أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 9 - إنهيار الإتحاد السوفياتي وإنقاذ الإتحاد الروسي















المزيد.....

بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 9 - إنهيار الإتحاد السوفياتي وإنقاذ الإتحاد الروسي


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 04:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

1 أيلول سبتمبر 2026

في الذكرى السنوية لأحداث أغسطس 1991، تعود محاولة الإنقلاب السوفياتي إلى واجهة النقاش التاريخي لا بوصفها مجرد ثلاثة أيام مضطربة أسقطت القيادة المحافظة، وإنما بإعتبارها لحظة تكثفت فيها أزمات الإتحاد السوفياتي كلها: أزمة السلطة، وإنهيار الدولة المركزية، والصراع بين الإصلاح والمحافظة، وتصاعد المسألة القومية، وإنقسام النخبة السياسية والعسكرية، ثم السؤال الأكبر: هل كان تفكك الإتحاد السوفياتي نتيجة حتمية لمسار طويل، أم أن قرارات قليلة في صيف عام 1991 كان يمكن أن تغير إتجاه التاريخ؟
من بين القراءات اللافتة في هذا السياق ما طرحه المؤرخ الروسي ألكسندر ديوكوف، مدير مؤسسة «الذاكرة التاريخية» والباحث في معهد التاريخ الروسي التابع لأكاديمية العلوم الروسية، وعضو المجلس العلمي للجمعية التاريخية العسكرية الروسية. وفي نص له على قناته، يقدم ديوكوف قراءة شديدة الحدة لأداء أعضاء «لجنة الدولة لحالة الطوارئ» المعروفة إختصاراً بـ«غكشيب»، لكنه يضيف في الوقت نفسه حكماً أكثر تعقيداً: فهؤلاء الذين يصفهم بالعجز الشديد عن إدارة الإنقلاب، ربما أسهموا، من دون أن يقصدوا، في منع خطوة سياسية كان يمكن أن تكون لها آثار بعيدة المدى على وحدة روسيا نفسها.
وهنا تكمن المفارقة التي تجعل قراءة ديوكوف مثيرة للإهتمام: الفشل السياسي والعسكري للإنقلابيين، وفق روايته، لم يمنع أن تكون لمحاولتهم نتيجة تاريخية مهمة.



أولاً: إنقلابيون أسرى لمنطق «الفكرة الصحيحة»

يبدأ ديوكوف حكمه على أعضاء لجنة الطوارئ بلغة صادمة وغير مألوفة في الكتابة الأكاديمية الهادئة. فهو يصفهم بأنهم كانوا، على حد تعبيره، «حمقى سريرياً».
وبعيداً عن اللغة الشخصية القاسية، فإن الفكرة التحليلية الأساسية التي يريد ديوكوف طرحها أكثر أهمية من الوصف نفسه.
فهو يرى أن بعض قادة الدولة السوفياتية ظلوا يتصرفون كما لو أن رفع الشعار السياسي الصحيح يكفي وحده لإعادة الواقع إلى مساره. وبعبارة أخرى، كانوا يتعاملون مع السياسة باعتبارها إمتداداً للإرادة الأيديولوجية: إذا أُعلن القرار الصحيح، فإن مؤسسات الدولة والمجتمع والتاريخ نفسه ستتكفل بالباقي.
يقول ديوكوف إنهم، مثل ميخائيل غورباتشوف، كانوا يعتقدون أن «يكفي رفع الراية الصحيحة، وأن القوانين التي لا مفر منها في الكون ستصلح كل شيء بيدها الخفية».
وهذه الفكرة، في جوهرها، ليست مجرد سخرية من الإنقلابيين، بل محاولة لتفسير لماذا إمتلكت المجموعة التي حاولت الإستيلاء على السلطة قوة دولة هائلة، ثم فشلت في تحويل هذه القوة إلى خطة سياسية متماسكة.
فالإتحاد السوفياتي عام 1991 لم يكن دولة بلا مؤسسات أو أجهزة أمن أو جيش. كانت المشكلة، بحسب هذه القراءة، في أن إمتلاك أدوات القوة لا يعني بالضرورة إمتلاك تصور سياسي لإستخدامها.



