|
|
الولايات المتحدة الإسرائيلية؟
زياد الزبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 00:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي
3 أيلول سبتمبر 2026
سكوت ريتر وقلق التحوّل من التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي إلى الإندماج المؤسسي
في الثالث من أغسطس/آب 2026، نشر سكوت ريتر مقالاً بعنوان شديد الإستفزاز: «الولايات المتحدة الإسرائيلية». ومنذ السطر الأول يضع الكاتب القارئ أمام إستنتاج حاسم: إذا أصبحت المادتان 219 و1217 من قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي لعام 2027 قانوناً نافذاً، فإن الولايات المتحدة ــ في رأيه ــ ستكون قد خطت خطوة نحو التخلي عن جمهوريتها الدستورية لمصلحة إسرائيل، أو بالأحرى لمصلحة «الصهاينة». قد يبدو هذا الحكم للوهلة الأولى مبالغاً فيه، بل أقرب إلى الخطاب السياسي منه إلى التحليل القانوني. لكن قراءة المقال كاملاً تكشف أن ريتر لا يبني موقفه على مادة واحدة في قانون الدفاع فحسب، وإنما يضعها داخل قصة أطول عن تطور العلاقة الأميركية ــ الإسرائيلية، وعن إنتقالها، في إعتقاده، من التعاون بين دولتين إلى تشابك مؤسسي يجعل الفصل بين مصالحهما أكثر صعوبة. وهنا تحديداً تكمن أهمية المقال. فحتى لو ساورنا الشك حول بعض إستنتاجات ريتر الأكثر حدة، فإن السؤال الذي يطرحه يستحق التوقف عنده: هل نحن أمام مرحلة جديدة في العلاقة الأميركية ــ الإسرائيلية، لا يعود فيها الأمر مجرد تحالف إستراتيجي، بل يبدأ بالتحول إلى إندماج في البنية الدفاعية والتكنولوجية والصناعية؟
من «حاجز صيني» إلى جدار يُزال
يستهل ريتر مقاله بإستعادة ذكرياته من فترة عمله مع الأمم المتحدة في إسرائيل في منتصف وأواخر تسعينيات القرن الماضي. ويقول إنه كان يلاحظ آنذاك مدى شعور كثير من الإسرائيليين بالتقارب مع الولايات المتحدة؛ ففي الأعياد الوطنية كان يرى سيارات ترفع العلمين الأميركي والإسرائيلي معاً، وكان مضيفه الإسرائيلي يشرح له أن الإسرائيليين يرون أنفسهم، على حد تعبيره، «أميركا صغيرة». لكن ريتر يقول إن الصورة التي عاشها من الداخل كانت مختلفة. فبرأيه، كان هناك في تلك المرحلة تعاون وثيق بين البلدين، لكنه لم يكن يعني غياب الشكوك أو الحدود المؤسسية. ويشير إلى وجود ضباط أميركيين وعناصر إستخبارات ودبلوماسيين في إسرائيل، في الوقت نفسه الذي كانت فيه أجهزة الأمن والإستخبارات الأميركية تنظر إلى إسرائيل بإعتبارها، في بعض الملفات، مصدر تهديد للأمن القومي الأميركي. ويصف ريتر هذا الفصل بأنه كان أشبه بـ «جدار صيني» يفصل المصالح الأميركية عن الإسرائيلية، بحيث تتم الإتصالات والتعاون ضمن بروتوكولات وقواعد صارمة. وهذا التفصيل هو المفتاح لفهم المقال كله. فريتر لا يقول إن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تكونا حليفتين. بل يقول إن التحالف كان قائماً مع بقاء حدود مؤسسية واضحة بين الدولتين. أما ما يراه اليوم فهو أن تلك الحدود آخذة في التآكل. وبالتالي فإن القضية، بالنسبة إليه، ليست بداية العلاقة الأميركية ــ الإسرائيلية، وإنما طبيعة المرحلة الجديدة التي تدخلها هذه العلاقة.
