|
|
التمييز بين الدولة والوطن والنظام
عبد الرحمان النوضة
(Rahman Nouda)
الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 14:03
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
في المُحادثات الشّعبية، يَستـعمل بعض المَواطنين كلمة «المَغرب»، تارةً للتـعبير عن «شَعب المَغرب»، وتارةً لدّلالة عن «دولة المغرب»، وتارةً أخرى للإشارة إلى «النظام السياسي الـقائم في المَغرب»، الخ. ومِن عَلَامَات الجَهْل السِيَّاسِي، وَضْعُ تَطَابُـق بين مَـفَاهِيم «الوَطَن»، وَ«الدَّوْلَة»، وَ«البِلَاد»، وَ«الشَّـعْب»، و«النِظَام السياسي»، وَ«المُجْتَمَع»، الخ. وَلَا يَخْلِطُ، وَلَا يُطَابِـقُ، بين هذه المَفاهيم سِوَى مَن لَا يَسْتَوْعِبُ الفُرُوقَات النَوْعِيَة المَوْجُودَة فيما بينها. وَرَغْمَ أنّ مَوْضُوعَنا المركزي هو «الدّولة» وَتَطَوُّرُها، يَجِب أن نُـقَدِّمَ هنا بعض الْإِشَارَات التَوْضِيحِيَة السَّرِيعَة، حَوْل كلّ وَاحد مِن الكِيَّانَات المَذْكُورَة سَابِقًا، وَلَوْ بِـعُجَالَة فيها قَدْر مِن التَجْزيء وَالتَبْسِيط. فَأَقُول أنّ مَـفْـهُوم «البِلَاد»، أو «البَلَد»، يَـعْـنِـي مَنْطَـقَـة جُـغْرَافِيَة، تَتَمَـيَّـزُ بِحُدُود دُوَلِيَة مَـعْـمُول بها عَالَمِيًّا، وَيَسْكُنُهَا شَـعْب مُعَيَّن (أو عِدَّة شُعُوب مُوَحَّدَة أو مُتَدَاخِلَة). وَمَـفْـهُوم «الشَّـعْب» يَـعْـنِـي مَجْمُوعَ سُـكَّان «بِلَاد» مُحَدَّدَة، أو سُـكَّان رُقْـعَـة جُغْرَافِيَة مُعْتَرَف بها، تَجْمَعُهُم عَلاقات تَـفَاعُلات مُتَمَيِّزة، وَمُرَكَّبة، عَبر الاقتصاد، وحُرِّية التَنَـقُّل، والتَزَاوُج، والثـقافة، الخ. وَيَتَـفاعل أفراد «الشَّـعْب» عبر شَبكات من التـنظيمات الاجتماعية المُترابطة. وتَـكون هذه التَـفَاعُلات المُرَكّبة تَارِيخِيًّةً، وَمُتَوَاصِلًةً، الخ. وَيَتَمَيَّز عادةً الأشخاص الذين يُكَوِّنُون «شَعْبًا» مُحدّدًا بِـ «وَحْدَة الأصل، والْلُّـغَـة، والحَضَارة، والماضي التاريخي» (كما كتب المُفكّر الروسي غْرَادُوفْسْكِي(1)). وَيجمع أفرادَ «الشّعب» إحساسٌ بالانـتماء إلى كُتلة، أو كِيَّان مُشترك. وَيُمكن أن يَـكون «الشَّـعْب» مَوجودًا فـقط «في ذَاتِه» (in itself)، دُون أن يَـكون مَوجودًا «لِذَاتِه» (for itself). وَيُفتـرض في «الشّعب» أنّه يَتَوَفّر على «وعي سيّاسي مشترك»، وعلى «طُمُوحات سيّاسية مُشتركة». لكن هذه الصِفَات، قد تَكون مُؤَقَّتًا مَفْـقُودة. فَإِذَا سَقط «شَعب» مُحَدّد في