أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - اسماعيل شاكر الرفاعي - لحن عراقي














المزيد.....

لحن عراقي


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 18:16
المحور: قضايا ثقافية
    


الغرب غرب والشرق شرق ، هكذا تعلمنا منذ نعومة أظفارنا : ان يكون المكان ، لا إنسان هذا المكان ، صاحب القيمة العليا...

مكاننا المشرقي محروس بالآلهة ، بالأديان ، بالكثير من قبور الاولياء الصالحين ، محروس بالحكايات والملاحم والأساطير ، محروس بالأدعية . اعظم ما خلفت لنا الحضارة العربية الإسلامية : قبور الاولياء الصالحين والأدعية ، وأكبر ما سنخلفه وراءنا في الفيسبوك صور زيارات القبور : والدعاء في الأضرحة على عبق الحرمل والبخور ...

يحتفظ فقراء بلادي الذين انتسب الى قاعدتهم الاجتماعية بالكثير من الادعية . لم يلتفت النقاد ( نقاد الأدب وأنواع الخطابات والنصوص ) الى هذا اللون من ألوان الأدب المكتوب بعناية كبيرة لانه يتوجه بالخطاب الى القوة الخالقة للكون والحياة . فهؤلاء النقاد مازالوا يمارسون طقسهم الكتابي انطلاقاً من الكتابة عن ديوان شعر او رواية او حكاية تراثية او لوحة او جملة موسيقية لهذه الحنجرة الغنائية او تلك : وقد يغامر احدهم بالكتابة عن الرقص الشرقي كما فعل الفلسطيني الراحل : ادوارد سعيد مع الراقصة المصرية : تحية كاريوكا ...

لا احد من هؤلاء النقاد كتب عن العقل الجمعي المدفون في الادعية وقبور أولياء الله ، ولا احد منهم كشف لنا سر العلاقة التي تربط بين الدعاء وبين التوجه به الى غائب هو الله عبر اضرحة قبور الموتى. كتب عالم الاجتماع المصري : السيد ياسين عن ظاهرة : ارسال رسائل الى الموتى بدراسة ميدانية قام بها في اضرحة الولاة والصالحين والمتصوفة ، وكان ممكن للعراقيين أن يطوروا استنتاجات السيد ياسين : لان الظاهرة أكثر كثافة في العراق من مصر ، ولا علم لي بدراسة من هذا النوع ، ولا بموقف الدكتور علي الوردي من هذه الظاهرة ...

الكثير من أهالينا الفقراء ، وأنا منهم ، دفعنا أنفسنا خارج مكاننا القديم الذي مجدته العشرات من قصائد الشعراء ، ودعت الى الدفاع عنه : خطابات الساسة وفتاوى الفقهاء : ومن خلاله الدفاع عن بيضة الإسلام ، حتى ان الشيء الوحيد المتحرك في المشرق ، مع ثبات كل شيء : هو رقم عدد الشهداء والمفقودين والمعوقين والأرامل والنازحين من مدنهم الى الخيام . رقم هؤلاء يتضخم كلما امتد بي العمر ، في الوقت الذي يتراجع فيه كل شيء : الاقتصاد ، الشفافية ، الخدمات ، الأخلاق العامة ، والأهم : نظرة الناس الجمالية ، لا يشعر العراقي اليوم بالجمال الا مقروناً بالسواد ، ولا يحسه الا في قراءة الأدعية ومخاطبة الله . والا في خطبة يوم الجمعة التي ينتظرها الجميع بلهفة : اذ انه في هذا اليوم من الاسبوع سيستجيب الله لادعية البائسين من مخلوقاته البشرية ، وسيمنحهم بركاته : مسقطاً عنهم الكثير من الهفوات التي ارتكبوها خلال أيام الاسبوع . والأغرب من ذلك : أن بعض الأدعية يمارسها شباب يطمحون إلى الهجرة من بلدانهم الى بلدان الغرب ( الكافرة ) وجيوبهم ملأى بأنواع الأدعية والكثير من ( الحروز ) وحين اندفعوا خارج أسوار المكان المشرقي : لم يعرفوا بأن قراراتهم الفردية وارادانهم هي التي اندفعت بهم وساعدتهم على قطع المسافات الشاسعة وعبور البحار والغابات ...

لم تعتد بغداد على رائحة الثلج ، وقد يكون لسقوط ندف الثلج عليها بلونها الأبيض ، فاتحة رؤية جديدة بيضاء للكون والحياة وما فيها من صراعات يتغلب فيها اللون الأبيض على لوني : الأحمر والأسود اللذين صبغا حياتنا من الداخل ، مع إيماني العميق بأن تحسن شروط عيشنا في الحياة يتطلب اول ما يتطلب : ترك الدعاء والاعتماد على العقول والسواعد في تحسين مستوى عيشنا في الحياة ...
***********+++++++++++
مطار لافييت / لويزيانا / قبل ان اسافر الى الشرق الأوسط بساعة ونصف



#اسماعيل_شاكر_الرفاعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفاوضات آيات الله : ترامب والخامنئي
- بين الوعي الوطني والوعي الحزبي
- ملاحظات
- من ثلاث سنوات
- في مديح التكنولوجيا
- مَن الذي يشرب السم قبل الآخر ؟
- شعوب ايران الثائرة
- لم ينل الإطار التنسيقي على شرعية دينية عن تعطيله العمل : بنت ...
- المسكوت عنه في الانتخابات العراقية
- الانتخابات العراقية ومعضلة الفساد
- هو وانا / أنا وهو
- رئيس مجلس النواب العراقي والوعي المتور
- سيحدثُ في هزيعِ ليلةٍ آتية
- التناص مع اللغة المحكية والاستعارة منها : اولاً تعبير : شلع ...
- حل بيولوجي للصراع
- مضمون التضحيات في خطاب خالد مشعل
- فرحة اهالي غزة يجب ان تكتمل
- غالب الشابندر
- حين يتواضع الطغاة
- عالم الاجتماع علي الوردي ، وبرنامج : - سجال


المزيد.....




- -تغيير النظام يبدو أفضل ما يمكن أن يحدث-.. ترامب يوضح ما يمك ...
- -تجاهل لدورنا في استقرار سوريا-.. تركيا تتهم البرلمان الأورو ...
- مؤتمر ميونيخ ـ أوروبا تعاتب واشنطن وتؤكد اعتمادها على قدراته ...
- -مسار الأحداث-.. ما احتمالات اللجوء للخيار العسكري ضد إيران ...
- آلاف الاعتداءات نفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين بالضفة
- رغم الخلافات في ميونيخ.. أمريكا وقادة أوروبا يتفقون على أمر ...
- ترامب يرجح نجاح المفاوضات مع إيران: إما اتفاق أو -يوم سيئ- ي ...
- أخبار اليوم ـ ترامب: حاملة الطائرات -جاهزة- إذا فشلت المفاوض ...
- ترامب يزور قوة شاركت في القبض على مادورو ويقول إن الخوف ضرور ...
- ترمب يعلن عزمه زيارة فنزويلا ويشيد بالرئيسة المؤقتة


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - اسماعيل شاكر الرفاعي - لحن عراقي