|
|
جون ميرشايمر: لماذا تتجه أوكرانيا نحو الهزيمة؟
زياد الزبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 22:42
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي
15 أيلول سبتمبر 20262
الحلقة السادسة من مشروع جون ميرشايمر الجديد
يدعو عالم السياسة الأمريكي جون ميرشايمر، في الحلقة السادسة من سلسلته حول الحرب في أوكرانيا، إلى التوقف عن تصديق الرواية السائدة في الإعلام الغربي عن مسار الحرب. تلك الرواية تقول، في خلاصتها، إن روسيا تتكبد خسائر هائلة من دون أن تحقق تقدمًا يذكر، بينما تنجح أوكرانيا في إلحاق أضرار متزايدة بروسيا، ولا سيما من خلال هجمات المسيّرات بعيدة المدى على العمق الروسي. ومن ثم، فإن أوكرانيا، وفق هذه الرواية، ليست في وضع كارثي، بل ربما تكون في طريقها إلى تحسين موقعها التفاوضي عندما تبدأ المفاوضات. ميرشايمر يرفض هذه الصورة بصورة شبه كاملة. في تقديره، روسيا هي التي تكسب الحرب، وإن كان ذلك ببطء، بينما تواجه أوكرانيا وضعًا بالغ السوء. وما نراه، في رأيه، ليس جمودًا إستراتيجيًا، بل حرب إستنزاف تميل كفتها بصورة متزايدة إلى الجانب الروسي. ولفهم ذلك، يبدأ ميرشايمر من ميدان المعركة.
حرب إستنزاف
«المفتاح الذي يجب أن نضعه في أذهاننا هو أن هذه حرب إستنزاف». هكذا يلخص ميرشايمر طبيعة الحرب. إنها، في رأيه، ليست حربًا خاطفة تقوم على إختراق سريع لجبهة الخصم، وإنما صراع تقف فيه جيوش كبيرة وجهًا لوجه، ويصبح العامل الحاسم فيه هو ميزان القوى البشرية وميزان السلاح، وبصورة خاصة القوة النارية. وفي حروب الإستنزاف، تصبح القدرة على تحمل الخسائر وتعويضها أهم من تحقيق مكاسب تكتيكية هنا أو هناك. وهنا تتمتع روسيا بأفضلية هائلة. فالفارق السكاني بين روسيا وأوكرانيا كبير جدًا. ويقدر ميرشايمر أن عدد سكان روسيا يزيد على عدد سكان أوكرانيا بنحو أربعة أضعاف ونصف، وربما يقترب الفارق من خمسة إلى واحد. وهذا الفارق السكاني ينعكس بصورة مباشرة على حجم القوات التي تستطيع كل دولة إرسالها إلى الجبهة. ويقدر أن روسيا تمتلك في خطوط القتال تفوقًا يتراوح بين مرتين وثلاث مرات مقارنة بأوكرانيا. ولا يتوقف الأمر عند ذلك. فأوكرانيا تعاني، كما يقول، مشكلة كبيرة في التجنيد والتهرب من الخدمة، إضافة إلى مشكلة الغياب غير المصرح به والفرار من الجبهة. وبالتالي، أمام جيش أوكراني أقل عددًا أصلًا، توجد مشكلة إضافية تتمثل في صعوبة الحفاظ على القوة المطلوبة للقتال على جبهة تمتد لنحو 1200 كيلومتر.
المسيّرات أنقذت أوكرانيا
لكن لماذا لم تنهَر الجبهة الأوكرانية إذن؟ إجابة ميرشايمر واضحة: المسيّرات. لقد أصبحت المسيّرات، في رأيه، بمثابة سدّ مؤقت أمام التفوق الروسي. فأوكرانيا لا تملك العدد الكافي من الجنود لتغطية الجبهة بكثافة مناسبة. ولذلك تستطيع ترك فراغات في بعض القطاعات، ثم إستخدام المسيّرات لمراقبة هذه المناطق وإستهداف القوات الروسية إذا حاولت التقدم، إلى أن تتمكن قوات الإحتياط من الوصول وإغلاق الثغرات. «المسيّرات كانت منقذًا لأوكرانيا بطريقة مهمة جدًا»، يقول ميرشايمر. بل إنه يذهب إلى أبعد من ذلك: لولا المسيّرات، لكانت الحرب قد إنتهت منذ فترة طويلة. ففي غيابها، سيكون التفوق الروسي في القوة البشرية والقوة النارية ساحقًا إلى درجة أن القوات الروسية، في تقديره، كانت ستتمكن من إجتياح المواقع الأوكرانية منذ عام أو عامين. لكن المسيّرات غيّرت المعادلة، وأبقت أوكرانيا في الحرب.