ثانياً: «ألفا» تستولي على البرج... ثم يأتي السؤال: ماذا بعد؟

يقدم ديوكوف مثالاً بالغ الدلالة على هذا الخلل في التفكير.
يقول، ساخراً من منطق صانعي القرار: «سنرسل "ألفا" للإستيلاء على برج التلفزيون في فيلنيوس!»
ثم تأتي الإجابة: «تم ذلك. ماذا بعد؟»
والجواب: «ليس لدينا أي خطط بعد ذلك».
المغزى هنا لا يتعلق فقط بعملية بعينها، وإنما بصورة أوسع عن غياب تصور متكامل لما بعد إستخدام القوة.
فالسيطرة على منشأة أو إقصاء مسؤول سياسي ليست سياسة في حد ذاتها. إنها مجرد خطوة أولى تحتاج إلى تصور لما سيأتي بعدها: كيف ستدار الدولة؟ كيف ستتعامل السلطة الجديدة مع الجمهور؟ ماذا ستفعل بالمؤسسات المنتخبة؟ كيف ستتعامل مع الجمهوريات السوفياتية؟ كيف ستضبط الإعلام؟ وما موقف الجيش والأجهزة الأمنية؟ وكيف ستواجه ردود الفعل الداخلية والخارجية؟
ومن هذه الزاوية، يصبح سؤال «ماذا بعد؟» هو السؤال المركزي في قراءة ديوكوف بأكملها.



ثالثاً: إبعاد غورباتشوف... ثم ماذا؟

يضع ديوكوف المثال الثاني بصورة أكثر وضوحاً: «سنعزل غورباتشوف عن السلطة!»
ثم: «تم ذلك».
ولكن ماذا بعد؟
وفق روايته: «ليس لدينا أي خطط بعد ذلك».
وهذه النقطة تكشف أحد التناقضات الكبرى في محاولة آب أغسطس. فقد إمتلك الإنقلابيون هدفاً سلبياً واضحاً: منع مسار سياسي كانوا يرونه خطراً على الدولة السوفياتية، لكنهم لم يمتلكوا بالوضوح نفسه مشروعاً إيجابياً متكاملاً لإدارة المرحلة التالية.
وهذا فرق بالغ الأهمية بين إفشال سياسة قائمة وبين بناء بديل سياسي قادر على الإستمرار.
فإزاحة غورباتشوف لم تكن، بحد ذاتها، حلاً لأزمة الإتحاد السوفياتي. كانت البلاد تعاني في تلك اللحظة من أزمة إقتصادية عميقة، وصراع على الصلاحيات بين المركز والجمهوريات، وتصاعد القوى السياسية المعارضة للحزب الشيوعي، وتراجع سلطة المؤسسات المركزية، وتنامي دور بوريس يلتسين والقيادات الجمهورية.
وبالتالي، فإن السؤال الذي تطرحه قراءة ديوكوف ضمناً هو: هل كان لدى الإنقلابيين مشروع لإنقاذ الإتحاد، أم كانت لديهم فقط رغبة في وقف مسار إعتبروه كارثياً؟


