أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الرحمان النوضة - الدّولة الرأسمالية تَقتل الثقافة














المزيد.....

الدّولة الرأسمالية تَقتل الثقافة


عبد الرحمان النوضة
(Rahman Nouda)


الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 21:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لـقد تَوَقَّفَت وانتهت الأنشطة الثّـقافية في المغرب ! وأصبح المغرب صحراء ثَـقَافِية، تَمامًا مثلما هو الحال في المَلَكِيَّات والإمارات النَّـفْطِيَة في المَشْرِق !
حيث قَتَلَت دولة المغرب مُجمل الأنشطة الثـقافية التي كانـت جارية داخل المغرب. وكان مُبَرِّر هذا الـقَمع هو هواجس أَمن النظام السياسي الـقائم. حيث يخاف هذا النظام السياسي مِن تَصاعد غَضب جماهير الشّعب.
والطبيعة التي تُمَيِّز هذا النظام السياسي هي كَونه مَلَكِيّة استبدادية، وَتَبَـعِيّة، وعَمِيلة للإمبريالية، ولإسرائيل. وهذه الطّبيعة هي بالضّبط التي تَدفع هذا النظام السياسي إلى قَتل كل ما هو «ثَـقَافِـي»، أو «نَـقْدِي»، أو «مُعارض»، أو «وطني»، أو «ثوري».
وكمثال مُعبِّر على ما جَرَى في كلّ أقاليم المغرب، كانـت تُوجد في مدينة الدار البيضاء وحدها، في سنوات 1990، قُرابة 60 مَركز ثَقافي، أو مُرَكَّب ثَقافي، أو بـناية، أو قاعة عُمُومِيَة، مُخصّصة لِإِيوَاء الأنشطة الثَـقَافِيَة (مثل «دُور الشَّبَاب»، و «المَرَاكِز الثَّـقافية»، و«المَسارح»، وقاعات السِّينِما، الخ).
وكانت هذه الأنشطة الثّقافية تُنَظَّمُ على شكل «مُحاضرات»، أو «نَدَوات»، أو «حِوَارات»، أو «عُرُوض»، أو «مُؤتمرات»، أو «مَسرحيّات»، أو «مَهرجانات»، الخ.
ومنذ استـقلال المَغرب في سنة 1956، كانـت الـقِوَى السياسية «التَـقَدُّمِيَة»، أو «النّاقِدَة»، أو «المُعارضة»، أو «الثَّوْرية»، هي الوَحيدة التي تَهتمّ بِـتَنْشِيط «الثَّـقافة»، أو تُنـتجها، أو تُنشِّطها، أو تَعمل على نَشرها.
وكان الأشخاص الذين يُنظِّمون وَيُنتجون الأنشطة الثّقافية الجَماهيرية التَنْوِيرية هُم خِصِّصًا المُناضلون والمُثَـقَّفون التَقَدُّمِيُّون، والوطنيّون، والنّاقدون، والمُعارضون، والثّوريّون. بينما ظلّت الـقِوَى السياسية اليَمِينِيَة، أو المُحافظة، أو المُناصرة للنظام السياسي الـقائم، تُعادي كل ما هو فِـكْرِي، أو ثَـقَافِي، أو تَقدُّمِي، أو تَنْوِيرِي، أو مُعارض، أو ثوري. وَتَـكره كلّ نشاط ثَقافي يُـغَدِّي اِزْدهار الوعي السيّاسي.
وبين سنوات 1956 و 1990، كانـت الدّولة المَغربية تُهمل، أو تَتَجَاهل، أو تُهادن، الأنشطة الثقافية. لكن منذ سنوات 1990، تَغيّرت جذريًّا سياسة وزارة الدّاخلية. حيث ظلّت هذه الوزارة تُعطي أوامرها الصّارمة إلى السُلُطَات المَحَلِيَّة المَخْزَنِية (المُخابرات، والبوليس السياسي، والعَامِل، والبَاشَا، والـقَايْد، الخ) لِكَي تَقُوم بِإِعَاقَة، أو مَنْـع، مُجمل الأنشطة الثّقافية التي تَكون «سِيَّاسية»، أو «تَنْوِيرِيَة»، أو «نَاقِدَة»، أو «تَـقَدُّمِيَة»، أو «مُعارضة»، أو «ثَورية». وَتَتَحَايَل هذه السُّلطات المَحلِّية بِهَدف إيجاد «مُبَرِّرات» قانونية تَسْمَح لها بِـ «مَنـع اِستـعمال الـقاعات العُمُومية».
وأصبحت اليوم في مدينة الدار البيضاء، تلك الـسِتُّون قاعة عُمومية، مَهْجورة، وفارغة، وَمُغلـقة، وَعُرضة لِلْغُبار، والإهمال، والصَّدَأ، والتَـفَـكُّـك، والتَـفَـتُّـت، والتَـقَشُّر، والتَشَـقُّـق، والانهيّار.
وَتَتجاوز الكُلْفَة الإجمالية لهذه البِنَايَات العَقَارية «الثَقافية» الْآَلَاف مِن مَلَايِين الدّراهم.
ومن المَعلوم أنّ مُرادف مَنـع الأنشطة الثَّـقافية، هو تَـعْمِيم الجَهْل، وَنَشر الأوْهَام، وَتَضليل العُقـول، لِتَسهيل التَحَـكُّم في ضَبطها.
لكن هَيْهَات ! وعلى عكس ظُنون كل الرِّجْعِيِّين، والمُحافظين، والرَّأْسَمَالِيِّين، وَعُمَلَاء الإمبريالية، وعملاء إسرائيل، مُحاولة تَضْلِيل عُـقـول المُواطنين، لا تُؤدِّي إلى «ضَمان أَمْن واستـقرار أَبَدِيَّيْن»، وإنما تُؤدّي إلى تَسْرِيع سَيْرُورة ثَورة مُجتمعية جَذْرِية. وتلك حكاية أخرى لا تَـقدر الأجهزة الـقَمعية على فَهم جَدَلِيَّتِهَا.
رحمان النوضة. 9 شتـنـبر 2026.



