|
|
بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 7 - دور «الخطة البريطانية» في تفكك الإتحاد السوفياتي
زياد الزبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 02:52
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي
30 آب أغسطس 2026
قراءة في رواية إيغور بانارين عن النخبة السوفياتية، أجهزة الإستخبارات، وغموض أغسطس 1991
نبذة عن المؤلف والمصدر
إيغور بانارين سياسي وأكاديمي روسي وباحث في قضايا الإعلام والحروب المعلوماتية والإستخبارات، إشتهر خصوصاً بتبنيه مقاربات تركز على مفهوم «الحروب الهجينة» و«الإدارة الإنعكاسية»، وهي فكرة تقوم على التأثير في قرارات الخصم من خلال فهم دوافعه النفسية والسياسية وتوجيه البيئة التي يتخذ داخلها قراراته. وله عدد كبير من الكتب والدراسات التي تتناول إنهيار الإتحاد السوفياتي والحرب المعلوماتية. المادة محل الدراسة هي مقابلة مطولة أجراها الصحفي فاليري بيريسنيف مع بانارين ونشرتها صحيفة «بيزنس أونلاين» الروسية في 19 أغسطس/آب 2026، بمناسبة مرور 35 عاماً على أحداث أغسطس 1991. وتحمل المقابلة عنواناً شديد الدلالة: «إيغور بانارين: لجنة الطوارئ الحكومية كانت عملية بريطانية خاصة». المقابلة تقدم رواية تفسيرية شاملة تربط بين أحداث تمتد من أواخر القرن التاسع عشر إلى إنهيار الإتحاد السوفياتي، وتضعها داخل إطار واحد يقوم على وجود إستراتيجية غربية طويلة الأمد لتفكيك روسيا والإتحاد السوفياتي.
الرواية المركزية: لم يكن إنهيار الإتحاد السوفياتي نتيجة أزمة داخلية فقط
ينطلق بانارين من فرضية أساسية مفادها أن إنهيار الإتحاد السوفياتي لا يمكن تفسيره بصورة كافية من خلال الأزمات الإقتصادية والسياسية والقومية الداخلية وحدها، وإنما يجب وضعه ضمن مشروع خارجي طويل المدى لإستغلال نقاط ضعف النخبة السوفياتية والتأثير فيها وصولاً إلى تفكيك الدولة. ويستخدم في هذا السياق مفهوم «الإدارة الإنعكاسية»، معتبراً أن أجهزة الإستخبارات الغربية لم تكن تحتاج بالضرورة إلى السيطرة المباشرة على صناع القرار السوفيات، وإنما كان يكفيها معرفة شخصياتهم، ونقاط ضعفهم، وطموحاتهم، ومخاوفهم، ثم خلق الظروف التي تدفعهم إلى إتخاذ قرارات تخدم أهدافاً خارجية من دون أن يدركوا بالضرورة أنهم يفعلون ذلك. ويقول بانارين إن هذه العملية بدأت، وفق تفسيره، في وقت مبكر، مؤكداً أن الغرب كان يدرس النخب السوفياتية «حرفياً تحت المجهر»، بما في ذلك «عاداتهم وشخصياتهم ونقاط ضعفهم وعيوبهم وأنظمة رؤيتهم». هذه الفكرة تشكل العمود الفقري للمقابلة كلها: تفكك الإتحاد السوفياتي، في نظر بانارين، لم يكن حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة تراكم طويل لعمليات إختراق وتأثير وتغيير داخل النخبة.
من «المائدة المستديرة» إلى الحرب العالمية الثانية
يعود بانارين في تفسيره إلى عام 1891، حين تأسست في بريطانيا حركة «المائدة المستديرة»، ويربطها بمشروع جيوسياسي بريطاني أوسع لبناء نظام عالمي يخدم المصالح البريطانية. ثم يربط هذا المشروع بالمصالح المالية الدولية، مستخدماً بصورة متكررة تعبير «روتشيلد» بإعتباره، بحسب صياغته، إسماً مختصراً لمجموعة أوسع من العائلات المالية، بما فيها عائلات مصرفية أخرى. ومن هذه النقطة يبني بانارين سلسلة تاريخية طويلة تشمل الحرب العالمية الأولى، وإنهيار الإمبراطوريات الروسية والألمانية والنمساوية المجرية والعثمانية، ثم إنشاء الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبعد ذلك بنك التسويات الدولية. ويذهب إلى أبعد من ذلك حين يقول إن المصرفيين في لندن ساعدوا على وصول هتلر إلى السلطة بهدف توجيه عدوان ألمانيا نحو الإتحاد السوفياتي. وهنا تظهر إحدى السمات الأساسية لرواية بانارين: جمع أحداث ومؤسسات وشخصيات متباعدة زمنياً داخل سلسلة سببية واحدة. فهو لا ينظر إلى الحرب العالمية الأولى، وصعود النازية، والحرب العالمية الثانية، والحرب الباردة، وإنهيار الإتحاد السوفياتي بوصفها أزمات منفصلة، بل بإعتبارها حلقات في صراع جيوسياسي طويل.