التفوق في المدفعية والقنابل الإنزلاقية
أما في مجال القوة النارية التقليدية، فلا يرى ميرشايمر توازنًا حقيقيًا. روسيا، في تقديره، تتمتع طوال الحرب بتفوق كبير في المدفعية، ولم يتغير هذا الوضع. والأهم أن روسيا تمتلك قاعدة صناعية عسكرية ضخمة قادرة على إنتاج كميات كبيرة من الأسلحة شهريًا، بينما تواجه أوكرانيا نقصًا متزايدًا في الذخائر، بما فيها الذخائر التي كانت تأتيها من الغرب. وقد تراوحت نسبة التفوق الروسي في المدفعية، وفق تقديرات مختلفة، بين خمسة إلى واحد وسبعة إلى واحد، بل وصلت أحيانًا إلى عشرة إلى واحد. ثم هناك سلاح آخر بالغ الأهمية: القنابل الإنزلاقية. تمتلك روسيا مخزونًا هائلًا من هذه القنابل، وهي في الأساس قنابل تقليدية مزودة بأنظمة تسمح لها بالإنزلاق والتوجيه بدقة نحو أهدافها. ويقدر ميرشايمر أن روسيا أطلقت منذ بداية الحرب نحو 100 ألف قنبلة إنزلاقية، وأن معدل إستخدامها وصل في الآونة الأخيرة إلى نحو 200 قنبلة يوميًا. أما أوكرانيا فلا تمتلك شيئًا يقارن بهذه الترسانة. وهكذا، إذا جمعنا المدفعية والقنابل الإنزلاقية، تصبح الأفضلية الروسية في القوة النارية واضحة للغاية.
الخسائر الروسية والأوكرانية
يرفض ميرشايمر بشدة الرواية التي تتحدث عن خسائر روسية هائلة تجعل الجندي الروسي يعيش ساعات أو أيامًا قليلة بعد وصوله إلى الجبهة. ويصف القول إن المجند الروسي لا يعيش أكثر من 20 إلى 30 ساعة بعد وصوله إلى خطوط القتال بأنه أمر «سخيف». هو لا ينكر أن روسيا تكبدت خسائر كبيرة؛ فهذه حرب شديدة الدموية، وقد قتل أو أصيب مئات الآلاف من الروس، وفق تقديره. لكن الطريقة التي تخوض بها روسيا الحرب، كما يقول، مصممة أساسًا لتقليل الخسائر البشرية. فالروس يتحركون ببطء وحذر، ويعطون الأولوية للقوة النارية قبل إرسال الجنود إلى مناطق الخطر. وهم يحاولون تدمير مواقع القوات الأوكرانية بالنيران قبل أن تتقدم قواتهم البرية. ويرفض ميرشايمر كذلك فكرة أن الجيش الروسي يعتمد على هجمات أمامية جماعية يرسل فيها جنوده إلى الموت. في رأيه، لا توجد أدلة على ذلك. الروس يتقدمون بطريقة منهجية، ويستخدمون القوة النارية لتمهيد الطريق أمام قواتهم. أما أوكرانيا، فيرى أن وضعها أكثر خطورة. فقد قال كيريلو بودانوف، الرئيس السابق للإستخبارات العسكرية الأوكرانية، إن بلاده تحتاج إلى نحو 30 ألف جندي جديد كل شهر. وبالنسبة إلى ميرشايمر، فإن هذا الرقم يكشف حجم الإستنزاف. حتى إذا لم يكن جميع هؤلاء الجنود تعويضًا عن قتلى وجرحى، وحتى إذا كان جزء منهم يعوض الفرار أو الغياب عن الخدمة، فإن خسارة نحو 25 ألف رجل شهريًا، مثلًا، تعني 300 ألف رجل في السنة. وهذا رقم هائل بالنسبة إلى بلد يعاني أصلًا من نقص سكاني.