مَرحلة تاريخية مِن «التَخلّف المُجتمعي»، أو «الانحطاط المُجتمعي»، يُصبح هذا «الشّعب» المَـعـنـي فَاقدًا لِـ «الوعي السياسي المشترك»، وَلِـ «الطموحات السياسية المُشتركة». [أمّا في اللّغة السياسية الدَّقِيقَة لِلْيَسَار الماركسي، يَشْمَل مَـفْهُوم «الشّعب» العُمَّالَ، وَالفلَّاحِين الصِغَار، والمُتَوسِّطِين، وَعُمُوم الكَادِحِين المَأْجُورِين المُسْتَـغَلِّين، وَكذلك الأشخاص اللّذين لَا يَسْتَـغِلُّون وَلَا يُسْتَـغَلُّون(2)، والمَسُودِين، والمُهَمَّشِين؛ وَالمُسْتَـغِـلِّـيـن الصِغَار. وَلَا يَشْمَل مَفْهُوم «الشّعب» فِئَات الحُكَّام، والسَّائِدِين، وَالمُسْتَـغِلِّين الكبار]. وَمَـفْـهُوم «الوَطَن»، ليس هو «التُرَاب الوَطَنِي»، وَإِنَّمَا هو تَصَوُّرَات سِيَّاسِية، تَرْبِطُ بين «بِلَاد» مُحَدَّدَة، وَ«شَعْب» (أو شُعُوب) مُعَيَّنَة، وَطُمُوحَات سِيَّاسِيَة وَتَارِيخِيَة دَقِيقَة. [وَلَوْ أنه في الوَاقِع المَلْمُوس، يَختلـف مَعنى مَفهوم «الوَطَن» لَدَى شخص مُسْتَـغِل أو سَائِد، عَن مَعناه لدى شخص آخر مُسْتَـغَل أو مَسُود. وَ«الوَطَن» الذي يَعِيش فيه شخص ثَرِيٌّ، أو سَائِد، أو مُسْتَـغِلٌّ، ليسَ هو نَـفس «الوَطَن» الذي يَعيش فيه شخص مُخَالِف، كَادِح، أو مُسْتَـغَل، أو مُضْطَهَد، أو مُهَمَّش. وما دام الصراع الطبقـي قائمًا، يَـكون «الوطن» مَوْضُوعًا مُتَصَارَعًا حوله ]. أَمَّا «الدَّوْلَة»، فَهِيَ مَنْظُومَة مُتَرَابِطَة مِن المُؤَسَّـسَات، والأَجْهِزَة، والإدارات، والسُلُوكِيَّات، والتَصَوُّرَات، والعَلَاقَات السيّاسية، وعلاقات السِيّادة والخُضوع، الخ. ومن بين المُكوّنَات الأساسية في الدَّولة، نَجد الأجهزة الـقَمْـعِيَة، وأجهزة التَدْبِير والتَسْيِير، والأجهزة الأَيْدِيُّولُوجِيَّة، الخ. وَالدَّوْلة هي آليّات لِلهيمنة السياسية، والاقتصادية، والثـقافية، والأَيْدِيُّولوجية. وَتَشْمَلُ «الدّولة» عَلَاقَات سِيَاسِيَة، واقتصادية، ومُجْتَمَعِيَة، مُتَدَاخِلَة، وَمُتَنَاقِضَة، وَمُتَحَوِّلَة. وَيُـفْتَرَضُ في «الدّولة» أنها تُدَبِّر جُزْءًا هَامًّا وَكَافِيًّا مِن قِطَاعَات حَيَاة المُجْتَمَـعِ المَـعْـنِـي، طِبْـقًا لِـقَوَانِين مُحَدَّدَة (بعضها رَسْمِيّ، وَبعضها الآخر ضِمْنِي، أو مَخْفِيّ). وَأَسَاسُ «الدّولة» هو المِلْكِيَة الفَرْدِيَة الخَاصَّة، ثُمّ الْاِسْتِـغْـلَال الطَبَـقِـي. وما دام المُجتمع مُنْـقَسِمًا إلى طبقات مُتـناقضة، يَـكون وُجود الدّولة