بنك التسويات الدولية والذهب النازي
يولي بانارين أهمية كبيرة لبنك التسويات الدولية، ويربط تأسيسه سنة 1930 بشبكة مالية دولية يرى أنها ساعدت في إدارة النظام المالي العالمي. ثم ينتقل إلى واحدة من أكثر نقاط المقابلة حساسية، وهي حديثه عن الذهب الألماني خلال الحرب العالمية الثانية. ويشير إلى برقية للإستخبارات السوفياتية، نشرتها لاحقاً أجهزة الإستخبارات الروسية، تتحدث عن عملية لنقل سبائك ذهب ألمانية إلى مناجم ملح في بلجيكا، ويقول إن جزءاً كبيراً من الذهب كان قد صودر من ضحايا معسكرات الإعتقال النازية، بما في ذلك المجوهرات والأسنان الذهبية. ويستخدم بانارين هذه الرواية للتأكيد على أن النظام المالي الدولي إستطاع، في تصوره، أن يستمر رغم سقوط النظام النازي نفسه. لكن أهمية هذه النقطة في بنية المقابلة ليست إقتصادية فقط؛ فهي تستخدم لتدعيم أطروحته الأوسع: الدول والأنظمة السياسية تتغير، بينما تستمر شبكات القوة المالية والجيوسياسية وراءها.
ستالين في مواجهة «إقتصاد إستعماري»
يعتبر بانارين أن الصراع الحقيقي بين ستالين والغرب كان، في جزء منه، صراعاً على الموارد. ويستشهد بشركة «لينا غولدفيلدز» البريطانية، التي كانت تمتلك حصة كبيرة في قطاع تعدين الذهب الروسي قبل الثورة، ثم يشير إلى إتفاقيات لاحقة مع البريطانيين في الحقبة السوفياتية. ويذكر في حديثه أن 97% من الأرباح، كانت ستذهب إلى البريطانيين مقابل 3% فقط للإتحاد السوفياتي. ثم يستخدم نمو إحتياطي الذهب السوفياتي من نحو 150 طناً عام 1929 إلى 2,800 طن تقريباً عشية الحرب العالمية الثانية بوصفه دليلاً على نجاح ستالين في إنهاء ما يسميه «الإستخراج البريطاني» للثروة السوفياتية. ومن هنا يصل إلى إستنتاج سياسي أكبر: «كان الغرب يخطط لإستغلال الإتحاد السوفياتي، في الواقع، بوصفه مستعمرة، وإن كان ذلك تحت شعارات شيوعية». ثم يربط بانارين هذا الصراع بقضية ليون تروتسكي، مدعياً أن المخابرات البريطانية كانت تريد وضع تروتسكي على رأس ما تبقى من الإتحاد السوفياتي في حال هزيمته أمام ألمانيا. وبناء على ذلك يقدم بانارين إغتيال تروتسكي في المكسيك بوصفه «عملية وقائية» لمنع إستخدامهُ لاحقاً.
من هتلر إلى «خطة رانكين»
بعد ذلك ينتقل بانارين إلى الحرب العالمية الثانية. وهو يرى أن الحلفاء الغربيين أدركوا بعد معركتي ستالينغراد وكورسك أن الإتحاد السوفياتي بات قادراً على هزيمة ألمانيا، ولذلك بدأ التفكير في مرحلة ما بعد الحرب. ويولي أهمية خاصة لمؤتمر كيبيك عام 1943 بين روزفلت وتشرشل. ويقول إن هناك خطة سميت «رانكين» هدفت، وفق تفسيره، إلى إحتمال التفاهم مع ألمانيا في حال ضعفها ثم إستخدام ما تبقى من قواتها ضد الإتحاد السوفياتي. وتتسع الرواية هنا لتشمل خطة «دروب شوت» الأمريكية في أواخر الأربعينيات، التي تناولت سيناريو حرب نووية مع الإتحاد السوفياتي. يستشهد بانارين بأرقام ضخمة تتعلق بالقنابل والأهداف، ثم يفسر عدم تنفيذ الخطة بأن الحسابات الأمريكية خلصت إلى أن الدفاعات الجوية السوفياتية ستوقع خسائر كبيرة في الطيران الغربي. ومن منظور بانارين، كان هذا التحول مهماً: عندما تعذر إسقاط الإتحاد السوفياتي عسكرياً، إنتقلت المواجهة إلى العقوبات، الحرب النفسية، الحرب الإعلامية، والتأثير في النخب.
«الإدارة الإنعكاسية» بإعتبارها سلاحاً إستراتيجياً
في هذا الجزء تظهر بوضوح أكثر فكرة بانارين الأساسية. فهو يعود إلى وليام دونوفان، مؤسس مكتب الخدمات الإستراتيجية الأمريكي، وإلى الدراسات النفسية التي أُجريت عن القادة السوفيات. ويقول إن الهدف لم يكن بالضرورة تجنيد القادة السوفيات، بل دراسة شخصياتهم بحيث يمكن التأثير فيهم. وهنا يطرح بانارين تصوراً شديد الأهمية لفهم طريقته في تفسير التاريخ: الدولة يمكن أن تُهزم من الداخل إذا أمكن التأثير في آلية إتخاذ القرار نفسها. وبناء على ذلك، يصبح إنهيار الإتحاد السوفياتي بالنسبة إليه نتيجة مباشرة لتحول النخبة من أداة حماية الدولة إلى قناة يمكن التأثير عبرها على الدولة.
