أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - حذّر وخدع: كيف جعل السنوار إسرائيل ترى 7 أكتوبر ولا تصدّقه؟















المزيد.....

حذّر وخدع: كيف جعل السنوار إسرائيل ترى 7 أكتوبر ولا تصدّقه؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 00:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


د. زياد الزبيدي


14 أيلول سبتمبر 2026


من رسائل «الزلزال» إلى التحذير المصري، وصولاً إلى الرواية الإماراتية الجديدة؛ ربما لم تكن مشكلة إسرائيل قبل 7 أكتوبر نقصاً في المعلومات، بل عجزاً عن قراءة المعلومات التي كانت تصل إليها.
بعد ثلاث سنوات تقريباً من هجوم 7 أكتوبر 2023، تبدو الرواية الإسرائيلية عن ذلك اليوم أكثر تعقيداً مما كانت عليه في الأسابيع الأولى. فقد ترسخ منذ البداية توصيف الحدث بأنه «فشل إستخباري»، وكأن إسرائيل كانت عمياء تماماً أمام ما كانت حماس تعد له.
لكن سلسلة من التحقيقات والشهادات والروايات التي ظهرت تباعاً تقدم صورة مختلفة: كانت هناك معلومات وتحذيرات وإشارات كثيرة، وبعضها وصل إلى مستويات عليا في الدولة، لكن المشكلة ربما كانت في تفسيرها أكثر من غيابها.
والأكثر إثارة أن يحيى السنوار، وفق تحقيق نشرته «هآرتس»، لم يكتفِ بإخفاء نواياه، بل حذّر منها بطريقة بدت لإسرائيل غير قابلة للتصديق.

السنوار قالها... لكن إسرائيل لم تصدقها

وفق التحقيق الذي تناولته صحيفة «هآرتس»، وصلت إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» في 15 سبتمبر 2023 رسالة منسوبة إلى يحيى السنوار، عبر وسيط فلسطيني، تحدث فيها عن «مفاجأة من أرض المفاجآت»، و«عملية مروعة»، و«زلزال».
ووفق الرواية نفسها، حذّر رئيس الإمارات محمد بن زايد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن السنوار يخطط لحدث كبير.
مكتب نتنياهو ينفي إجراء المكالمة وتلقي التحذير الإماراتي، ولذلك لا يمكن التعامل مع هذه الجزئية بإعتبارها حقيقة محسومة. لكن حتى لو أستُبعدت المكالمة الإماراتية من الحساب مؤقتاً، تبقى الرسالة المنسوبة إلى السنوار واحدة من سلسلة طويلة من المؤشرات التي سبقت الهجوم.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى:
السنوار لم يكن صامتاً تماماً؛ كان يتحدث. وإسرائيل كانت تسمع. لكنها لم تفهم ما كانت تسمعه.

القاهرة أيضاً كانت تحذّر

قبل ظهور الرواية الإماراتية بسنوات، كان التحذير المصري قد أصبح جزءاً من الجدل حول إخفاق 7 أكتوبر.
فقد نُقلت روايات عن أن مدير المخابرات العامة المصرية عباس كامل حذّر إسرائيل قبل الهجوم بنحو عشرة أيام من أن شيئاً غير عادي يجري التحضير له في غزة، وأن القاهرة كانت قلقة من إنفجار دكبير في الوضع.
وكما حدث مع الرواية الإماراتية، نُفي من الجانب الإسرائيلي أن تكون القاهرة قد قدمت تحذيراً محدداً من هجوم وشيك.
لكن أهمية التحذير المصري لا تكمن فقط في إثبات أو نفي رواية بعينها. فهي تكشف أن غزة لم تكن بالنسبة إلى الأجهزة الإقليمية صندوقاً مغلقاً تماماً، وأن إشارات الخطر كانت تتحرك خارج إسرائيل أيضاً.
وإذا وضعت الرواية المصرية إلى جانب الرسائل المنسوبة إلى السنوار، ثم أضيفت إليها الرواية الإماراتية الجديدة، فإن السؤال يصبح مشروعاً:
كم إشارة كانت موجودة قبل 7 أكتوبر، وكم واحدة منها وصلت إلى القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية؟

لم يكن الخداع هو إخفاء الحقيقة

هنا تأتي الفكرة الأكثر أهمية في تحليل الباحث الإسرائيلي هرئيل حوريب.
فالسنوار، وفق هذا التحليل، لم يكن أمام خيار بسيط بين الحرب والتفاوض. كان لديه هدف إستراتيجي بعيد المدى، وفي الوقت نفسه كان مستعداً لتأجيل تنفيذه إذا حصل على مكاسب مهمة في المدى القصير.
كانت هناك مفاوضات وإتصالات حول الأسرى، وتخفيف القيود على غزة، والوضع في المسجد الأقصى. وإذا قدمت إسرائيل التنازلات المطلوبة، يمكن تأجيل المواجهة ومواصلة بناء القوة. وإذا رفضت، فإن الخيار العسكري الذي أُعد مسبقاً يبقى قائماً.
بهذا المعنى، لم تكن المفاوضات بالضرورة نقيضاً للهجوم.
كان يمكن للسنوار أن يفاوض ويخطط للحرب في الوقت نفسه.
وهذه نقطة مهمة لفهم ما حدث في الأسابيع الأخيرة قبل 7 أكتوبر.
فمن وجهة نظر إسرائيل، كانت حماس تريد المال، وتحسين ظروف غزة، وإطلاق الأسرى، وتخفيف الحصار. وكلما أبدت الحركة إستعداداً للتهدئة، بدا ذلك دليلاً على الردع الإسرائيلي.
أما من وجهة نظر السنوار، فربما كان تحسين وضع حماس جزءاً من عملية بناء القوة نفسها.