رابعاً: قوة الدولة كانت موجودة... لكن إرادة إستخدامها لم تكن كذلك

ربما تكون أكثر فقرات ديوكوف إثارة للإهتمام تلك التي يتحدث فيها عن رد فعل خصوم الإنقلاب.
فهو يصف مشهداً لافتاً: بعد الإعلان عن تشكيل لجنة الطوارئ، كان الديمقراطيون، وفق روايته، ينتظرون طرقاً على أبوابهم، ويتوقعون وصول فرق الإعتقال.
لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.
يقول: «لا أحد يطرق الباب».
ثم يضيف أن الهواتف لم تُقطع، وأن مبنى مجلس السوفيات الأعلى لجمهورية روسيا الإتحادية الإشتراكية السوفياتية لم يُغلق، وأن مجلس موسكو لم يُغلق، وكذلك مجلس لينينغراد.
ومن هنا، بحسب ديوكوف، بدأ الناس يدركون تدريجياً أن السلطة التي أعلنت حالة الطوارئ لا تتصرف كسلطة حسمت أمرها فعلاً.
والعبارة التي يستخدمها ديوكوف ساخرة وقاسية: «لقد فهم الجميع شيئاً فشيئاً: إنهم حمقى، فلماذا نخاف منهم؟»
بعيداً عن الحكم القيمي في العبارة، فإن الملاحظة السياسية التي تتضمنها مهمة: السلطة لا تعتمد فقط على إمتلاك أدوات الإكراه، بل أيضاً على إعتقاد الآخرين بأنها مستعدة لإستخدام تلك الأدوات.
فإذا أعلنت السلطة حالة طوارئ لكنها لا تنفذ الإجراءات التي يفترض أن ترافقها، فإن إعلانها قد يفقد أثره الردعي بسرعة.
وهنا يمكن فهم أحد أسباب فشل الإنقلاب: ليس لأن الدولة السوفياتية لم تكن تمتلك القوة، بل لأن الإنقلابيين لم يستخدموا القوة بطريقة متماسكة، ولم يظهروا إستعدادًا واضحاً لتحمل النتائج السياسية والأخلاقية والأمنية لإستخدامها.



خامساً: شهادة أوليغ باكلانوف وسؤال «البيت الأبيض»

تكتسب رواية ديوكوف وزناً إضافياً حين يستشهد بتصريح لاحق لأحد أعضاء لجنة الطوارئ، وهو أوليغ باكلانوف، نائب رئيس مجلس الدفاع في الإتحاد السوفياتي وعضو اللجنة.
فبحسب ديوكوف، عندما سُئل باكلانوف لاحقاً عما إذا كان إقتحام «البيت الأبيض» ــ مقر البرلمان الروسي ــ قد أُعد له أثناء الإنقلاب، أجاب: «هذا السؤال لم يُبحث أصلاً... كيف يمكن وضع خطة خلال يومين أو ثلاثة؟»
ويعلق ديوكوف بسخرية واضحة: «حقاً، كيف يمكن وضع خطة لإقتحام مبنى يحميه أشخاص غير مسلحين خلال يومين أو ثلاثة؟ أمر لا يصدق».
لكن بعيداً عن السخرية، تكشف الشهادة عن مشكلة جوهرية في طبيعة القرار الإنقلابي.
فالإنقلاب، لكي ينجح، يحتاج إلى سلسلة مترابطة من القرارات: السيطرة على الإتصالات، وتأمين مراكز القيادة، وضبط القوات، وإعتقال الشخصيات القادرة على تنظيم المقاومة، والسيطرة على المؤسسات السياسية والإعلامية، وتحديد التسلسل القيادي، ثم إمتلاك
خطة لإدارة البلاد بعد نجاح العملية.
أما إذا كان أحد أهم السيناريوهات المحتملة ــ وهو التعامل مع مركز المقاومة السياسية في موسكو ــ لم يدخل أصلاً في التخطيط، فإن السؤال يصبح مشروعاً حول مدى جدية الإستعداد للسيطرة على السلطة.