1953: اللحظة التي يضع فيها بانارين بداية التحول
ينظر بانارين إلى وفاة ستالين عام 1953 بإعتبارها لحظة فاصلة. فهو يرفض تفسير إنتقال السلطة بإعتباره مجرد صراع طبيعي بين مراكز القوة، ويرى أن وصول نيكيتا خروتشوف كان جزءاً من تحول إستراتيجي أوسع. ويذهب إلى حد القول إن جوكوف نفذ، عملياً، إنقلاباً عسكرياً ساعد خروتشوف على الوصول إلى السلطة، وأن ألين دالاس، مدير وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية، ساعد بصورة غير مباشرة في هذا المسار. ثم يصف إقصاء مجموعة مالينكوف وكاغانوفيتش ومولوتوف عام 1957 بأنه محاولة مقابلة لإزالة خروتشوف، قبل أن يستخدم إقالة جوكوف نفسها دليلاً على مخاوف خروتشوف من النفوذ العسكري. هذه القراءة تضع 1953، وليس 1985 أو 1991، كبداية حقيقية للانهيار الطويل.
خروتشوف وإلغاء «حصانة» الدولة الأمنية
يعتبر بانارين أن أحد أخطر قرارات خروتشوف كان، في تفسيره، إضعاف الرقابة الأمنية على النخبة الحزبية. ويقول إن العمل العملياتي ضد المسؤول الحزبي كان ممنوعاً إذا تجاوز مستوى معيناً في السلم الحزبي، بحيث أصبحت النخبة العليا، وفق وصفه، «غير قابلة للمساس». ويربط بانارين ذلك بقصة الأخوين جاك وموريس تشايلدز، اللذين كانا يعملان داخل الحزب الشيوعي الأمريكي، ويقول إنهما كانا مرتبطين بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي وتمكنا من بناء علاقات مع شخصيات سوفياتية. ويشير خصوصاً إلى تمكنهما من الحصول على نسخة من خطاب خروتشوف السري في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي عام 1956. وبالنسبة إلى بانارين، فإن القضية لا تكمن فقط في وجود عملاء أو مصادر إستخباراتية، وإنما في البيئة المؤسسية التي سمحت لهم بالتغلغل.
أوكرانيا في رواية بانارين: إرث يعود إلى خروتشوف
يربط بانارين بين سياسة خروتشوف تجاه المعتقلين القوميين الأوكرانيين وبين الأزمة الأوكرانية المعاصرة. ويذكر أن خروتشوف أطلق، عشرات الآلاف من أنصار الحركة القومية الأوكرانية من السجون والمعسكرات، وأن بعضهم عاد إلى أوكرانيا وإنخرط في الحياة السياسية. ولا بد من التأكيد أن ضم القرم إداريا لأوكرانيا قد تم في هذا السياق. ثم يستنتج أن الأزمة الأوكرانية بعد عام 2004، وبصورة أكثر حدة بعد 2014، تمثل إمتداداً لهذا المسار. وهنا ينتقل تفسيره من التاريخ السوفياتي إلى السياسة المعاصرة: الأحداث الراهنة ليست، في رأيه، قطيعة مع الماضي، وإنما نتائج متأخرة لقرارات أتخذت قبل عقود.
من ألكسندر ياكوفليف إلى ميخائيل غورباتشوف
يضع بانارين ألكسندر ياكوفليف في مركز روايته عن «التفكيك الداخلي». ويرى أن جهاز مكافحة التجسس السوفياتي، ولا سيما الإدارة الخامسة، فشل في التعامل مع التحول الفكري والإعلامي الذي سبق البيريسترويكا. ويطرح سؤالاً لافتاً: «لماذا لم تستطع الإدارة الخامسة أن تؤدي هنا دور المرشح؟ هل لم تستطع أم لم ترد؟» وبالنسبة إليه، كان إنتشار النقد المناهض للماضي السوفياتي في وسائل الإعلام في الثمانينيات جزءاً من عملية تفكيك أوسع. لكن بانارين لا يكتفي بالجانب الإعلامي؛ إذ يضع ميخائيل سوسلوف أيضاً في هذه السلسلة. ويرى أن سوسلوف لعب دوراً مهماً في النظام الأيديولوجي السوفياتي، لكنه في الوقت ذاته ساهم، في نظره، في إنتاج نظام جامد وغير قادر على التكيف مع التغيرات.
«أوغاس»: الفرصة التكنولوجية الضائعة
من أكثر النقاط اللافتة في المقابلة حديث بانارين عن مشروع النظام الوطني الآلي للمحاسبة ومعالجة المعلومات «أوغاس» المرتبط بالعالم السوفياتي فيكتور غلوشكوف. ويعتبر أن الإتحاد السوفياتي كان يستطيع، من خلال هذا المشروع، تحقيق قفزة تكنولوجية كبيرة في مجال الحوسبة وإدارة الإقتصاد. ويقول إن المشروع لم يتوقف فقط، وإنما «اتُخذ قرار بتدمير الوثائق التقنية». وهنا تظهر في روايته فكرة متكررة: أزمة الإتحاد السوفياتي لم تكن ناجمة عن نقص القدرات، وإنما عن عجز مؤسساتي وسياسي عن تحويل القدرات العلمية إلى قوة إقتصادية وتكنولوجية. ثم يربط ذلك بسوسلوف الذي، بحسب بانارين، كان من الشخصيات التي لاحظت صعود غورباتشوف مبكراً وساعدت في نقله تدريجياً من إقليم ستافروبول إلى مركز الحياة السياسية في موسكو.
