أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - شروق أحمد - عدنا إلى علم الغيب














المزيد.....

عدنا إلى علم الغيب


شروق أحمد
فنانة و كاتبة

(Shorok)


الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 00:11
المحور: قضايا ثقافية
    


لطالما كان تطور البشر مرتبط بمواجهة الأخطاء وتصحيح ما حدث في الماضي، أولاً لتجنب الأخطاء المستقبلية وثانياً لتسهيل الحياة اليومية سواء كان فرداً أو المجتمع ككل، وهذا ما توصلت له كل المجتمعات والدول على هذا الكوكب ما عدا كوكب الشرق الأوسط على ما يبدو وكما ذكرت في مقالات سابقة أننا في هذه المنطقة التي تتعاطى مخدر الماضي والرجعية وكلما حاول العالم إخراجنا من هذا الجحيم كلما قاومت الشعوب والحكام معاً، هذه الحالة لم يشهدها التاريخ من قبل وعلى ما يبدو هي حالة مستعصية حتى على أكثر السياسيون العباقرة ولو آتينا بمارغريت تاتشر وتشرشل وكل زعماء التاريخ العظماء ليحكموا الشرق الأوسط لتخلوا عن السياسة وعالم السياسة أول يوم من حكمهم.
وأنا اليوم أعيش في هذا العالم الغريب العجيب المسمى بالشرق الوسط، أرى العقول التي تحولت من أطباء وجراحين عظٌام مثل مجدي يعقوب وأحمد زويل ومصطفى الباز والفن الذي أعطانا اساطير مثل فريد الأطرش وفيروز وزكريا أحمد وغيرهم وفي جميع المجالات كانت هناك أسماء عظيمة فتحت عقول العالم العربي مثل فرج فودة، ونوال السعداوي وطه حسين الخ.... وذكر الماضي هنا ليس بكاءً على الأطلال والتحسر على ماضي ولى، كما ذكرت في بداية المقال الحضارات تتطور عندما تُدرس الأخطاء التي أدت إلى كارثة ما أو أحداث عصفت بحضارة ما، لتصحيح المسار. أصبحنا اليوم مجتمع لا يستطيع حتى التحدث برقي ولا يستطيع المجادلة في أصغر الأمور، الجيل الجديد عاد بنا إلى عصر الحرام والغيرة الشرقية التي يحرم فيها حتى حديث المرأة في العمل أو في الأماكن العامة، عدنا إلى حقبة كنا نعتقد انها انتهت، عادت الأجيال تتحدث عن ركوع المرأة أمام الرجل وطلب العفو والرضى منه، عادت مظاهر الحجاب وحتى لو كانت البنت غير محجبة أصبحت عادة لبس الحجاب في بعض الأماكن كأنها فرض أو عرف بات الجميع يلتزم به. الأغاني أصبحت تتحدث عن غيرة الرجل الشرقية الرجعية وكأن من يكتب الأغنية عضو من جماعة الإخوان المسلمين أو رجل دين معمم، عندما تفتح على إحدى القنوات العربية والتي تبث الحفلات المباشرة ترى الجمهور كله محجب والمدرج كله مكتسي بالسواد وهذا انعكاس الفن نفسه، عندما باتت كلمات الأغاني سطحية وتعود بنا إلى عصر بداية ظهور الإسلام، فالفن هو أفضل مرآة للحكم على أي مجتمع، عندما تفتح على إحدى حفلات فيروز في بعلبك أو أم كلثوم في الستينيات من القرن الماضي ومهرجان جرش السنوي الذي مات مع موت الثقافة العربية. أنظر إلى الجمهور آنذاك وأنظر إلى الجمهور اليوم وكأن هذه الحفلات تقام في قندهار أو في عصر الخلافة. اليوم ترى عودة اللحية الطويلة وكأننا في زمن الكهوف، والجيل الحديث في الشرق الأوسط بات مأدلجاً بالدين بطريقة مخيفة. واليوم عندما تفتح فمك بأي تعليق أو نكتة تتحول إلى كارثة، بل محاضرة دينية عنيفة، أما في كل الحقب السابقة كان هناك حد أدنى من التقبل للرأي الآخر، اليوم بات كل شيء عورة وعيب وحرام، الفن وتحرر المرأة وتحرر العقل من الدجل والخرافات بات من الماضي، السبب الرئيسي هو عندما تنتشر أغاني تروج لغيرة الرجل على المرأة والغيرة هنا القصد منها الغيرة الدينية الرجعية للشاب العربي والمسلسلات التي باتت تروج أفكار شبيه بحسن البنا، المواضيع التافه السطحية وكأننا في عصر أبو سفيان.
الشرق الأوسط اليوم ورغم كل مظاهر الحداثة والتطور وناطحات السحاب، والاقتصاد الحديث إلا أن الجمر الذي تحت الرماد مخيف، باتت الشوارع في الدول العربية تملؤها يافطات "حجابك عفتك، حجابك حريتك" وبات الجيل الحالي يؤمن بخرافات كنا نعتقد أنها انتهت وولت بلا رجعة، لنتفاجأ اليوم بجيل عاد إلى خرافات مثل "العين والحسد" وترك العلم والتطور، وبات يستخدم هذا الجيل الذكاء الاصطناعي للبحث عن الدين والعين والحسد والحلال والحرام، حتى هذا الاختراع الذي طور على يد "كافر" كما يطلق عليهم بالشرق أوسطيين بات يستخدم في الدين، وسخرية القدر أن الذي أخترع هذه الأدوات لا يؤمن إلا بالعلم، وينطبق ذلك على الصحة والطب باتت تظهر علينا مجدداً أنظمة غذائية دينية منها " نظام الطيبات وعودة الطب النبوي" وعادت التفسيرات الدينية لظواهر طبية علمية. والمشهد بات يتطور أكثر وأكثر ولكما زاد تدين المجتمعات ترها تنهار أسرع، وكلما زاد التدين زاد الكذب والكراهية والحقد على أي مشهد سعيد وجميل يحولونه هؤلاء إلى مأتم عزاء وحزن، أنظر إلى الوجوه حتى في أعياد الميلاد واحتفالات السنة الجديدة باتت عابسة وكارهه لكل شيء جميل وباتوا يحرمون أعياد الميلاد والفرح، لكن الأغرب في هذا كله هو ظاهرة كلما زاد التدين زادت النميمة ، والتحدث باستعلاء إلى العامل الفقير والذي لا حول له ولا قوة، وكل ما زاد التدين زاد الطعن في شرف الآخرين، إلى أن بات المشهد اليوم في كوكب الشرق الأوسط على ما هو عليه.