سادساً: هل كان فشل «غكشيب» حتمياً؟

هنا ينبغي الحذر من الوقوع في تفسير مبسط.
فقراءة ديوكوف تميل بوضوح إلى تحميل الإنقلابيين مسؤولية الفشل، وتصورهم كقيادة مرتبكة لم تمتلك خطة متكاملة. لكن هذا لا يعني أن نجاح الإنقلاب كان مضموناً لو أنهم كانوا أكثر تنظيماً.
كانت البيئة السياسية في آب أغسطس 1991 شديدة التعقيد، ولم يكن الصراع محصوراً بين مجموعة من المحافظين من جهة والديمقراطيين من جهة أخرى.
كان هناك غورباتشوف، ويلتسين، والقيادات الجمهورية، والجيش، والأجهزة الأمنية، والحزب الشيوعي، والنخب الإقتصادية والإدارية، والجمهور الذي كان منقسماً بشأن مستقبل الإتحاد.
ولهذا فإن السؤال التاريخي لا ينبغي أن يكون فقط: لماذا فشل الإنقلاب؟
بل أيضاً: هل كان يمكن للإنقلاب أن ينجح سياسياً حتى لو نجح أمنياً؟
وهذا سؤال مختلف تماماً.
فقد تستطيع مجموعة السيطرة على مبنى أو إعتقال خصم، لكنها لا تستطيع بالضرورة إعادة إنتاج شرعية سياسية إنهارت بالفعل.


المفارقة الكبرى: هل أنقذ الإنقلاب روسيا من تفكك آخر؟

بعد هذا الهجوم القاسي على إلإنقلابيين، ينتقل ديوكوف إلى نتيجة مختلفة تماماً.
يقول إن لـ«غكشيب» نتيجة إيجابية، وإن هذه النتيجة تمثلت في إفشال توقيع «معاهدة الإتحاد الجديدة».
وهنا ينتقل النص من تقييم أداء الانقلابيين إلى طرح أطروحة تاريخية أكثر إثارة للجدل.
فوفقاً لديوكوف، كان من شأن توقيع المعاهدة الجديدة أن يمنح الجمهوريات ذات الحكم الذاتي داخل روسيا الإتحادية الإشتراكية السوفياتية مكانة أعلى، بحيث تصبح في مستوى كيانات الإتحاد في «الإتحاد المجدد».
ويرى أن هذه الخطوة كانت ستفتح، في مرحلة لاحقة، الباب أمام تحول تلك الجمهوريات ذات الحكم الذاتي إلى دول مستقلة.
ومن ثم يصل إلى إستنتاجه الأساسي: «من تفكيك روسيا أنقذها فقط إفشال توقيع "معاهدة الإتحاد" نتيجة الإنقلاب».
هذه هي الفكرة الأكثر أهمية في النص كله، وهي في الوقت نفسه أكثر أفكاره قابلية للنقاش التاريخي.



سابعاً: من الإتحاد السوفياتي إلى روسيا الإتحادية

لفهم هذه الأطروحة، لا بد من التمييز بين مستويين مختلفين من التفكك.
▪️الأول هو تفكك الإتحاد السوفياتي نفسه إلى جمهوريات مستقلة في نهاية عام 1991.
▪️أما الثاني فهو السؤال الإفتراضي حول ما إذا كان تفكك الإتحاد السوفياتي يمكن أن يتبعه تفكك روسيا الإتحادية نفسها إلى عدد أكبر من الكيانات السياسية.
ديوكوف يبني روايته على الإحتمال الثاني.
فهو يرى أن رفع مكانة الجمهوريات ذات الحكم الذاتي داخل روسيا إلى مرتبة كيانات الإتحاد كان يمكن أن يمنحها أساساً دستورياً وسياسياً أقوى للمطالبة لاحقاً بالإستقلال.
وفي هذا التصور، لم يكن الخطر الذي رآه المحافظون مقتصراً على خسارة الجمهوريات السوفياتية غير الروسية، وإنما كان يمكن أن يمتد إلى تفكك جمهورية روسيا الإتحادية نفسها.
ومن هنا تصبح معاهدة الإتحاد الجديدة، في روايته، نقطة مفصلية.