أوليغ كالوغين وإتهامات «إختراق» أجهزة الدولة
ينتقل بانارين بعد ذلك إلى أوليغ كالوغين، الجنرال السابق في جهاز أمن الدولة السوفياتي، الذي أدين لاحقاً بالخيانة في روسيا وجُرد من ألقابه وأوسمته. ويعتبره بانارين دليلاً على عمق الإختراق الأجنبي لأجهزة الدولة السوفياتية. ويزيد من حدة إستنتاجه بسبب العلاقة بين كالوغين وألكسندر ياكوفليف، إذ يقول إنهما درسا في جامعة كولومبيا في نيويورك. ثم يطرح السؤال: «إذا كان كالوغين جاسوساً، فما إحتمال ألا يكون ياكوفليف مجرد عميل نفوذ، بل عميلاً مجنداً أيضاً؟»
فلاديمير كريوتشكوف: تحذير متأخر من الإنهيار
ينتقد بانارين بشدة أداء فلاديمير كريوتشكوف، رئيس جهاز كي جي بي ، في السنوات الأخيرة للإتحاد السوفياتي. ويستشهد بجلسة مغلقة أمام مجلس السوفيات الأعلى في يونيو/حزيران 1991، يرى فيها أن إجابات كريوتشكوف حول مواجهة الأزمة الداخلية كانت ضعيفة. ثم يشير إلى مذكرات لاحقة قال فيها كريوتشكوف إنه حاول الحصول على إذن لمراقبة ياكوفليف، لكن غورباتشوف رفض. ومن هنا يطرح بانارين سؤالاً جوهرياً: لماذا لم يتصرف كريوتشكوف بصورة مستقلة إذا كان يرى خطراً على الدولة؟ وهذا السؤال يقود إلى إستنتاجه بأن أجهزة الأمن السوفياتية نفسها كانت قد فقدت القدرة على المبادرة الإستراتيجية قبل عام 1991.
يفغيني بيتوفانوف و«مدرسة» الإصلاحيين
يضيف بانارين اسماً آخر إلى سلسلة الشخصيات التي يعتبرها مؤثرة في مسار الإنهيار: يفغيني بيتوفانوف. ويربطه بدائرة يوري أندروبوف، ثم بغرفة التجارة والصناعة السوفياتية، وبالمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية في فيينا. ويذكر أسماء مثل أناتولي تشوبايس، وبيوتر آفين، وإيغور غايدار، مشيراً إلى أن هذا المعهد كان، في رأيه، جزءاً من البيئة التي جرى فيها إعداد عدد من الإقتصاديين الذين سيظهرون لاحقاً في عهد بوريس يلتسين. ومن وجهة نظر بانارين، لم يكن ذلك مجرد تبادل أكاديمي، بل نوعاً من إعداد نخبة إقتصادية ذات توجهات قابلة للإندماج مع النظام الغربي.
معركة إختيار خليفة أندروبوف
عندما يصل بانارين إلى منتصف الثمانينيات، تصبح روايته أكثر مباشرة. فهو يرى أن ميخائيل غورباتشوف لم يصعد إلى القمة بمحض المصادفة. ويشير إلى أن المنافسين الحقيقيين كانوا في رأيه غريغوري رومانوف وفيكتور غريشين، قبل أن ينحصر السباق عملياً بين رومانوف وغورباتشوف. ويعتبر أن قصة «زفاف إبنة رومانوف» وإستخدام أدوات فاخرة من متحف الإرميتاج كانت حملة تضليل هدفت إلى تشويه سمعة رومانوف. ثم يربط وجود أوليغ كالوغين في لينينغراد بهذه العملية، ويقترح أن الأجهزة الغربية ربما إستخدمت قنوات داخل جهاز كي جي بي لتشويه منافس غورباتشوف.
لقاء غورباتشوف ومارغريت تاتشر
يحتل لقاء غورباتشوف مع مارغريت تاتشر في بريطانيا عام 1984 موقعاً مركزياً في الرواية. فقد كان غورباتشوف آنذاك في طريقه إلى الصعود داخل الحزب، وكان ألكسندر ياكوفليف ضمن الوفد. ويشير بانارين إلى أن التحضير للزيارة قام به أوليغ غورديفسكي، الذي كان يعمل لصالح بريطانيا وفر لاحقاً إلى الغرب. ومن هنا يستنتج أن الغرب كان قد تعرف مبكراً إلى غورباتشوف وأنه كان مناسباً لمشروعه. ويختصر موقفه بعبارة شديدة الوضوح: «غورباتشوف تم إختياره من قبل البريطانيين، ثم جرى دفعه بصورة واعية إلى أعلى السلم الحزبي». ومع ذلك، يرفض بانارين وصفه بالجاسوس المجند، قائلاً: «هو ليس عميلاً مجنداً ولا حتى عميلاً للنفوذ. إنه ببساطة صنيعة بريطانية، مشروع لتدمير الإتحاد السوفياتي». وهذا التمييز مهم في فهم روايته: بانارين لا يتهم غورباتشوف بالضرورة بأنه كان يتلقى تعليمات سرية مباشرة، بل يراه شخصية سياسية جرى إختيارها ودعمها لأنها تناسب مساراً معيناً.
