أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إضاءة على كتاب: كيف جرى تسويق الإبادة الجماعية














المزيد.....

إضاءة على كتاب: كيف جرى تسويق الإبادة الجماعية


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 01:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


13 ايلول سبتمبر 2026



1....
▪️الكتاب: «كيف جرى تسويق الإبادة الجماعية: تواطؤ وسائل الإعلام في تدمير غزة»

«How to Sell a Genocide: The Media’s Complicity in the Destruction of Gaza»

الناشر: Pluto Press.
تاريخ النشر: أبريل/نيسان 2026.
الحجم: 256 صفحة.

▪️المؤلف: آدم هـ. جونسون (Adam H. Johnson)، باحث وناقد إعلامي أميركي، ومشارك في تقديم بودكاست Citations Needed.

▪️المقدمة: الباحثة والمحامية الفلسطينية نورة عريقات.
▪️موضوع الكتاب: تحليل نقدي لتغطية الإعلام الأميركي لحرب غزة، ولا سيما مؤسسات مثل نيويورك تايمز، CNN وMSNBC، مع التركيز على اللغة المستخدمة، وإنتقائية التعاطف، وتغييب الفاعل، وطريقة تصوير الضحايا الفلسطينيين والإسرائيليين.

▪️المنهج: يعتمد بصورة كبيرة على تحليل كمي ونصي واسع للتغطية الإعلامية، وليس مجرد مقالات رأي أو شهادات شخصية. ويبحث في المفردات، العناوين، الأطر السردية، حجم التغطية، وطريقة تقديم الضحايا.

▪️الفصول: يناقش، من بين أمور أخرى، أسطورة «40 طفلاً مقطوعي الرؤوس»، وتجريد الفلسطينيين من الإنسانية، ودور الإعلام في حماية إدارة بايدن من مسؤوليتها السياسية، وتغطية جرائم الحرب كما لو كانت «كوارث طبيعية»، وتغطية الإحتجاجات الجامعية.

▪️الأطروحة الأساسية: يرى جونسون أن الإعلام الأميركي السائد لم يكن مجرد ناقل محايد للحرب، بل ساهم عبر إختياراته اللغوية والسردية وإنتقائية التعاطف في خلق البيئة السياسية والأخلاقية التي سمحت بإستمرار تدمير غزة.

▪️معلومة لافتة: بحسب الناشر، ستُمنح عائدات الكتاب إلى Middle East Children’s Alliance.

▪️والأهم بالنسبة لنا: الكتاب صدر حديثاً جداً، في أبريل 2026، ولذلك فهو ليس من الكتب التي عالجت الحرب بأثر رجعي بعد سنوات؛ بل هو محاولة لتوثيق كيف إشتغل الإعلام الأميركي أثناء الحدث نفسه.
وأعتقد أنه يستحق القراءة والتحليل، خصوصاً أن قيمته الحقيقية ليست في عنوانه الإستفزازي، بل في البيانات التي يقدمها لإثبات أطروحته.
وقبل وبعد كل شيء، الكتاب يستحق الترجمة والنشر على أوسع نطاق.
****
2.....

الفكرة المركزية

أقوى ما في أطروحة آدم جونسون ليس القول إن الإعلام الأميركي «مؤيد لإسرائيل»؛ فهذا معروف ومطروح منذ زمن.
الجديد هو محاولة إثبات أن الإنحياز يمكن قياسه في اللغة نفسها:
•من هو الفاعل في الجملة؟
•من هو الضحية؟
•أي كلمات تُستخدم عند وصف موت الإسرائيليين؟
•وأي كلمات تُستخدم عند وصف موت الفلسطينيين؟
•هل يُقدَّم الضحية كإنسان له إسم وصورة وقصة، أم كرقم؟
•هل يُنسب الفعل إلى جهة محددة، أم تُستخدم صياغة مبنية للمجهول؟
وهنا تصبح المسألة أكثر عمقاً من مجرد «إنحياز سياسي».
فاللغة لا تصف الحدث فقط؛ إنها تحدد، بصورة ضمنية، من يستحق التعاطف ومن يتحمل المسؤولية.

المثال الأكثر دلالة

التمييز بين: «إسرائيل قتلت فلسطينيين»

و: «قُتل فلسطينيون»

ليس مجرد إختلاف الأسلوب.
في الجملة الأولى يوجد فاعل: إسرائيل.
أما في الثانية فقد إختفى الفاعل، وبقي الموت كأنه حدث طبيعي.

وهذا بالضبط أحد أهم أبواب النقد الإعلامي: تغييب الفاعل ليس حياداً بالضرورة؛ فقد يكون شكلاً من أشكال إعادة توزيع المسؤولية.