ضروريًّا. وَبِـقَدْرِ مَا تَكُون «الدّولة»، في «مُجتمع» مُعَيَّن، مُتَضَخِّمَة، وَقَوِيَّة، بِـقَدْر مَا تَكُون التَنَاقُضَات الطَبَـقِـيَة في هذا «المُجتمع» حَادَّة، أو مُسْتَـعْصِيَة، أو صِدَامِيَّة، أو غَيٍر قَابِلَة لِلتَوْفِيق فيما بَيْنَهَا. وَيَخْتَلِفُ مَفْهُوم «النِظَام السِيَاسِي» عن مَفْهُوم «الدّولة». فَإِنْ كَان المُكَوِّن البَارِز في «الدّولة» هو إِدَارَات مُتَشَـعِّبَة، وَأَجْهِزَة مُنَـفِّذَة، وَعَلَاقَات سِيَّادَة وَخُضُوع، وَقَمْعٌ قَانُونِي، وَعُنْـف مُؤَسَّـسٌ، واحتـكار للسِّلاح والعنـف، وشَرعية جمع الضَّرَائِب وَتَدبيرها، الخ، فَإِنّ «النِظَام السِيَاسِي» هو النَمُوذَج (le modèle) المُحَدِّد لِنَوعِيَة الدّولة القَائِمَة. وَيُوجد تَرَابُط نِسْبِي بين نَوْعِية «النِظَام السِيَّاسِي» القَائِم في «المُجتمع»، وَنَوْعِيَة «الدّولة» القائمة في هذا المُجتمع المَـعني. وفي كل مُجتمع مُحدّد، يُوجد دائمًا تَرابط عُضوي بين، أَوَّلًا، نَوْعِيَّة أَنْماط الإنـتاج الـقائمة في هذا المُجتمع؛ وثانيًّا، الطَبَـقَات المُجتمعية الـموجودة في هذا المُجْتَمَع؛ وَثَالثًا، مَوَازِين القِوَى المَوْجُود فيما بَيْن طَبَـقَات هذا المُجتمع. وَرَابعًا، نوعية وحجم العلاقات الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، الموجودة بين المُجتمع المَعني، والدّول السّائدة في العَالَم. وهذه العَناصر الأربعة، هي مِن بَيْن العَنَاصِر الْأَسَاسِيَة المُحَدِّدَة لِنَوْعِيَة «النِظَام السِيَاسِي» الـقَائِم في المُجتمع المَعني. وَيَتَـحَـكَّـم نِسْبِيًّا «النِظَام السِيَاسِي» في عمليّة إِعَادَة إِنْتَاج نَوْعِيَة «الدّولة» القائمة. وَيُسَيطر نِسبيًّا «النظام السيّاسي» على عمليّة تَطْوِير آلِيَّات اِشْتِـغَالِ هذه «الدّولة». وَالْأَسَاس المَادِّي المُحَدِّد، سَوَاءً لِـنَوْعِيَة «النِظَام السياسي»، أم لِـنَوعية «الدّولة»، هُوَ نَوْعِيَّة مَنْظُومَة المِلْكِيَة الخَاصَّة، وَنَوْعِيَّة عَلَاقَات الْاِسْتِـغْلَال الطَبَـقِـي، القَائِمَة في المُجتمع المَـعْـنِـي. أَمَّا «المُجْتَمَع»، فَهُوَ المُنْطَلَق، وَهُو المُعْطَى الْأَسَاسِي، وَهُو أَسَاس كلّ شَيْء. وَبِدُونِ «المُجتمع» يَنْتَـفِـي كلّ شَيْء. وَ«المُجتمع» هُوَ الكَائِن الجَمَاعِي، أو المَنْظُومَة الطَبَـقِيَة، أو المُرَكَّب العُضْوِي المُتَنَاقِض، الذي يَشْمَل مُجمل الكَائِنَات التي سبقَ ذِكْرُهَا. أي أن «المُجتمع» يَشْمَل «البلاد»، و«الشّعب»، و«الوَطَن» (أو الْأَوْطَان المُتَدَاخِلَة، أو المُتَنَاقِضَة، أو المُتَصَارِعَة، التي يَحْلُمُ بها مُواطِنُو «الشّعب» المعني)، و«الدّولة»، و«النظام السياسي»، الخ. وَيُـفْـتَـرَضُ في كلّ هذه الكِيَانَات (المذكورة سابقًا)، أنها مَوْجُودة لِخِدْمَة «المُجتمع»، وَلِتَحْـقِيـق مَنَافِعِه. وَتُوجَد بِالضَّرُورَة تَنَاقَضَات مُجْتَمَـعِيَة مُتَحَرِّكَة دَاخِل كلّ واحد مِن بَيْن هذه الكِيَانَات المذكورة. وَتُوجد كذلك تَنَاقَضَات فيما بَيْنَهَا. وهذه التناقضات هي في نَفس الوقت مُحَرِّك، وَمُعِيق، التَطَوُّر المُجتمعي. وَهي صَانِعَة التَارِيخ السياسي. وَإذا لَم تَكُن مثلًا «الدّولة»، أو «النظام السياسي»، مُسَخَّرَين لِخِدْمَة «المُجتمع»، يُصْبِح مِن حَـقِّ «الشّعب» التَحَرُّر منهما. وَمَن يَزْعُم عَكْسَ ذلك، فهو عَدُوٌّ لِـ «الشّعب». و«الإمبريالية»، كما حَدّدها فْلَادِيمِير لِينِين (في كتابه "الإمبريالية، أعلى مراحل الرأسمالية"، سنة 1916)، هي : «أعلى مراحل الرأسمالية». وقال لينين عن الإمبريالية أنها تَرتبط بِمَرحلة تاريخية من مراحل تطور الرأسمالية. وَتَتميز بتركيز رأس المال، واندماج «الرأسمال المصرفي» و«الرأسمال الصناعي» في «الرأسمال المالي». وتتميّز أيضًا بِتَصدير الرَّسَاميل، وبالتنافس بين الـقـوى الدَّوْلَتِيَة والاقتصادية العُظمى على تقاسم العالم. وفي الإمبريالية، تَبرز هيمنة الشركات الاحتكارية، والرأسمال المالي. وفي مرحلة الإمبريالية، اِكتسب تَصدير الرساميل أهمية قُصوى. وَمُجمل مَـفَاهِيم «البِلَاد»، و«الشّعب»، وَ«الوَطَن»، و«الدّولة»، و«النظام السياسي»، و«المُجتمع»، ليست لها مَضَامِين (أو مُحْتَوَيَات) مُطْلَقة، أو مُسْتَـقِلَّة عن التّاريخ، أو عن الجغرافيا. وَليست مَضامِين هذه المفاهيم ثَابِتَة عبر الزَّمَان. وإنما مَضَامِين هذه المَـفَاهِيم هي مَضَامِين تَارِيخِية، وَمُتَحَرِّكَة، وقابلة لِلتَطَوُّر عبر الزّمان. ويجب دراسة كل مَفهوم على ضَوْء التَجربة التَاريخية المَلموسة. وفي مِثَال العَدَاوَة الشَّنْعَاء، وَالمُـفْـتَـعَـلَة، بين مَمْلَكَة "المَغْرِب" و جُمْهُورِيَة "الجَزَائِر"، والتي يُرَوِّجُهَا خُصُوصًا خُدَّامُ النظام السياسي الـقائم في "المغرب" بِهَدَف تَضْلِيل الشّعب، نَجِد أنّ أنصار النظام السياسي المغربي يَـقْصِدُون بِـعِـبَارة «المَغْرِب» تَارَةً «الشَّعْبَ» المَغْرِبِي. وتارةً أخرى، يَـقْصِدُون بها «دولة» المَغْرِب. وتارةً