لماذا كان غريغوري رومانوف غير مقبول؟
بحسب بانارين، كان رومانوف يمثل نموذجاً مختلفاً تماماً. فهو يصفه بأنه «مدير إقتصادي قوي ومنظم بارع»، ويعتقد أنه كان يمكن أن يسير بالبلاد في اتجاه أكثر قرباً من نموذج ستالين. ثم يضيف أندريه غروميكو إلى المعادلة، مشيراً إلى أن السفير الأمريكي في موسكو طلب منه دعم غورباتشوف. ومن هنا يرى بانارين أن عملية وصول غورباتشوف إلى السلطة لم تكن روسية داخلية بالكامل، وإنما تقاطعت فيها المصالح الحزبية مع تأثيرات خارجية.
أغسطس 1991: «الإنقلاب الذي كان عملية بريطانية»
هنا تصل الرواية إلى ذروتها. فبانارين لا يرى لجنة الطوارئ الحكومية مجرد محاولة فاشلة من المحافظين لإنقاذ الإتحاد السوفياتي، بل يصفها بأنها: «عملية بريطانية خاصة إستهدفت إشعال حرب أهلية في الإتحاد السوفياتي ». ووفق تصوره، كان الهدف تطبيق «السيناريو اليوغوسلافي» على الإتحاد السوفياتي، لكن بصورة أوسع بكثير. ويقول إن الإتحاد كان يمكن أن يتفكك إلى نحو 40 كياناً، بدلاً من الجمهوريات الخمس عشرة التي ظهرت فعلياً بعد الإنهيار. وهنا يقدم بانارين واحدة من أكثر أطروحاته إثارة للجدل: قادة لجنة الطوارئ أنفسهم لم يكونوا بالضرورة أصحاب الخطة، وإنما كان يمكن التلاعب بهم كي يصبحوا أدوات في سيناريو أكثر دموية.
دميتري يازوف و«فهم الفخ»
في مركز هذه الرواية يضع بانارين وزير الدفاع دميتري يازوف. فهو يرى أن يازوف دخل في لجنة الطوارئ، لكنه أدرك لاحقاً أن العملية قد تكون فخاً، وساهم في سحب القوات من موسكو. ومن وجهة نظر بانارين، فإن هذا القرار حال دون تحول الأزمة إلى حرب أهلية واسعة. وهنا يميز بين النوايا والنتائج. فقد كان هناك، بحسب روايته، أشخاص داخل اللجنة يؤمنون فعلاً بالحفاظ على الإتحاد السوفياتي، مثل فالنتين فارينيكوف وبوريس بوغو ودميتري يازوف، لكن ذلك لم يمنع، في رأيه، إمكانية إستغلالهم ضمن عملية أكبر.
هل كان غورباتشوف «معتقلاً» فعلاً؟
يشكك بانارين بصورة صريحة في الرواية التقليدية التي تقول إن غورباتشوف كان معزولاً في فوروس خلال أيام الأزمة. ويستند إلى رواية منسوبة إلى رئيس الإدارة التاسعة في كي جي بي يوري بليخانوف، تقول إن طائرة أرسلت إلى جورجيا لجلب صناديق من نبيذ «كيندزماراولي». ويستخدم بانارين هذه القصة للإيحاء بأن وضع غورباتشوف لم يكن يرقى إلى الإعتقال الصارم. ومن هنا يخلص إلى أن هناك «عدداً كبيراً من اللحظات التي تشير إلى طابع مسرحي لما كان يحدث». لكن حتى هنا يحرص على عدم إختزال جميع المشاركين في المؤامرة، إذ يقول إن هناك أشخاصاً كانوا صادقين في رغبتهم في إنقاذ الإتحاد.
ألكسندر ياكوفليف بإعتباره «المخرج»
في تفسير بانارين، لا يقف ياكوفليف في هامش الأحداث، وإنما يحتل مركزها. فهو يصفه بأنه: «ليس فقط مهندس البيريسترويكا، بل أيضاً كبير مخرجي الإنهيار». ويضيف أن لجنة الطوارئ نفسها أُنشئت بقرار سري من غورباتشوف في ربيع 1991، الأمر الذي يستخدمه بانارين للتشكيك في الرواية المبسطة التي تجعل اللجنة مجرد إنقلاب مفاجئ ضد الرئيس.