وفي المقابل، إذا كان الخبر عن الإسرائيليين، تصبح الجملة أكثر تحديداً وإمتلاءً بالمفردات الأخلاقية: «مذبحة»، «ذبح»، «وحشي»، «همجي»... إلخ.
وكما تؤكد أرقام جونسون، فإن القضية تصبح بالفعل قابلة للقياس، لا مجرد إنطباع.


المقارنة مع أوكرانيا هي ربما أقوى أجزاء الدراسة

لأنها تزيل الحجة المعتادة القائلة إن المشكلة مجرد «إختلاف في طبيعة الأحداث».

إذا كانت وسائل الإعلام نفسها قادرة في أوكرانيا على إستخدام أفعال واضحة مثل:
روسيا تهاجم ـ روسيا تقصف ـ روسيا تدمر ـ روسيا تضرب
ثم تنتقل في غزة إلى:
الفلسطينيون يموتون ـ المستشفيات تواجه كارثة ـ وقعت إنفجارات

فالسؤال يصبح مشروعاً جداً:
لماذا تختفي المسؤولية عندما يكون الفاعل إسرائيل؟
وهنا تكمن القيمة الحقيقية للكتاب.

وما أراه أهم من الكتاب نفسه

المسألة لا تتعلق فقط بغزة.
إنها تفتح سؤالاً أوسع عن كيفية صناعة التعاطف في الإعلام الغربي:
لماذا يكون الطفل الأوكراني «طفلاً» له إسم ووجه وقصة وعائلة، بينما يتحول الطفل الفلسطيني إلى «رقم» ضمن حصيلة؟
ولماذا يكون موت صحافي أوكراني حدثاً إنسانياً يستحق القصة والصورة والسيرة، بينما يصبح موت عشرات الصحافيين الفلسطينيين رقماً في أسفل الخبر؟

إذا أثبتت الدراسة ذلك بصورة إحصائية قابلة لإعادة الإختبار، فنحن أمام شيء أهم من فضيحة تحريرية عابرة لا تستطيع وسائل الإعلام الأمريكية إنكارها:
«نحن أمام لغة إعلامية تفرّق، بصورة منهجية، بين ضحية تستحق التعاطف وضحية تُعرض كرقم.».



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين No Kings - Yes! Jokers - ! صراع على مستقبل الغ ...
- نقطة التحول في الحرب: معركة سلافيانسك وكراماتورسك تعادل ستال ...
- «الحرب على الإرهاب» بعد ربع قرن: هل تحتاج أميركا إلى عدو دائ ...
- ألكسندر دوغين - لا يمكن التوصل إلى إتفاق مع الغرب، ولذلك على ...
- جون ميرشايمر: الوعد الكاذب للسلاح النووي التكتيكي... عندما ي ...
- ألكسندر دوغين - الإنسان المتفرد عند يوليوس إيفولا
- هل تتحول روسيا إلى «الشريك الأصغر» للصين؟
- الصهيونية الليبرالية في مرآة كيتلين جونستون
- من باب المندب إلى القطب الشمالي: حين تعود الجغرافيا لتصنع طر ...
- بين الحياد المستحيل و«إقتصاد الحرب»: لماذا يقترب رأس المال ا ...
- ألكسندر دوغين و«الحرب الحضارية» ضد الغرب
- تركيا بين الناتو وروسيا: حدود الإستقلالية الإستراتيجية وصراع ...
- ستة أشهر من الحرب على إيران: كيف إنقلب الرهان الأمريكي على إ ...
- ألكسندر دوغين - الحداثة المشوهة (الأركيومودرن)، النخب والعمل ...
- الولايات المتحدة الإسرائيلية؟
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 1 ...
- ألكسندر دوغين - He did it his way – لقد فعلها على طريقته - ب ...
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 9 ...
- ألكسندر دوغين - بين السيادة والإكتفاء الذاتي
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 8 ...


المزيد.....




- -العجوز الكئيب- يحترق.. طقس سنوي غريب في مدينة أمريكية للتخل ...
- بعد غياب 6 سنوات.. سيلين ديون تعود لإحياء أول حفل موسيقي كام ...
- إصابة نائب أمريكي على متن طائرة هبطت اضطراريا على سطح بحيرة ...
- خلال لقاء بزشكيان في الهند.. السيسي يشدد على -حتمية وقف أي ا ...
- الحوثيون يعلنون استهداف قاعدة عسكرية سعودية، وسط تصاعد القتا ...
- انتخابات السويد ..هل تقود اليمين الشعبوي إلى الحكم؟
- بوتين يختتم زيارته إلى الهند عقب مشاركته في قمة -بريكس- ولقا ...
- الحوثيون يعلنون استهداف قاعدة عسكرية في السعودية
- مقارنة حادة مع بايدن.. كيف تفاعل أمريكيون مع مشاهد ترمب بالب ...
- اقتحامات واسعة للأقصى والضفة والاحتلال يعتقل 11 فلسطينيا بين ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إضاءة على كتاب: كيف جرى تسويق الإبادة الجماعية