|
|
إشكاليّات الـقِوَى الثورية12
عبد الرحمان النوضة
(Rahman Nouda)
الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 12:01
المحور:
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
هذا نص الاستجواب الذي أجرته نَشرة "المناضل-ة" مع رَحمان النُوضة، حول إشكاليّات الـقِوَى الثورية بالمغرب. (الصِّيغَة 6) فِـــهْــــرِس هــذا الاســتـــجـــواب 1 ■ مَن هو رحمان النوضة ؟ ......................................................2 2 ■ هل أَثَّـرَ سِجنك على نظرياتـك ؟ ..............................................3 3 ■ تَطوّر طبيعة الدّولة ..............................................................4 4 ■ بِنية السّلطة، وتحوّلات آليّات الحكم ......................................7 5 ■ التـناقضات الـمُجتمعية، وعلاقة الدولة بالطّبقات .....................11 6 ■ تحليل الوضع السياسي الرّاهن .............................................12 7 ■ أَسْرَار "التَّطْبِيع" بين دَولة المَغرب وَكِيّان إِسْرَائِيل .....................20 8 ■ الآرَاء السيّاسية الـمُخالـفة التي تُثير التَناقضات .............................25 9 ■ قراءة الحركات الاحتجاجية، وإمكانية مُراكمتها .....................28 10 ■ كيـف التَـعامل مع النضالات الجماهيرية المُشتركة .....................29 11 ■ حَول التَشَتُّت التَنظيمي لِقِوَى اليسار .....................................30 12 ■ تـقـييم التجربة، وأسباب تـراجع اليسار ............................31 13 ■ تَـفسير أزمات اليسار، والتـنظيم، والنظرية، والعلاقة بالجماهير ....37 14 ■ نَـقد أحزاب اليسار بالـمَغرب ............................................39 15 ■ سبب فشل التجذر في الجماهير، ومعيـقات بـناء قاعدة شعبية ....44 16 ■ التّحالـفات، مثل التحالـف مع الإسلاميين، وشروط بـناء جبهة ....45 17 ■ شروط بـناء قِوَى سياسية يَسارية، ثَورية، وَمُؤثّرة ....................50 18 ■ مسألة الـمُشاركة في الانتخابات ....................................55 19 ■ حرب سّرية بين المَلكيات والجمهوريات العربية ....................57 20 ■ هل ما زالت الماركسية صالحة ؟ ....................................59 21 ■ هل ما زالت نظريتـك صالحة ؟ ....................................60 22 ■ آفاق التـغيير في المغرب ............................................62 23 ■ ما هي اِنـتـقاداتـك تُجاه تِيّار "الـمناضل-ة" ؟ ...........................63 24 ■ الـمبادئ النظرية التي تـنطلـق منها ...................................64 25 ■ رسالتـك إلى الجيل الجديد من المناضلين ...........................67 مُـــلْـــحَـــات ...................................................................68 مُلحق : لائحة كتب رحمان النوضة ...........................................68 …….•■٭■•……. 1 ■ مَن هو رحمان النوضة ؟ سؤال نشرة "المناضل-ة" : مرحبا بك رحمان النوضة. هل يمكن أن تـقدّم تـعريفا مقتضبا حول شخصك ؟ • جواب : لا أحبّ الكلام عن نفسي. وأُفضِّل مُناقشة الأفكار، أو الأطروحات السياسية. ورغم أنني أُدافع عن آراء سيّاسية بِحَماس، إلى حِين أنْ أَقتـنـع عَـقْلَانِيًّا بِغَيرها، فإنّني أعتـرف مُسبقًا أنني لا أعرف كل شيء. ولا أفهم كل شيء. وقد أُخطئ في بعض أفكاري. وأحبّ الاجتهاد، والمُساهمة في البحث العِلْمِي عن «الحقائق الثورية». أنا مهندس، وكاتب، ومعتقل سياسي سابق. وحُكم عليّ بالسجن المُؤبّد، بتهمة «المسّ بأمن النظام الملكي في المغرب». وكُنـت واحدًا مِن بين عشرات الآلاف من المُعتـقلين السياسيِّين المُناضلين في المَغرب. وسُجنتُ خلال حوالي 18 عاما، تَحت حُـكم الملك المُستبد الحسن الثاني. ونشرتُ قرابة 23 كتابا في مَجالات النّظرية السيّاسية. (وَبَعدما تَبَيَّنَـتْ لي اِستحالة نشر كُتبي من طرف النّاشرين الرّأسماليِّين، قَرّرتُ نَشرها بالمَجّان، على الإنترنيت، في صِيَغ pdf، وليس على الورق). ونشرتُ عددًا هامًّا من المقالات السياسية. ومواضيع هذه الكتب والمقالات تـدور حول مُحاولة فَهم المُجتمع وَتَـغييره، وحول النضال السياسي، وحول هندسة الثّورة المُجتمعية. ومن بين عَناوين هذه الكتب : نـقد الشّعب، ونـقد أحزاب اليسار، ونـقد النُّخب، ونـقد الحركات الإسلامية، ونـقد الحركات الهُوِيّاتِيَة والأمازيغية، ونـقد الصّهيونية، ونـقد الدّولة الرّأسمالية، ونـقد الأنا والأنانية، والمُجتمعي (Le Sociétal)، وَطَبقات المُجتمع، وفنون النضال السياسي الثّوري، والعلاقة بين الدِّين والـقانون، والجنس والدِّين، الخ. ويمكن تَنزيل هذه الكتب مِن مُدوّنتي، مِن الموقع التّالي : https://livreschauds.wordpress.com/لائحة-liste/. 2 ■ هل أَثَّـرَ سِجنك على نظرياتـك ؟ سؤال : إلى أي حدّ أثّرت تجربة الاختطاف، والاعتقال، والسّجن، والتّـعذيب، على تصوّراتك لوظائـف الدّولة، وعلاقاتها بالمجتمع؟ • جواب : إذا كُنـتَ تَـعني أن تَجربة الاعتـقال، والتّعذيب، والسّجن، هي التي جَعلتـني ثوريًّا جَذريًّا، أنا لَا أظنّ ذلك. لأن ثَوريّتي الجذرية سَبِـقت اعتـقالي. وجاء اِعتـقالي فيما بَعد، كَـعِقاب على ثوريتي الجذرية. والعُنصر الذي حَدّد تصوّراتي حول الدّولة، وحول النظام السياسي، هو دراستي (العَقلانية والنّـقدية) للمُجتمع. أما اعتـقالي، وتـعذيبي، وسجني، فهي نَتائج. وقد جاءت فيما بعد لِتُؤكِّد صحّة تحاليلي النّاقدة للنظام السياسي القائم. 3 ■ تَطوّر طبيعة الدّولة سؤال : بعد مسار نضالي طويل، وتجربة اعتـقال قاسية، خلال سنوات الرصاص، كيـف تـقرأ تطور طبيعة الدولة في المغرب، من تلك المرحلة إلى اليوم؟ • جواب : سُؤالك حول تَطوّر طبيعة الدّولة هو سؤال صعب. ولمـعرفة تطوّر طبيعة الدولة في المغرب، نَحتاج إلى دراسات مُتخصّصة، ومُـعمّقة (في مجالات الاقتصاد السياسي، والتاريخ السياسي، الخ). وأعتـرف أن معارفي محدودة. والحل هو التـعاون والتَـكَامُل. وقد درستُ بعض الجوانـب الأساسية في موضوع تطوّر الدّولة المغربية في كتابي المُعَنْوَن بِـ «نـقد الدّولة الرأسمالية». وكثير من بين الأشخاص الذين يَتحاورون معي، يطلبون منِّي أنْ أُلخِّص لهم كُتبي في بضعة جُمل. وهذا مُستحيل. وإنْ قُلتُ لهم إقرأُوا كُتبي، يُحسّون بالحَرَج، أو يَنزعجون. ويصعب على أيّ شخص لم يـقرأ كتبي أنْ يَـفهم كلّ كلامي. وَيَستحيل على الكلام، أو السّمع، أن يُعَوِّض قراءة الكُتب. ولا تَـقدر الثّقافة الشّفوية على تَعويض الثـقافة المَكتوبة. وَلِمَعرفة التَفاصيل، يُرجى من الـقارئ المُهتم اللّجوء إلى قراءة كتبي. • المُهمّ لديّ هو أنّ الدّولة ليست فـقط أجهزة، وإنما هي أيضا علاقات مُجتمعية. وفي الأصل، خُلِقت الدّولة لخدمة الشّعب. وليس الشّعب هو الذي خُلِقَ لِخِدمة الدّولة. والشّعب هو أَهَمّ، وأسبق من الدّولة. وَمُبرِّر وُجود الدّولة، هو خِدمة الشّعب، وإنجاز حاجيّاته. وليس هدف الدّولة هو خِدمة مصالح النُخَب المُسْتَغِلَّة، والأقلّيات المُحتكرة. فإن اِبْتَـعَدَت الدّولة عن خِدمة الشّعب، أصبح مِن حقّ الشّعب أنْ يَثُور ضدّ هذه الدّولة القائمة، وأنْ يُسقط النظام السياسي الاستبدادي الـقائم. ومن حقّ الشّعب أنْ يُعوِّض كلّ نظام سياسي مُستبد أو فاسد، بما هو أحسن منه. وَلَا يَـكفي للدّولة أنْ تضع قـوانين تُجرِّم محاولات تَـغيير النظام السياسي الـقائم لِكَي تُلغي حقّ الشّعب المَشروع في تَـغيير النظام السياسي القائم. كما لا يَـكفي وضع قـوانين تُشَرِّع الاستبداد لكي يُصبح الاستبداد مُبرّرًا وأبديًّا. ومن حقّ الشّعب أنْ يَنتـقد السّلطة السياسية، وأن يُحاسبها، وأن يثور ضدّها، وحتّى أن يَستولي عليها، وأنْ يُطَوِّرها، حتّى تَخدم حاجيّات الشّعب بشكل جَيِّد. ويحقّ للشّعب أنْ يَتَمَلَّك الدّولة، وأنْ يُـكيِّفها، حتّى تَتلاءم مع حاجيّاته الأساسية. وفي المُقابل، لا يَحقّ لِلدّولة أنْ تَتَمَلَّكَ الشّعب، وَلَا أنْ تُـكَـيِّـفَـه لخدمة اِمْتِيّازاتها أو دَوَامِهَا. • وَبِـقَدْرِ مَا تَكُون «الدّولة»، في «مُجتمع» مُعَيَّن، ضَخْمَة، وَقَوِيَّة، وَسائدة، وَمُكلِّفة، بِـقَدْر مَا تَكُون التَنَاقُضَات الطَبَـقِـيَة حَادّة في هذا «المُجتمع»، أو مُسْتَـعْصِيَة، أو صِدَامِيَّة، أو غَيٍر قَابِلَة لِلتَوْفِيق فيما بَيْن مُكَوِّنات المُجتمع. والتّاريخ يَشهد أنه، غالبًا ما يُصبح الإصلاح السياسي، بواسطة الإقناع الفِـكري السِلْمِي، غير كاف، أو غير مُمكن. • بَعد الاستـقلال الشّكلي في سنة 1956، وُلِد وَكَبُر النظام السياسي الـقائم في المغرب، في إطار الخُضوع، وَالتَبعية، والعَمَالَة، لِلْاِستـعمار الـفرنسي، والخُضوع للإمبرياليّات الغَربية، ولإسرائيل. وما زال كذلك. ومُجمل مُلوك المغرب، ومُجمل حُكّام أو أُطُر دولته، تَربّوا في مدارس اِستـعمارية، وَبِـعقليات اِستـعمارية، وَبِمُعتـقدات استعمارية. وهؤلاء الحُكّام يُفكِّرون، ويتصرّفون، كَـعُمَلَاء لِلاستعمار، وَلِلإمبرياليّات، ولإسرائيل، وهم لَا يَـعُون ذلك. وهذا النظام السياسي هو غير وَطني. ويستحيل عليه أن يَكون وطنيًّا. وحتّى في قضية الصّحراء الغربية، فإنّ هذا النظام السياسي لا يُؤمن بها كَـ «قضيّة وَطنية»، مطروحة للتّحرير، بواسطة الكفاح الثّوري، ضد الاستـعمار، وضدّ الإمبرياليّات. وإنما يستـغلّ النظام السياسي قضية الصحراء كَوَسِيلة لِلْإِيحاء بِوَهم «الإجماع الوطني» حوله، وَلِتَبرير الوَعْد الكَاذب بِـ «المُسَلْسَل الدِّيمُوقراطي»، ولِتَبرير «إِلْتِـفَاف كلّ طَبقات المُجتمع» حوله، وذلك بهدف ضمان دَوام هذا النظام السيّاسي الاستبدادي. وبدلًا مِن يَكون تحرير الصحراء الغربية عبر مُواجهة الاستـعمار، وعبر مُناهضة الإمبرياليّات، تلجأ دولة المَغرب إلى التَواطؤ مع الاستـعمار، وَمع الْإمبرياليات، ومع الصّهيونية الاستعمارية. وظلّ هذا النظام السياسي، وما زال، يَبيع الوطن، وَيَبيع الشّعب، وَيبيع ثَرواته، إلى الـقـوى الاستـعمارية، والإمبريالية، والإسرائيلية، مقابل ضَمان دَوَامِه، واستمرار امْتِيّازاته. ● وفي كتابي المُعنون بِـ «نـقد الدولة الرأسمالية»، أوضحتُ وُجود