لماذا تتقدم روسيا ببطء؟
إذا كانت روسيا متفوقة إلى هذا الحد، فلماذا تتقدم ببطء؟ يعتبر ميرشايمر أن هذا السؤال نفسه مبني على فهم خاطئ لطبيعة الحرب. روسيا تتقدم ببطء لأنها تريد أن تتجنب الخسائر. كما أن الجيش الروسي يقاتل في مناطق تضم مدنًا وبلدات كبيرة، ولا سيما في دونباس، والسيطرة على المدن عملية صعبة وبطيئة. الأوكرانيون يقاتلون بشراسة داخل هذه المدن، ولا توجد طريقة سحرية للاغستيلاء عليها بسرعة. لكن المهم، في نظرغ ميرشايمر، ليس سرعة التقدم وحدها. المهم أن روسيا تواصل الإستيلاء على الأراضي، وفي الوقت نفسه تستنزف القوات الأوكرانية. فروسيا تتقدم ببطء، لكنها تقتل أو تصيب أعدادًا كبيرة من القوات الأوكرانية، وتجعل قدرة كييف على الإستمرار في القتال أكثر صعوبة. ولهذا لا يرى ميرشايمر أي شك في أن روسيا تكسب المعركة على الأرض.
الحرب الجوية: ترسانة روسية ضخمة
بعد ذلك ينتقل ميرشايمر إلى الحرب الجوية. روسيا، في تقديره، تمتلك مخزونًا ضخمًا من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، وقد نفذت آلاف الضربات بإستخدامها. ويضاف إلى ذلك مخزون القنابل الإنزلاقية الضخم، فضلًا عن الصواريخ الباليستية قصيرة المدى التي تحصل عليها روسيا من كوريا الشمالية. لكن التطور الأهم، في رأيه، يتمثل في المسيّرات النفاثة. فروسيا تمتلك جيلًا جديدًا من المسيّرات النفاثة التي يصعب على الدفاعات الأوكرانية إسقاطها. ولا تكمن خطورتها في صعوبة إسقاطها فقط، بل في قدرتها على المناورة والتوجيه نحو أهدافها بواسطة مشغّلين روس على الأرض. وهي ليست مجرد طائرات مسيّرة مبرمجة مسبقًا على هدف محدد ثم تُترك لتشق طريقها إليه؛ بل يستطيع المشغلون توجيهها أثناء الطيران، ما يمنحها قدرة أكبر على إصابة أهدافها. وهكذا تمتلك روسيا، وفق ميرشايمر، ترسانة ضخمة تضم الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، والقنابل الإنزلاقية، والمسيّرات النفاثة، والصواريخ الكورية الشمالية. أما أوكرانيا، فلا تمتلك تقريبًا قنابل إنزلاقية، ولا تملك صواريخ باليستية ذات أهمية كبيرة. ولديها بعض صواريخ كروز الغربية، ومنها صواريخ ستورم شادو البريطانية، لكنها لا تحصل على أعداد كبيرة منها. أما المجال الوحيد الذي تستطيع فيه أوكرانيا تقريبًا مضاهاة روسيا فهو المسيّرات.
حملات العقاب لا تنجح
لكن إمتلاك الأسلحة شيء، وكيفية إستخدامها شيء آخر. وهنا يميز ميرشايمر بين نوعين من الحملات الجوية. ▪️الأولى هي حملة العقاب: ضرب المدن وشبكات الطاقة والبنية التحتية المدنية، وإلحاق ألم شديد بالسكان، على أمل أن يدفع السكان حكومتهم إلى إنهاء الحرب. ▪️والثانية هي إستخدام القوة الجوية لتدمير البنية العسكرية والإقتصادية في العمق بطريقة تؤثر في قدرة الخصم على مواصلة الحرب على الجبهة. ويرى ميرشايمر أن روسيا ركزت، حتى وقت قريب،ف على النوع الأول. وأوكرانيا أيضًا تخوض، بحسب تقديره، حملة عقاب ضد روسيا من خلال هجماتها بعيدة المدى بالمسيّرات. لكن المشكلة، كما يقول، أن حملات العقاب لا تنجح. فروسيا ضربت أوكرانيا لسنوات، ولم تستسلم كييف. وبالمثل، لن تؤدي ضربات أوكرانيا على العمق الروسي إلى دفع موسكو إلى التخلي عن الحرب.