تجربة شخصية تتحول إلى رؤية سياسية
بعد مغادرته الأمم المتحدة، عمل ريتر محللاً لدى شبكة NBC، كما إرتبط بمكتب للمحاضرين في نيويورك. ويقول إن تجربته في المجالين جعلته يكتشف، مدى نفوذ الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الإعلام والأوساط الأكاديمية ومراكز التفكير والكونغرس. ويروي سلسلة من الوقائع الشخصية، بينها ما يصفه بمحاولات ربطه بشبكات مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأميركية ــ الإسرائيلية «أيباك»، كما يتحدث عن عرض تلقاه من بول وولفويتز للعمل معه مقابل تبني موقف يتعلق بإمتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل، وهو عرض يقول إنه رفضه. هذه الرواية الشخصية مهمة لفهم موقف ريتر، لأنها تسلط الضوء على الإجواء السائدة في واشنطن غداة غزو العراق. والمقال هنا لا يقدم دراسة موثقة عن نفوذ أيباك بقدر ما يقدم شهادة شخصية من كاتب يرى أن تجربته المهنية كشفت له شبكة نفوذ واسعة. غير أن هذه المقدمة الطويلة ليست عرضية. ريتر يريد أن يقول للقارئ إن ما يحدث في عام 2026 ليس تطوراً منفصلاً، وإنما هو ــ في رؤيته ــ النتيجة المؤسسية لمسار بدأ منذ عقود.
من النفوذ السياسي إلى البنية القانونية
بعد ذلك ينتقل ريتر إلى جوهر مقاله: قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027، وبصورة خاصة المادة 219 في نسخة مجلس النواب والمادة 1217 في نسخة مجلس الشيوخ. وهنا يتغير مستوى النقاش. فبدلاً من الحديث عن النفوذ السياسي أو جماعات الضغط، ينتقل ريتر إلى بنية الدولة نفسها. بحسب قراءته، تنص المادتان على تعيين مسؤول تنفيذي داخل وزارة الدفاع الأميركية، تكون مهمته توسيع وتسريع التعاون والإندماج بين إسرائيل والمؤسسات الدفاعية الأميركية. ويرى ريتر أن خطورة هذا الترتيب تكمن في أن المسؤول التنفيذي سيحصل على صلاحيات واسعة في تنسيق هذا التعاون، بما قد يسمح له بتجاوز بعض قرارات مكونات أخرى داخل وزارة الدفاع في ما يتعلق بالوصول الإسرائيلي إلى التكنولوجيا الأميركية. ومن هنا يبني ريتر حجته الدستورية. ففي رأيه، إذا أصبحت عملية التعاون خاضعة لمسؤول تنفيذي تابع للسلطة التنفيذية، من دون آلية مماثلة للموافقة أو العزل من جانب الكونغرس، فإن جزءاً من الصلاحيات التي يفترض أن يمارسها الكونغرس في الرقابة على السياسة الدفاعية سيصبح عملياً خارج نطاق سيطرته المباشرة. ولهذا يستخدم ريتر تعبيراً بالغ الحدة: «التنازل عن المسؤوليات الدستورية للكونغرس». ويشير ريتر أن المادة لا تلغي الكونغرس، ولا تنقل السلطة الدستورية على الجيش الأميركي إلى إسرائيل، ولا تنشئ قيادة عسكرية إسرائيلية داخل البنتاغون. إنما يرى ريتر أن إنشاء بنية تنفيذية دائمة ومحمية نسبياً من التغيير السياسي يمكن أن يؤدي، مع مرور الوقت، إلى تضييق مجال الرقابة السياسية على العلاقة.
المسألة الأعمق: التكنولوجيا
لكن الجزء الأكثر أهمية في المقال ربما لا يتعلق بالكونغرس أصلاً، بل بالتكنولوجيا. يرى ريتر أن المادتين 219 و1217 لا تقتصران على التعاون العسكري التقليدي، وإنما تدفعان باتجاه دمج برامج البحث والتطوير الأميركية والإسرائيلية، وربط سلاسل التوريد الدفاعية، وتسهيل وصول الشركات الإسرائيلية إلى التكنولوجيا والملكية الفكرية، وربط التقنيات الإسرائيلية ببرامج التسليح الأميركية. وهنا ينتقل النقاش من التحالف السياسي إلى شيء أكثر عمقاً: الإعتماد المتبادل. فالتحالف السياسي يمكن أن يتغير مع تغير الحكومات. والمساعدات العسكرية يمكن أن تخضع للضغط السياسي. أما إذا أصبحت تكنولوجيا دولة ما جزءاً من دورة إنتاج الأسلحة لدى دولة أخرى، وأصبحت الشركات ومراكز البحث والجامعات وسلاسل التوريد مرتبطة ببعضها البعض، فإن فك الإرتباط يصبح عملية أكثر صعوبة وكلفة. وهذا هو الجانب الذي يمنح مخاوف ريتر بعداً استراتيجياً يتجاوز خطابه السياسي. فالسؤال لم يعد: هل تقدم الولايات المتحدة السلاح لإسرائيل؟ بل يصبح: هل تصبح التكنولوجيا الإسرائيلية جزءاً من منظومة إنتاج القوة العسكرية الأميركية نفسها؟ إذا حدث ذلك على نطاق واسع، فإن العلاقة ستنتقل إلى مستوى جديد تماماً.
