أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الصهيونية الليبرالية في مرآة كيتلين جونستون















المزيد.....

الصهيونية الليبرالية في مرآة كيتلين جونستون


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 21:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


8 ايلول سبتمبر 2026

كيف ترى الكاتبة أن «إسرائيل الليبرالية» لم تعد قادرة على إخفاء وجهها خلف الخطاب الديمقراطي؟

في مقالها المنشور في السادس من سبتمبر/أيلول 2026 بعنوان «الصهاينة الليبراليون أوغاد أشرار»، تقدم الكاتبة الصحفية والناشطة الأسترالية كيتلين جونستون قراءة شديدة الحدة للعلاقة بين الصهيونية والتيار الليبرالي الغربي، مركزة بصورة خاصة على الفارق الذي تراه بين إسرائيل التي يرغب أنصارها الليبراليون في تقديمها للعالم، وإسرائيل التي تقول إن التطورات الأخيرة كشفت حقيقتها السياسية بصورة أكثر مباشرة.
ولا تنطلق جونستون في هذا النص من محاولة التمييز بين تيارات الصهيونية المختلفة، بقدر ما تسعى إلى تفكيك ما تعتبره الوهم الأساسي للصهيونية الليبرالية: الإعتقاد بإمكان الجمع بين دولة يهودية ذات طابع قومي واضح، وبين صورة دولة ليبرالية مسالمة ومتساوية، مع الإبقاء على البنية السياسية التي قامت عليها إسرائيل.
وتستخدم الكاتبة لغة هجومية ومقصودة الإستفزاز، لكن خلف هذه اللغة توجد أطروحة سياسية واضحة يمكن تلخيصها، وفقاً لقراءتها، في سؤال واحد: هل أصبح ما يسمى بـ«إسرائيل الليبرالية» مجرد صورة إعلامية لم تعد قادرة على إخفاء الواقع الذي أنتجته الصهيونية؟


من هيلاري كلينتون إلى السؤال الأكبر


تبدأ جونستون من النقاش المتعلق بإسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، ومن الإنتقادات التي تركز على الطريقة التي أضر بها نتنياهو بصورة إسرائيل ومكانتها الدولية.
لكن الكاتبة لا ترى أن القضية الأساسية تكمن في شخصية نتنياهو وحدها.
فمن وجهة نظرها، فإن التركيز على نتنياهو يسمح بظهور سردية سياسية مريحة: المشكلة ليست في إسرائيل، وإنما في حكومتها الحالية.
وبحسب هذا المنطق، يمكن التخلص من نتنياهو، أو إستبداله بقيادة أكثر إعتدالاً، ثم إعادة تقديم إسرائيل بإعتبارها دولة ديمقراطية ليبرالية تسعى إلى السلام والتعايش.
لكن جونستون ترفض هذا الفصل.
فالعبارة التي تريد تثبيتها في ذهن القارئ هي أن إسرائيل التي يرفضها بعض الليبراليين ليست، في تصورها، نتاجاً عرضياً لنتنياهو، وإنما نتيجة طبيعية لمسار أعمق.
ومن هنا يأتي هجومها على الصهيوني الليبرالي تحديداً.


من هو «الصهيوني الليبرالي» في تصور جونستون؟


تعرف جونستون الصهيوني الليبرالي من خلال موقفه من إسرائيل، لا من خلال تعريف أكاديمي أو مؤسساتي.
فهو، وفقاً لوصفها، مؤيد لإسرائيل، لكنه يريد إسرائيل أكثر قبولاً في الغرب؛ إسرائيل تبدو ديمقراطية، معتدلة، متسامحة، ومنفتحة على السلام.
وتلخص جونستون هذا التصور بعبارة لافتة: «الصهاينة الليبراليون هم ببساطة مؤيدو إسرائيل الذين يريدون لها علاقات عامة أفضل».
وتذهب أبعد من ذلك حين تقول إنهم يريدون «إسرائيل جذابة، ساحرة، على طريقة أوباما»، بحيث تستمر، بحسب وصفها، في ممارسة القوة ضد الفلسطينيين ولكن بصورة أقل وضوحاً، بينما تستمر في الحديث عن السلام والمساواة وحل الدولتين.
وهنا تكمن إحدى الأفكار المركزية في المقال: الصهيونية الليبرالية، كما تراها جونستون، لا تختلف في جوهرها عن الصهيونية التي تنتقدها، وإنما تختلف في طريقة عرضها وتقديمها.
فالمشكلة، في قراءتها، ليست في أن هناك صهيونية «سيئة» وصهيونية «جيدة»، وإنما في أن التيار الليبرالي يحاول إعادة تقديم المشروع نفسه بلغة سياسية أكثر قبولاً.