ثامناً: دور بوريس يلتسين في هذه الرواية

يضيف ديوكوف إلى تحليله عنصراً مهماً حين يقول إن بوريس يلتسين عقد صفقة مع غورباتشوف عام 1991، ووافق في نهاية المطاف على توقيع «معاهدة الإتحاد الجديدة»، وإن كانت في صيغة مخففة.
ويعتبر ديوكوف أن هذه الصيغة كانت ستؤدي إلى رفع مكانة الجمهوريات ذات الحكم الذاتي إلى مستوى جمهوريات الإتحاد.
ومن منظور ديوكوف، كان ذلك يعني أن المشكلة لم تكن فقط في مستقبل الإتحاد السوفياتي، بل في البنية المستقبلية للدولة الروسية ذاتها.
وهنا تتضح إحدى السمات الأساسية للنص: فهو لا ينظر إلى أغسطس 1991 باعتباره صراعاً بين «الديمقراطية» و«الإنقلاب» فقط، بل باعتباره أيضاً لحظة صراع على الشكل الإقليمي والدستوري الذي ستتخذه روسيا بعد إنهيار النظام السوفياتي.



تاسعاً: المفارقة التي صنعتها ثلاثة أيام

وهنا نصل إلى المفارقة المركزية في رواية ديوكوف.
فهو يصف منفذي الإنقلاب بأقسى الأوصاف، ويصورهم باعتبارهم غير قادرين على إدارة عملية إستيلاء فعالة على السلطة.
لكن في الوقت نفسه يمنحهم دوراً تاريخياً بالغ الأهمية.
▪️فقد فشلوا في إنقاذ النظام السوفياتي.
▪️وفشلوا في الإبقاء على غورباتشوف تحت السيطرة.
▪️وفشلوا في تحييد خصومهم السياسيين.
▪️وفشلوا في إغلاق المؤسسات المعارضة.

▪️وفشلوا في إعداد خطة واضحة للتعامل مع «البيت الأبيض».

لكنهم، من منظور ديوكوف، نجحوا ــ من دون قصد ــ في تعطيل مسار سياسي كان يمكن أن يغير شكل الدولة الروسية لاحقاً.
ولهذا يختم ديوكوف بفكرة شديدة المفارقة: «بالطبع، كان الإنقلابيون حمقى سريرياً، لكنهم، رغم إرادتهم، قاموا بعمل مهم».
إنها خلاصة تجمع بين حكمين يبدو أنهما متناقضان، لكنهما في الحقيقة يمكن أن يتعايشا: قد تكون النخبة السياسية عاجزة في إدارة الأزمة، ومع ذلك تنتج أفعالها نتائج تاريخية عميقة.



منطق «النتيجة غير المقصودة»

هذه الفكرة ليست هامشية في فهم التاريخ.
فالفاعلون السياسيون لا يتحكمون دائماً في النتائج التي تنتج عن أفعالهم. وقد يبدأون عملية بهدف محدد، ثم تنتهي العملية إلى نتيجة مختلفة تماماً.
وهذا ما يراه ديوكوف في آب أغسطس 1991.
فالهدف المعلن للإنقلابيين كان إنقاذ الدولة ومنع الإنهيار السياسي.
لكن الإنقلاب أدى عملياً إلى تسريع إنهيار السلطة المركزية السوفياتية، وتعزيز موقع يلتسين، وإضعاف غورباتشوف، وتراجع الحزب الشيوعي، وتسارع إستقلال الجمهوريات السوفياتية.
ومع ذلك، وفي قلب هذه النتيجة الكارثية بالنسبة للإتحاد السوفياتي، يرى ديوكوف نتيجة أخرى أكثر إيجابية من وجهة نظره: تعطيل معاهدة الإتحاد الجديدة.
أي أن الحدث نفسه يمكن أن ينتج نتائج متعارضة في آن واحد.
وهذا ربما هو الجانب الأكثر إثارة للإهتمام في النص: الفشل على مستوى الدولة السوفياتية، والنجاح غير المقصود على مستوى مستقبل الدولة الروسية.