من شراء السلاح إلى إنتاجه معاً
تكمن أهمية هذه النقطة في طبيعة الصناعات الدفاعية الحديثة. فالأسلحة المتقدمة لم تعد مجرد قطعة معدنية تُشترى وتُسلّم. إنها منظومة متكاملة من البرمجيات، وأجهزة الإستشعار، والذكاء الإصطناعي، والإتصالات، والأمن السيبراني، وأنظمة القيادة والسيطرة، وسلاسل التوريد، والبحث العلمي، والإختبار والتطوير. ولهذا فإن دمج التكنولوجيا الإسرائيلية داخل البرامج الدفاعية الأميركية قد يجعل الفصل بين الطرفين أكثر صعوبة مع مرور الوقت. وإذا أصبحت بعض البرامج الأميركية تعتمد على مكونات أو تقنيات إسرائيلية، فإن أي إدارة أميركية مستقبلية ترغب في إعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل قد تجد نفسها أمام تكلفة إضافية: إعادة تصميم الأنظمة، تغيير الموردين، إعادة الإختبارات، معالجة الملكية الفكرية، وإعادة تنظيم سلاسل التوريد. بعبارة أخرى: الإعتماد التكنولوجي يمكن أن يتحول إلى قيد سياسي. وهذه ربما هي النقطة الأكثر إثارة للإهتمام في مقال ريتر كله.
«شراء أميركا» في مواجهة التكامل الإسرائيلي
يولي ريتر إهتماماً خاصاً أيضاً لمسألة المشتريات الدفاعية. فهو يرى أن دمج الشركات والتكنولوجيا الإسرائيلية في برامج التسليح الأميركية يمكن أن يضعف عملياً بعض القيود المرتبطة بمبدأ «إشترِ الأميركي»، وأن الشركات الإسرائيلية قد تحصل على موطئ قدم داخل برامج دفاعية أميركية ضخمة، بما في ذلك الوصول إلى بعض الملكية الفكرية المرتبطة بالأنظمة التي تعمل فيها. مرة أخرى، يستخدم ريتر لغة «الإستسلام» و«التبعية». لكن خلف هذه اللغة سؤال إقتصادي وصناعي حقيقي: إلى أي مدى ينبغي لدولة كبرى مثل الولايات المتحدة أن تدمج قاعدة صناعية دفاعية أجنبية في منظومتها الخاصة؟ وهل يؤدي هذا التكامل إلى زيادة الكفاءة والإبتكار، كما يقول مؤيدوه، أم إلى خلق نقاط إعتماد إستراتيجية يمكن أن تصبح مشكلة في المستقبل؟ هذا هو النقاش الذي يستحق أن يُخاض بعيداً عن الشعارات.
لماذا تحتاج الولايات المتحدة إلى إسرائيل أصلاً؟
ولكي تكون القراءة متوازنة، لا بد من طرح السؤال المقابل. لماذا ترغب الولايات المتحدة في هذا التعاون؟ الإجابة لا تحتاج إلى نظرية مؤامرة. إسرائيل تمتلك خبرة واسعة في مجالات عسكرية وتكنولوجية إكتسبتها عبر عقود من الإستثمار والإختبار العملياتي، ولا سيما في الدفاع الجوي والصاروخي، والطائرات المسيّرة، والأمن السيبراني، والحرب الإلكترونية، والإستشعار والإستخبارات وبعض تطبيقات الذكاء الإصطناعي العسكري. ومن الطبيعي أن ترى وزارة الدفاع الأميركية في التعاون مع إسرائيل وسيلة للحصول على تكنولوجيا وخبرة إضافية، وتسريع عمليات البحث والتطوير، وربط الشركات ومراكز الأبحاث في البلدين. من هذه الزاوية، يمكن فهم المشروع بإعتباره سياسة صناعية ودفاعية أميركية لها منطقها الخاص، وليس بالضرورة بإعتباره إستجابة لضغط إسرائيلي فقط. لكن السؤال الذي يطرحه ريتر يبقى قائماً: هل تتحول الفائدة المتبادلة في مرحلة معينة إلى إعتماد غير متوازن؟
من «التحالف» إلى «التشابك»
وهنا يمكن الوصول إلى جوهر المسألة. في العلاقات الدولية، ليست السيطرة هي الوسيلة الوحيدة لممارسة النفوذ. أحياناً يكون الإعتماد المتبادل أكثر فعالية. إذا كان بلد ما يحتاج إلى بلد آخر في مجال الطاقة، فإن ذلك يمنح الأخير نفوذاً. وإذا كان يحتاج إليه في التكنولوجيا، يصبح النفوذ أكثر عمقاً. أما إذا أصبح يحتاج إليه في التكنولوجيا والتصنيع والبيانات وسلاسل التوريد والتطوير العسكري في الوقت نفسه، فإن تغيير العلاقة يصبح أكثر تعقيداً. ومن هذه الزاوية يمكن فهم عبارة ريتر عن «الولايات المتحدة الإسرائيلية» بطريقة أقل حرفية وأكثر تحليلاً. هو لا يقول، في جوهر حجته، إن إسرائيل ستستولي غداً على الولايات المتحدة أو أن الحكومة الإسرائيلية ستصدر أوامر إلى الجيش الأميركي. إنه يحذر من أن الحدود بين المصالح الأمنية الأميركية والإسرائيلية قد تصبح ضبابية إلى درجة يصبح معها الفصل بينهما سياسياً ومؤسسياً أكثر صعوبة. وهذا فرق جوهري.