«وعد الآخرة» و«سور أريحا»

المشكلة لم تبدأ في سبتمبر 2023.
فوفق التحقيقات التي يستند إليها حوريب، كانت لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية منذ سنوات معلومات عن مشروع حماس العسكري والأيديولوجي. ظهرت منذ 2014 تصورات داخل الحركة لما سمته «وعد الآخرة»، وفي 2018 اطلعت المؤسسة الأمنية على خطة هجومية واسعة عُرفت لاحقاً باسم «سور أريحا».
وفي عام 2021، عقدت حماس مؤتمراً في غزة بعنوان «وعد الآخرة – فلسطين ما بعد التحرير»، ناقش، بحسب الرواية الإسرائيلية، شكل الحكم والمؤسسات والبنية التحتية بعد إسقاط إسرائيل.
وفي السنوات التالية، صدرت عن السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى وروحي مشتهى تصريحات متكررة حول الأسرى والقدس والمواجهة القادمة.
حتى في ديسمبر 2022، تحدث السنوار علناً عن المفاوضات السرية المتعلقة بالأسرى، مهدداً بأن فشلها قد يدفع حماس إلى إستخدام «وسائل أخرى» لتحريرهم.
ومع ذلك، لم تتحول هذه المؤشرات إلى تقدير بأن حماس تستعد لعملية بالحجم الذي وقع في 7 أكتوبر.

لماذا لم يصدقوا «الزلزال»؟

ربما تكمن الإجابة في العقلية التي كانت سائدة داخل إسرائيل.
فقد كان هناك تصور راسخ بأن حماس مردوعة، وأنها تدرك الكلفة الهائلة لحرب شاملة، وأن مصالحها في إدارة غزة والحفاظ على تدفق الأموال والمساعدات تدفعها إلى تجنب مواجهة واسعة.
ضمن هذا الإطار، كان من السهل تفسير عبارة مثل «الزلزال» بإعتبارها تهديداً سياسياً، أو ضغطاً في قضية الأسرى، أو محاولة لتحسين شروط التفاوض.
وهكذا تحولت الإشارة الإستراتيجية إلى إشارة تكتيكية.
•تحذير من حرب شاملة أصبح تحذيراً بشأن الأسرى.
•حديث عن «مفاجأة» أصبح مناورة سياسية.
•تدريبات عسكرية واسعة أصبحت جزءاً من الردع.
•والهدوء الذي سبق الهجوم أصبح دليلاً على نجاح الردع الإسرائيلي.
وهنا ربما كان أكبر إنجاز في خطة السنوار للخداع.
لم يكن عليه أن يجعل إسرائيل لا ترى شيئاً؛ كان يكفي أن يجعلها ترى الأشياء الصحيحة من خلال التفسير الخطأ.

الخداع والتحذير في آن واحد

بهذا المعنى، إستطاع السنوار أن يحذّر ويخدع في الوقت نفسه.
كان يتحدث عن الأسرى، والقدس، والحصار، والمواجهة، بل ويلمح إلى «الزلزال». لكنه كان يعرف، وفق تحليل حوريب، أن المؤسسة الإسرائيلية ستضع هذه الكلمات داخل الإطار الذي إعتادت تفسير حماس من خلاله.
إسرائيل كانت تسمع الكلمات، لكنها لم تصدق معناها.
كانت تعرف أن هناك خطة «سور أريحا»، لكنها إعتبرتها غير واقعية.
وكانت تعرف أن حماس تبني قوة عسكرية، لكنها إفترضت أنها تفعل ذلك للردع.
وكانت تعرف أن هناك توتراً حول الأسرى والأقصى، لكنها لم تتصور أن هذه الملفات يمكن أن تكون مقدمة لعملية إستراتيجية كبرى.
وهكذا أصبح سوء الفهم نفسه جزءاً من الخطة.

