب اتباعها : لقد استنبط الفقيه حكمها من الشرع الإسلامي : الذي ينظم علاقة الناس ببعضهم ( المعاملات ) وينظم علاقتهم بخالقهم ( العبادات ) ونصوص أحكام الشرع موجودة في القرآن ، ومأخوذة من سنة النبي ، ومن الإجماع ، ومن القياس …
7 )
لكن فتوى آية الله : محمد الفياض لا تنطلق من نص قرآني ( اذ لا يوجد نص في القرآن يدعو إلى السرقة ) ، كما لا تنطلق فتواه من سنة نبوية ، ولا من اجماع او قياس ، اما منطقها فيقوم على فكرة غياب او تغييب مالك المال العام الذي هو الشعب ...
8 )
وحين تم عزل الشعب عن امتلاك الوارد القومي ومنعه من الإشراف على توزيعه : تم بسهولة طمس : حد السرقة ، وهو حكم منصوص عليه ، ( ولا يجوز الاجتهاد بوجود النص ) . واصبحت محاكم العراق في جميع محافظاته - على اختلاف جغرافيتها واختلاف ثقافات ولهجات ابنائها - شاهد : على غياب وتغييب المبدأ القرآني ، مبدأ : ولكم في القصاص حياة يااولي الألباب لعلكم تتقون : البقرة 179 ) ( والألباب هي العقول ) …
9 )
ما يلاحظ بخصوص ميزانيات دولة تحالف الفقهاء والأحزاب الدينية في العراق : ان : بند الحسابات الختامية ( وهي المرآة التي تعكس بدقة المجالات التي تم فيها صرف اموال الواردات )
قد تم تغييبه أيضاً من الميزانيات السنوية لحكومات تحالف الفقهاء والاحزاب الإسلامية …
10 )
اذن ، تنفي فتوى الشيخ الفقيه وجوب محاكمة السارق ، وتعيين العقوبة التي تتراوح بين قطع اليد والتعزير بالسجن او الغرامة ، والأنكى من ذلك : ونفيها لهذا الحد : جلي وواضح من ان الفتوى تبيح للسارق توظيف اموال السرقة وجني ارباحها …



#اسماعيل_شاكر_الرفاعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظام تعيين رؤساء مجالس الوزارات العراقية
- كائنات حرب
- حرب تشبه المزحة الثقيلة !!
- مرشح مدرسة المالكي الجديد
- النصر المزعوم
- توثيق
- الحصار الخانق والعودة إلى الانتخابات
- مفاوضات لا مواصفات لها
- قبل ان ينفذ ترامب وعيده ، ويهزم نفسه
- مصر والخليجيين في برنامج : هوا مصر
- محميات الخليج والسيادة
- مناورات ترامب الغامضة
- الهواء الفاسد الذي تنفثه حروب الثلاثي : امريكا - اسرائيل على ...
- توريث الحكم
- ايران : سلطة ثأر لا سلطة هداية وإرشاد
- لا تفسير عندي لدول بلا غطاء جوي
- لحن عراقي
- مفاوضات آيات الله : ترامب والخامنئي
- بين الوعي الوطني والوعي الحزبي
- ملاحظات


المزيد.....




- السويد تتحرك لتجفيف منابع -الإخوان- المالية
- أيباك في مأزقها الأخطر.. نفوذ يثقل اليهود الأمريكيين
- المسيحيون الديمقراطيون يحرزون تقدماً في استطلاع جديد لآراء ا ...
- 171 مستوطنًا اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك خلال فترة ا ...
- كاثوليك ضد الفاتيكان يتحدون البابا
- لبنان| الأمين العام لحركة التوحيد الشيخ بلال شعبان يزور العت ...
- رئيس -تكتل بعلبك الهرمل- د. الحاج حسن؛: الجمهورية الإسلامية ...
- بتهمة إثارة -النعرات الطائفية-.. الوقف السني يقاضي عصام حسين ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: سياساتنا قائمة ...
- رئيس مجلس الشورى الإسلامي قاليباف: يمكن لاجتماع اتحاد مجالس ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - اسماعيل شاكر الرفاعي - فتوى