«إسرائيل على طريقة أوباما»


يستخدم المقال صورة باراك أوباما بصورة رمزية.
فجونستون لا تتحدث هنا عن أوباما كشخص أو عن سياساته بالتفصيل، وإنما تستدعي صورته السياسية بوصفها نموذجاً للخطاب الليبرالي الأميركي: خطاب هادئ، تصالحي، يتحدث عن المساواة والسلام، ويستخدم لغة الحقوق والحريات.
وترى أن بعض مؤيدي إسرائيل يريدون هذا النوع من الصورة لإسرائيل.
إسرائيل التي تتحدث عن السلام.
إسرائيل التي تؤكد الديمقراطية.
إسرائيل التي تتحدث عن حل الدولتين.
إسرائيل التي تستخدم خطاباً إنسانياً أمام العالم.
لكن جونستون ترى أن هذا النموذج لم يعد قابلاً للإستمرار.
فالتحول الذي تركز عليه الكاتبة يتمثل في أن إسرائيل الحالية أصبحت، في رأيها، أقل إهتماماً بإخفاء سياساتها أو تقديمها ضمن خطاب ليبرالي.
وتقول في هذا السياق إن الصهاينة الليبراليين «لا يحبون إسرائيل على طريقة ترامب اليوم» لأنها، بحسب وصفها، لم تعد تبذل الجهد نفسه لإخفاء ما تعتبره جونستون طبيعتها الحقيقية.


نتنياهو وبن غفير وسموتريتش: هل يمثلون إنحرافاً أم نتيجة؟

من أهم أفكار المقال أن جونستون لا تنظر إلى بنيامين نتنياهو، وإيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش بإعتبارهم مجرد مجموعة من السياسيين المتشددين الذين سيذهبون يوماً ما.
بل ترى أن صعودهم يكشف شيئاً أعمق.
وتكتب، في جوهر حجتها، أن إسرائيل التي أنتجت هؤلاء السياسيين ليست إنحرافاً عن تاريخها، وإنما «النتيجة الطبيعية لكل ما كانت عليه إسرائيل وما كانت عليه دائماً».
وهذه الجملة تمثل محوراً أساسياً في البناء الفكري للمقال.
فإذا كان اليمين الإسرائيلي الحالي يمثل، في نظر جونستون، التعبير الأكثر وضوحاً عن طبيعة المشروع الصهيوني، فإن محاولة العودة إلى إسرائيل أكثر ليبرالية لا تعني معالجة المشكلة، وإنما إعادة تغطيتها بطبقة جديدة من الخطاب.
ولهذا لا ترى أن إستبدال نتنياهو وحده سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه.
فالمسألة بالنسبة إليها ليست: من يحكم إسرائيل؟
بل: أي نوع من الدولة ينتج هذا النوع من السياسة بصورة متكررة؟


«لا يمكنك إقامة دولة عنصرية من دون أن يهيمن عليها العنصريون»


تصل الكاتبة إلى واحدة من أكثر عبارات المقال وضوحاً في تفسير موقفها.
فهي تقول، بحسب النص المتداول عنها، إنك «لا تستطيع إقامة دولة عنصرية مبنية على أيديولوجيا عنصرية من دون أن تصبح هذه الدولة خاضعة في نهاية المطاف لعنصريين صريحين وصاخبين».
وهنا تنتقل جونستون من نقد السياسة إلى نقد الأساس الأيديولوجي.
فالسياسة الإسرائيلية الراهنة، في تصورها، ليست حادثاً منفصلاً عن الصهيونية، وإنما تعبير متأخر عن منطق كان موجوداً منذ البداية.
وبالتالي، فإن ظهور شخصيات مثل نتنياهو وبن غفير وسموتريتش لا يُفسَّر، في قراءتها، بإعتباره «إختطافاً» لإسرائيل من جانب اليمين، بل بأعتباره كشفاً تدريجياً عن طبيعة المشروع نفسه.
وهذا هو الفارق الأساسي بين قراءة جونستون وقراءة الصهيوني الليبرالي الذي تنتقده.
فالأخير يقول، وفق تصورها:
لقد إستولى اليمين على إسرائيل.
أما هي فتقول:
اليمين كشف ما كان موجوداً خلف القناع.