روسيا تغيّر إستراتيجيتها
هنا يرى ميرشايمر نقطة تحول. روسيا، في الأشهر الأخيرة، بدأت تتحول من حملة عقاب إلى حملة تستهدف إضعاف الإقتصاد الأوكراني بصورة تؤثر مباشرة في قدرة البلاد على خوض الحرب. وتستهدف هذه الحملة مناطق العمق التي تضم بنية عسكرية وإقتصادية حيوية. ومن أهم ما حدث، في اغلاق تعطيل الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود، وفي مقدمتها أوديسا. فأوكرانيا تعتمد بدرجة كبيرة على موانئ البحر الأسود لإستيراد وتصدير المنتجات الزراعية والصناعية، فضلًا عن وصول المعدات العسكرية. ويرى ميرشايمر أن إغلاق هذه الموانئ جعل روسيا عمليًا تحول أوكرانيا إلى دولة حبيسة، الأمر الذي ستكون له آثار مدمرة على الإقتصاد الأوكراني. كما تستهدف الضربات الروسية شبكة النقل داخل أوكرانيا: السكك الحديدية، والقاطرات، ومحطات الوقود، والطرق. والنتيجة، في تقديره، ليست فقط إلحاق الضرر بالإقتصاد، وإنما جعل نقل المعدات والذخائر من العمق إلى خطوط الجبهة أكثر صعوبة.
الطاقة والإقتصاد جزء من المعركة
ويضيف ميرشايمر أن روسيا ألحقت أضرارًا هائلة بالبنية التحتية للطاقة الأوكرانية. ويقول إن نحو 80% منها تعرض للضرر أو التدمير في مراحل مختلفة، مع التأكيد على أن جزءًا كبيرًا من هذه الأضرار جرى إصلاحه. لكن روسيا، وفق ميرشايمر، تتجه الآن إلى محاولة تدمير شبكة الطاقة بصورة شبه كاملة. وهنا يتضح الفرق بين حملة العقاب والحملة الإستراتيجية. فالهدف لم يعد مجرد إيلام السكان، وإنما إضعاف الإقتصاد إلى الحد الذي يعجز معه عن دعم القوات الموجودة على الجبهة. وتضاف إلى ذلك ضربات البنية العسكرية في العمق، بحيث يصبح الإقتصاد واللوجستيات والجيش أجزاء من منظومة واحدة مستهدفة. وبالتالي، عندما نضع ما يحدث على الجبهة إلى جانب التحول في الحرب الجوية، يصبح التفوق الروسي أكثر وضوحًا.
المسيّرات الأوكرانية لا تستطيع كسب الحرب
أما الحملة الأوكرانية بالمسيّرات ضد روسيا، فيعترف ميرشايمر بأنها تلحق أضرارًا حقيقية. لكنها، في رأيه، تظل حملة عقاب. وهي لا تملك القدرة على إجبار روسيا على الإستسلام أو التخلي عن أهدافها. بل يمكن أن تؤدي إلى نتيجة معاكسة: أن تدفع روسيا إلى إحتلال مزيد من الأراضي، وتصعيد حملتها الجوية ضد أوكرانيا. ولهذا يقول ميرشايمر إن أوكرانيا لا تملك إستراتيجية رابحة للحرب الجوية. فمهما كانت بعض الهجمات الأوكرانية مثيرة أو ناجحة، فإنها لن تغير، في تقديره، النتيجة الإستراتيجية للحرب.
الدعم الغربي
بعد ذلك ينتقل ميرشايمر إلى العامل الذي لا يمكن تجاهله: الدعم الغربي. فأوكرانيا، كما يقول، ما كانت تستطيع الإستمرار في الحرب من دون دعم الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة. لكن الدعم الأمريكي، في رأيه، تراجع بصورة كبيرة منذ بداية الحرب. وتحت إدارة ترامب، أصبحت واشنطن أكثر إهتمامًا بتقليص العبء الأمريكي ونقله إلى الأوروبيين. ويشير ميرشايمر إلى مشكلة نقص الذخائر الأمريكية، وبالأخص صواريخ باتريوت التي تحتاج إليها أوكرانيا لمواجهة الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز الروسية. كما يرى أن الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها بتقديم كميات كبيرة من الأسلحة لأوكرانيا. ويضيف إلى ذلك إحتمال خفض القوات الأمريكية في أوروبا، في ظل حاجة واشنطن إلى التركيز أكثر على آسيا وما يجري في الشرق الأوسط. وهكذا، فإن التراجع الأمريكي لا يعني التخلي الكامل عن أوروبا أو أوكرانيا، لكنه يعني أن الولايات المتحدة لم تعد الداعم الذي كانت عليه في بداية الحرب.