بوريس يلتسين: «الأقل سوءاً»
رغم أن بانارين ينتقد بشدة السياسات الإقتصادية التي جاءت بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي، فإنه يقدم تقييماً مختلفاً لبوريس يلتسين في أغسطس 1991. فوفق روايته، أدرك بعض المسؤولين داخل أجهزة كي جي بي و غي آر يو أن المواجهة يمكن أن تنتهي بحرب أهلية. ويقول إن هؤلاء خلصوا إلى أن يلتسين يمثل: «الأقل سوءاً». وهنا يقدم بانارين تفسيراً مختلفاً لصعود يلتسين في أغسطس: ليس بإعتباره بطل الديمقراطية في مواجهة الإنقلابيين، ولا بإعتباره مجرد سياسي إنتهازي، وإنما بإعتباره خياراً أمنياً وسياسياً لتجنب السيناريو الأسوأ. ويقول إنه كان موجوداً في موسكو خلال تلك الأيام، وإنه حصل على معلومات من أشخاص من الطرفين، ولذلك وصف المشهد بأنه أقرب إلى «المسرحية». ويستشهد تحديداً ببقاء خطوط الإتصال الحكومية لدى يلتسين، وبوجود وحدة «ألفا» بالقرب من مقر إقامته من دون صدور أمر واضح بإعتقاله. ومن هذه التفاصيل يستنتج أن داخل الأجهزة الأمنية نفسها كانت هناك قوى لم ترغب في تنفيذ السيناريو الدموي.
لكن ماذا عن نتائج إنتصار يلتسين؟
بانارين لا يقدم مرحلة ما بعد 1991 بوصفها نجاحاً روسياً. بل يقول بوضوح إن روسيا دخلت بعد ذلك في تجربة إقتصادية قاسية ارتبطت بأسماء يغور غايدار وأناتولي تشوبايس، وبالخصخصة ومزادات القروض مقابل الأسهم والصراعات الإجرامية. لكنه يضع ذلك في مقابل شيء يعتبره أكثر خطورة: الحرب الأهلية واسعة النطاق. ولهذا يكرر أن السيناريو البريطاني، وفق تفسيره، «نجح جزئياً فقط». أي أن الإتحاد السوفياتي إنهار بالفعل، لكن روسيا لم تدخل في التفكك الدموي الشامل الذي كان يمكن أن يحولها إلى مجموعة من الكيانات المتحاربة.
وفاة بوريس بوغو وغموض «ذهب الحزب»
تتوسع الرواية بعد الإنقلاب إلى سلسلة الوفيات الغامضة التي أعقبت أغسطس 1991. ومن بينها وفاة وزير الداخلية بوريس بوغو وزوجته، ووفاة مدير الشؤون في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي، والمسؤول عن الإدارة المالية والإدارية وممتلكات الحزب. بانارين يرفض الرواية الرسمية لإنتحار بوغو، ويقول: «أفترض أن البريطانيين هم الذين تخلصوا من بوغو وزوجته». لكنه في موضع آخر يصف إحتمال قتله بأنه فرضية شخصية. ويربط قضية كروشينا بما يسمى «ذهب الحزب»، معتبراً أن إختفاء أو إعادة توزيع الأصول المالية للحزب الشيوعي ربما كان جزءاً من عملية خارجية للسيطرة على موارد الدولة. وهنا مرة أخرى تتحول الأحداث الغامضة إلى أجزاء من السردية الكبرى نفسها.
من راسبوتين إلى غورباتشوف: التاريخ بوصفه نمطاً متكرراً
من أكثر الجوانب إثارة في المقابلة إستخدام بانارين للتاريخ الروسي القديم بوصفه نموذجاً تفسيرياً للأحداث المعاصرة. فهو يربط إغتيال غريغوري راسبوتين بمصالح بريطانيا في إستمرار روسيا بالحرب العالمية الأولى. ثم يربط زيارة السياسي المعارض بافيل ميليوكوف إلى لندن قبيل الثورة الروسية بعملية التحريض السياسي على القيصرية. بعد ذلك يعيد إنتاج النموذج نفسه مع غورباتشوف: زيارة إلى لندن > إتصال بالقيادة البريطانية > صعود سياسي > تغيير النظام > إنهيار الدولة. وهكذا يرى بانارين أن هناك نمطاً تاريخياً متكرراً في السياسة البريطانية تجاه روسيا.
أوكرانيا وروسيا: الخطر لم ينته
في الجزء الأخير من المقابلة ينتقل بانارين من تفسير الماضي إلى التحذير من المستقبل. وهو يرى أن السيناريو نفسه يمكن أن يعاد إنتاجه في روسيا المعاصرة، مع إستخدام أوكرانيا كأداة ضغط. ويشير إلى دور بوريس جونسون في 2022، وإلى محاولات دونالد ترامب، وفق وصفه، الإبتعاد عن الحرب الأوكرانية. ومن هنا يطرح إستنتاجه بأن: «بريطانيا، في جوهر الأمر، هي المنظم الرئيسي للحملة الأوروبية ضد روسيا». ولا يكتفي بذلك، بل يحدد عام 2028 بإعتباره أخطر نقطة محتملة. فبينما يتحدث كثيرون عن عام 2030 بإعتباره موعداً محتملاً لصدام كبير بين روسيا وحلف الناتو، يرى بانارين أن 2028 قد يكون أكثر أهمية بسبب ما يسميه «الإنتقال»: إنتقالاً سياسياً ونخبوياً وجيلياً. وهنا تتجاوز المقابلة التاريخ لتصبح تحذيراً سياسياً معاصراً.