القناع الليبرالي


من هنا تأتي إستعارة «القناع» التي تمنح المقال جزءاً من قوته البلاغية.
تقول جونستون إن «قناع الرجل الليبرالي اللطيف» لن يعود قادراً على أن ينسجم مع وجه إسرائيل.
وتضيف أن العالم، في رأيها، سيرى المشروع الصهيوني من الآن فصاعداً بطريقة مختلفة.
وهذه النقطة مهمة لأن الكاتبة لا تتحدث فقط عن تغير داخل إسرائيل، بل عن تغير في الوعي العالمي تجاه إسرائيل.
فالمشكلة، بحسب تصورها، لم تعد فقط في ما تفعله إسرائيل، وإنما في قدرة الغرب على الإستمرار في تقديمها بصورة مختلفة عما يراه العالم على الأرض.
أي أن المعركة، في جانب منها، هي معركة رواية وصورة وشرعية سياسية.


«معجون الأسنان لن يعود إلى الأنبوب»


تستخدم جونستون إستعارة أخرى شديدة الدلالة حين تقول إن «معجون الأسنان لن يعود إلى الأنبوب».
والمقصود بهذه العبارة، في سياق المقال، أن ما أصبح مكشوفاً لا يمكن إعادة إخفائه بسهولة.
فحتى لو عادت إسرائيل في المستقبل إلى حكومة أكثر إعتدالاً، وحتى لو تغير الخطاب السياسي، وحتى لو عادت لغة حل الدولتين والسلام والمفاوضات، فإن الكاتبة ترى أن مرحلة كاملة من التصور الغربي لإسرائيل قد إنتهت.
لقد خرجت الصورة القديمة إلى العلن، بحسب رؤيتها، ولم يعد بالإمكان إعادتها إلى الوضع السابق.
وهذه الفكرة تفسر لماذا لا تتعامل جونستون مع الصهيونية الليبرالية بإعتبارها حلاً، وإنما بإعتبارها محاولة لإعادة بناء صورة فقدت قدرتها على الإقناع.


لماذا ترى جونستون أن «حل الدولتين» جزء من المشكلة؟


تضع الكاتبة أيضاً مفهوم حل الدولتين داخل دائرة إنتقاداتها.
فهي لا تتعامل معه بإعتباره مجرد مشروع سياسي لم ينجح حتى الآن، وإنما بإعتباره جزءاً من الخطاب الذي يسمح للصهيونية الليبرالية بالإستمرار.
فالصورة التي تنتقدها هي صورة إسرائيل التي تقول إنها تريد السلام، وتؤيد إقامة دولة فلسطينية، لكنها تبقى في الوقت نفسه دولة يهودية ذات بنية قومية خاصة.
ومن وجهة نظر جونستون، فإن هذا التصور يسمح بتأجيل السؤال الأكثر جوهرية: ما طبيعة الدولة القائمة بالفعل، وما الذي يعنيه إستمرارها بهذه الصورة بالنسبة إلى الفلسطينيين؟
ولهذا تعتبر أن الحديث عن حل الدولتين قد أصبح، في هو نظرها، وسيلة لإبقاء النقاش داخل إطار سياسي لا يمس جذور القضية التي تريد هي الوصول إليها.