أوروبا نفسها تواجه مشكلة
ولا تبدو الصورة الأوروبية أفضل كثيرًا في قراءة ميرشايمر. فالعلاقات بين بولندا وأوكرانيا تدهورت، كما يقول، إلى حد كبير. ويرى كذلك إحتمال أن يؤدي صعود اليمين في فرنسا وألمانيا إلى تغيير سياسات البلدين تجاه الحرب. فالأحزاب اليمينية في كلا البلدين، في تقديره، أقل حماسًا تجاه الناتو وأقل إستعدادًا لمواصلة الدعم القوي لأوكرانيا. ومن ثم فإن إعتماد كييف على الغرب يصبح نقطة ضعف إضافية.
التعب داخل أوكرانيا
ثم ينتقل ميرشايمر إلى الداخل الأوكراني. فهناك، بحسبه، تعب متزايد من الحرب. ويستشهد بإستطلاعات رأي يقول إنها تظهر أن 66% من الأوكرانيين يرون أن الوقت قد حان للتفاوض لإنهاء الحرب، مقابل 24% يريدون مواصلتها. كما يرى أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي ما زال يتمتع بدعم سياسي مهم، لكنه لم يعد الشخصية الأكثر شعبية في البلاد. ويشير إلى شخصيات مثل بودانوف، ووزير الدفاع السابق، والقائد العام السابق فاليري زالوجني، بإعتبارهم شخصيات تحظى بشعبية أكبر من زيلينسكي. ويعتبر أن التغييرات داخل القيادة السياسية والعسكرية تكشف عن حجم الضغوط التي تواجهها كييف. فحين تضطر القيادة، أثناء حرب شديدة الصعوبة، إلى تغيير وزير الدفاع وقائد القوات المسلحة، فإن ذلك، في رأيه، مؤشر على وجود مشكلات خطيرة في الداخل.
أين تقف الحرب اليوم؟
في تقدير ميرشايمر، تسيطر روسيا على القرم وعلى أجزاء واسعة من المناطق الأوكرانية الأربع التي أعلنت موسكو ضمها. وإذا إنتهت الحرب اليوم، فإن أوكرانيا ستكون قد فقدت نحو 20% من أراضيها. ولا يرى ميرشايمر إحتمالًا حقيقيًا لأن تصبح أوكرانيا عضوًا في حلف الناتو. فالحرب، في رأيه، ألحقت أضرارًا كبيرة بالحلف نفسه، وأظهرت حدود القدرة الأمريكية على مواصلة تحمل العبء الأوروبي بالطريقة السابقة. كما أن أوكرانيا، بعد ما أصابها من دمار، ستكون في وضع صعب للغاية حتى بالنسبة إلى الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي.
فاتورة إعادة الإعمار
ثم تأتي فاتورة الحرب. يقدر ميرشايمر كلفة إصلاح الأضرار التي لحقت بأوكرانيا بنحو 600 مليار دولار. لكن هذا الرقم لا يعكس الكلفة الديموغرافية. فملايين الأوكرانيين غادروا البلاد، وكثيرون منهم قد لا يعودون. كما أن أعدادًا كبيرة من الأوكرانيين قتلوا في الحرب. وأوكرانيا كانت، حتى قبل الحرب، تواجه ما وصفه كثيرون بأنه دوامة ديموغرافية قاتلة. والحرب لم تؤد إلا إلى تفاقم هذه المشكلة.
أفضل ما يمكن أن تأمل فيه أوكرانيا
إذا إنتهت الحرب اليوم، فإن أفضل ما تستطيع أوكرانيا أن تأمل فيه، في رأي ميرشايمر، هو تجميد الوضع القائم. لكن حتى هذا السيناريو سيكون كارثيًا بالنسبة إليها. ستكون أمام دولة أصغر، فقدت ما لا يقل عن خمس أراضيها، وتعرضت لدمار هائل، وغادرها عدد كبير من سكانها، وفقدت أعدادًا كبيرة من مواطنيها. أما إستعادة الأراضي التي فقدتها، وإجبار روسيا على التراجع بواسطة حملة المسيّرات، والحصول على تسوية مواتية تعكس مسار الحرب، فكل ذلك، كما يقول ميرشايمر، ليس إلا وهمًا.