فلسطين تدخل إلى قلب المسألة
يربط ريتر هذه القضية أيضاً بالحرب في غزة وبالسياسة الأميركية في الشرق الأوسط. وهو يرى أن ربط الأمن الإسرائيلي بالأمن الأميركي بصورة متزايدة سيجعل الولايات المتحدة أكثر تورطاً في نتائج السياسات الإسرائيلية، وأن هذا قد يجعل الإنفصال السياسي مستقبلاً أكثر صعوبة. ومن هنا يصل إلى قضية حرية التعبير داخل الولايات المتحدة. يخشى ريتر من أن يؤدي تعريف الأمن الإسرائيلي والأمن الأميركي بإعتبارهما شيئاً واحداً إلى جعل إنتقاد إسرائيل يُعامل، بصورة متزايدة، بإعتباره إنتقاداً لمصلحة أمنية أميركية. وهنا ينتقل النقاش من السياسة الخارجية إلى سؤال دستوري أميركي بالغ الحساسية: هل يمكن أن يؤدي تحالف خارجي شديد العمق إلى التأثير في الحدود التي تحمي حرية التعبير داخل الدولة نفسها؟ ريتر يجيب بالإيجاب وبصورة قاطعة.
لماذا إختار ريتر عبارة «الولايات المتحدة الإسرائيلية»؟
العنوان ليس وصفاً قانونياً، بل أداة سياسية وفكرية. ريتر يريد أن يقلب المعادلة في ذهن القارئ. بدلاً من أن يقول: الولايات المتحدة حليف لإسرائيل، يقول: ماذا لو أصبح الإندماج بينهما عميقاً إلى درجة يمكن معها الحديث عن «الولايات المتحدة الإسرائيلية»؟ إنها صياغة إستفزازية، لكنها تخدم هدفاً واضحاً: إجبار القارئ على النظر إلى العلاقة من زاوية مختلفة. فطوال عقود كان النقاش الأميركي يدور حول مقدار ما تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل. أما ريتر فيريد نقل النقاش إلى سؤال آخر: ماذا تحصل إسرائيل عليه داخل البنية الأميركية نفسها؟ وهذا التحول في زاوية النظر هو أهم ما يقدمه المقال.
هل يعني ذلك «نهاية الجمهورية»؟
يختم ريتر مقاله بالقول إن قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027 يمثل، بالنسبة إليه، «المعركة الأخيرة» من أجل الجمهورية الأميركية، وإن حذف المادتين يعني بقاء فرصة لإنقاذها، بينما إقرارهما يعني ضياع الجمهورية. في هذا السياق ينبغي النظر الى تحذير ريتر بجدية فائقة. فالدول لا تفقد إستقلال قرارها دائماً بقرار دستوري واحد. أحياناً يحدث الأمر عبر تراكم ترتيبات مؤسسية صغيرة تجعل العودة إلى الوضع السابق أكثر صعوبة في كل مرحلة. وهذا هو السيناريو الذي يخشاه ريتر.
