أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: إلى المجهول














المزيد.....

نص نثري: إلى المجهول


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 10:17
المحور: الادب والفن
    


إلى المجهول...
إلى اللاهدف، حيث يمضي الحاضر عاصفاً بما تبقى من الأماني،
وحيث لا يبدو الماضي سوى سيلٍ من أطياف بعيدة، تعبر الذاكرة بلونٍ باهت،
فقد بريقه عند أول خيبة.
تتراكم تلك الأطياف في الرأس، تضغط على الجمجمة كأنها تبحث عن منفذ،
تريد أن تغادر سجنها؛ لكن أيّ سجنٍ هذا؟ أهو الواقع، أم عبثية مؤكدة لا نملك أمامها سوى الصمت؟ يشتعل القلب بالخيبة، وننظر إلى المستقبل بعينٍ مرتابة،
كمن يقف على حافة طريق لا يعرف إلى أين ينتهي.
الحاضر يتصدر المشهد...
لا يترك للغائبين سوى ظلالهم، ولا للأماني سوى مقاعد فارغة.
قُتل الأمل في مهده، وتبعثرت أحلام السكن فوق السحاب،
والرقص فوق الغيمة، والهمس بعد منتصف الليل من خلف نوافذ شبه مغلقة؛
تلك التفاصيل الصغيرة التي كنا نظن أنها قادرة على إنقاذ أرواحنا من ثقل العالم.
لكن الواقع لا يمنحنا إلا دروبه الوعرة، والملاذ الحتمي يبدو غربةً تتسع كلما حاولنا الفرار منها؛ غربة الجسد عن المكان، وغربة الروح عن ذاتها،
والانسلاخ البطيء من البراءة، من الطفولة،
من ذلك الكائن القديم الذي كان يصدق الأشياء قبل أن يتعلم الشك.
نتوسل الدموع أن تهطل، لا حزناً فحسب، بل لعلها تغسل شيئاً عالقاً في أعماقنا،
أو تعيد إلينا شبح ابتسامة غادرنا منذ الخيبة الأولى.
حتى الزهور لم تعد زهوراً كما كانت.
تغيّرت الرؤية، أم تغيّرنا نحن؟
صار الصبّار يخيم على مشهد الروح؛ شوكه أكثر وضوحاً من عطره،
وظلاله أطول من ظلال الأشجار. وكلما حاولنا أن نرى نافذةً مضيئة، وجدنا خلفها جداراً آخر. وكلما مدَدنا أيدينا إلى وعدٍ قديم، تهشمت أعمدته بين أصابعنا.
ربما لم يكن المجهول طريقاً نمضي إليه، بل مرآةً نرى فيها ما تبقى منا بعد أن سقطت الأسماء عن الأشياء، وبعد أن صار الوصول أقل أهمية من السؤال: هل ما زلنا نمضي... أم أن الطريق هو الذي يمضي بنا؟
وها أنا أقف بين ماضٍ لا يعود، وحاضرٍ لا يشبهني،
ومستقبلٍ يخبئ وجهه خلف ستارة كثيفة من الريبة.
أقف وحدي، أحمل ما تبقى من ظلي، وأصغي إلى خطواتٍ لا أعرف صاحبها...
وربما، في آخر الطريق، لن يكون هناك مجهولٌ أنتظره،
بل أنا... وقد وصلتُ متأخراً إلى نفسي.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: أنتَ لستَ أبي
- نص نثري: مَن أكون؟
- اللحن الحزين
- قصة قصيرة: عظام الشاة
- قصة قصيرة: خيط في الظلام
- مهلاً أيها الصرح
- قصة قصيرة: الجسد الهامد
- الطريق الذي لا يصفق له أحد
- قصة قصيرة: مرافئ التيه
- نص نثري: حين تستيقظ الأجداث
- حينما تنطق الأمكنة: الفقد بوصفه انتقالاً من المكان إلى الذاك ...
- نص نثري: حين يمطر نيسانُ جفافاً
- حين تعجز السنوات عن محو الغياب: رثاء يستعيد محمد خضير عثمان
- قصة قصيرة: لم أطلب مصحفاً
- نص نثري: هل أنا موجود
- قصة قصيرة: الغرق
- انتظار... نص نثري
- حين يصبح الحلم فضاءً بعيداً: تأملات في وجع المرأة في مجموعة ...
- قصة قصيرة: سرابُ العمر
- قصة قصيرة: سحرُ الأوهام


المزيد.....




- الممثل الويلزي ماثيو ريس يدخل تاريخ جوائز إيمي بفوز مزدوج
- مخرج فيلم -نازا- يتهم الإعلام الإسرائيلي بتجاهل مقتل المدنيي ...
- زاخاروفا: إغلاق معهد غوته لا ينهي العلاقات الثقافية مع ألمان ...
- تكريم الممثل مايكل جي فوكس بجائزة -بوب هوب- للعمل الإنساني
- جلسات الاستئناف في قضية سعد لمجرد تنطلق الخميس في فرنسا
- من مادوكس إلى زاهارا وفيفيان.. أبناء أنجلينا جولي وبراد بيت ...
- عبد الإله سباهي: نشكر روسيا على جمع الشباب في مهرجان دولي
- ردود فعل غاضبة جدا في إسرائيل على فيلم -نازا-.. ما أهمها ولم ...
- دار -ليتفوند- تعرض أول سيرة مطبوعة لإيفان الرهيب في مزاد
- -حماس- تدعو للتحقيق في شهادات فيلم -نازا- وتوثيقها كأدلة على ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: إلى المجهول