الخلاصة
يرى ميرشايمر أن الحرب تتجه إلى نتيجة لا تترك لأوكرانيا سوى خيارات شديدة السوء. وما دام ميزان القوى البشرية والنارية يميل إلى روسيا، وما دامت موسكو تواصل تقدمها وتضغط على الإقتصاد الأوكراني، فإن الزمن لا يعمل لمصلحة كييف. ولهذا فإن أفضل نتيجة يمكن لأوكرانيا أن تأمل فيها، بحسب ميرشايمر، هي وقف الحرب وتجميد ما تبقى من الوضع القائم قبل أن تصبح شروط التسوية أكثر قسوة. أما الإعتقاد بأن مسار الحرب ينقلب لمصلحة أوكرانيا، فهو في نظره قراءة خاطئة للواقع. «روسيا تكسب الحرب»؛ تلك هي الخلاصة التي يعود إليها ميرشايمر في نهاية الحلقة، ويرى أن الرواية الغربية التي تقول العكس تقود أوكرانيا إلى مزيد من الخسائر بدل أن تهيئها لمواجهة حقيقة الوضع.
#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حذّر وخدع: كيف جعل السنوار إسرائيل ترى 7 أكتوبر ولا تصدّقه؟
-
إضاءة على كتاب: كيف جرى تسويق الإبادة الجماعية
-
ألكسندر دوغين No Kings - Yes! Jokers - ! صراع على مستقبل الغ
...
-
نقطة التحول في الحرب: معركة سلافيانسك وكراماتورسك تعادل ستال
...
-
«الحرب على الإرهاب» بعد ربع قرن: هل تحتاج أميركا إلى عدو دائ
...
-
ألكسندر دوغين - لا يمكن التوصل إلى إتفاق مع الغرب، ولذلك على
...
-
جون ميرشايمر: الوعد الكاذب للسلاح النووي التكتيكي... عندما ي
...
-
ألكسندر دوغين - الإنسان المتفرد عند يوليوس إيفولا
-
هل تتحول روسيا إلى «الشريك الأصغر» للصين؟
-
الصهيونية الليبرالية في مرآة كيتلين جونستون
-
من باب المندب إلى القطب الشمالي: حين تعود الجغرافيا لتصنع طر
...
-
بين الحياد المستحيل و«إقتصاد الحرب»: لماذا يقترب رأس المال ا
...
-
ألكسندر دوغين و«الحرب الحضارية» ضد الغرب
-
تركيا بين الناتو وروسيا: حدود الإستقلالية الإستراتيجية وصراع
...
-
ستة أشهر من الحرب على إيران: كيف إنقلب الرهان الأمريكي على إ
...
-
ألكسندر دوغين - الحداثة المشوهة (الأركيومودرن)، النخب والعمل
...
-
الولايات المتحدة الإسرائيلية؟
-
بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 1
...
-
ألكسندر دوغين - He did it his way – لقد فعلها على طريقته - ب
...
-
بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 9
...
المزيد.....
-
ديمي مور بإطلالة -كروشيه- شفّافة في أسبوع الموضة بنيويورك
-
-على غرار السلاح النووي-.. صحفية أمريكية تدعو لتنظيم الذكاء
...
-
مهمّة بريطانية بامتياز لإنقاذ كشك الهاتف الأحمر في المملكة ا
...
-
ترامب يتحدث عن اتفاق روسي أوكراني لوقف ضربات منشآت الطاقة..
...
-
كيف ظهرت الأميرتان ليونور وصوفيا في سباق الفورمولا 1 بإسباني
...
-
-ضربته وشتمته لرفضه تناولها الكحول في سيارته-.. وزارة الداخل
...
-
بمشاركة مصر و4 دول أوروبية.. انطلاق المناورات العسكرية الضخم
...
-
-أيديكم ملطخة بدماء أطفالنا-
-
كيف ستتأثر قناة السويس باضطراب الملاحة عبر مضيق باب المندب؟
...
-
طلاب الجامعات يطلقون -قائمة الطلاب- لإحداث تغيير في انتخابات
...
المزيد.....
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
المزيد.....
|