ما الذي يجمع كل حلقات رواية بانارين؟
عند تجميع أجزاء المقابلة، تظهر بنية تفسيرية متماسكة من الداخل، حتى وإن كانت بعض مقدماتها وإستنتاجاتها موضع خلاف تاريخي واسع. يمكن إختصارها في سبع حلقات: ▪️أولاً: وجود مشروع جيوسياسي بريطاني طويل الأمد. ▪️ثانياً: إستخدام القوة المالية والمؤسسات الدولية للتأثير في الدول. ▪️ثالثاً: الإنتقال من الحرب العسكرية إلى الحرب النفسية والمعلوماتية عندما يصبح الغزو المباشر مكلفاً. ▪️رابعاً: دراسة النخب السياسية وإختيار الشخصيات الأكثر قابلية للتأثير. ▪️خامساً: إضعاف مؤسسات الأمن والرقابة الداخلية. ▪️سادساً: دفع شخصيات معينة إلى مواقع القرار، وعلى رأسها غورباتشوف. ▪️سابعاً: إستخدام أزمة داخلية حقيقية لإحداث تفكك سياسي يمكن توجيهه من الخارج. وبهذه الطريقة يصبح إنهيار الإتحاد السوفياتي في رواية بانارين نتيجة إلتقاء عاملين: أزمة داخلية عميقة وعمل خارجي طويل الأمد لإستثمار تلك الأزمة.
أين تنتهي الوقائع وتبدأ نظرية المؤامرة؟
النص يحتوي على عدد كبير من الوقائع التاريخية المعروفة أو القابلة للتحقق: مؤتمر كيبيك، خطة دروب شوت، صعود خروتشوف، الصراع على السلطة بعد وفاة ستالين، خطاب خروتشوف، نشاط أجهزة الإستخبارات الغربية، صعود غورباتشوف، زيارة بريطانيا عام 1984، لجنة الطوارئ، موقف الجيش، وإنهيار الإتحاد السوفياتي. لكن الإنتقال من وجود هذه الوقائع إلى إثبات وجود خطة بريطانية موحدة تتحكم بها جميعاً هو خطوة تفسيرية أخرى. فعلى سبيل المثال، وجود دراسة غربية للنخب السوفياتية لا يثبت بالضرورة أن الغرب كان قادراً على التحكم في قراراتها. ووجود عملاء سوفيات أو غربيين داخل مؤسسات الدولة لا يثبت تلقائياً أن جميع التحولات السياسية التي حدثت كانت نتيجة توجيه إستخباراتي. كما أن لقاء غورباتشوف بتاتشر لا يثبت وحده أنه كان «مشروعاً بريطانياً». وكذلك فإن فشل لجنة الطوارئ في إعتقال يلتسين يمكن تفسيره بضعف القيادة والتردد والخوف من حمام دم، وليس بالضرورة بإعتباره دليلاً على «مسرحية» مخططة. وبالمثل، فإن غموض بعض الوفيات بعد أغسطس 1991 لا يشكل بمفرده دليلاً على مسؤولية جهاز إستخبارات أجنبي. وهذه الملاحظة لا تنفي بالضرورة وجود عمليات تأثير أو إستخبارات أو تدخلات خارجية؛ وإنما تضع حداً ضرورياً بين الواقعة المثبتة، والقرينة، والتفسير، والفرضية.
القوة الحقيقية في أطروحة بانارين
بعيداً عن قبول أو رفض نظرية «المؤامرة البريطانية»، هناك جانب تحليلي مهم في كلام بانارين يستحق الدراسة. وهو أنه يرفض التفسير الذي يجعل إنهيار الإتحاد السوفياتي نتيجة قرار واحد أو شخصية واحدة. فهو يلفت الإنتباه إلى تآكل المؤسسات، وتضخم النخبة، وضعف الرقابة، والإنقسامات داخل أجهزة الأمن، وفشل النظام الإقتصادي في التكيف، والتخلف التكنولوجي، وتنامي النزعات القومية، والتغيير الإعلامي، والصراع بين المركز والجمهوريات. بل إن روايته، رغم تركيزها الشديد على الخارج، تعترف ضمناً بأن التدخل الخارجي لا يستطيع إسقاط دولة مستقرة من دون وجود نقاط ضعف داخلية قابلة للإستثمار. وهذا يقود إلى سؤال أكثر عمقاً من سؤال «من أسقط الإتحاد السوفياتي؟»: لماذا أصبحت الدولة السوفياتية قابلة للسقوط أصلاً؟
ماذا تقول الرواية عن أغسطس 1991 تحديداً؟
إذا عزلنا كل التاريخ السابق ونظرنا فقط إلى الأيام الثلاثة بين 19 و21 أغسطس، فإن رواية بانارين يمكن تلخيصها على النحو التالي: لم يكن إنقلاب لجنة الطوارئ محاولة بريئة لإنقاذ الإتحاد، لكنه أيضاً لم يكن مجرد إنقلاب عسكري تقليدي. كان، في تفسيره، أزمة مصطنعة أو مستغلة من الخارج، شارك فيها أشخاص يريدون إنقاذ الدولة، لكنهم وقعوا في فخ أكبر منهم. وكان الخطر الحقيقي هو أن تتحول المواجهة إلى حرب أهلية شبيهة بما حدث في يوغوسلافيا. ويعتقد بانارين أن بعض ضباط كي جي بي و غي آر يو أدركوا ذلك، وأن قرار عدم إستخدام القوة القصوى ضد يلتسين ساعد على تجنب السيناريو الأسوأ. وهذا يفسر، وفق روايته، لماذا إنتهى أغسطس 1991 بإنهيار الإتحاد السوفياتي، لكنه لم يتحول إلى حرب شاملة داخل روسيا نفسها.
