أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (مرثيّةُ عليسا في تراتيل الضوء والرمل)














المزيد.....

(مرثيّةُ عليسا في تراتيل الضوء والرمل)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 18:19
المحور: الادب والفن
    


الترتيلةالأولى:

ديدون؛
شالُ الروح يرفرفُ بجروحِ شفتي،
أغرى فيرجل ليهتك بونيتي،
ويخدشَ حياءَ عشقي.

آينياس لو لم يخن
لما دَخَلَتْ طروادةُ نيرون،
ولا سقطَ نصيفُ تفاحي
صدى برد أناملِ كوشيه.

أجفانُ عشقك عبقٌ
يعبثُ بفَيْروزِ شواطئِ سكوني.
أين أنا الآن؟
يوجعني وخزُ عتبٍ شَزِرٍ باردو.

أتشرنقُ خادرةً
لأطير قِرطَ حديشات،
وأغمضُ غمزاتي؛
منديلَ لحاظٍ لنجم القطب،
ليعود، قبل الغروب،
حبيبي.

الترتيلة الثانية:

أفقُ الموعدِ لمخدعِ عناقنا السري،
قتلني الضنى.

ابعث قبلةً خرساء
أطفي بها لهيبي؛
غصصتُ بالصمت،
وتجعد الحياء

تعال.. تعال،
خذني نسمةً تحت جناحِ عصافير أنفاسك،
مرسلَ الهوى بين نيس
وعين جلول،
خذني

مصباحُ اللهِ الشذري،
رضابُ خيالٍ،
عشبُ قلبي عطشانٌ لزيتونك الأخضر

نبضُ ساحلِ تونس
لضمةِ موجةٍ دافئة،
فالرملُ بردان

الترتيلة الثالثة:

امتشقني وهج،
بعثرني رعشات،
غربلني ذكرياتُ خريرِ عتمةِ الصور.

خواطرُ شموعٍ معبدُها،
خاصرتُ نعاسَ أشواقي
علقتك إيقونةً لحلمي،
شربك نحري أريج قداح

ارتعدت أصابعُ خريفِ الغد،
أيقظَ عمرُ الربيع وردَ الحدائق

هبّت هفهفاتُ نجوى،
ودعني أخر دموعَ شهدٍ من عينيك،
تلعقها شفتاك،
زفراتِ حضنٍ جائعٍ لك

الترتيلة الرابعة:

كحلتُ كفَّ لساني بفيضِ الرمان،
خططتُ بمسكارا همساتِ رموش انتظارك

بحقك،
أما آنَ وقت اللقاء؟

دبيبٌ يخمشني،
أمنحُ الموجَ أرقامًا،
تلبسني تهدجاتُ الريح،
نحيلةَ الصبر،
تائهةً ما بين صور وقرطاج

بعثرني عثراتُ خطواتِ قدومك،
وأنا في بطن نون العتمة

أنثرني براثنَ نورِ قمرِ السنين
في برية الفراق

أنا كثيبٌ حمله الدبورُ
عبر صحراءِ قلبك،
من يُلملمني سواك؟

ذراعُك الممتدُّ بان، مده لي،
انتشلني منّي

لا عودة لعليساك؛
ترسم بطبشور نبضها
سريرَ موعدِ القبلاتِ الوثير

الكودا

عليسا أيقونةٍ تُقاوم الخراب،
وتعيد للبحر ذاكرته،
وتترك على الرصيف
قلبًا لم يخنه الملح

قاربٌ بلا مجاديف،
تسهو،
ثم تتذكر،
ثم تبتلع الضوء

ولأن الحكاية لا تُغلق،
تبقى عليسا واقفةً عند باب قرطاج،
تقول للبحر:
كلما نسيتني..
عدتُ إليك

الهوامش

1. ديدون / عليسا / أليسار: أميرة فينيقية من صور، أسست قرطاج( قريات حديشات) بعد هروبها من بطش شقيقها بيجماليون.
2. فيرجل: شاعر روماني كتب ملحمة الإنياذة التي روى فيها قصة حب عليسا وآينياس.
3. بونيتي: نسبة للبونيين (الفينيقيين في شمال أفريقيا).
4. آينياس: البطل الطروادي الذي خان عليسا وغادر لتأسيس نواة الدولة الرومانية.
5. كوشيه: النحات الفرنسي Christopher Couchey الذي صمّم تمثال عليسا في اللوفر.
6. باردو: حيّ تونسي شهير، رمز هنا لبرودة السياسة في مقابل حرارة الحب.
7. حديشات: في بعض لهجات المغرب العربي ( ليبيا ..) حكايات شعبية وفلكلورية وفي الفينيقية قريات حديشات (القرية الحديثة) المدينة الجديدة
8. نيس: مدينة فرنسية ساحلية، رمز للحنين والأفق الأوسع.
9. عين جلول: منطقة تونسية ذات طبيعة جميلة، رمز للقاء المتخيّل.



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (مُوتيفاتٌ من أسفار النَّدى وعَتْمَة المدى )
- (هِمْتُ... دونَ هَمٍّ)
- (خَفْقٌ في الرَّماد)
- ولعٌ موجوعٌ
- (أحلامُ دُمى )
- (من أناشيدِ دار دُور)
- (تلَّةُ لوزٍ مُرٍّ) (مرثيّةُ عشقٍ مصلوبٍ(
- (مشاغلُ مشكاةِ غابةِ الصَّوَّان)
- ( أناشيد الصّدى والظّلّ والجذر)
- (برولوج لمونودراما مجهولة )
- (جسدُكِ سديرُ المنامِ)
- مدى دستورية مقترحات حرمان القضاة والحقوقيين المتقاعدين من ال ...
- النَّهرُالعتيقُ
- (هُيامًا بالنَّهرِ العتيقِ)
- (تثاؤبُ بغدادَ)
- قراءة نقدية كونية إنسانية للأديب الجزائري -إبراهيم عثمان - ل ...
- (عَبَقاتُ الرَّمادِ عِندَ عَتباتِ النَّهْر)
- سيميولوجيا الغياب والحنين في نص -لمّا رحلتُ- للشاعرة د. سجال ...
- ( قمرٌ يَفيضُ على المنارْ)
- (صلاةُ الضوءِ على رُخامِ الغياب)


المزيد.....




- عصر الترجمة الذكية.. مطالب في الصين بتقليص تدريس الإنجليزية ...
- اللغة العربية وتحدّيات التكنولوجيا
- أثر الثقافة في التربية: بين الحزم والعقاب.. كيف ندير الصف؟
- الثقافة بين أجيال القدس: هل ما زالت تجمعنا؟
- في رحاب بغداد وفوق مياه النيل!
- بـ14 جائزة.. مسلسل -ويدوز باي- يحطم الرقم القياسي في جوائز إ ...
- -حبوب السعادة- التي تحولت إلى لعنة.. تقرير جديد يكشف سبب وفا ...
- فيلم -نازا- الإسرائيلي يفضح -أسطورة الجيش الأخلاقي- و-هآرتس- ...
- استبعاد الرابر الأمريكي ماكليمور من جولة -إد شيران- لدعمه لف ...
- الجفاف يهدد الزراعة والثروة الحيوانية في إقليم دارفور وسط تف ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (مرثيّةُ عليسا في تراتيل الضوء والرمل)