من الصهيونية إلى «الدولة العنصرية والفصل العنصري»


في نهاية مسارها الفكري، تستخدم جونستون توصيفات أكثر حدة، إذ تصف إسرائيل بأنها «دولة فصل عنصري إبادي»، وترى أن الهدف النهائي ينبغي أن يكون تفكيك هذا النظام.
وهنا يصبح المقال أكثر وضوحاً في غايته السياسية.
فإذا كانت الصهيونية الليبرالية، في نظرها، محاولة لإصلاح صورة المشروع، فإنها لا ترى الإصلاح كافياً.
وإذا كان اليمين الإسرائيلي هو الوجه الأكثر وضوحاً للمشروع، فإنها لا ترى العودة إلى نسخة أكثر إعتدالاً من اليمين حلاً.
والنتيجة التي تصل إليها هي أن المطلوب، بحسب تصورها، ليس إعادة إسرائيل إلى مرحلة سابقة، وإنما إنهاء النظام الذي تصفه بأنه قائم على التمييز والعنف ضد الفلسطينيين.
وتقول في نهاية فكرتها إن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة عمل العالم على «تفكيك دولة فصل عنصري إبادي»، لأنها تعتبر أن هذا هوا الإستنتاج الذي أصبح، في رؤيتها، واضحاً بعد ما جرى.


لماذا تستهدف جونستون الليبراليين أكثر من اليمين؟


ربما تبدو المفارقة الأساسية في المقال أن عنوانه يستهدف «الصهاينة الليبراليين»، في حين أن الجزء الأكبر من إنتقاداتها يتناول إسرائيل اليمينية.
لكن منطق جونستون يقوم على أن اليمين الإسرائيلي لم يعد بحاجة إلى التظاهر بأنه شيء آخر.
فبن غفير وسموتريتش، في تصورها، يمثلان الخطاب الصريح.
أما الصهيوني الليبرالي فيؤدي وظيفة مختلفة: إعادة إدخال إسرائيل في منظومة القيم الليبرالية الغربية.
ولهذا يصبح أكثر أهمية بالنسبة إلى الكاتبة.
إنها ترى أن الليبرالي الذي يقول إنه يؤيد إسرائيل وفي الوقت نفسه يؤيد السلام والمساواة وحقوق الإنسان يقوم، بحسب تصورها، بعملية فصل بين الدولة التي يدعمها والسياسات التي تمارسها.
ومن هنا تأتي عبارتها القاسية في العنوان.
فالهدف ليس مجرد إهانة مجموعة سياسية، وإنما التعبير عن حكمها بأن المشكلة الأخلاقية الأكبر تكمن في محاولة الجمع بين دعم إسرائيل وبين الحفاظ على صورة ذاتية ليبرالية تقدمية.


إسرائيل والغرب: قضية تتجاوز الشرق الأوسط


لا تقف جونستون عند إسرائيل وفلسطين.
فالمقال يندرج ضمن رؤية أوسع لديها للعلاقة بين إسرائيل والغرب، وخاصة الولايات المتحدة.
وفي كتاباتها الأخيرة، تكرر جونستون الربط بين الدعم الغربي لإسرائيل وبين منظومة سياسية وإعلامية ترى أنها تستخدم خطاباً أخلاقياً لتبرير سياسات القوة. ففي مقال سابق لها في أغسطس/آب 2026، كتبت أن «الدعم الغربي لإسرائيل يسمم حضارتنا بأكملها»، وربطت القضية الإسرائيلية بنقاشات حول حرية التعبير، وتجريم الإحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، والخطاب المتعلق بمعاداة السامية.
وفي المقال نفسه تهاجم ما تعتبره محاولة الجمع بين مواقف متعارضة، وتقول صراحة إن القول إن المرء «مؤيد لفلسطين ومؤيد لإسرائيل» هو، من وجهة نظرها، موقف غير قابل للجمع بين طرفين تعتبرهما في حالة صراع جوهري.
وبذلك يصبح مقالها الجديد جزءاً من سلسلة أوسع في خطابها، لا نصاً منفصلاً.