بين «إنقاذ الإتحاد» و«إنقاذ روسيا»
المفارقة الأساسية في المقابلة أن بانارين لا يقول إن يلتسين أنقذ الإتحاد السوفياتي. على العكس، هو يرى أن الإتحاد إنهار بالفعل. لكن ما يدعيه هو أن بعض القوى داخل مؤسسات الدولة نجحت في إنقاذ روسيا من سيناريو أكثر دموية. وهذه نقطة جوهرية لأنها تغير معنى أغسطس 1991 من «إنتصار الديمقراطية على الإنقلاب» إلى «صراع داخل الدولة على كيفية إدارة الإنهيار». في القراءة الأولى، كان يلتسين رمزاً للإنتصار على النظام القديم. أما في قراءة بانارين، فكان يلتسين في لحظة معينة أداة لإحتواء الإنفجار، حتى لو جاءت السنوات التالية بنتائج إقتصادية وإجتماعية كارثية في نظره.
*****
هوامش
1) عملية دروب شوت (Dropshot) هي خطة عسكرية أمريكية أُعدّت عام 1949 تحسباً لحرب شاملة مع الإتحاد السوفياتي، وتضمنت تصوراً لإستخدام السلاح النووي ضد أهداف سوفياتية. كانت خطة طوارئ ولم تُنفَّذ، وجاء إعدادها في بدايات الحرب الباردة مع تصاعد التوتر بين واشنطن وموسكو. 2) «أوغاس» (OGAS) كان مشروعاً سوفياتياً طموحاً في الستينيات والسبعينيات لإنشاء شبكة حاسوبية وطنية تربط المؤسسات الإقتصادية ومراكز البيانات، بهدف أتمتة المحاسبة وتدفق المعلومات وتحسين إدارة الاقتصاد والتخطيط المركزي. باختصار شديد: كان محاولة مبكرة لبناء «إنترنت إقتصادي سوفياتي» لإدارة الاقتصاد في الزمن الحقيقي. فشل «أوغاس» أساساً بسبب المقاومة البيروقراطية والصراع بين المؤسسات على السلطة والمعلومات والموارد، إضافة إلى ضخامة المشروع وكلفته التقنية في ذلك الوقت. بعبارة أبسط: المشكلة لم تكن في الفكرة وحدها، بل في أن تطبيقها كان سيغيّر طريقة إدارة الإقتصاد السوفياتي ويقلّل نفوذ الوزارات والبيروقراطيات التي كانت مستفيدة من النظام القائم.
#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 6
...
-
بمناسبة مرور 35 عاماً على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة
...
-
بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 4
...
-
جون ميرشايمر - مذكرة التفاهم ماتت! هل يستطيع الحصار إنقاذ ال
...
-
بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 3
...
-
لماذا تحارب إسرائيل؟
-
بمناسبة 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 2 - آب
...
-
من إسقاط الأسد إلى الصدام على سوريا: هل يتحوّل التقاطع الإسر
...
-
بمناسبة 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 1 - لو
...
-
ترامب والحاجة المستمرة إلى مشهد النصر
-
ألكسندر دوغين عن السيناريوهات الثلاثة لمستقبل روسيا
-
من تل أبيب إلى برديتشيف: هل يجري بناء «إسرائيل 2.0» في أوكرا
...
-
جون ميرشايمر - حين إنقلبت معادلة القوة: إيران ومأزق ترامب بع
...
-
غزة: عندما تتراكم الأدلة وتتعطل المساءلة
-
من صفحات التاريخ - كيف ساعدت فرنسا وروسيا على إنتصار الثورة
...
-
فرنسا بعد غزة: هل أصبحت معاداة الصهيونية جريمة سياسية؟
-
الهزيمة المحتومة: قراءة في تحليل جون ميرشايمر للحرب الأمريكي
...
-
روسيا بين «الخطر الأبدي» و«السحر الثقافي»
-
ميرشايمر يعيد فتح السؤال الأصعب: لماذا فشل الردع في منع حرب
...
-
روسيا أمام مفترق تاريخي: شبح الخلافة وهاجس الإنهاك البنيوي
المزيد.....
-
انقلبت رأسًا على عقب.. نجاة طيار بعد تحطم طائرته في المحيط
-
ليلة رقص تنتهي بإطلاق نار وسقوط ضحايا في سويسرا
-
الدفاع الروسية: إسقاط 494 مسيرة أوكرانية غربي البلاد
-
الرئيس اللبناني يجدد تأكيد حصرية السلاح بيد الدولة والجيش عل
...
-
الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدتين جديديتين في سومي شرقي أوكرا
...
-
أطعمة تساعد على تهدئة أعراض الصدفية.. وأخرى يُفضل الحد منها
...
-
سويلم يلتقي عددًا من أعضاء مجلس النواب لمناقشة مطالب المواطن
...
-
وزير النقل يتفقد الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع
...
-
التعليم العالي تطلق سلسلة “اعرف الحقيقة” لتصحيح المفاهيم الم
...
-
إيسلندا: تقدّم الرافضين لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحا
...
المزيد.....
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
المزيد.....
|