تَرابط عُضوي بين أربعة عناصر. وهي : أَوَّلًا، أَنْوَاع أَنْماط الإنـتاج الـقائمة في المُجتمع المَـعني؛ وثانيًّا، الطَبَـقَات المُجتمعية الـموجودة في هذا المُجْتَمَع؛ وَثَالثًا، مَوَازِين القِوَى المَوْجُود فيما بَيْن طَبَـقَات هذا المُجتمع. وَرَابعًا، نَوعية وَحَجم العَلاقات المُجتمعية الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، والإعلامية، والثقافية، الموجودة بين هذا المُجتمع المَعني، والدُّول السّائدة في العَالَم. وهذه العَناصر الأربعة، هي مِن بَيْن العَنَاصِر الْأَسَاسِيَة المُحَدِّدَة لِنَوْعِيَة «الدّولة» الـقائمة، وَلِنَوعية «النِظَام السِيَاسِي» الـقَائِم في المُجتمع المَعني. وَيُوجد تَرابط عميـق بين نَوعيّة الدّولة، وَنَوعيّة النظام السياسي الـقائم في المُجتمع المَعني. وَتَتطوّر الدّولة، وكذلك النظام السياسي، في ارتباط بِتَطوّر العلاقات فيما بين هذه العناصر الأربعة المذكورة سابقًا. • وَيَتَوَهَّم كثيرون من بين السيّاسيِّين الإصلاحيّن، أنّه بإمكانهم إصلاح «النظام السياسي»، عبر نـقاشات إصلاحية في البَرلمان. بينما يَستحيل إِصْلَاح، أو تَغيير، «الدّولة» الـقائمة، أو تَغيير «النظام السياسي الـقائم»، دُون إحداث تَـغييرات ثَورية، وَجَذرية، في تلك العناصر الأربعة المذكورة سابقًا، والتي هي مُتـرابطة عُضْوِيًّا فيما بينها. ● وَالْأَسَاس المَادِّي المُحَدِّد، سَوَاءً لِـنَوعية «الدّولة»، أم لِـنَوْعِيَة «النِظَام السياسي»، هُوَ نَوْعِيَّة مَنْظُومَة المِلْكِيَة الخَاصَّة (لِوَسائل الإنـتاج المُجتمعية)، وَنَوعيّة علاقات السيّادة والخُضوع الطَّبـقية، وَنَوْعِيَّة عَلَاقَات الْاِسْتِـغْلَال الطَبَـقِـي، القَائِمَة في المُجتمع المَـعْـنِـي. ويستحيل إصلاح العلاقات المُجتمعية، بدون تَـغيير نَوعيّة منظومة المِلْكِيَة الخاصّة الـقائمة في المُجتمع المعني. 4 ■ بِنية السّلطة، وتحوّلات آليّات الحكم سؤال : كيـف تُـقـيّم المرحلة السياسية الحالية: هل نحن أمام استمرارية لنـفس البـنية السّلطوية، أم أمام تحولات في آليات الحكم، وإعادة إنـتاج الشرعية ؟ جَواب : ● حول طبيعة الدّولة، وبـنية السّلطة السياسية، وتَحوّلات آليّات الحُكم، سأقـول لك السِرّ الذي يُوضّح هذه القضايا. مِن بين المَشاكل المُهمّة في «الرّأسمالية»، وفي «الدّولة الرّأسمالية»، هو أنها تُعاهدنا بشيء، وَتُمارس عكسه. حيث تَـقـول لنا الرأسمالية أوّلًا، أنّها تَلتـزم بِـ «الـفَصل بين السّلطة الاقتصادية، والسّلطة السيّاسية». لكن في الواقع، تُمارس التَداخُل بين السُّلطتين، والتَوَاطُؤ، والتَمازُج بينهما. وَيجمع الرّأسماليّون بين السّيطرة على السُّلطات الاقتصادية، والاستحواذ على السُّلطات السيّاسية. فَيُصبحون، في نـفس الوقت، مُسْتَبِدِّين سِيّاسيًّا، وَمُسْتَـغِلِّين اِقتصاديًّا. وتـقـول لنا الرّأسمالية ثانيًّا : أنّها تَلتـزم بِتَنظيم «سُوق حُرّة، وَنَزيهة، وَمُتوازنة»، وَتَدَّعِي أنّها تَتَـعَهّد بِتَنظيم «مُنافسة حُرّة، وَصَادقة، وَمُتساوية». لكن في الوقاع، تَـفْرِض الرّأسمالية «سُوقًا غير مُتوازنة». بَل تَسْتَوْجب الرّأسمالية «مُنافسة مَغشوشة». وأساس هذه المُنافسة هو مَوازين القِوَى، والرّشوة، والارتشاء، والرِّيع، والغِشّ، والتَحَايُل، والـفَساد، والاحتـكارات، والمَجموعات المَافْيَاوِيَة، الخ، بهدف مُراكمة الرّأسمال، وتـكوين الاحتـكارات، وتـعميـق الاستـغلال الرّأسمالي. وَتُؤدِّي «التَـفَاهُمات السِرِّيَة» فيما بين الـفَاعلين الاقتصاديِّين، والـفاعلين السيّاسيِّين، إلى فَرض اِحتـكارات غير مَرْئِيَة، في المجالات السياسية، والاقتصادية، والإعلامية، والثّـقافية، والدِّينية، الخ. وَيَنـتهي هؤلاء الرّأسماليّون بالسّيطرة على كلّ شيء، وَنَهب كلّ شيء، واحتـكار كلّ شيء. هذا هو السِرّ الذي يُـفسّر مَشاكل الرّأسمالية. وما التَحوّلات في آليّات الحُكم سوى تَـكَيُّـف، أو تَـفاعل، غَير مُنتهي، مع التطوّرات التي تحدث في مَيدان الصراع الطبقـي، الدّاخلي والعالمي، وفيما بين تلك العناصر الأربعة المذكورة سابقًا. • مع تَـزايد حِرص النظام السياسي (الـقائم في المغرب) على ضمان دَوَامِه، ومع تصاعد خوف هذا النظام من ثورة الشّعب، أقدم هذا النظام (بين سنوات 1990 و 2024) على إحداث تـغييرات بِنيوية، وكيـفية، في الدّولة. وأبرزها ما يلي : ● يعتبر (سِرِّيًا) النظام السياسي الـقائم في المغرب أنّ عَدُوَّه الأكثر خُطورةً، هو الشّعب (وليس التَخلّف المُجتمعي، أو الاستعمار، أو إسرائيل، أو الإمبرياليات الغربية). وقد تَزايد خَوف النظام السياسي مِن سُخط الشّعب المُتصاعد، ومن احتمالات اِنتـفاضة الجماهير. وَأَعَدّ النظام السياسي جُيوشًا قَمعية ضَخمة، وَمُتـنوِّعة، وَمُجهّزة. وأحدثَ النظام السياسي تَضَخُّمًا في هذه الأجهزة البُوليسية، والـقمعية، والمخابراتية، والعسكرية. وأنـفـق على تطوير تجهيزاتها، وأساليبها. وَيُمارس النظام السياسي إرهاب الدّولة. ويَـعمل على تَـعميم المُراقبة الرّقمية. ● وبدلًا من أنْ تَكون الدّولة مُسخّرة لِخِدمة الشعب، تتحوّل الدّولة إلى وحش يُعادي الشّعب، وَيَقهره، ويَسْتَـغِلُّه، وَيَنهبه. وَتَـعمل الدّولة الـقائمة كأنّها حزب سياسي سِرِّي [أنظر كتابي «نـقد الدّولة الرّأسمالية»]. وتُوجد مَجموعات مُتنوِّعة، ذات مصالح اِقتصادية ضخمة. وَتَتصرّف كأنها مجموعات مَافْيَوِيَة. وَتَختـرق هذه المَجموعات العديد من أجهزة الدّولة، وهيئات المُجتمع. وَيَتـرابط شُيوع الاستبداد السياسي، مع اِنتشار الفَساد الاقتصادي، والأخلاقي. وتصبح ثروات الوطن معرّضة لِنَهب أكبر، وأسهل، من طرف مجموعات مَافْيَاوِيَة مَحلِّية، ومن طرف القِوَى الإمبريالية الغَربية. ● تَختـرق المُخابرات المغربية مُجمل الأحزاب، والنـقابات، والجمعيات، والهيئات السياسية. وَتُراقب المُخابرات المغربية مُجمل المُعارضين السياسيِّين، وَتُرهبهم، وتَـقمعهم، وَتُدَجِّنُهم. لكن المُخابرات المغربية لا تُراقب، وَلَا تَـقدر على التَحَـكُّم في، الـقِوَى السِرِّيَة الأجنبية، التي تَعمل داخل المغرب، والتي تخدم مثلًا مصالح إسرائيل، أو الدُوّل الإمبريالية الغربية. ● وتُوجد في المغرب مَـكاتب، أو وكالات (بعضها علني، وبعضها سرّي، أو شبه سِرّي)، وتخدم مصالح إسرائيل، أو فرنسا، أو أمريكا، أو إمبرياليّات غَربية أخرى. ● يُـعمّـق النظام السياسي التَبَـعِيَةَ للإمبرياليات الغربية، ولأمريكا، ولإسرائيل. ويعتبر هذه التَبـعية ثمنًا مقبولًا لِشراء «حِمايته»، مِن طرف الإمبرياليّات الغَربية وإسرائيل (ولو كانـت هذه الحماية وَهمية). ● تحوّل النظام السياسي إلى عَميل لِلـقـوى الأجنـبيّة المُعادية لِلوطن. وَأَكَّدَ «التَطبيعُ» مع إسرائيل، أنّ هذا النظام السياسي، يُفضِّل صيّانة مصالحه الأنانية على حِراسة «الاستـقلال الوطني». ويُـفضّل حِراسة مَصالحه الخاصّة على الدِّفاع عن «السِيّادة الوطنية». ويستحيل على هذا النظام السياسي، وليد الاستـعمار، أن يَـكون وطنيًّا، أو خادمًا طَوعيًّا للشّعب. ● وقد حَوّل النظام السيّاسي المغربَ إلى مُستـعمرة بِدُون مُستـعمرين مَرْئِيِّين، وغيّر المَغربَ إلى شبه مَحمية، تَحميها الإمبرياليات الغَربية، وإسرائيل. (مع العلم أنّ أمريكا، وإسرائيل، أصبحتا هما نَـفسيهما، يَحتاجان إلى مَن يَحميهما من الانهيّار التاريخي المَحتوم). ● وأبرز الهيئات التي تُوجِّه عمليًّا دَولة المغرب، وسيّاساتها الاقتصادية، هي أوّلًا المُؤسّـسات العالمية التي تُهيمن عليها الإمبرياليّات الغَربية، مثل "صُندوق النّـقد الدُّولي" (FMI)، و "البـنك الدُّولي" (BM)، الخ. وهي ثانيًّا الدِّيوان الملكي (مُسْتَشَارِي المَلِك، وَحُكومة الظِّل المُقِيمَة في الـقصر المَلَكِي). وهي ثالثًا نَـقابة "الاتّحاد العام لِمُقاولي المغرب" (Confédération Générale des Entrepreneurs du Maroc)، وَنَـقابة "الاتِّحاد المِهني للبُنوك المغربية" (Groupement Professionnel des Banques du Maroc). وهاتان النـقابتان هما نـقابات المُسْتَـغِلِّين الكبار في المغرب. وتحرص الدّولة الرّأسمالية، في نـفس الوقت، على تَقـويّة نـقابات المُسْتَـغِلِّين الكبار، وإضعاف نـقابات الكادحين المُسْتَـغَلِّين. وَمُجمل نـقابات الكادحين المُسْتَـغَلِّين، تَخضع لِسيطرة الدّولة، وَلِهَيمنة طبقة المُسْتَـغِلِّين الكبار. ● بِمُوجب تَصوّر بِدَائِي لِـ «الْلِّيبِيرَالِيَة» الرَّأْسَمَالِيَة، تَـعمل دولة المَغرب على «تَنْـقِيل أَدْوَار الدّولة إلى الرّأسماليِّين الخَوَاص». لكن هؤلاء الرّأسماليِّين الخَوَاص ظَلُّوا عاجزين على الـقِيّام بأدوار الدّولة. وَتَخَلّت الدّولة في المغرب عن خِدمة مصالح الشّعب، مثلًا في مجالات التَعليم، والعلاج الطِبِّي، وتوفير الشّغل، والسّكن، والعَدل المُجتمعي، وسلامة البِيئَة، الخ. وَتُريد الدّولة في المَغرب تَـفْوِيت المَزيد مِن المُقاولات العُمومية إلى الرّأسماليِّين الخُصوصيِّين. وأصبح الأطبّاء الخُصوصيّون، وَمُلَّاك المدارس الخُصوصية، والمُنَعِّشُون العَقَارِيّون، مِن بين كِبَار نَاهِبِي الشّعب. وخلال عُـقـود مُتوالية، تَبيع هذه الدّولة الـقائمة في المَغرب مُجمل المُقاولات العُمومية، أو شبه العُمومية، إلى رَأْسَمَالِيِّين خَوَاصّ، وَبِأثمان مُخـفّضة. وتلك المُقاولات العُمومية المُخَصْخَصَة، هي المُقاولات التي أسّـستها الحُكومة الوطنية الوحيدة في تاريخ المغرب الحديث، وهي حُكومة المُناضل الوطني عبد الله إبراهيم، بين سنتي 1958 و 1960. وقد أسرع الملك المُستبد الحسن الثّاني (وسيّده الاستعمار) إلى إلغاء هذه الحكومة، وذلك بالضّبط لأنها كانـت وطنية. ● يَعمل النظام السياسي (الـقائم في المغرب) على تَوسيع قواعد الطبقات المُسْتَـغِلَّة. وَيُغدق عليها بـ «الرِّيع»، وبالامتيّازات، ويُعطيها تسهيلات لِلاِغتـناء الشّخصي السّريع، وغير المشروع. ويُشجِّع النظام السياسي الرأسماليةَ المُفتـرسةَ، ويُضحِّي بالـقـوانين، وبالكادحين. ويَمنح الأفضلية للرّأسماليِّين الكبار الاحتـكاريِّين، المُرتبطين بالإمبرياليات الغَربية، وبإسرائيل. وَتُهيمن الرَّسَامِيل الإمبريالية على أهم الـقطاعات في اقتصاد المغرب. • وَتَنَاقُض المَلَكِيَة في المَغرب هو أنّها، مِن جهة أولى، تُريد تَوسيع قاعدة الطّبقات الرّأسمالية المُسْتَـغِلَّة لِكَي تَستـند عليها، ومن جهة ثانية، تَخْشَى المَلَكِيَة تَنَامِيَ هذه الطّبقات المُسْتَـغِلَّة، وتَخاف مِن تَحوّلها إلى قِوَى مُنافسة لِسُلَطِ المَلَكِيَة. 5 ■ التـناقضات الـمُجتمعية، وعلاقة الدولة بالطّبقات سؤال : ما هي أبرز التـناقضات الاجتماعية والاقتصادية اليوم، وكيـف تتجلى العلاقة بين الدّولة والطّبقات، خاصّة في ظلّ الهشاشة، واتِّساع الاقتصاد غير المُهيكل ؟ جواب : قضايا «التـناقضات المُجتمعية»، و «علاقات الدّولة بالطّبقات»، تـناولتها في عدّة كتب. الكتاب الأول هو «تَحديد طبقات المُجتمع». والثّاني هو «نَـقد الدّولة الرّأسمالية». والثّالث هو كتاب «المُجتمعي» باللّغة الـفرنسية (Le Sociétal). ويمكن تـنزيل هذه الكتب بالمجّان من مُدوّنتي. والمُهم في ذلك، حتى لو كان بشكل مُختصر، أو مُجزّء، أو مبسّط، هو ضرورة نَـقد الأوهام السيّاسية الشّائعة، التي تَتوهّم أنه بإمكان الدّولة الرأسمالية أن تَـكون «مُحَايِدَة»، أو «عَادِلَة»، أو «دِيموقراطية». ولا تُوجد في العالم ولو دولة رأسمالية واحدة، يُمكن أنْ يُجمع عُلماء المُجتمع على أنها «مُحايدة»، أو «عَادلة»، أو «دِيموقراطية». وهنا، لا أعرض آراء شخصية ذاتية، أو أَيْدِيُّولُوجِيَّة، وإنما أتـكلّم عن ظواهر مُجتمعية، وعن قَوانين موضوعية تَتحكّم في تَطور المُجتمعات. وكل اِعتـقاد بإمكانية أن تَكون الدّولة الرّأسمالية «مُحايدة»، أو «دِيموقراطية»، أو أَنْ «تَخدم مصالح الشّعب»، أو أنْ «تَصون حُقـوق المُواطنين العُمَّال، والـفلّاحين الصغار، والمُسْتَـغَـلِّين، والعاطلين، والمُهمّشين»، هو إمّا تَضليل مُتَـعَمَّد، وإمّا ناتج عن جَهل سيّاسي مُدقع. و «الدّولة الرّأسمالية» هي دَولة الرّأسمال (وليست دَولة الكَادحين المُسْتَـغَلِّين، أو المُهَمَّشِين). وَتَتطوّر حَتْمًا الدّولة الرّأسمالية لكي تصبح مُجنّدة لخدمة الرّأسماليِّين الدّاخليِّين والخَارجيِّين، وليس لخدمة الكادحين المُسْتَـغَلِّين. وتتطوّر الدّولة الرّأسمالية، فَيَحدث تَمازج بين المسؤولين الكبار والمُتوسِّطين في أجهزة الدّولة الرّأسمالية، مع الـفاعلين الاقتصاديِّين الرّأسماليِّين المُسْتَغِلِّين الكبار والمتوسّطين. وتحدث ظاهرة الجَمع بين الثروات الاقتصادية، والسُّلطات السياسية. وكلّ مَن يَدّعي إمكانية المُزاوجة بين «المِلْكِيَة الخَاصّة»، و«الرّأسمالية»، و«الاستـغلال الرّأسمالي»، من جهة أُولى، ومن جهة ثانية «الحُرّيات السياسية»، و«العَدل المُجتمعي»، و «الدِّيموقراطية»، إنما هو مُخادع، أو جاهل. ودور الدّولة الرّأسمالية هو بالضّبط تـنظيم الاستـغلال الرّأسمالي، وَنَزع مِلْكِيَّات الثروات، وفائض الـقِيمة، مِن المُواطنين المُسْتَـغَلِّين المَسُودِين، وتمريرها إلى المُسْتَـغِلِّين الكبار. وَدَور الدّولة هو أيضًا ضَمان اِستمرار الاستـغلال الرّأسمالي، وَتـكثيـفه، وَفَرض خُضوع المَأجورين، والمُسْتَـغَلِّين، والمُهَمَّشِين. وحتّى الانـتخابات العامّة، والبرلمان، والحكومة، والـقانون، والـقضاء، في الدّولة الرّأسمالية، لَا يُمكن أن تَكون سوى مُجنّدة لِخِدمة مصالح الرّأسماليِّين وخُدَّامِهم. لكن الأزمات الاقتصادية، أو المُجتمعية، لَا تُحْدِثُ ثَوْرَة مُجتمعية بشكل حَتمي، أو آلي. 6 ■ تحليل الوضع السياسي الرّاهن سؤال : في أعمالك التي تـربط بين «المجتمعي» و«السياسي» و«الأخلاقي»، كيـف يمكن توظيـف هذا المَنهج لتحليل الوضع الرّاهن في المغرب ؟ جواب : • أنـت تُحَيِّرُنِي بِسُؤالك هذا حول «الوضع السياسي الرّاهن». وبهذا النّوع من الأسئلة الضّخمة، أنـت تـدعوني إلى الكلام، دفعة واحدة، عن كل شيء. وَلَا أقدر على تـقديم أجوبة قصيرة. وموضوع تَحليل «الوضع السياسي الرّاهن في المغرب» يحتاج إلى كتابة كتاب ضخم. وهو موضوع مهم. حيث يَستحيل اِكتساب الوُضوح حول المَهام النضالية إذا لم نَـكتسب الوُضوح في مجال تحليل «الوضع السياسي الرّاهن». وأكتـفـي بالإشارة إلى بعض النُقَط الجزئية. وَأُقسّم المشاكل المُجتمعية إلى أجزاء صغيرة قابلة للتَّشْرِيح. وَأحيانًا، أقتصرُ على تـناول بعض الـقضايا الجزئية، وأتـرك الكثير من الـقضايا الأخرى إلى مناسبات أخرى. وقد أمِيل إلى أن أكون إِنْتِـقَائِيًّا، أو نَاقِصًِا في عرضي. وَسَأُجِيبـك على شكل عَناوين كبيرة، أو نـقط جزئية. وفي استجواب قصير، لا تَطلب منِّي تَـفصيل هذه النّـقط، أو تـعليلها كلّها. 6.1 • عَناوين الوضع السياسي الحالي في المغرب، هي الظّواهر المُجتمعية التّالية : 1) يَحدث تَطوّر الدّولة في ظل هيمنة الإمبرياليات الغَربية على المُجتمع، داخل رأسمالية ناشئة، وتَابِعَة، وشبه اِستـعمارية (néo-colonial)، في بَلد يُوجد في «العالم الثّالث». 2) المِيزات الرئيسية هي : تَـقـويّة نِظام المَلَكِيّة المُستبدة؛ واحتـكار كل السُّلَط بين أيدي مَركز سيّاسي غامض، «نَـفتـرض» كُلّنا أنّه هو المَلِك (ولو أنّ هذا «الافتراض» أصبح غير أكيد؛ وَمُحاولة ضمان دَوَامِ المَلَكِيّة المُستبدّة بكل الوسائل المُتاحة، وَلَوْ كانـت هذه الوسائل غير قانونية، أو غير نَزيهة، أو غير عَادلة. 3) تصفيّة الـقَادَة الثّوريِّين. 4) سَحق المُعارضين السيّاسيّين. 5) ضَرب الـقِوى السياسية الثّورية بواسطة الأجهزة الـقمعية، وأيضًا بواسطة الـقـوى السياسية المُحافظة (مثل الحركات الإسلامية الأصولية، والحركات الهَوِيَّاتِيَة، أو الأمازيغية، أو أحزاب خُدَّام النظام السياسي القائم، الخ). 6) وَضع قَـوانين تُحوّل المَلَكِيَة المُستبدّة إلى نظام سياسي مُقْـفَل (verrouillé)، لِكَي يَستحيل تَغييره مِن داخل مُؤسّـساته. 7) الشَّرَاسَة في قَمع الاحتجاجات والنضالات الجماهيرية. 8) تَـقـويّة أجهزة الدّولة الـقمعية والمُخابراتية. 9) تَجْمَع عائلات الطّبقات السّائدة بين الثََّرْوَات الاقتصادية والسُّلطات السياسية. 10) تَعميـق الرّأسمالية التَبعية. (ملاحظة : لَا يَعرف المُواطنون العاديّون ما هي «الرّأسماليةَ»، وَلَا يُمـكنهم أنْ يَرونها بأعينهم، لكنهم يُحِسُّون، من خلال خَوْصَصَة التَّعليم والصِحَّة، أنّ «الرّأسمالية» هي نَهْب وَقِـح، واستـغلال شَرِس). 11) تَحسين خِدمة الرّساميل الإمبريالية وأرباحها. 12) إرشاء النُّخَب (السياسية، والاقتصادية، والثّـقافية)، وَتَدجينها. 13) تَسهيل عَمليّات الاغتـناء الشّخصي غير المَشروع. 14) مُجمل مُوَظَّفِي الدّولة، من قمّتها إلى أسفلها، لا يَهتمّون بالشّعب، ولا بالوَطن، وَلَا بالـقَانون، ولا بالعَدل المُجتمعي، وإنّما يَهتمّون فـقط بالإغتـناء الشّخصي، وَبِالتَرَقِّي المِهَني، وبالزِّيادة في مداخيلهم المادية. 15) انـتشار ظَواهر استـغلال النُـفوذ السياسي (Abuse of political power) بهدف الاغتـناء الشّخصي السّريع، وغير القانوني. 16) انـتشار ظَواهر تَضارب المَصالح (conflict of interest)، بهدف تَسهيل تَحقـيق مكاسب شخصية غير مشروعة. 17) تَنامي ظَواهر «الجَمع بين السُّلطة والثَّروة». حيث يَتهافت مُوظّفون في الدّولة (كبارًا ومتوسِّطين)، وَمُقَاوِلُون (كبارًا ومتوسِّطين)، على الجَمع بين تَمَلُّك الثَّروات المادِّية، وتَملّك السُّلُطات السياسية. 18) تَوْزيع الرِّيع على أنصار المَلَكِيَة المُستبدّة. 19) اقتسام الأراضي الزراعية المستـرجعة من المُستـعمرين الـفرنسيِّين؛ وَتَوسيع عمليّات انـتـزاع مِلْكِيّات الأراضي من الـفلاحين الـفـقراء. 20) تَسهيل المُضاربات العَقارية. 21) تَدمير التـنظيمات الجماهيرية. 22) تحطيم الوعي السياسي. 23) مَنـع الأنشطة الثّـقافية التَنْوِيرِيَة، وَتَجهيل الشّعب. 24) تشجيع الانـتهازية والفَرْدَانِيَة. 25) تَـعميم النّهب، وتَـكثيف الاستـغلال الرأسمالي، وَتَسهيل التَرَاكُم البِدَائِي لِلرَّأْسَمَال. 26) تَوطيد الاحتماء (الوهمي) بأمريكا وإسرائيل. 27) التَّلْوِيح المُخادع بِقَضِيّة الصّحراء الغربية، لِتَأْجِيج النّزعة «الوطنية» الضَيِّقَة، وَلِتَبرير الْاِلْتِفَاف حول النظام السياسي الاستبدادي القائم. 28) المُشاركة في التَحالـف السِرِّي الذي يَجمع بين المَلَكِيّات العربية وأمريكا وإسرائيل؛ وَهدف هذا التحالـف السِرِّي هو المُشاركة في مُحاربة الجمهوريّات العربية؛ وَتَـعميم الـفَوْضَى، وَنَشْر الخَراب (في العراق، وليبيا، وسوريا، واليمن، والصّومال، والسّودان، الخ)؛ وَتَضليل الشّعوب العَربية، وَتـركيعها، وتسهيل نَهبها، الخ. 29) بعبارة مُلخّصة، النظام السيّاسي المَلَكِيّ المُستبدّ، مَهوُوس بشيء واحد فـقط. وَلَا يَهتمّ سوى بشيء واحد، هو ضَمان دَوامه. وَيُسَخِّر النظام السيّاسي الـقائم كلّ شيء لإنجاح هذا الدّوام. لكن إصراره على مُحاولة ضَمان دَوامه، بواسطة عَمَالَتِه لإسرائيل، أو لأمريكا، أو لـفرنسا، أو للإمبريالية، يُسَرِّع سَيرورة زَواله. ولماذا ؟ ببساطة، لأنّه إذا كَرِه الشّعب المَلَكِية، فَلَن تَقدر على حمايتها، لا إسرائيل، ولا أمريكا، ولا فرنسا، ولا الإمبريالية، ولا الاستعمار. ولأن هذا النّوع من النظام السياسي لَا يُلائم مَصالح الشّعب. وكل نظام سيّاسي لَا يُلائم مصالح الشّعب، ومهما تَـفَنَّن في قَمع الشّعب، ومهما اِسْتَـقْوَى بالإمبرياليات، أو بإسرائيل، سيكون مآله الحتمي هو الزّوال، إِنْ آجلًا أم عاجلًا. ولو أنّ هذه «الحَتْمِيَة» ليست مِيكَانِيكية. وإنما هي مَشروطة بِشُروط مُجتمعية. وسيبـقى السّؤال هو : هَل تَستـعدّ قِوَى اليسار لِلمُساهمة في تَهْيِيء هذا الزّوال؟ 6.2 ● يَعتبر النظام السياسي الـقائم في المغرب، أنّ عدوّه الأخطر، هو شعب المغرب، وليس إسرائيل، وليس الـقـوى الاستـعمارية، أو الإمبريالية. وَتُعزِّز دولة المغرب الأجهزة البوليسية، والقمعية، والمخابراتية، والعسكرية، فـقط لِمُواجهة تَمَرّد الشّعب المُحتمل، أو اِنـتـفاضاته، أو ثَوراته، وليس لِصَدّ عُدوان مُحتمل من طرف إسرائيل، أو أمريكا، أو فرنسا، أو غيرها من الإمبرياليات العالمية. 6.3 ● إذا كان المُواطنون يَتهرّبون من المُشاركة في أيّ نضال سياسي، فإن سبب هذا التهرّب، ليس هو نُكرانهم لوجود مَظَالِم مُجتمعية تَسْتَوجِب الاحتجاج أو التَّنْدِيد، وإنما السّبب هو رُعب هؤلاء المُواطنين مِن هذه الدّولة البُولِيسِيَة، وَقَمعها، وَبَطشها، وإرهابها. 