رؤية جونستون إلى الليبرالية الغربية


يستند هذا المقال أيضاً إلى تصور أوسع لدى الكاتبة عن الليبرالية الغربية.
فجونستون ترى أن جزءاً من اليسار والليبرالية الغربية يعلن معارضته للعنصرية والاستبداد والعنف، لكنه يصبح أكثر تحفظاً عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.
وفي مقال سابق لها بعنوان «غزة تكشف الليبراليين الغربيين بوصفهم محتالين»، إستخدمت الفكرة نفسها تقريباً، معتبرة أن المأساة في غزة وضعت الليبراليين الغربيين أمام تناقض بين القيم التي يعلنونها وبين مواقفهم السياسية.
ومن ثم، فإن «الصهيوني الليبرالي» في مقالها الجديد ليس حالة منفردة، وإنما جزء من نقد أوسع لما تعتبره جونستون ليبرالية إنتقائية.
ليبرالية تتحدث عن حقوق الإنسان عندما تكون القضية متوافقة مع توجهاتها، لكنها ـ بحسب رؤيتها ـ تتراجع عن هذه المبادئ عندما تصطدم بحليف إستراتيجي أو بمنظومة سياسية راسخة.


«لا عودة إلى الوراء»


في نهاية المطاف، تقدم جونستون تصوراً شديد الحسم لمسار القضية.
فهي لا تتوقع، في إطار أطروحتها، عودة إسرائيل إلى الصورة التي كان الصهاينة الليبراليون يفضلون تقديمها.
ولا ترى أن المشكلة يمكن حلها بمجرد تغيير رئيس الوزراء.
ولا تعتبر أن إعادة تفعيل خطاب حل الدولتين كافية.
ولا تعتقد أن تحسين العلاقات العامة يمكن أن يعيد الثقة القديمة.
بل ترى أن مرحلة كاملة قد إنتهت.
وتقول إن العالم «سيرى المشروع الصهيوني إلى الأبد كما هو»، وفق تعبيرها، وأن ما انكشف لا يمكن التراجع عنه.
وهكذا يتحول المقال من هجوم على مجموعة من السياسيين والمثقفين إلى إعلان عن نهاية مرحلة من السردية السياسية الغربية حول إسرائيل.
ففي قراءة جونستون، كان الصراع سابقاً يدور أيضاً حول قدرة إسرائيل على تقديم نفسها بوصفها ديمقراطية ليبرالية محاصرة، بينما أصبحت التطورات الأخيرة ـ بحسبها ـ تجعل هذه الصورة أقل قدرة على الصمود.


كيتلين جونستون: الكاتبة ومشروعها الإعلامي


كيتلين جونستون صحفية وكاتبة سياسية أسترالية مستقلة، عُرفت بإنتقاداتها الحادة للسياسة الخارجية الأميركية، والحروب، والإمبريالية، وحلف شمال الأطلسي، والدعم الغربي لإسرائيل.

وتعتمد بصورة أساسية على الكتابة المستقلة الممولة من القراء، وتؤكد منصاتها أن أعمالها متاحة لإعادة النشر والترجمة، كما تشترك في إنتاجها مع تيم فولي. وتصف حساباتها مشروعها بأنه «ممّول بنسبة 100% من القراء».

وتكشف أرشيفاتها خلال عام 2026 عن حضور متكرر لقضايا إسرائيل وغزة والصهيونية والليبرالية الغربية؛ ومن عناوينها في هذا السياق: «لا توجد صهيونية جيدة»، و«الصهيونية هي ما تفعله»، و«الحل القائم على الدولتين خرافة ليبرالية غربية»، و«إسرائيل وأنصارها يتسببون في هجمات على المؤسسات اليهودية».

وهذا يوضح أن مقال «الصهاينة الليبراليون أوغاد أشرار» يأتي ضمن خط فكري متصل في كتاباتها، وليس بوصفه موقفاً عابراً.