#عبد_الرحمان_النوضة (هاشتاغ)       Rahman_Nouda#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشكاليات القوى الثورية(2من2)
- إشكاليّات الـقِوَى الثورية12
- سر التطبيع بين المغرب وإسرائيل
- أسرار نهضة الشعوب
- فضيحة الضريبة على السيارات
- التمييز بين الدولة والوطن والنظام
- المغرب محميّة إسرائيلية؟
- ظاهرة الاستبداد السياسي
- اِنْتِحَار جَماعي شَامل
- أُطروحات سيّاسية (ص8)
- أطروحات سياسية
- أنواع ودرجات الوعي السياسي
- إستعملوا الذكاء الاصطناعي!
- من حاول اغتيال سيون أسيدون
- خطورة الحركات الهوياتية، نموذج روندا
- في فوضى العالم، ما اليقينيات، وما الشكوك
- حَرب سِرية بين المَلكيات والجُمهوريات 4/4
- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 3/4
- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات ‏وَالجُمهوريّات 2/4
- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3


المزيد.....




- لقاء ثلاثي قد يجمع بوتين وترامب وشي.. هذا ما كشفه الكرملين
- جندي واحد يقود عشرات المسيّرات والروبوتات.. إسرائيل تكشف منظ ...
- أشلاء وجثامين متفحمة.. قتلى وجرحى في انفجار مخزن ذخائر ومخلف ...
- -مقدمات المواجهة الكبرى تتبلور-.. تحذير إيراني: العالم على أ ...
- واشنطن تخطّط لـ-ضربات حاسمة- ضد نووي إيران.. -جبل الفأس- في ...
- للمرة الأولى منذ 20 عاماً.. -الطاقة الذرية- تحيل إيران إلى م ...
- نتنياهو يتوعد طهران من جنوب سوريا: -إسقاط النظام بات قريباً ...
- إسرائيل.. إجراءات عقابية ضد أوروبا قريبا
- غزة.. معاناة يومية للحصول على وجبة طعام
- حكومة صنعاء تصدر عفوا رئاسيا عن -المقاتلين المغرر بهم في الس ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الرحمان النوضة - الدّولة الرأسمالية تَقتل الثقافة