اسماعيل شاكر الرفاعي
الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 19:55
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
بعد آلاف السنين ، وقد اصبحت الإمبراطورية هي الشكل السائد في الشرق : خرجت إلى الوجود على الأراضي الهيلينية : دويلات المدن اليونانية ، التي لا تختلف عن دويلات المدن الشرقية ، من حيث امتداد سيادتها على ارض مدينة واحدة في وديان انهار : دجلة والفرات والنيل والسّند والنهر الأصفر ، ومن حيث ادعاء طغاتها بأن نسبهم يتصل بآلهة السماء ، ومنها يستمدون شرعية حكمهم الوراثي . من بين جميع المدن السومرية : وحدهم اهالي مدينة أَثينا الذين رفضوا تصديق هذه الثقافة السياسية ، واختاروا لأنفسهم نظاماً سياسياً ينتخبون فيه الحاكم سنوياً خلال اجتماع جماعي لهم يشمل الذكور الأحرار من غير نساء ، والاحرار من غير عبيد . هذا النظام السياسي سمي بالديمقراطية المباشرة لان الناس تصوت بشكل مباشر في انتخابات الحكام من غير وسيط ، او في التصويت على القوانين وعلى القرارات العاجلة ، ولا تنتخب نواباً يقررون كل شيء نيابة عنهم ( تنعدم في الديمقراطية المباشرة فكرة انتخاب نواب الشعب التي ستتبلور عند البريطانيين كمؤسسة من مؤسسات الدولة الحديثة بعد 1688 سنة )
2 )
قبل 2500 سنة رفض اهالي اثينا تصديق حكاية الملوك الذين يتحدر نسبهم من السماء ، وأباحوا لكل فرد فيهم الترشيح لمنصب حاكم المدينة ( وبعد 2500 سنة يرفض السوريون والإيرانيون تصديق حكاية الحاكم الخارج من صفوف الشعب التي جاءت بها الحداثة السياسية : فأعادوا عقارب الساعة الى الوراء وجعلوا نظام الحكم وراثياً ، لكي يثبتوا للعالم : ان أصول آل الاسد وآل الخامنئي ترجع إلى اله السماء ) . لقد اسقط الأثينيون قبل اي شعب في العالم ، فكرة حقوق الملوك الإلهية ( التي استمرت فاعلة في الوعي السياسي الأوربي تمنح الشرعية الإلهية للملوك الى عصر النهضة 1200 - 1500 ، التي تمّ نقدها فبه نقداً جذرياً ، وعملياً حتى الثورة الفرنسية 1789 م )
وقد استمر شعب اثينا يمارس انتخاب حكامه ، ويرفض الحكم المطلق إلى ان غزت الجيوش المقدونية بقيادة الطاغية فيليب الثاني ( والد الاسكندر المقدوني ) اثينا في عام 338 قبل الميلاد وضمتها إلى الإمبراطورية المقدونية .
وفي الأوان الذي نعيش : ، ألغت الديمقراطية النيابية : حقوق الملوك الإلهية المقدسة ، واستبدلتها بحقوق نتيجة الانتخابات ( هذه التي يدوسها " الإطار التنسيقي " في نهاية كل دورة انتخابية ) ، فنتيجة الانتخابات هي التي تمثل إرادة الشعب ، ومصدر سلطاته وتشريعاته ، ولا مصدر سواها في التشريع ، ومن غير حرية الهيئة التشريعية المطلقة في تشريع القوانين تسقط صفة الديمقراطية عن النظام السياسي …
#اسماعيل_شاكر_الرفاعي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