الخلاصة: أطروحة جونستون كما تقدمها هي


يمكن إختصار رؤية كيتلين جونستون في هذا المقال في سلسلة مترابطة من الأفكار:
أولاً: المشكلة ليست بنيامين نتنياهو وحده.
ثانياً: التركيز على نتنياهو يسمح، في نظرها، بتجنب السؤال المتعلق بطبيعة إسرائيل نفسها.
ثالثاً: الصهاينة الليبراليون يريدون، بحسب وصفها، إسرائيل أكثر قبولاً في الغرب، لا تغيير المشروع الذي تقوم عليه.
رابعاً: إسرائيل التي يمثلها نتنياهو وبن غفير وسموتريتش ليست إنحرافاً عن المشروع الصهيوني، بل تراها جونستون نتيجة طبيعية لتطوره.
خامساً: الحديث عن الديمقراطية والسلام وحل الدولتين يؤدي، في تصورها، وظيفة تجميلية إذا لم يترافق مع تغيير جذري في البنية التي تنتقدها.
سادساً: ما تعتبره جونستون انكشافاً لإسرائيل أمام العالم جعل من الصعب، في رأيها، إعادة إنتاج «القناع الليبرالي» القديم.
وأخيراً: لا ترى الكاتبة أن المطلوب هو العودة إلى «إسرائيل ليبرالية» أكثر لطفاً، وإنما تدعو، بصورة صريحة، إلى تجاوز المشروع الصهيوني نفسه وتفكيك ما تصفه بأنه «دولة فصل عنصري إبادي».

بهذا المعنى، فإن عنوان المقال، على الرغم من لغته الصادمة، يلخص بدقة موقعه داخل فكر جونستون: المعركة التي تخوضها ليست ضد نتنياهو وحده، ولا ضد اليمين الإسرائيلي وحده، وإنما ضد الفكرة القائلة بإمكان فصل الصهيونية عن نتائجها السياسية، ثم إعادة تقديمها في صورة ليبرالية أكثر قبولاً.

وهذه هي الفكرة التي تريد جونستون أن يخرج بها القارئ من مقالها: أن المشكلة، من وجهة نظرها، ليست أن إسرائيل فقدت قناعها الليبرالي؛ بل أن القناع نفسه لم يعد، في اعتقادها، قادراً على إخفاء ما يوجد تحته.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من باب المندب إلى القطب الشمالي: حين تعود الجغرافيا لتصنع طر ...
- بين الحياد المستحيل و«إقتصاد الحرب»: لماذا يقترب رأس المال ا ...
- ألكسندر دوغين و«الحرب الحضارية» ضد الغرب
- تركيا بين الناتو وروسيا: حدود الإستقلالية الإستراتيجية وصراع ...
- ستة أشهر من الحرب على إيران: كيف إنقلب الرهان الأمريكي على إ ...
- ألكسندر دوغين - الحداثة المشوهة (الأركيومودرن)، النخب والعمل ...
- الولايات المتحدة الإسرائيلية؟
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 1 ...
- ألكسندر دوغين - He did it his way – لقد فعلها على طريقته - ب ...
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 9 ...
- ألكسندر دوغين - بين السيادة والإكتفاء الذاتي
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 8 ...
- ألكسندر دوغين - نعود من جديد إلى ميدان كوليكوفو* (برنامج إيس ...
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 7 ...
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 6 ...
- بمناسبة مرور 35 عاماً على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة ...
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 4 ...
- جون ميرشايمر - مذكرة التفاهم ماتت! هل يستطيع الحصار إنقاذ ال ...
- بمناسبة مرور 35 عاما على محاولة الإنقلاب في موسكو - الحلقة 3 ...
- لماذا تحارب إسرائيل؟


المزيد.....




- ألمانيا تطالب محكمة العدل الدولية بإسقاط دعوى تتهمها بـ-تسهي ...
- بعد استهداف منشآتها.. كيف تقيّم إسرائيل قدرات إيران النووية؟ ...
- ملادينوف يحذّر: تعثّر خطة غزة وتصاعد العنف في الضفة قد يجعل ...
- الدفاع اليمنية تعلن حسم قرار تحرير صنعاء من الحوثيين وتشير إ ...
- -سترانا-: استقالة المدعي العام الأوكراني بعد فضيحة فساد
- وكالة: العثور على منصات إطلاق قذائف قرب خطوط الطاقة غربي ألم ...
- هل تتغير خريطة التحالفات الأوروبية؟.. تداعيات فوز -البديل من ...
- لقطات درامية من شمال السامرة لشاحنة تقتحم سياجا وتسقط من الح ...
- اعتبرته تهديدا لمحادثات الاستقرار النووي.. روسيا تنتقد إرسال ...
- ماذا يحدث لطفلك عندما يمسك الهاتف؟


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الصهيونية الليبرالية في مرآة كيتلين جونستون