الخلاصة: السؤال الذي يتركه ريتر مفتوحاً
يمكن الإتفاق أو الإختلاف مع سكوت ريتر في معظم أحكامه السياسية، لكن من الصعب تجاهل السؤال الذي يضعه أمام القارئ. لقد كانت العلاقة الأميركية ــ الإسرائيلية، تاريخياً، تحالفاً وثيقاً يجمع بين المصالح الإستراتيجية والمساعدات العسكرية والتعاون الإستخباراتي والتكنولوجي. أما ما يثيره ريتر بشأن المادتين 219 و1217 فهو إحتمال الإنتقال إلى مرحلة مختلفة: مرحلة يصبح فيها التعاون جزءاً من البنية المؤسسية للدفاع الأميركي نفسه. وهنا لا يعود السؤال: هل تدعم الولايات المتحدة إسرائيل؟ بل: إلى أي مدى أصبحت إسرائيل جزءاً من منظومة القوة الأميركية؟ الفرق بين السؤالين كبير. فالدعم يمكن وقفه بقرار سياسي. أما البنية المؤسسية، فإزالتها أكثر صعوبة. وإذا أصبحت الشركات الإسرائيلية، والتكنولوجيا الإسرائيلية، وبرامج البحث والتطوير، وسلاسل الإمداد، والمشتريات الدفاعية، مرتبطة بصورة عميقة بالمنظومة الأميركية، فإن العلاقة ستصبح أقل إعتمادًا على إرادة حكومة بعينها وأكثر إعتمادًا على شبكة مصالح ومؤسسات ومصالح صناعية وتكنولوجية متداخلة. من هنا يمكن إعادة قراءة عنوان ريتر بعيداً عن مبالغته: «الولايات المتحدة الإسرائيلية» ليست واقعاً دستورياً قائماً، لكنها إسم أطلقه ريتر على خوف سياسي محدد: أن يتحول التحالف مع إسرائيل من خيار إستراتيجي يمكن للحكومات الأميركية مراجعته إلى بنية مؤسسية يصعب على الحكومات المستقبلية تفكيكها. وهذا تحديداً هو السؤال الذي يستحق أن يناقشه الأميركيون، قبل أن يناقشوا ما إذا كان وصف ريتر للجمهورية بأنها «مهددة بالضياع» مبالغة أم لا. ففي نهاية المطاف، القضية ليست ما إذا كانت إسرائيل ستحكم أميركا، وإنما ما إذا كانت الولايات المتحدة ستظل قادرة، في المستقبل، على إتخاذ قرار مستقل بشأن حدود علاقتها بإسرائيل. وهنا تكمن قوة مقال ريتر الحقيقية، بعيداً عن أكثر عباراته صخباً.
#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 1
...
-
ألكسندر دوغين - He did it his way – لقد فعلها على طريقته - ب
...
-
بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 9
...
-
ألكسندر دوغين - بين السيادة والإكتفاء الذاتي
-
بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 8
...
-
ألكسندر دوغين - نعود من جديد إلى ميدان كوليكوفو* (برنامج إيس
...
-
بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 7
...
-
بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 6
...
-
بمناسبة مرور 35 عاماً على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة
...
-
بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 4
...
-
جون ميرشايمر - مذكرة التفاهم ماتت! هل يستطيع الحصار إنقاذ ال
...
-
بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 3
...
-
لماذا تحارب إسرائيل؟
-
بمناسبة 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 2 - آب
...
-
من إسقاط الأسد إلى الصدام على سوريا: هل يتحوّل التقاطع الإسر
...
-
بمناسبة 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 1 - لو
...
-
ترامب والحاجة المستمرة إلى مشهد النصر
-
ألكسندر دوغين عن السيناريوهات الثلاثة لمستقبل روسيا
-
من تل أبيب إلى برديتشيف: هل يجري بناء «إسرائيل 2.0» في أوكرا
...
-
جون ميرشايمر - حين إنقلبت معادلة القوة: إيران ومأزق ترامب بع
...
المزيد.....
-
خبير أردني: تكرار استهداف إيران للمملكة -تخبط ويأس-
-
ترامب عن عدم -انتفاض- الشعب الإيراني للإطاحة بالنظام: إنهم ي
...
-
هرتسوغ لـCNN عن عنف المستوطنين في الضفة الغربية: وصمة عار عل
...
-
شي يزور السيسي .. هل خرجت مصر من المدار الأمريكي؟
-
معركة هرمز.. حرب ترامب ضد إيران تتصاعد
-
مسؤول إسرائيلي: فشلنا في التوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا ورفع
...
-
ترامب يعلن استعداد واشنطن لشن هجمات جديدة على إيران ويؤكد: ا
...
-
زيلينسكي يطالب بالتحقيق في فضيحة تبادل إطلاق النار بين أجهزة
...
-
غوتيريش يعبر عن قلقه إزاء سقوط ضحايا مدنيين بنتيجة الضربة ال
...
-
احتفاء مصري بطفل أنقذ حياة والده من موت محقق
المزيد.....
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
المزيد.....
|