أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شروق أحمد - تحرير الجسد لا يعني تحرر الروح














المزيد.....

تحرير الجسد لا يعني تحرر الروح


شروق أحمد
فنانة و كاتبة

(Shorok)


الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 00:12
المحور: الادب والفن
    


العقل هو مصدر كل ما نراه كبشر على وجه هذ الكوكب، لولا العقل لكان العالم ما يزال يقبع تحت الظلمات وتحت رحمة الأمراض والفايروسات، وتحت رحمة الحرارة القاتلة في فصل الصيف والموت من البرد في فصل الشتاء وقسها على حياتنا اليومية من بزوغ الفجر حتى آخر قطرة من الليل لولا ذلك العقل أو الروح التي وقفت خلف كل تلك الأشياء التي جعلت من حياتنا أفضل، بالطبع لم تحل مشاكل عدة في العالم مثل الجوع والحروب والقتل والفقر والفساد ولكن نستطيع أن نقول أن الحياة باتت أقل صعوبة وأقل مشقة من الأجيال التي سبقتنا، وكل هذا التطور البشري يعود إلى العقول التي تحررت من عباءة وسجن الدين والعادات والتقاليد، والتي اختارت أن تحرر روحها وعقلها أولاً لتفتح لنفسها المساحات الكونية والروحية ليحولوا حياتنا إلى ماهي عليه اليوم.

لا تقرأ هذا المقال وأنت تعتقد أنه موجه إلى طبقة معينة وأن المقال موجه إلى طبقة لا تعرف كيف تكافح ولا تقاتل من أجل لقمة العيش والمتطلبات التي تكسر ظهر المواطن والضغوط الأسرية والاجتماعية ومع الظروف المعيشية الصعبة التي تمر على معظم الشعوب حول العالم وخصوصاً دول الشرق الأوسط، هذا المقال موجه للجميع لأن الحياة رغم كل صعوباتها وكل آلامها و أمراضها والصعوبات التي تمر على كل شخص مع اختلاف طبيعتها بعظها صحية وبعضها مالية والأخرى اجتماعية ولكن هناك شعب يمر في أصعب الظروف مثل أمريكا اللاتينية التي تُعرف بالفقر والعمل ليلاً نهاراً من أجل لقمة العيش، إلا أن شعب أمريكا اللاتينية لا يترك الموسيقى والأدب والقهوة والمتعة في الطبخ والتفنن في عيش الحياة رغم كل صعوبتها، اللاتينيين شعب حرر الروح والعقل قبل الجسد لذلك هم دائماً يرقصون ويعشقون ويكتبون ويحبون الحياة أكثر من أي شعب آخر.
عندما تحرر الجسد ولا تحرر الروح ستعيش طيلة حياتك قابع تحت رحمة الأفكار اللاهوتية والأفكار الرجعية وعندها تبدأ الروح بالموت تدريجياً، عندما يتحرر الجسد وتموت الروح ويكتب لها منذ المهد حتى اللحد أن تعيش على أوامر خارجية وأوامر لاهوتية، تبدأ في التعفن والموت البطيء، وبعدها تنتقل تلك الآفة كفايروس معدي ينتقل من عقل إلى عقل، حتى يموت المجتمع والعالم من حوله، فالروح خلقت من نطفة محبة كونية خلقت كائن ليس للركوع فقط أو السير خلف الجماعة، بل خلق هذا العقل ليبني ويحب ويقرأ ويتعلم، لذلك تنطفئ شمعة الحياة عندما تصبح الروح بلا حلم وبلا سبب للنهوض في الصباح، بدون أي هدف ومعنى للحياة اليومية، لذلك تتحول تلك الروح إلى كرة من لهب والغضب والحقد وتتحول إلى بيت مهجور لا يجود فيه أي ساكن تتحدث إليه، تملئه خيوط العنكبوت في كل زاوية ويتحول إلى الجسد إلى مكان مظلم لا يمكن لصاحبه أن يميز بين الحياة والموت.

عندما تمنع على الروح الحب، والموسيقى والقراءة والمعرفة، وكأنك تمنع الأوكسجين عن الجسد، عندما تقرأ لكارلوس زفون رائعته مقبرة الكتب المنسية وتشعر وكأن الحياة عادت لك وأنت تغوص في متاهته وتتحول من قارئ إلى واحدة من الشخصيات وكأنك تنتقل معهم من شارع إلى شارع في برشلونة، وترى وتراقب كل شخصية كيف تتحدث وكيف تقاوم كل النكبات والمنعطفات، تخرج من الرواية في النهاية وكأنك عدت من آلة الزمن أو عدت من عالم مقبرة الكتب المنسية لتشعر روحك بالنشوة وكأنك أخذت حبة دواء، للتحول الحياة أمامك وتبدأ تنظر لها من منظور آخر ولا تستطيع العودة إلى ما قبل الرواية. كذلك عندما تسمع أحدى المقطوعات الموسيقية مثل شهرزاد أو أغنية لمحمد عبدالوهاب مثل "كل دا كان ليه" أو "مضناك" وتغلق عينيك لتسمع ذلك الصوت الذي يأتي من آلات تحاكي الروح والعقل قبل الجسد، والحنجرة التي تطلق ذلك الصوت الذي يسري في عروق الروح لتنتشي بالكلام وتتفتح زوايا عقلك وروحك وتشعر وكأنك على سحابة في جنة لا يمكن لأحد الوصل لك عليها، عندها تتفتح كل ثنايا عقلك للعمل والحب والعشق والبناء وهذا ما كان يفعله كل من غيروا حياتنا اليوم كانوا يعشقون الموسيقى والفن والقراءة، وعندما تشرب القهوة وترتشف الرشفة الأولى وتشعر كأن روحك تم ملؤها بشيء من السعادة الروحية خصوصاً عندما تحتسيها مع روح آخرى تفهمك قبل أن تتحدث وترافقك مع ذلك الكوب وكأنك في رحلة روحية لن يفهمها إلا من يشرب القهوة ليوقظ روحه وليس جسده.



#شروق_أحمد (هاشتاغ)       Shorok#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 48 رقم العرب المفضل
- عدنا إلى علم الغيب
- سيناريو النهاية
- ماذا الآن
- القيامة الآن
- مصيرنا المشترك مع إسرائيل
- تعطل بوصلة ترامب
- نافذة الخمسون عاماً
- المعادلات المعكوسة
- حرب إيران العقارية
- دول اللادولة
- صرخات من طهران
- زواج القاصرات
- إيران الحرة
- موت الثقافة
- في ليلة يفتقد فيها البدر
- 2025 سنة التحولات
- السلام الحقيقي يحتاج إلى الشجاعة الحقيقية
- خبر عاجل
- أوروبا ترتدي الحجاب


المزيد.....




- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...
- أنقذا مخطوطات غزة من الإبادة.. فلسطينيان يفوزان بجائزة اليون ...
- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شروق أحمد - تحرير الجسد لا يعني تحرر الروح