من القاهرة وأبو ظبي إلى نتنياهو

إذا تأكدت الروايات المتعلقة بالتحذيرين المصري والإماراتي، فإن ذلك يضيف بعداً سياسياً إلى قصة الفشل الإستخباري.
ففي الحالة المصرية، يأتي التحذير المنسوب إلى مدير المخابرات العامة عباس كامل.
وفي الحالة الإماراتية، تأتي الرواية عن رئيس دولة عربية تربطه بإسرائيل علاقة مباشرة، ويحاول — وفق التحقيق — تنبيه نتنياهو إلى ما يعده السنوار.
وإذا صحت أيضاً الرواية الفلسطينية التي ترى في التحذير الإماراتي محاولة لدفع إسرائيل نحو صفقة وتهدئة وتبادل أسرى، فإن الصورة تصبح أكثر تعقيداً: قنوات التفاوض والتحذير كانت تعمل في الوقت نفسه الذي كانت فيه حماس تستعد للخيار العسكري.
هنا لا تعود القضية مجرد سؤال: لماذا لم تعرف إسرائيل؟
بل تصبح: ماذا كانت تعرف؟ ماذا فهِمت؟ وماذا إختارت أن تصدق؟

الكارثة لم تكن في غياب المعلومة

قد يكون هذا هو الدرس الأكثر قسوة في قصة 7 أكتوبر.
فالإستخبارات لا تفشل فقط عندما تعجز عن الحصول على المعلومة. قد تفشل أيضاً عندما تكون المعلومة أمامها، لكنها تُفسر داخل منظومة من الإفتراضات المسبقة.
كان السنوار يعرف إسرائيل جيداً، وربما عرف أن صورتها عنه ستكون أهم من إخفاء كل أسراره.
فإذا قالت حماس إنها تريد الأسرى، صدقتها إسرائيل.
وإذا تفاوضت، إعتبرت ذلك دليلاً على الردع.
وإذا هددت، فُسّر تهديدها بإعتباره جزءاً من لعبة الضغط.
وإذا هدأت، أعتُبر الهدوء نجاحاً للردع.
وفي النهاية، جاءت العملية التي بدت مستحيلة بالنسبة إلى التصور السائد.
لذلك ربما يكون السؤال الأكثر دقة بعد كل ما تكشف ليس: كيف تمكن السنوار من خداع إسرائيل؟
بل سؤال أكثر إزعاجاً:
هل خدع السنوار إسرائيل، أم أن إسرائيل ساعدته على خداعها عندما أصرت على رؤية حماس كما أرادت أن تكون، لا كما كانت تستعد لأن تكون؟
وهنا يصبح «7 أكتوبر» أكثر من فشل إستخباري.
إنه، في جانب منه، فشل في قراءة العدو؛ حين تصبح القناعة المسبقة أقوى من التحذير، ويصبح ما لا يتوافق مع الصورة الذهنية مجرد ضجيج لا يستحق أن يُصدَّق.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إضاءة على كتاب: كيف جرى تسويق الإبادة الجماعية
- ألكسندر دوغين No Kings - Yes! Jokers - ! صراع على مستقبل الغ ...
- نقطة التحول في الحرب: معركة سلافيانسك وكراماتورسك تعادل ستال ...
- «الحرب على الإرهاب» بعد ربع قرن: هل تحتاج أميركا إلى عدو دائ ...
- ألكسندر دوغين - لا يمكن التوصل إلى إتفاق مع الغرب، ولذلك على ...
- جون ميرشايمر: الوعد الكاذب للسلاح النووي التكتيكي... عندما ي ...
- ألكسندر دوغين - الإنسان المتفرد عند يوليوس إيفولا
- هل تتحول روسيا إلى «الشريك الأصغر» للصين؟
- الصهيونية الليبرالية في مرآة كيتلين جونستون
- من باب المندب إلى القطب الشمالي: حين تعود الجغرافيا لتصنع طر ...
- بين الحياد المستحيل و«إقتصاد الحرب»: لماذا يقترب رأس المال ا ...
- ألكسندر دوغين و«الحرب الحضارية» ضد الغرب
- تركيا بين الناتو وروسيا: حدود الإستقلالية الإستراتيجية وصراع ...
- ستة أشهر من الحرب على إيران: كيف إنقلب الرهان الأمريكي على إ ...
- ألكسندر دوغين - الحداثة المشوهة (الأركيومودرن)، النخب والعمل ...
- الولايات المتحدة الإسرائيلية؟
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 1 ...
- ألكسندر دوغين - He did it his way – لقد فعلها على طريقته - ب ...
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 9 ...
- ألكسندر دوغين - بين السيادة والإكتفاء الذاتي


المزيد.....




- مسؤول إيراني: اجتماع عُمان تأجل بعد طلب من بعض دول المنطقة
- عبد الحميد سلات: أسعار المحروقات في سوريا تخضع للمراجعة تبعا ...
- ترامب يكشف هوية المتحدث المؤقت باسم البيت الأبيض
- ترامب لزيلينسكي: أوقف استهداف وقود روسيا
- الخارجية الروسية تفضح هدف بروكسل من السعي للظفر بمقعد على طا ...
- قشم وهرمز.. دلالات الاستهداف الأمريكي للسفن والموانئ الإيران ...
- الذكاء الاصطناعي.. سباق عالمي يتسارع وسط مخاوف من مخاطره الم ...
- ماذا تريد إيران من بريكس في ظل العقوبات؟
- اتصالات قطرية لبحث سبل خفض التصعيد وتعزيز الأمن الإقليمي
- ترامب: من المبكر جدا دعم ترشيح فانس للرئاسة في 2028


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - حذّر وخدع: كيف جعل السنوار إسرائيل ترى 7 أكتوبر ولا تصدّقه؟