6.4 ● لِضمان أمنه وَدَوامه، يُمارس النظام السياسي الـقائم «تَجْهِيل» المُواطنين، وَ «تَضليلهم». لأن هذا النظام السياسي يعتـقد أنّ المُواطنين الجاهلين، يَسْهُل تَضليلهم، وإخضاعهم. ويَـعْمَل النظام السياسي على تَـشجيع الـفَرْدَانِيَة، والأنانية، والانـتهازية، والغِش، والـفساد، والارتـزاق، والخيّانة، والعَمالة لـقـوى أجنـبية، الخ. ويظنّ هذا النظام السياسي أنّ تَـعليم الشّعب، أو تَثـقـيـفه، يَدفعه نحو المُعارضة السياسية، أو العِصيان السياسي. 6.5 • وفي مجال مِيزات «الوضع الرّاهن»، يُوجد عندنا في المغرب (وكذلك في المُجتمعات العَربية الأخرى) مُعطى بِنْيَوِي. لكن مُختلـف الـفاعلين المَـعنيِّين يَجهلونه، أو يَتجاهلونه. وهذا المُعطى هو أنّ المُواطن يَعيش في حالة خَوْف مُتواصل، وَبِنْيَوِي. إنّه خوف مُعَقَّد، مُقلق، سَاحِق، مُحَيِّر، مُثْبِّط، مُرْهِق، مُتـغيِّر، لكنه خَوْف دائم. الخَوْف مِن الرُّسوب في المدرسة، أو الطّرد منها. الخَوْف مِن عدم الحُصول على شُغل. الخَوف مِن الطّرد مِن الشّغل. الخَوف مِن عدم إرضاء المُشَـغِّل. الخَوف مِن عدم الحُصول على النُّقَط المَطلوبة، أو على التَرْقِيَة المِهنية المَرجوّة، أو على الزيادة المُرتـقبة في الأُجرة. الخَوف من الوُقـوع في الـفَقر، أو مِن الاحتيّاج إلى مَدخول مَالِي. الخَوف مِن المَرض، وعدم الـقُدرة على أداء مَصاريـف العِلاج الطِبِّي. الخَوف مِن التَـعرّض لِسُخرية، أو لِاِحتـقار، المُواطنين الآخرين. الخوف مِن الـقَمع السياسي، ومن إرهاب الدّولة. الخَوف مِن فُقدان تَـقدير الآخرين. الخَوف مِن المُستقبل. الخَوف مِن المَوت. الخ. وهذا الخَوف البِنْيَوِي المُتواصل، يُصيب المُواطنين بالضّغط، والإرهاق، والمُعاناة، وحتى المرض (الذي قد يكون نَـفسيًّا، أو عُضويًّا، أو هما معًا). وَيَنـتج هذا الخَوْف (البِنْيَوِي المُتواصل) عن كَوْن المُواطن يَعيش في إطار نظام سيّاسي مُسْتَبِد، وَرَأسمالية مُفتـرسة، ومُجتمع مَبـني على أساس الـفَرْدَانِيَة، والأنانية، والانتهازية، وَخَالٍ مِن التَضَامُن المُجتمعي. 6.6 • هذا النظام السياسي (الـقائم في المَغرب) مُفْلِس في جميع الميادين (التـعليم، الصحّة، توفير الشّغل، السّكن، النّـقل الجماعي، تـنمية الإنـتاج الوطني، العَدل المُجتمعي، الاستـقلال الوطني، الحرّيات السياسية، صيّانة البيئة، الخ). ونلاحظ أنّ هذا النظام السياسي الـقائم، لَا يَكون فَـعَّالًا سوى في مَيْدَانَيْن إثنين. الأوّل هو قَمع الشّعب، وَتَرهيبه، والتَبَـعِيَة لإسرائيل، والتَّبَـعِيَة للإمبرياليّات الغربية. والمَيدان الثّاني هو تَسهيل تَنمية المَصالح الاقتصادية الأنانية لعدد من العائلات الرّأسمالية المُسْتَـغِلَّة الكَبيرة. 6.7 • وفي مَجال المَنهجية، أُضيـف أنّ : كل مُناضل لا يَربط باستمرار، بين الأبعاد المُجتمعية، والسياسية، والاقتصادية، والصراعات الإقليمية والعالمية، والطُموحات الشّعبية التَحَرُّرية، والنضال السياسي الثّوري الطَّمُوح، يُصبح مِثل المُواطنين العَادِيِّين. أي بدون رؤية شُمولية وثاقبة. أو بدون رُوح ثورية، أو بدون فَعالية سيّاسية، أو مُجتمعيّة. 6.8 • على خلاف كثير من الخطابات السيّاسية المُضَلِّلَة، حول واقع المَغرب، والتي تَزعم تَحقـيـق «التَـقدّم» في المَغرب، أو «تَنميّته»، فإنّ مُجتمعنا غارق في حالة اِنْحِطاط. والأمر المُحزن، هو أنه يَصعب على شعب يَـعيش في حالة انحطاط، أن يُدرك أنّه يُوجد في هذا الوضع المُنحطّ. وَشَعبـنا مُسْتَـعْمَر. وَيَـعيش في نَوع جديد مِن الاستعمار. وميزة هذا النّوع الجديد من الاستعمار، هو أنّ المُسْتَـعْمَرِين لا يمكنهم أنْ يَرَوْا المُسْتَـعْمِرِين بِالعَيْن المُجرّدة. ومُعظم الشّعب، ومُجمل الـقِوَى السياسية، وحتّى أحزاب اليَسار، ونحن أيضًا، كلّنا مُتخلِّفون، بالمُقارنة مع ما يَجب أن يَـكون. ونحن لا نُدرك ذلك. [ وَلَوْ لم تَـكُن الشُّعوب العَربية، بما فيها شَعب المَغرب، في حالة اِنحطاط مُجتمعي، لما تَجَرّأ الكِيّان المُستعمر إسرائيل، والإمبرياليّات الغَربية، على غَزو، وَنَهب، هذه الشُّعوب العَربية]. وَيَتجلّى هذا التَخَلُّف المُجتمعي، مثلًا في اِنْتِشار مظاهر الرُّعْب مِن القَمع، والْاِسْتِسْلام للإستبداد، والخُضوع، وَالانتظارية، والجَهل، والغُموض، والحِيرة، وَالـفَرْدَانِيَة، والأنانية، والانـتهازية، والغِشّ، والرّشوة، والـفساد، وَغِيّاب الوعي السياسي، أو هَزالته، أو الارتـزاق (mercenariat)، أو حتى العَمَالَة لِلنظام السياسي الاستبدادي القائم، أو لإسرائيل، أو لأمريكا، أو للإمبرياليّات الغربية. وَمَأساتـنا، هي أنّنا لَا نُوجد كَشعب وَاع، وَمُوَحّد، وَحُرّ، وُمُستقل، وَمُكافح، وَمُستـعد للتّضحية. وإنما نُوجد كَقَطِيع مِن الأفراد الأنانيِّين، والانتهازيِّين، والمُشَتَّتِين، والعاجزين. 6.9 ● مُجمل الأحزاب السياسية الحالية، والنـقابات، والجمعيّات، بما فيها «أحزاب اليسار»، لَا تَـعِـي أنّها في حالة تَلْيِين، وَتَطْوِيع، وَإِخْضَاع، وَتَدْجِين، وَتَدْوِيخ، وَتَرْكِيع، وَاسْتِيعَاب، أو احتواء، أو إِرْشَاء. وَيَظهر تَدْجِين «أحزاب اليسار» في كون بعضها غَدَى يُعادي «الثّورة المُجتمعية»، وَيَـكره «الاشتراكية»، وَيَـقبل «الرّأسمالية»، وَيَرضى بِـ «التَبَـعية للإمبرياليّات الغَربية»، وَيُؤمن بِإمكانية «إصلاح النظام السياسي الاستبدادي الـقائم من داخل مُؤسّـساته وقوانينه». بينما هذه المُؤسّـسات هي في الحَقيقة «مُـقْـفَـلة» (verrouillés). وَيَستحيل إصلاحها. وَبِـعِنَاد مُزمن، تَـرفض مُجمل الأحزاب المُساهمةَ في خَوض «النضال الجماهيري الثّوري المُشترك». 6.10 ● الأغنيّاء يَتباهون بِثَرواتهم، وَسِيّاراتهم، وَفِيلّاتهم (villas)، وَأَسْفارهم، ومُشتـرياتهم، وَمُمْتَلَكَاتهم، الخ. والـفُـقراء يُـعانون في صَمت. ويَتـعذّبون من نـتائج الرّأسمالية المُفْتَرِسَة، ومن الانحطاط المُجتمعي، ومن الاستبداد السيّاسي. ويظنّ أحيانًا بعض الفقراء أنّ الإلـه هو الذي أراد لِحَياتهم أن تـكون على شكل سِلسلة مُتواصلة من المُعانات. بينما الإلـه بريئ من هذه التُّهمة. ويـقـول فُقراء آخرون : «دَعْهُم يَنْهَبُونَنَا، فإنّ اللّه سَيُحاسبهم، وَسَيَنْتَـقِم منهم». لكن الـإلـه لَا يَتَدَخَّل في شُؤون البَشَر، لَا بشكل إيجابي، ولا بشكل بسلبي. وانـتشار هذا التَصوّر الـقَدَري، أو المَـكْتُوب، أو المَحْتُوم، لتاريخ البَشَر، يَفضح شُيُوع الجَهل. 6.11 ● لَا يَـثِـق المُواطنون الأفراد في الجَماعة، وَلَا في الشّعب. وإنّما يُعطون الأولوية لِلفرد على حساب الشّعب. ولا يُؤمنون بالعَمل الجماعي. وَيُراهنون كلّيًا على الـفَرْدَانِيَة، والأنانية. 6.12 ● نسبة كبيرة من المُواطنين يظنّون أنّه بإمكانهم أن يُعالجوا كل مشاكل حياتهم، ليس بالعُلوم، وَلَا بالإنـتاج، ولا بالـقانون (العادل)، ولَا بالأخلاق، وَلَا بالعَدْل، وَلَا بالنضال الجماعي الثّوري، ولا بالتّـعاون السَّخِي، ولا بالتّضامن المُجتمعي، وإنّما بِواسطة الـفَرْدَانِيَة، والأنانية، والانـتهازية، والغِشّ، والحِيَل الشّخصية، والرّأسمالية المُـفتـرسة. وهذا النّوع مِن السُّلوك يُعبِّر عن مَدَى اِنْتِشار «الْاِسْتِلَاب» (بِمَـعنى فُقدان ما هو جَوهري في الإنسان). 6.13 ● الأشخاص المستعدّون للتّضحية، أو للاستشهاد، من أجل تحقيق الدِّيموقراطية، أو تَحرّر الشعب، أو اِستـرجاع اِستقلال الوطن، إما أنهم غير موجودين، وإمّا أنّهم نادرون جدًّا. 6.14 ● نلاحظ أنّ الاتجاه المُتصاعد لدى مُواطني مُجتمعنا، هو الامتناع عن النضال، وَكُره التَضامن، ورفض التَّضحية، والإعراض عن الوطن، والاستخفاف بالشّعب، والاستهتار بالمُجتمع، وَبِالعَدل، وبالـقانون (العادل)، وبالأخلاق، والاهتمام بشيء واحد فـقط، هو جَمع المَال، وجمع الثَّرَوَات، والاستمتاع الأناني بالحياة، والاغتـناء الشّخصي السّريع، والْـلَّامَحْدُود، ولو كان غير مشروع. 6.15 ● مُجمل الأوطان العَربية (أي النَّاطقة بالعربية)، ومُجمل الشعوب العربية، هي شِبه مُستـعمرة، أو في حالة تَبَـعِيَّة وَخُضوع للإمبرياليات الغَربية، أو لإسرائيل. وَلو أنّ كِيّان إسرائيل هو نَـفسه مشروع اِستـعماري شرس، واستيطاني، وإمبريالي، ويمارس الـقَتل الجماعي، والتَّهجير الجماعي، والإبادة الجماعية. 6.16 ● كلّ المَلَكِيّات والإمارات العربية هي عَميلة للإمبرياليات الغَربية، ولإسرائيل [أنظر كتابي : "حرب سرّية بين المَلَكِيّات والجُمهوريّات العَربية]. وهذه الظّواهر المُجتمعية (المذكورة سَابقًا)، تَنْـتُج عن الرّأسمالية، وعن التَبَعيّة للإمبريالية، وعن اِسْتِعْمار مِن نَوع جديد، وعن الْاِسْتِلَاب، والأنانية، والاستسلام للاستبداد. وَتُساهم هذه الظّواهر في تَـفَاقم اِنحطاط المُجتمع. وَتُنذر بأخطار مُجتمعية قد تَغدو جَسيمة. وقد أحدث «تَحالـف الإمبرياليات الغَربية، وإسرائيل، والمَلَكِيَّات العربية»، خَرابًا هائلًا في بُلدان : العراق، وليبيا، وسوريا، والصومال، والسودان، واليمن، ولبنان، وغَزَّة، وإيران. وَيُمكن لهذا الخَراب أن يَنـتشر، بِذَرائِع أخرى، إلى بقـيّة بُلدان شمال إفريقيا. وقد تُؤدِّي الأزمة إلى الثّورة. لكن هذه السَّبَبِيَّة ليست آلِيَّة (أيْ غير مِيكَانِيكِيَّة). فَلَا يُمكن أن تَحدث «ثورة مُجتمعية» إذا لم تَعمل قِوَى سياسية ثورية بهدف إِنضاج شٌرُوط حُدوث هذه «الثّورة المُجتمعية». 6.17 • في المَغرب، تُـعاني مُجمل فئات الشّعب مِن اِستبداد النظام السياسي القائم، ومن الـقمع السياسي، ومن إرهاب الدّولة. وَتُعاني من نَزع المِلْكِيَة، ومن الاسْتِـغْلَال الرّأسمالي الشّرس، والتَـفْـقِير، والتَجهيل، والتَضليل، والتَهميش، الخ. ولا تَـفهم كثير مِن فئات الشّعب أسباب مشاكلها. ولا تُدرك كثير من فئات الشّعب الـآليّات الخَفِيَة التي تَشتـغل بها الرّأسمالية. ولا تَجرؤ كثير من فِئات الشّعب على خوض «النضالات الجماهيرية المُشتركة»، دِفاعًا عن حقّها في اختيّار نَوعية النظام السياسي الذي يَخدم مصالحها. وَلَا تَجرؤ بعض فئات الشّعب على الاعتـراض على شرعية السلطة السياسية الـقائمة. وتَتَمَيَّز هذه السّلطة السياسية بِمُعاداة الشّعب، وبالاستبداد، والـفساد، والعَمَالة لإسرائيل، والعَمَالة للاستعمار، والتَبَـعِيَّة للإمبرياليّات الغَربية، الخ. وكثير من الأحزاب السياسية، تَتَهَافَتُ على قضايا ثانوية، وَلَا تَجرؤ على طرح مسألة السّلطة السياسية، أو على الانخراط في «النضالات الجماهيرية المُشتركة»، بهدف فَرض حقـوق الشّعب الأساسية. وَلَا تَجرؤ على الكفاح والتَّضْحِيّة بهدف أنْ يَحْكُم الشّعب نَـفسه بِنَفسه، بِواسطة مَجالس الكادحين الثّوريِّين، المُنَظَّمِين في مواقع الإنـتاج والإقامة. 