ماذا تكشف رواية ديوكوف عن آب أغسطس 1991؟

بعيداً عن اللغة الحادة التي يستخدمها المؤرخ، يمكن إختزال أطروحته في أربع أفكار مترابطة.
▪️أولاً: لم يكن الإنقلابيون يفتقرون إلى أدوات القوة بقدر ما كانوا يفتقرون إلى خطة سياسية متكاملة لإستخدامها.
▪️ثانياً: أظهر سلوكهم خلال الأزمة أن السيطرة على الدولة ليست مسألة إصدار أوامر، بل تحتاج إلى إرادة سياسية، وتسلسل قيادي، وخطة، وقدرة على تحمل النتائج.
▪️ثالثاً: لم يكن الصراع في عام 1991 متعلقاً بمستقبل الإتحاد السوفياتي فقط، بل بمستقبل روسيا نفسها وحدودها الداخلية وتركيبتها الدستورية.
▪️رابعاً: يمكن لعملية سياسية فاشلة أن تنتج نتيجة إستراتيجية لا يقصدها أصحابها؛ وهو ما يراه ديوكوف في تعطيل معاهدة الإتحاد الجديدة.


*****

غدا الحلقة 10- والأخيرة



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - بين السيادة والإكتفاء الذاتي
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 8 ...
- ألكسندر دوغين - نعود من جديد إلى ميدان كوليكوفو* (برنامج إيس ...
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 7 ...
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 6 ...
- بمناسبة مرور 35 عاماً على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة ...
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 4 ...
- جون ميرشايمر - مذكرة التفاهم ماتت! هل يستطيع الحصار إنقاذ ال ...
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 3 ...
- لماذا تحارب إسرائيل؟
- بمناسبة 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 2 - آب ...
- من إسقاط الأسد إلى الصدام على سوريا: هل يتحوّل التقاطع الإسر ...
- بمناسبة 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 1 - لو ...
- ترامب والحاجة المستمرة إلى مشهد النصر
- ألكسندر دوغين عن السيناريوهات الثلاثة لمستقبل روسيا
- من تل أبيب إلى برديتشيف: هل يجري بناء «إسرائيل 2.0» في أوكرا ...
- جون ميرشايمر - حين إنقلبت معادلة القوة: إيران ومأزق ترامب بع ...
- غزة: عندما تتراكم الأدلة وتتعطل المساءلة
- من صفحات التاريخ - كيف ساعدت فرنسا وروسيا على إنتصار الثورة ...
- فرنسا بعد غزة: هل أصبحت معاداة الصهيونية جريمة سياسية؟


المزيد.....




- لندن تلوح بتصعيد ضد تل أبيب وسط ضغوط بريطانية لمقاطعة شاملة ...
- ترامب يضغط على آبل لتغيير اسم -بحيرة أونتاريو- إلى -بحيرة أم ...
- -إياسا- تمدد تحذير الطيران فوق الخليج عقب تصاعد التوتر العسك ...
- الشرطة الأمريكية تقتل حمارا صغيرا في جورجيا وتشعل غضبا واسعا ...
- الرئيس التونسي يؤكد لوزير الخارجية الألماني ضرورة مراجعة الا ...
- إعلام: بيسنت أخبر نظيره الروسي بأن الاتفاقات قبل إنهاء النزا ...
- فايننشال تايمز: إسرائيل تسرّع ضم الضفة وتدفن حلم الدولة الفل ...
- قصف حوثي على جنوب الحديدة والبحرية اليمنية تتصدى لزوارق انتح ...
- بعد حملة صيد الجنرالات.. استقالة وزير الجيش الأمريكي دان دري ...
- طهران تعلن العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أ ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 9 - إنهيار الإتحاد السوفياتي وإنقاذ الإتحاد الروسي