حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 02:47
المحور:
التربية والتعليم والبحث العلمي
بعد صدور المرسوم رقم (13)، المتعلق بالحقوق الثقافية والتعليمية للكورد والاعتراف بوجودهم وحقوقهم في سوريا، كان من الطبيعي أن ننتظر ترجمة هذا الاعتراف إلى إجراءات حقيقية على أرض الواقع. لكن ما نراه اليوم لا يزال بعيدًا عن ذلك.
فالحكومة السورية المؤقتة لم تعترف باللغة الكوردية لغةً رسمية إلى جانب العربية، فيما جاء قرار وزارة التربية والتعليم بتخصيص ثلاث حصص أسبوعية فقط للغة الكوردية ليطرح أسئلة جدية حول مستقبل مئات الآلاف من الطلاب الكورد.
المشكلة لا تكمن في عدد الحصص فحسب، بل في تجاهل واقع جيل كامل تلقى تعليمه لسنوات باللغة الكوردية، من الصف الأول وحتى الصف الحادي عشر، في مدارس الإدارة الذاتية. فكيف يُطلب من طالب لم يتلقَّ تعليمه باللغة العربية أن ينتقل فجأة إلى نظام تعليمي يعتمد العربية لغةً أساسية، ثم يُحاسَب على نتائجه وكأنه درس بها منذ طفولته؟
إن تطبيق هذا القرار بهذه الصورة قد يحوّل المدرسة من مكان للتعليم إلى عامل إضافي في إقصاء الطلاب الكورد، ويهدد مستقبلهم الدراسي بدل أن يضمنه.
ثلاث حصص أسبوعية لا تعني اعترافًا حقيقيًا باللغة الكوردية، ولا تعالج أزمة جيل كامل. فاللغة ليست مادة هامشية تضاف إلى الجدول الدراسي، بل هي لغة التفكير والتعلم والهوية.
إذا كانت سوريا الجديدة تريد فعلًا بناء دولة المواطنة والمساواة، فعليها أن تتعامل مع اللغة الكوردية باعتبارها حقًا أصيلًا لأصحابها، وأن تضمن التعليم بها، إلى جانب إتقان العربية.
فالطالب الكوردي لا يطلب امتيازًا، بل يطالب بألا يكون مستقبله ثمنًا لسياسة تعليمية لم تراعِ واقعه ولغته ومساره الدراسي.
وهنا أود القول بأن تعليم أبناء الكورد بلغتهم الأم ليس انفصالاً عن الدولة ولا انقطاع جزءاً من الوطن بل يكون بناء الدولة على اساس الشراكة والمساواة .
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