6.18 • بصدد نـقاش «الوضع الرّاهن»، أُأَكِّد أنّ مَصيرنا في المَغرب مُرتبط عُضويًّا بكل ما يجري في ما يُسمّى بِـ «الشّرق الأوسط». كما أن مصير شعوبـنا في المَشْرِق مُرتبط بِمَصير شُعوبـنا في المَغرب. وَيَستحيل الإفلات من هذا الارتباط العُضوي. بل على العَـكس من ذلك، يجب أن نَستـفيد من هذا الارتباط بهدف الدّفع بالسَّيْرُورة الثّورية إلى الأمام، سواء في المَغرب، أم في المَشرق. وطموحنا هو التَحرّر مِن التََـفْـرِقَة (التي أحدثها الاستعمار)، وَتَوحيد مُجمل شُعوب العالم العربي، في نَوع من الـفِيديرالية الثّورية. وَيَستحيل أن نستـكمل تَحرّر شُعوبـنا، بدون تَوحيد كلّ هذه الدُّويلات العربية الصّغيرة أو الضّعيفة، في نَوع مِن الفِيدِيرالية الشّاملة والثّورية. [أنْظُر كتابي "حرب سرِّية بين المَلَكِيّات والجُمهوريات العربية"، وكتابي "Impssible de sortir du sous-développement par le capitalisme"]. 7 ■ أَسْرَار "التَّطْبِيع" بين دَولة المَغرب وَكِيّان إِسْرَائِيل سُؤال : فَاجأ النظام السيّاسي الـقائم في المَغرب المُرافبين السيّاسيِّين، حيثُ عمَّق «تَطْبِيع» عَلاقاته مع كِيّان إسرائيل أكثر مِن كل الدُّوَل العَربية "المُطَبِّـعَة". كَيـف تَنظر إلى هذا «التَّطْبِيع» ؟ جَواب : ● فعلًا، لم أكن أَتوقّع أن يَذهب النظام السياسي الـقائم في المغرب إلى هذا الحدّ مِن «التَبَعيّة»، و«العَمَالَة»، لِلكيّان الاستـعماري الإسرائيلي. لَقد حَوَّلَ «التَّطبيعُ» المغربَ إلى «مَحْمِيَّة» إسرائيلية. وإذا تَوَضّح السّبب، زال العَجب. ومنذ سنة 2022، سبق لي أنْ نشرتُ عدّة مُلاحظات تَتساءل : هل «التَّطْبِيع» بين دَولة المَغرب وكيّان إسرائيل يَدُلّ على أنّ المَغرب بدأ يَـفـقد «اِستقلاله» و «سِيّادته الوطنية» ؟ لكن الكثيرين مِن بين «الصّحفِيِّين»، وَ «السِيّاسيِّين»، رَفضوا الاهتمام بهذه المسألة. أو اِعتبروا وَصْف دَولة المَغرب بِـ «مَحْمِيَة إِسْرَائِيلِيّة» مُجرّد «مُبالغة» في الكَلام. لكن مع مُرور الوقت، غَدى يَتأكّد أكثر فأكثر أنّ تلك «المُبالغة» المزعومة، كانـت أقل مِمَّا يَجري على أرض الواقع. ومع إقامة دَولة المَغرب لِقَانون «يَمْنَحُ الجِنْسِيّة المَغربية» لِقُرابة مَلْيون «إسرائيلي مِن أصل مَغربي»، أصبحنا أمام نَوع مِن الغَزْو الـقانوني للمَغرب. وَغَدَت دَولة المَغرب، تَفرض على شعب المَغرب، قَبُول اِسْتِيطَان المَغرب، مِن طرف الأعداء الإسرائيليِّين المُستـعمرين. وذلك بِمُبَرِّر مُضَلِّل (لا يُصدِّقه أحد)، هو أنّ ««إسرائيل سَتُفيد المَغرب في اِستـرجاع إقليم الصحراء الغربية». وما الـفَائدة مِن «إستـرجاع المَغرب لِلصّحراء الغَربية» إِنْ كان هذا المَغرب سيُصبح كلّه، بِشَماله وصحرائه، مُستـعمرة إسرائيلية ؟ • لقد استخدمت دَولة المَغرب (في سنة 2022) رئيس «الحُكومة»، والذي كان في نـفس الوقت رئيس «حزب العدالة والتـنمية» الإسلامي، كَـ «خادم» طَيِّع، لتصوير اللحظة الرسمية لتوقيع اِتِّـفاقية «التّطبيع» مع كيّان إسرائيل. وَقَبِلَ هذا الزّعيم «الإسلامي» التَوقـيعَ رَسْمِيًّا على هذا «التَّطْبِيع»، وَلَو أنه كان يَجهل مَضمون هذه الْاِتِّـفَاقِيَة. وإذا كان المَلك هو الذي قرّر حَقًّا «التَّطبيع»، رغم أنّ غالبية مُواطني شَعب المَغرب يَرفضون هذا «التّطبيع»، فهذا يَعني أنّ «السُّلطة السياسية» في المَغرب خَاطَرت بِـ «اِستمرارية المَلَكِيَة» في المَغرب. فَهل «السُّلطة السياسية» في المَغرب هي حقًّا التي قَرّرت طَوَاعِيَّةً «التَّطبيع»، أمْ أنّها كانـت «مُجبرة» على فعل ذلك؟ وإنْ كانـت حقًّا «مُجبرة»، فهذا يُؤَكِّد أنّ «السُّلطة السياسية» غدت «ضَعيـفة»، أو «خاضعة»، وأنّه مِن المُمكن فِعلًا أنْ تَـفـقد دَولة المَغرب «اِستـقلالها»، أو «سِيّادتها الوَطنية». فَيَطْرَح فَورًا المَنطقُ سِلْسِلَةً مِن التَّساؤلات. ومن بينها مثلًا : أين يُوجد مركز «السُّلطة السياسية» في مَلَكِيّة المَغرب ؟ وما هي إمكانات، وَحُدود، هذه «السُّلطة السياسية» ؟ • ليست «العُلوم السياسية» عُلومًا دقيقة. وَيُمكن الشَـكّ في بعض أُطروحات «الخُبَراء في السياسة». وفي مَلَكِيّة المَغرب، نُلاحظ أنّه، لَا الحُكومة، ولا البَرلمان، وَلا الجهات، الخ، كُلّها لَا تُشارك في مُمارسة «السُّلطة السيّاسية». ومُجمل المُهتمِّين بالسياسة في المَغرب، «يَفْتَرِضُون» أنّ المَركز المُعتاد الذي تَتجمّع فيه مُجمل «السُّلَط السيّاسية» (political power) الأساسية هو «المَلِك». وَ «يَفترضون» كذلك أنّ «دَولة المَغرب لَا تَتَّخذ أيّ قَرار إلّا إذا وافـق عليه المَلِك». لكن هذا «الافتراض» النظري أصبح غامضًا، أو مشكوكًا فيه، أو مُتجاوزًا. • والإشكالية النظرية هنا، هي أنّه يُمكن أنْ يكون هذا «الافتـراض» السّابق ناقصًا، أو خاطئًا. ولماذا ؟ لأن «السّلطة السيّاسية» لا توجد دائمًا بِكَاملها في المُؤَسّـسة التي نَعتـقد أنها هي مَـقَرّ هذه «السُّلطة السياسية». وَمُحَدِّد مَقَرّ «السّلطة السياسية»، ليس هو الدُّستور، أو الـقانون، أو الأقوال، أو الأماني، وإنما هو الوَاقع المَلموس. وهذا الوَاقع هو حَيّ، وَمُتـناقض، وَمُتحرِّك. وَتَتَصَارَع باستمرار حَوله عدّة قِوَى فَعّالة أو مُؤثِّرة. وَلَا يُـعْقَل نُكران وُجود «الضُغُوطات الأجنبية» الهائلة على دولة المَغرب. ويُمكن مثلًا أن نظنّ خَطَأً، أنّ «المَلِك هو الذي يُقَرِّر كلّ شيء». بينما في الواقع، أصبحت تُوجد جهات غَامِضة، أو مُختـفية، أو غير مُتَوَقَّعَة، تَجعل المَلِك يُوافـق على قرار مُعيّن (مثل «التَّطبيع»)، وَلَوْ أنّ المَلِك غير راض 100 % على هذا القرار. وَكَمِثَال، يُمكن لِجِهَات غامضة، مَوجودة وراء مُستشار المَلِك أَنْدِي أَزُولَاي (andré azoulay)، الكَادِر البَنْكِي الـفَرنسي المُناصر لِإسرائيل، هي الجِهات التي فَرَضَت على مَلِك المَغرب، أو على «السُّلطة السياسية»، أو على دَولة المَغرب، بعض التَوَجُّهات السيّاسية الإستـراتيجية المُحَدَّدَة، مثل سيّاسة «تَطْبِيع» العلاقات بين دَولة المَغرب والكِيّان المُسْتَـعْمِر إسرائيل، مع ما يَتَرَثُّب عن هذا «التَّطبيع» مِن تَبِـعَات (اقتصادية، وتجارية، وَبَـنْكِيّة، ومالية، وأمنية، ومخابراتية، وعسكرية، وصناعية، وزراعية، وخدماتية، وإعلامية، وثـقافية، وقـيميّة، ودبلوماسية، بالإضافة إلى «مَنح» الجِنْسِيَة المَغربية إلى قُرابة مليون إسرائيلي، الخ). ونـتائج هذا «التَّطبيع» ليست بسيطة، أو عابرة، وإنما تَفرض على المَغرب مليون مُسْتَوطِن إسرائيلي مُفترس، مَنَحتهم «السُّلطة السياسية» (في المَغرب) حقّ السّكن، والتَّملّك، والانـتخاب، والتَّرَشُّح، والوُصول إلى رئاسة كل مُؤسّـسات دَولة المَغرب وَسُلُطَاتها. فَهل يُدرك حُكّام المَغرب الكارثة التي يَسُوقُون شَعب المَغربَ إليها، أم أنّهم شَاردون في الأوهام ؟ وفي حالة صحّة هذا الافتـراض السّابق، يجب علينا إذن أنْ نَـعتـرف أنّ جزءًا حاسمًا من «السُّلطة السياسية» في المغرب قد اِنـتـقل، خلال فتـرة مُعَيّنة، وَبِشكل غير مَحسوس، مِن أيدي مَلِك المَغرب، إلى أَيَادِي هيئات مَالِيَة عَالمية صَهيونية. وفي إطار هذا الافتـراض السّابق، لا يـقدر مَلِك المَغرب على رفض كلّ إِملاءات تلك الهيئات المَالية الأجنبية. وَيَبدو المَشْهَد كأنّ قمّة الدولة (في المَغرب)، أو «السُّلطة السياسية»، وَقَعَت في فَخّ، سواء بسبب إغراءات سُهولة الحُصول على الـقُروض المالية، أو بسبب وُعُود وَهمية حول مُساعدة المَغرب على «إستـرجاع الصحراء الغربية»، أو لأسباب أخرى كيـفما كانت. وَتَحوّل المَغرب من دولة «مُستقلّة» في المَظهر، إلى دَولة «خاضعة»، أو «تَابعة»، لجهات غامضة، أو غير مُتوقّعة. وذلك على الأقل في بعض المَيادين، مثل ميدان «التَّطبيع» بين دَولة المَغرب وَكِيَّان العَدُوّ الإسرائيلي المُسْتَـعْمِر. وفي مُجمل دُوّل العالم، لا يَجوز لِـ «رئيس الدّولة»، أو لِـ «السُّلطة السياسية»، أنْ يَدْخُلَا في تـناقض مُطلـق مع اختيّارات «الأغلبية العُظمى مِن الشّعب». لأن «واجب الدّولة» (في كل العالم)، هو «تَلبيّة مَطالب الشّعب». فإن كان شَعب المَغرب مُتَضَامِنًا مع شعب فلسطين المُسْتَـعْمَر، وَمُناهضًا لِلكيّان الإسرائيلي المُسْتَـعْمِر، وَرَافضًا لأيّ «تَطبيع» معه، يُصبح من «واجب دَولة» المَغرب أنْ تُلَبِّيَ «اختيّارات الشّعب». وإنْ حَدَثَ خِلَاف، أو شَكّ، أو غُموض، حول «اختيّارات» شَعب المَغرب، يُمكن مثلًا تـنظيم «اِستـفتاء شعبي» لِمَعرفة مَطالب «أغلبية الشّعب»، بما فيها موقف شَعب المَغرب من «التَّطْبِيع». وقد يَـقـول مُعتـرض إنّ «السُّلطة السياسية»، أو المَلِك، في المَغرب، يُوافـقان 100 % على قرار «التَّطبيع». لكن تَضامن «غالبية شعب المَغرب» مع شعب فلسطين، ورفض «غالبية شعب المَغرب» لأيّ شكل مِن أشكال «التَّطبيع»، يُعرِّض «اِستمرارية المَلَكِيّة» في المَغرب إلى الخَطر. وهذا الخطر لا يَخفى على «السُّلطة السياسية»، وَلَا على المَلِك. وهذا «التَّطبيع» يُحوِّل عَمليًّا المَغرب، وَبِطُرق غير واضحة، إلى نَوع مِن «المَحْمِيَة»، أو «المُسْتَـعْمَرَة» الإسرائيلية. الشيء الذي يَرفضه شعب المَغرب، ولو كَلّفه ذلك قَطيعة تاريخية وَمُطلقة مع المَلَكِيّة، عبر ثورة مُجتمعية شاملة ضدّ هذه المَلَكِيَة العَمِيلة. وإنْ كان شَعب المَغرب «حُرًّا وَمُسْتَـقِلًّا»، فَسَيَكُون مِن حَـقِّه أن «يَثُور» ضدّ ذلك «التَّطبيع»، وضدّ النظام السياسي الذي حَاوَل فَرض «التَّطبيع» على شَعب المَغرب. أمّا إذا كان شَعب المَغرب في حالة شُرُود، أو غَـفْلَة، أو تَخَلُّف، يُمكن لِظَوَاهر الاِنْحِطَاط المُجتمعي أنْ تَتَـعَـفّـن، إلى أنْ تُصبح مَعِيشَة الشّعب لَا تُطاق. لذلك، فإنّ الاحتمال الأكبر هو أنّ «السُّلطة السياسية»، أو المَلِك، لم يُوافـقا 100 % على «التَّطبيع»، وإنما أُجْبِرَا عليه. لكن مِن طَرف مَن ؟ مِن طَرف الجهات المَالية العالمية الموجودة وراء مُستشار المَلِك المُتَصَهْيِن أندري أزولاي (andré azoulay). وقد قال مِرَارًا الكاتبُ المُناضلُ ضدّ الصّهيونية يَعقـوب كُوهِن (Jacob Cohen)، عن أَندري أَزُولَايْ، أنه عَمِيل لِلْمُوسَاد، وَلِلعَدوّ إسرائيل. ومعنى ذلك هو أنّ «السّلطة السياسية» (في المَغرب) لم تَعُد مَوْجُودة كلها بين أيدي مُؤسّـسة المَلِك. وأنّ «اِستـقلال دَولة المَغرب»، أو «سِيّادتها الوطنية»، أصبحا نَاقصين، أو رُبّما مَفقودين. وقد تُذَكِّرنا هذه الوضعية بِوضعية سُلطان المَغرب عبد الحفيظ في سنة 1912، الذي تَمّ تَوْرِيطُه (هو وأسلافه) في فَخِّ تَراكم دُيون عُمومية ضخمة، وَعَجَزَ على إرجاعها. وساهم هذا العجز (على إرجاع تلك الدُّيُون) في إجبار السُّلطان عبد الحفيظ على الـقَبُول بِتَوقـيع مُعاهدة «الحِمَاية» مع الاستـعمار الفَرنسي. فأصبح المَغرب «مَحْمِيًّا»، و «خاضعًا»، للإستـعمارين الـفرنسي والإسباني في سنة 1912. ورغم البَقَاء الظّاهر لِلسُّلطان في «السُّلطة السياسية»، أو رغم اِستمرارية وُجود «النظام السياسي المَلَكِي المَخْزَنِي»، إِنـتـقلت «السلطة السيّاسية» الـفعلية مِن مَلِك المَغرب إلى «المُقـيم العام الـفَرَنْسِي» في مدينة الرِّباط، وإلى «المُفوّض السّامي الإسباني» في مدينة طِطْوَان. فَهَل يُـعِيد التّاريخ نَـفسه مرّة ثانية ؟ 8 ■ الآرَاء السيّاسية الـمُخالـفة التي تُثير التَناقضات سُؤال : ما هي بعض أُطروحاتـك السياسية التي تضعك في حالة خِلَاف، أو نِزَاع، أو تَناقض، أو صراع، مع بعض قِوَى اليَسار ؟ جواب : مِن بين هذه الأطروحات النظرية، أو النّـقدية، المُثيرة للخِلافات، ولِلتَّناقضات، وَلِلصِّراعات، نجد ما يلي : • هَل نَـقبل النظام السياسي الـقائم، وهل نـقبل العمل من داخل مؤسّـساته، ومن داخل قـوانينه، أم أننا نَرفضه، ونـعمل على إسقاطه ؟ وإذا لم يَعد الحُكّام يحظون بموافقة المواطنين، أَلَا يُصبحون فاقدين لِشَرعية مُمارسة الحُكم ؟ هل نَلتـزم بِحَقِّ المُواطنين، كل المُواطنين، (بما فيهم المُعارضين السيّاسيِّين الثّوريِّين)، في التَمَتُّع بِـ «حُقـوق المُواطنة الأساسية»، مِثل «الحَقّ في الحياة»، و«الحق في الحُرِّية»، وَ «حُرِّيَة التَّـفكير»، وَ «حُرِّية التَّـعبير»، وَ «حُرِّية التنظيم»، الخ ؟ هل يَحِقّ لكل مُواطن أنْ يَقـول : «أُريد تَـغيير نَوْعِيَّة النظام السياسي القائم» ؟ أليس من حقّ الشّعب أنْ يُـغيِّر النظام السياسي الـقائم حتي يُصبح (هذا النظام) مُجنّدًا لخدمة حاجيّات الشّعب ؟ هل يُعقل أنْ تَلجأ الطبقات السّائدة، إلى إقامة نظام سيّاسي يَخدم فـقط مصالحها الأنانية الخُصوصية، وَيُضَحِّي بِمَصالح الشّعب، ثم تَستـغل هذه الطّبقات السّائدة سَيطرتها على السّلطة السياسية لِوَضع قـوانين تَمنـع، وَتُجرِّم، كل رَغبة في، أو كل مُحاولة لِـ، تَـغيير هذا النظام السياسي القائم ؟ سُلُوك هذه الطّبقات السّائدة هو قِمّة الأنانية، والانتهازية. وهو سُلوك غير شَرعي، بَل مُناف للعَدل المُجتمعي. ومن حقّ الشّعب أن يُدافع عن حُقـوقه الأساسية، ضدّ أجهزة الدّولة المُستبدّة. وهذه الـقـوانين (التي وضعها النظام السياسي، والتي تُجَرِّم كل طُموح لِتَـغييره) هي قَوانين غير شرعية، بل ظالمة، وَمُستبدّة، وَبَاطِلة، وَتَتـنافى مع العِـقْد المُجتمعي (social contract) غَير المَـكتوب، المَوجود بين الشّعب، والدَولة التي تَحكمه. ويتميّز هذا النظام السياسي (الـقائم في المَغرب) بِمُعاداة الشّعب، وَبِالاستبداد، والـفَساد، والعَمالة لإسرائيل، والتَبـعية للإمبرياليّات الغَربية، وللاستعمار. والمَطْلَب الذي يُطالب بِتَحويل هذا النظام السياسي إلى «مَلَكِيَة بَرلمانية» («يَسود فيها المَلِك وَلَا يَحكم»، ويُوجد فيها «فَصل السّلط»، و«دَولة الـقَانون»، و«الدِّيموقراطية»، و«حقـوق الإنسان»، الخ)، هو وَهْم مُضَلِّل. حيث يَستحيل أنْ يَقبل هذا النّوع مِن النظام السياسي القائم، التـنازلَ عن امتيّازاته المُطلقة. وَمطلب «المَلكية البَرلمانية» يُحرِّف الشّعبَ عن الهدف الوحيد المُجدي، وهو إِحْقَاق حقّ الشّعب في إسقاط هذا النظام السياسي الاستبدادي، وتـعويضه بِجُمهورية شعبية ثورية، مَبـنية على أساس مجالس الكادحين الثّوريِّين. ● يَستحيل إصلاح النظام السياسي المَلَكِي الـقائم في المَغرب، من داخل مُؤسّـساته. وكل نشاط سياسي علني، أو قانوني، أو مؤسّـساتي، تَـقـوم به الأحزاب السياسية، يَعجز كلّيًا على تَـقليص الاستبداد، أو الـفساد. وَيَـفْشَل في الخَلاص مِن العَمَالة لإسرائيل، ومن التَبَـعِيَة لِلإمبرياليّات الغَربية، ومن الاستعمار. ● عَجْز النضالات الإصلاحية على تحقـيـق طُموحات الشّعب، يُؤَكِّد اِستحالة إصلاح النظام السياسي الـقائم. والنضالات الوحيدة المُفيدة، هي التي تَطرح مسألة السّلطة السياسية، وتَطمح إلى تـغيير نوعية النظام السياسي، وتـعويضه بِنظام بَديل، مبـني على أساس مجالس الكادحين الثّوريِّين، المُتواجدين في كل أماكن الإنـتاج، والإقامة، والعيش المُشترك. ● الكلام عن مُحاولات تحقـيـق إصلاحات «دِيمُوقراطية»، أو إنجاز «التَنْمِيَة الاقتصادية»، أو الحديث عن مُحاولات اِنـتـزاع «حُرِّيات سياسية»، أو «حُقـوق الإنسان»، في إطار هذا النظام السياسي المَلَكِي المُستبد، هو وَهْم، وَتَضْلِيل، ومَضيعة لِلوقت، وَلِلطّاقات. لأن هذا النظام السياسي يتـناقض مع كل تلك الطُموحات. ● إذا اعتبرنا أن مَعنى «الديموقراطية» هو «الحُرِّيات السياسية»، و«حُقـوق الإنسان»، والعَدْل المُجتمعي، وَ«تحرّر الإنسان»، يُمكن أن نُؤَكِّد استحالة تحقـيـق هذه «الدِّيموقراطية»، إذا لم نَـقُم بإلغاء الرأسمالية، وإلغاء المِلْكِيَة الخاصّة لوسائل الإنـتاج المُجتمعية. والتاريخ يَشهد أنّ الدِّيموقراطية تَبتـدئ عندما يَستـعيد الشّعب المُسلّح استـقلاله الوطني، وبعدما تَتحكّم مجالس الكادحين الثّوريِّين، في الـقرار السياسي، وفي التَّخطيط الاقتصادي، وفي سيرورة الإنـتاج المُجتمعي. ● مُعظم أحداث الصِّراع الطَّبقـي (الجاري في المَغرب) تَدلّ على أنّ الوعي السياسي لدى مُجمل فِئَات الشّعب، مُنـعدم، أو نادر، أو هزيل، أو ناقص، أو مَغلوط. وَلَا تَـكفي التَّوْعِيَة الـفِـكرية وحدها لِإِيـقاظ الشّعوب. بَل المُحتمل هو أنّ الضّربات المُخَرِّبَة والمُؤلمة التي تُوَجِّهُهَا الصّهيونية، وأمريكا، والإمبرياليّات الغَربية، إلى الشُّعوب الناطقة بالعربية، سَتُسَاهم، هي أيضًا، في إِيـقاظ هذه الشّعوب، وَفي إخراجها من سُباتها المُجتمعي العميق. ● كيـف نُحدّد موقفنا مِن أيّ شخص مُحَدَّد ؟ لَا يُهمّنا أن يكون شخص مُعيّن غَنيًّا أم فـقـيرًا، قَوِيّا أم ضعيـفًا، عالمًا أم جاهلًا، ذَا شَوَاهِد وَأَلْـقَاب بَرّاقة أم فَاقِدًا لها. ما يَهمّنا أكثر، هو مَوقف هذا الشّخص مِن الصِّراع الطَّبـقـي الجاري في الميدان. ما يَهمّنا أكثر، هو هل يُناضل هذا الشخص ويُناصر مُعَسْكَر طَبَـقَة المُسْتَـغَلِّن، والعُمّال والـفلاحين والمُهَمَّشِين والمَظلومين، أم أنه يُناصر مُعسكر طبـقات المُسْتَـغِلِّين المُسْتَبِدَّة والظّالمة ؟ والأشخاص الـفُضَلَاء هم الذين يُناصرون الشّعب، وَيَتضامنون مع الشّعب، وَيُنـتجون لِخِدمة الشّعب، وَيُضَحُّون لمصلحة الشّعب. أمّا الأشخص الـفَرْدَانِيُّون، أو الأَنَانِيُّون، أو الانـتهازيّون، أو المُنافـقـون، أو الظَّالِمُون، أو العُمَلَاء، أو الخَونة، أو المُرتزقة، أو المُسْتَغِلُّون، أو المُسْتَبِدُّون، فهم كلّهم خُصوم، أو أعداء لِلشّعب، وتجب مُحاربتهم. 9 ■ قراءة الحركات الاحتجاجية، وإمكانية مُراكمتها سؤال : كيـف تـقرأ أشكال الاحتجاج الاجتماعي الرّاهنة ؟ وهل تحمل إمكانيات لتـراكم سياسي نوعي، أم أنها تبقى محصورة ومجزأة ؟ جواب : • حركات «النضال الجماهيري المُشترك» نادرة [مثل حركة 20 فبراير، وحراك الرِّيـف، وزاكورة، وفيجيج، الخ]. لكنها تُـقْمَـع، وَتَتجدّد، مِن فتـرة لأخرى. وَتُوجد إمكانيّات مَوضوعية لِتَنشيط هذه النضالات، وتوسيعها، وَتَشْبِيكها، وَمَنْهَجَتِهَا. المسألة هي مسألة عَقليّات، ومَناهج، وَنَوْعِيَة القِيّادات. ولا يُمكننا أن نَـفْلِتَ مِن مِيزات مُجتمعنا. وما لا يُوجد بَعْدُ، هو الـقـيادات السياسية الثّورية الـقادرة على تَـقـوية، وإدامة، وإنجاح، هذه النضالات. ولا أعتـقد أن الـقمع، أو إرهاب الدّولة، هو السّبب الوحيد الـقادر على تـفسير ضُعف، أو نَدرة، حركات «النضالات الجماهيرية المُشتركة». أمّا أحزاب اليسار، فـقد أبانـت، خلال الثلاثين سنة الماضية (من 1990 إلى 2025)، على أنها لا تـقدر على هذه المُهمّة، بل لا تهتمّ بها، ولا تـرغب في الـقـيّام بها. ولماذا ؟ الموضوع شاسع. ولن يكفي هذا الاستجواب لاستكشاف جميع جوانب هذه المسألة. وأفضِّل إحالة الـقارئ إلى كتابي «نَـقد أحزاب اليسار». وَيُؤسفني أن أقـول : لا يوجد أمل في قـيّادات أحزال اليسار الحالية، لكي تَـقـوم بِتَنشيط، وَتَشْبِيك، وَتوسيع، وَتجذير، حركات «النضالات الجماهيرية المُشتركة». وقد يـقـول قائل : «وأنـت الذي تُزعجنا بانتقاداتك، ماذا تـفعل؟ وبماذا تَتـفوّق علينا»؟ فأجيب : «طيِّب، أنا أيضًا، مُتخلّف بالمُقارنة مع ما يجب أن يكون، مثلي مثل أحزاب اليسار. وقد يكون الـفرق بيننا هو أنني أَعِـي تَخلّفي، وأعتـرف بِقُصوري، وأجتهد لِبِـناء تَصَوُّرَات أَوَّلِيًّة لِلإجابة على سُؤال ما العَمل». وقد شرحتُ في كتابي (الذي يحمل عنوان) «نَـقد الأنا والأنانية»، أن مُعضلة «الأنا» الكبرى، هي أن هذا «الأنا» يظنّ دائمًا أنّه على صواب، وعلى حق، ويَدَّعِي أنه يرى الواقع، ويـفهمه، كما هو حقيقةً. ويعجز «الأنا» على أنْ يَـفتـرض، ولو خلال بُرهة، أنه على خطأ، أو أنّه يحمل أوهامًا. والمناضل الثوري هو الذي يُدرك أنّه يُمكننا أن نناضل بِطُرق مختلفة، وبفعالية أكبر، إذا تجرأنا على التفكير بطرق جديدة، وإذا تَجرّأنا على النضال بطرق تَـكون أكثر إبداعًا، وأكثر ثوريةً. وميزة المُفكِّر الثوري، هي أنّه لَا تَحبسه مُستحيلات، بَل يُدرك أنّه لو تـنظّم المُجتمع بشكل مُخالـف، لكان بِمُستطاعه أن يُنـتج مَنـتوجات أكثر، وخدمات أهم، ومُنجزات أحسن، ومُكْتَسَبَات أَفْيَد. 10 ■ كيـف التَـعامل مع النضالات الجماهيرية المُشتركة سؤال : في كتاباتـك حول "النضال الجماهيري السلمي"، ما مدى راهنية هذه الاستـراتيجية اليوم؟ جواب : • لم أُرَكِّز على «النضال الجماهيري السّلمي»، وإنما رَكّزتُ على «النضالات الجَماهيرية المُشتركة». أي أنّ مسألة «السِّلْم» أو «العُنـف، والعُنـف المُضاد»، تبـقـى مطروحة على الشّعب، وعلى التّاريخ. • من بين أهمّ أساليب النضال الجماهيري المُشتـرك، نَجد : أ) المظاهرات الجماهيرية، التي قد تَـكون اِحْتِجَاجِيَة، أو مَطلبية. وَيُرجى مِن المُناضلين المُنظِّمين لهذه الأنشطة، أنْ يَحرصوا على تَهْيِيئ تَنظيم هذه المُظاهرات بِدِقّة عالية، وَبِاحْتِرَافِيَة ناضجة، مِن طرف ثَورِيِّين مُحتـرفين، ومن طرف عدّة لجان تِـقنية مُتخصِّصة، لكي تَكون هذه المُظاهرات نَاجحة، وَحَاشدة، وَدَوْرِيَة، وَمُتـكرّرة، حتّى تَحقـيـق أهدافها؛ ب) الإضراب المَحدود في مَكان الإنتاج (والذي أصبح عمليًّا مَمنوعًا، بِمُوجب قـوانين جديدة غير شرعية)؛ والإضراب العام، على الصّعيد الوطني، والـلّامحدود، والمصحوب بالتَظاهر اليومي، وبالعصيان المَدني، إلى حين تحقـيـق الانتصار، وكلّ الأهداف. • تَاكتيك «النضالات الجَماهيرية المُشتركة» هو السّبيل الوحيد لإيـقاظ الشّعب، وَتَـعبئته، وَتَوعيّته، وَتَنظيمه، وإيصاله إلى الانتصار. • أحد الانحرافات السياسية التي تتـكرّر، هي مثلًا أن حركة نضالية جماهيرية تَنطلـق، وتـرفع شعارات، أو مطالب، ثم تحدث اعتـقالات سيّاسية في صُفوف مُناضلي هذه الحركة، ثم تَنـتـقل هذه الحركة مِن مطالبها السياسية الأصلية، إلى الاقتصار على المُطالبة بإطلاق سراح المُعتـقلين. وإذا حدث إطلاق سراح كُلِّي أو جُزئي، تَخمد هذه الحركة، أو تتوقّـف. وهذا شكل مَخفي من التراجع. والمطلوب هو تَـعَلُّم الصُمُود، والاستمرار في النضالات الجماهيرية المُشتركة، دون أيّ تَوَقُّف، ومهما كان عدد المُعتقلين، ومهما كانـت التضحيّات، إلى أنْ يَتحقّق الانـتصار الشّامل. 11 ■ حَول التَشَتُّت التَنظيمي لِقِوَى اليسار سؤال : كيـف تُمكن مُعالجة التَشَتُّت التَّـنظيمي لِقِوَى اليسار؟ جواب : • لَا تَشغلوا بَالكم بِـمُشكل «التَشَتّت التَنظيمي». هذا مُشكل مَغلوط. وإذا ما وُجد «تـعدّد تنظيمي» في السّأحة السياسية، فهذا يَـعني، وَيُؤَكِّد، أنّ هذا «التَعدّد التنظيمي» لَه أُسُـسُه المُجتمعية، والطَّبقـية، والتاريخية، والسياسية، والـفكرية، والثقافية، الخ. وَحُلم «تَجْمِيع» كل المُناضلين في حزب واحد، أو في جبهة واحدة، جُرِّبَ مِرارًا، لكنه يَبـقـى رغبة مُستحيلة الإنجاز. ولماذا ؟ لأنّ هؤلاء المُناضلين (المُتواجدين في تَنظيمات مُتعدِّدة) يَتَـفَاوَتُون في طُموحاتهم، وَفي وَعْيِهم السياسي، وفي اِستـعداداتهم الشّخصية، وفي قُدراتهم النضالية، وفي تَجاربهم السياسية الشَّخْصِيَة، وفي مواقعهم الطبقـية، الخ. بالإضافة إلى أنّ هذا «التَجميع التَنظيمي» هو غير ضروري. ولماذا ؟ لأن المُهم ليس هو «الوحدة في تَنظيم واحد مُوَحّد»، وإنما المهم هو المُساهمة الفعلية في خوض «النضالات الجماهيرية المُشتـركة»، الجارية في الميدان. فإذا وُجِدَت هذه المُساهمة الـفعلية في خوض «النضالات الجماهيرية المُشتـركة»، يُصبح كل شيء مُمكنًا، بما فيه تَنظيم هذه الجماهير (المُشاركة في النضالات) في أنواع من التـنظيمات التي تُلائم أوضاعها. وإذا لم تُوجد هذه «النضالات الجماهيرية المُشتركة»، يُصبح كل شيء مُستحيلًا، بما فيه اِسْتِحالة أُمْنِيَة تَوحيد المُناضلين في تـنظيم واحد مُوحّد. ومثلًا أثناء «حركة 20 فبراير» (بين سنتي 2011 و 2013)، التي زعزعت النظام السياسي الـقائم، لم نكن نحتاج إلى توحيد كل المُناضلين في حزب، أو جبهة، أو نـقابة، أو جمعية. وإنما كنا نحتاج إلى مُشاركة أكبر عدد مُمكن من المُواطنين الأحرار في هذه الحركة الجماهيرية، والتي هي شكل من بين أشكال «النضالات الجماهيرية المُشتركة». 12 ■ تـقـييم التجربة، وأسباب تـراجع اليسار سؤال : عايشت لحظة بروز «اليسار الجديد» في المغرب. كيـف تُـقـيّم تلك التجربة، من حيث الرِّهَانَات، والنـتائج ؟ وما هي العوامل التي قادت اليسار إلى تـراجعه، أو تشتّته (القمع، الاختيارات الذاتية، التحولات الموضوعية) ؟ جواب : • كَيـف نُحلّل، وكيـف نَفهم، «الأزمة» السياسية التي تَـعيش فيها قِوَى اليَسار (بالمغرب) ؟ لِكي نَـفَهْم مَشاكل اليسار (في المغرب، أو غيره)، يجب أنْ نَبحث : ما هو مُلخّص تاريخ ما جرى لِقِوى اليَسار بين سنتي 1970 و 2000 ؟ ما هو الجَوْهَر، وليس التَـفَاصِيل، في هذه الأحداث ؟ • أوّلًا، كانـت اِنطلاقة قـوى اليسار، والحركات الماركسية اللِّينينية الثّورية، جِرِّيئة، ومُهمّة. كانـت نوعًا مِن «رَدِّ الـفِعْل ضدّ الإصلاحية العَقيمة». لكنها لم تَـكن بَعْدُ كافية على مُستوى النّضج السياسي، والـفعالية السياسية، والتَجَذُّر في الجماهير. ثمّ حدث تَسَلْسُل الاعتـقالات (بِالتِّـقْنِيّات التي عَلَّمَتها وَكَالة المخابرات الأمريكية CIA إلى "الـفرقة الوطنية للشرطة الـقضائية"، والتي أشرف على تَنـفيذها البُوليسي قَدُّور اليُوسفي). فَـتَمّ اِسْتِئْصَال تَنظيمات الحركات الماركسية اللينينية، خلال بضعة شُهور (من نُونـبر 1974 إلى قُرابة نهاية 1975). وَبشكل مُتواز، تَمّ إِجْتِثَات اليسار الثّوري في "حزب الاتحاد الوطني للـقـوّات الشّعبية". وَتَعرّض المُعتـقلون لِـ صَدَمَات «الاختطاف»، و«التّـعذيب»، في «المُعتـقلات السِرِّيَة». وأَتَت مُفاجأة هؤلاء المُناضلين مِن كَونهم، قبل اعتـقالهم، كانوا يَجهلون هذه الأساليب الـقمعية. (وذلك رَغم أنّ كُرّاس «كَيْف نَتَجاوز القَمع»، الذي سبق أن نشره النوضة كَمُلْحَق لِنَشرة "إلى الأمام"، نَبّه إلى كثير من الأخطار). ثمّ أُدِين هؤلاء المُعتـقلين السياسيِّين، أثناء المُحاكمات، بأحكام سِجنية طويلة الأمد، تَتـراوح بين 20 سنة، والسِّجن المُؤَبّد (لِتَثْبِيت إرهاب الدّولة). ثمّ عاش المُناضلون المُعتـقلون داخل السُّجون صِراعات مُشَخْصَنَة، وَبَيْنِيَة، وَذَاتِيَة، وَمُؤلمة، وَمُؤسفة. • وَثَانِيًّا، تَبَيّن أن الخُطوط السياسية التي جاءت بها تـنظيمات الحركات الماركسية اللِّينينية، كانـت خُطوة إيجابية على طريق نَـقد، أو تَجاوز، الأحزاب الإصلاحية. لكننا أَدْرَكْنَا، فيما بعد (وليس في حينها)، أنّ هذه الخُطوط السياسية كانـت بِدَائِيَّة، أو غير مُكتملة، أو غير ناضجة بما فيه الكفاية. وكان الحلّ (في سنوات 1980، ثمّ في 1990)، ليس هو التَرَاجُع الكُلِّي عنها، وإنما تَـقْيِيمها، وَتَـقـويمها، وتَثويرها. وهذا لم يَحدث. • وَثَالِثًا، حدث اِنهيّار الاتحاد السّوفياتي، رَائد «الاشتراكية» آنذاك، في قرابة سنة 1990. وكان هذا الانهيّار بِمَثابة ضَربة مِطْرَقَة على رُؤُوس المُناضلين. وَرَوَّجَت وسائل الإعلام الإمبريالية الغَربية (التي تُهَيْمِن إعلاميًّا وَفِكْرِيًّا على العالم)، أُطروحة تَقول أنّ «اِنهيّار الاتحاد السُّوفياتي هو حُجّة على أن الطُموح إلى الاشتراكية هو وَهْم مُستحيل الإنجاز». وأنّ «الحلّ الوحيد هو الْلِّيبِيرَالِيَة» (أي الرّأسمالية). فَأُصِيبت قِوَى اليَسار ومناضلوها بِـصَدمة «الضّربة القاضية» (KO). وَساهم اِنهيّار الاتحاد السّوفياتي في ظَاهرة تَخَلّى مُعظم قُدماء مناضلي الحركات الماركسية اللّينينية (وكذلك يسار حزب «الاتحاد الوطني للـقـوّات الشّعبية») عن «الثّورية»، وعن «الاشتـراكية»، وعن «الماركسية». وَتَأثّر مُعظم قُدماء أعضاء وأنصار التـنظيمات الماركسية اللِّينينيّة بِأفكار الْلِّيبِيرَالية (الرّأسمالية). وَانْخَفَض مُستوى الطُّموحات السيّاسية إلى دَرجة «التَـكَيُّف الواقعي مع ما هو قائم». وهكذا حدث اِنْحِرَاف، بِإِجْمَاعِ شِبْه تَام، نحو اليَمِين. وانـتـقلت الخُطوط السياسية القديمة من ثَالُوث «الثّورية» و«الاشتـراكية» و«الماركسية»، ومن «التَحالـف بين العُمّال والـفَلّاحين»، ومن «الكفاح المسلح»، إلى التـركيز، أو الاقتصار على، النضال من أجل «حقـوق الإنسان»، و«الدِّيموقراطية»، و«الْلِّيبِيرَالية»، و«الجمعيّات المَدنية»، و«المُشاركة في الانـتخابات» العُمومية، والخَطابة في البَرلمان، و «مُحاولة دَمَقْرَطة النظام السياسي الـقائم من داخل مُؤسّـساته»، والـقَناعة بِـ «سَقْف المَلَكِيَة البَرلمانية»، و الاختباء داخل «حركة مناهضة العَوْلَمَة» (alter-globalist movement)، وَتَـقليد «الحَركات البِيئِيَة» المَوجودة في أوروبّا، والـقَبُول بِـ «الرّأسمالية» كَنَمط إنـتاج أبدي، وغير قابل لِلتّجاوز. أضف إلى هذا المَزيج المُخَدِّر بِضْعَ جُرعات من "الذّاتية"، وَتَضخّم "الأنا"، و "الانتهازية"، و "الزّعاميّة"، والتَّضْلِيل الذّاتِي، الخ. وما زالت قِوَى «اليسار» تَعيش اليوم في هذه الوضعيّة. وَلَمْ تَـعِ بَعْدُ هذه القِوَى أنّ اليَسار الـقديم مَات مع مَوت ظُروف نَشأته التاريخية. وأنّ قِوَى «اليسار» الحالية، لَم تَتحوّل بَعُد إلى «يَسار ثَوري حقيقيّ». والمطلوب حاليًّا هو إحياء يسار ثوري من نوع جديد. يَسار يكون أكثر نُضْجًا على مُستويات الوُضُوح السياسي، والوَعْي السياسي، والجُرْأَة على التََـفْكِير، والجُرأة على النضال، والإبداع، وَالثّوريّة، وَالجَذريّة، والتَّضحية، والكفاح، والـفعاليّة السياسية. وَلَا بُدّ من الـقَطِيعة الجذرية مع أوهام «العَلنية»، و«الدِّيموقراطي اللّيبيرالية»، و «الإصلاحية»، و «الانتظارية». وبدون هذه الـقَطيعة، سنكون في حالة تَراجع سيّاسي. • وَرَابِـعًا، في سنوات 1990، اِنْطلـقت، وَتَـكاثرت، وَتَنَوَّعَت، وَتَتَابَـعَت، مُحاولات «تَجْمِيع» مُناضلي اليَسار الـقُدَامَى، بهدف «جَمعهم» في «حزب يَساري مُوَحّد»، أو في «جبهة يَسارية مُوحّدة». وكان السِرُّ وراء أُطروحة «التَّجميع» هو الاستـعداد لِلْمُشاركة في «الانـتخابات العُمومية». وَتَوَالَت هذه المُحاولات خلال أكثر مِن ثلاثين سنة. وكانـت هذه المُحاولات خاطئة في مَناهجها. وكان مآلها الحَتمي هو الفَشل. ولماذا ؟ لِعِدّة اِعتبارات، وأبرزها ما يلي : أَوّلًا، لأنها كانـت تُركِّز على قضايا تـنظيمية (التَنْسِيـق، والتَّجميع، وتـكوين الهيئات، وانـتخاب أعضاء الإطارات المسؤولة، الخ)، وَكانـت تُهمل المَضامين والبرامج السياسية. وثانيًّا، لأنها حاولت «تَجميع» أفراد وجماعات، دُون وضع شُروط لِلمُشاركة، أو شُروط لِلعُضوية، الخ. وثالثًا، لأنها كانـت تَنْشَغِل بالتَوازنات، واقتسام الحِصَص (quota)، وتوزيع مَقاعد المسؤولين، فيما بين الجَماعات، والتِيَارَات، والزَّعَامات، والشخصيّات، وذلك على حساب المبادئ الثورية. وَرابعًا، لأنها أهملت تَمحيص، ونقاش، وتحليل، وَتَـقْوِيم، الخُطوط السياسية التي كانـت تَحملها تلك الجماعات، والتيّارات، والشخصيّات، المُرشّحة لِلعُضوية في «التَّجْمِيع». وخامسًا، لأن مُحاولات «التجميع» كانـت تَـفْتَرِض أنّه يُمكن «تَجميع» أيّ شخص، وأيّة جماعة، وأيّ تِيّار، يَرغب في أنْ يَـكون «داخل صُفوف اليَسار» المَزعوم، ولو كانـت «يساريته» نَاقصة، أو مَغلوطة، أو مُخادعة، أو مُزيّفة. وَسَادِسًا، لأن مُحاولات «التجميع»، كانـت على أساس يَفتـرض أنّه، بعد اِنهيّار الاتحاد السوفياتي، أصبحت «الاشتـراكية»، و«الماركسية»، و«الثّورية»، كُلّها مُتجاوزة، أو مُلغاة. وَسَابِـعًا، لأن مُحاولات «التجميع» كانـت تَرغب في الـقـيّام بِعَمل سياسي «دِيمُوقراطي»، لكن بدون «ثَوْرِيَة» نِضالية. وَأثناء محاولات «التَّجْمِيع»، اِنْـكَشَفَت على السّطح ظَواهر «الذّاتية»، و«تَضخّم الذّات»، و «الزَّعَامِيّة»، ومناورات «الحَلَقِيَة» المُسْتَتِرَة، والتَسابق نحو فَوائد «البِيروقراطية» التنظيمية، الخ. وكان مَحْتُومًا أنْ تَـفْشَل هذه الرّغبات السياسية. ثم اِنْحَازَ كثير من «المُناضلين» المَزعومين نحو اليَمِين (أي نحو تَـقْلِيد «الاشتـراكية الدِّيموقراطية» "la social démocratie"، المَوجودة في بُلدان أوروبّا). وبعض «أحزاب اليسار»، مثل "حزب الاشتـراكي المُوحّد"، و "حزب فِيدِيرالية اليسار"، الخ، إِنْحَازُوا نحو اليمين السياسي، حيث آمَنُوا بِـ «الْلِّيبِيرَالِية» الرّأسمالية، وَبِـ «الدِّيموقراطية الْلِّيبِيرالية»، وَبِوَهم «المَلَكِيَة البَرلمانية»، وَبِـ «إمكانيّة إصلاح النظام السياسي الـقائم من داخل مُؤسّـساته»، بِواسطة المشاركة في اِنـتخاباته العامّة. وفي سنة 2026، ما زال تَطوّر «قِوَى اليَسار» مُتَـعَثِّرًا عند هذه النّـقطة. • ومِن بين المشاكل لدى "حزب النّهج الديموقراطي"، أنه ظلّ يُعلن خطّا سياسيًّا (نظريًّا) جذريا لإرضاء مُناضليه، ويُمارس خطّا سيّاسيّا (عمليًّا) مَحدودًا، بِهَدف تَلَافِي مَنـعه. وكان "حزب النّهج" مُكَبَّلًا بشروط العمل في العَلَنِية. وكان يُركِّز على العمل في "الجمعية المغربية لحقـوق الإنسان"، وفي النـقابات (الإتِّحاد المَغربي لِلشُّغل، والكُنـفيدرالية الدِّيموقراطية لِلشُّغل). وكان "حزب النّهج" يُضَيِّع كثيرا من الطّاقات في مشاكل الـفُروع، والحُصول على «وُصُولات الإيداع الـقانوني»، وتـنظيم المُؤتمرات، الخ. وكانـت أحزاب "اليسار" الأخرى تُقاطعه، أو تَتجاهله. وظلّ "حزب النّهج" يُعاني من ضُغوطات كثيرة، وهائلة، وَمُضنية. وعاش صُعوبات معقّدة. ولم يَجتهد "حزب النّهج" بما فيه الكفاية مِن أجل تَوضيح اِخْتِيّاراته السياسية، وَالتَوَفُّر على «ثَوريِّين مُحتـرفين»، وعلى مدارس لِتَـكوين الأطر الثّورية المُتخصِّصة. الخ. وبَقِيّت قـواعده مُتواضعة، أو محدودة، أو مُختـرقة من طرف المُخابرات. ولم يَقدر "حزب النّهج" على تَـفعيل العديد من المهام الثورية، مثل تَوضيح مسألة السّلطة السياسية، أو الاستـعداد لَهَا. ولم يكن يُمارس (بشكل عَلني وَمَـكتوب) الجِدَال والنَّـقد السياسيّين، تُجاه الأطروحات السياسية (البُرجوازية الصّغيرة) الشّائعة في السّاحة السياسية. وآمَن "حزب النّهج" بإمكانية تَعاونه مع حزب "جماعة العدل والإحسان" الإسلامية. لكنه فشل في هذه المُحاولة. • وكانـت قـيّادة "حزب النّهج" تـقـول أنّ «حزب النّهج هو اِمتـداد لِمُنظّمة إلى الأمام». وكان هذا الـقَول يهدف إلى مُحاولة اِستـثمار رصيد "منظّمة إلى الأمام" لِمَصلحة "حزب النّهج". لكن الحقـيـقة هي أنّ الخَطّ السياسي لِـ "حزب النّهج"، يَختلـف عن الخَطّ السياسي لِـ "مُنظّمة إلى الأمام". بل تُوجد قطيعة بينهما. • بَقـيّت حَصيلة تجارب قِوَى اليسار (من 1956 إلى اليوم في 2026) مُتواضعة. ولم يَتحقّق الطُموح إلى الثّورة المُجتمعية بعد. وهذا يعني أن شعب المَغرب ما زال في بداية الطريـق نحو التَحَرُّر. وهذا الوضع يَدلّ على ضرورة الاستمرار في الكفاح بِقِـوَى أكبر (وليس التَهاون، أو المُساومة، أو التـراجع إلى الخلف). ومن بين أهمِّ أسباب ضُعف الحصيلة التاريخية لـقـوى اليسار، أذكر ما يلي : - لا يُمكن لأيّ شعب أن يُنـتج أحزاب ثورية، وأنْ يَنجح في إنجاز ثورة مُجتمعية، إذا لم تَتوفّر شُروط مُجتمعية مُحدّدة في هذا الشّعب. وكل شيء في المُجتمع هو مَشْرُوط بِشُروط دقيقة. بينما شعب المَغرب، في المرحلة التَاريخية الرّاهنة، هو في حالة اِنحطاط مُجتمعي. ومن بين مظاهر هذا الانحطاط، نجد مثلًا : تَشابك أنماط إنـتاج مُختلفة، أو مُعَوَّقَة؛ وطبقة المُسْتَـغِلِّين الكبار السّائدة في المُجتمع هي هَجينة، أو مُتخلِّفة؛ ومظاهر الأُمّية؛ والجَهل؛ والتَّضليل السياسي؛ وقَهر المُواطنين وَإِذْلَالِهم؛ والرُّعب مِن إرهاب الدّولة وقمعها؛ والخَوف مِن السيّاسة والسِيّاسيِّين؛ وَغِيّاب الاجتهاد السياسي؛ وَالنُـفُور مِن بَدْل المَجهودات النضالية؛ وَتَـفْتِيت الشّعب إلى أفراد أَنَانِيِّين وَمُتَنَافِرِين؛ وَاِسْتِلَاب المُواطنين؛ وَغِيّاب أو هزالة الوعي السياسي؛ والدُّوخَة السياسية؛ واِلاستسلام السياسي؛ وقَمع أو تَجفيـف النـقاشات السياسية النّاقدة؛ والتَسابق نحو جمع المَال والمُمتلكات؛ والتـراجع عن المبادئ والأخلاق؛ وشُيُوع الـفَرْدَانِيَة؛ والأنانية؛ والنِّـفاق؛ والتَركيز على الشُؤُون الشّخصية؛ والْإِعْرَاض عن الـقَضايا الجماعية؛ والانـتهازية؛ والغِشّ؛ وَنَدْرَة التَضَامن؛ وَارْتِبَاط التَّهْمِيش، وانـتشار الـفَقر، مع الاستـعداد لِلْاِرْتِزَاق، وَحتّى لِلخيّانة؛ وغيّاب الاستـعداد للتّضحية من أجل الجماعة أو الشّعب؛ الخ). - الـقِـوى المُعادية للشّعب (أي طبقة المُسْتَـغِلِّين الكبار، والنظام السياسي، والاستـعمار، والإمبرياليات الغربية، وإسرائيل) ضخمة، وقـويّة، ومُتعاونة، وشرسة، وَمُتَمَرِّسَة. وَتَسْتَغِلُّ هذه الـقِوَى تَفَوُّقها المَرحلي. وهؤلاء الأعداء يعملون بِحِسٍّ اِستباقي، وَبِعَقلانية، وَبِـفَـعالية. ولديهم المَوارد المادّية لِتَجنيد العُملاء، وَلِتَنـفيذ سيّاساتهم المُفترسة. بينما الـقِوَى المُعارضة خَائـفة، أو مُتهاونة، أو ضَعيفة، أو مُسْتَلَبَة، أو مُتـذبذبة، أو مُتـراجعة، أو مُستسلمة. - معظم الـقـيّادات السياسية ظلّت دون المُستوى المطلوب، بالإضافة إلى ضُعف الوعي السياسي، وغِيّاب أو هزالة النظرية الثّورية، وغِيَّاب أو نَدرة المُحتـرفين الثوريِّين، وغيّاب أو ندرة المُثـقّـفـين العُضوِيِّين الثّوريِّين، وضعف المُساهمة في حركات النضالات الجماهيرية المُشتـركة، الخ. (اِنـتهى تحريره ونشره في يوم الأربعاء 20 ماي 2026). (تَتبع البقيّة في الجزء الثاني والاخير).
#عبد_الرحمان_النوضة (هاشتاغ)
Rahman_Nouda#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سر التطبيع بين المغرب وإسرائيل
-
أسرار نهضة الشعوب
-
فضيحة الضريبة على السيارات
-
التمييز بين الدولة والوطن والنظام
-
المغرب محميّة إسرائيلية؟
-
ظاهرة الاستبداد السياسي
-
اِنْتِحَار جَماعي شَامل
-
أُطروحات سيّاسية (ص8)
-
أطروحات سياسية
-
أنواع ودرجات الوعي السياسي
-
إستعملوا الذكاء الاصطناعي!
-
من حاول اغتيال سيون أسيدون
-
خطورة الحركات الهوياتية، نموذج روندا
-
في فوضى العالم، ما اليقينيات، وما الشكوك
-
حَرب سِرية بين المَلكيات والجُمهوريات 4/4
-
حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 3/4
-
حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 2/4
-
حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3
-
إِسْرَائِيل نَازِيَة مِن صِنْف جَدِيد
-
أَسْقَطَت الإمبريالية سُورْيَا في ثُـقْب أَسْوَد
المزيد.....
-
السجان الذي نشأ على كره مانديلا انتهى مقربا منه.. كيف حدث ذل
...
-
كتاب : عندما كان لسان يسمى فرناندو (حلقة 13)
-
مظاهرات اليمين المتطرف تغلق شوارع روما تحت شعار -إعادة المها
...
-
حزب -الديمقراطيون-.. هل ينجح تحالف اليسار الصهيوني في إنهاء
...
-
اليسار الصهيوني يعود عبر -الديمقراطيين-.. هل يهدد نتنياهو فع
...
-
Punditry Without a Constituency
-
The Decline of Saudi Hegemony and the Emergence of a Multipo
...
-
Soft Digital Repression: New Challenges and Strategies for R
...
-
India’s Highest Court Finally Realises The Monetary Worth Of
...
-
الاتحاد الأوروبي بين مطرقة نقص العمالة وسندان اليمين المتطرف
...
المزيد.....
-
مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة
/ عبد الرحمان النوضة
-
الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية
...
/ وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
-
عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ
...
/ محمد الحنفي
-
الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية
/ مصطفى الدروبي
-
جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني
...
/ محمد الخويلدي
-
اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956
/ خميس بن محمد عرفاوي
-
من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963..........
/ كريم الزكي
-
مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة-
/ حسان خالد شاتيلا
-
التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية
/ فلاح علي
-
الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى
...
/ حسان عاكف
المزيد.....
|