#شروق_أحمد (هاشتاغ)       Shorok#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيناريو النهاية
- ماذا الآن
- القيامة الآن
- مصيرنا المشترك مع إسرائيل
- تعطل بوصلة ترامب
- نافذة الخمسون عاماً
- المعادلات المعكوسة
- حرب إيران العقارية
- دول اللادولة
- صرخات من طهران
- زواج القاصرات
- إيران الحرة
- موت الثقافة
- في ليلة يفتقد فيها البدر
- 2025 سنة التحولات
- السلام الحقيقي يحتاج إلى الشجاعة الحقيقية
- خبر عاجل
- أوروبا ترتدي الحجاب
- كل ما طال الحديث ضاعت الحقيقة
- نكسة 2025


المزيد.....




- فرق الإنقاذ تبحث عن ناجين من الزلزال القوي الذي ضرب إندونيسي ...
- براد كوبر يختتم جولة شرق أوسطية استمرت 10 أيام
- معتد جنسي متهم بإرهاب حي راق في كاليفورنيا بطريقة مرعبة
- الولايات المتحدة.. مقتل 6 في ولاية إنديانا بسبب العواصف والف ...
- لقطات صادمة توثق لحظاته الأخيرة.. شرطة كاليفورنيا تقتل شابا ...
- إيران وسلطنة عمان تتفقان على خريطة الملاحة عبر مضيق هرمز
- انفجارات قوية تهز العاصمة الأوكرانية كييف
- مراسل -فيلت- في كييف: المسيرات الروسية تحولت إلى كابوس حقيقي ...
- القيادة المركزية الأمريكية تتراجع عن نشر خريطة تظهر الضفة ال ...
- اكتشاف سر مشترك بين مرض نادر يصيب الأطفال وألزهايمر


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - شروق أحمد - عدنا إلى علم الغيب