أخرى، يَقْصِدون بها «النظام السياسي» الـقائم في المَغْرِب. وَيَخْلِطُون بشكل اِنْتِهَازِي وَمُتَـعَـمَّـد بين «الوَطَن»، و«التُرَاب الوَطَنِي»، و«الشَّـعْب»، و«الدَّوْلَة»، و«النِظَام السياسي». بَيْنَمَا، مثلًا، «الدِّفَاع عن الشَّـعْب»، لَا يُبَرِّر، وَلَا يَتَسَاوَى مع، «الدِّفَاع عن النظام السياسي». وَلِتَأْكِيد الفُرُوقَات النَّوْعِيَة فِيمَا بين مَفَاهِيم «البِلَاد»، وَ«الشَّـعْب»، وَ«الوَطَن»، وَ«الدَّوْلَة»، و«النِظَام السِيَاسِي»، أَكْتَـفِـي بِالْإِشَارَة إلى أنه يُمْكِن مثلًا لِـ «شَعْب» مُعَيَّن أن يَكُون مَسْجُونًا في «بِلَادِه». [مَثَلًا شَعب فَلَسطين مَسجون في بِلَاده مِن طَرف المُستـعمرين الصَهَايِنَة]. كما يُمكن أن يكون «الوَطَن» مُجَرَّد تَصَوُّرَات وَهْمِيَة، بِدُون أن يَـكُون لهذا «الوَطَن» المُتَخَيَّل وُجُودٌ فِـعْـلِـي على أرض الواقع. [مثلًا، «الوَطَن» الذي تَحلم به الحَركة الصّهيونية، هو وَهْم أَيْدِيُّولُوجِي]. كما يُمكن لِـ «دَوْلَة» مُحَدَّدَة أن تَكون عَدُوَّة مُـفْـتَـرِسَة لِـ «الشَعْب» الذي تَحْـكُـمُـه. [مثلًا، كانـت «دَولة» الـفَصْل العُنصري في جَنوب إفريـقـيا تَـفْتَرِس الشّعب الإفريـقـي الذي كانـت تَحكمه]. وَيُمكن، في نفس الوقت، أن نُـقَدِّرَ «شَـعْـبًا» مُحَدَّدًا، وَأَنْ نَرْغَبَ في التَـعَاوُن معه، وَأَنْ نُـعَادِيَ «دَوْلَتَه»، وَأَنْ نُـقَاوِمَ، أو أن نُصَارِعَ، «نِظَامَه السِيَاسِي». إلى آخره. [مثلًا، نُقَدِّر الشعب المَوجود في أمريكا الشمالية، وَنُكَافِح ضدّ «النظام السياسي» الإمبريالي الـقائم فيها ]. ويستـعمل بعض الـفاعلين السياسيِّين مَفهوم «الْأُمَّة». ويتحدّثون مثلًا عن «الأمّة العَربية»، أو «الأمّة المُسلمة»، أو «الأمّة الْاَنْجْلُو-سَاكْسُونِيَة»، أو «الأمة الأوروبية»، أو «الأمة الألمانية»، أو «الأمة الرُّوسية»، الخ. وَيُحيل مَفهوم «الأمّة» على كِيّان أَوْسَع مِن مَفهوم «الشّعب». فَتظهر «الأمّة» مثل كِيّان يَدْمِج بين عدّة «شُعوب»، أو عدّة «دُوّل»، تَـربطها عناصر مُشتـركة مثل التاريخ، أو اللّغة، أو الدِّين، أو الثـقافة، أو الحضارة، أو الطموحات السياسية المُشتـركة، الخ. وَيَكون لِـ «الأمّة» وَعْيٌ بِذَاتها. وتتميّز «الأمة» بِنُخب سيّاسية نَشِطَة، وَمُوَحّدة نِسبيًّا حول عدد مِن الطُمُوحات. وقال مثلًا إِمَانْوِيل طُودْ (Emmanuel Tod)، [في كتابه «هزيمة الغرب»(3)] : «الأمة هي شعب كَسَب وعيًا سياسيًا بِفضل إِيمان جماعي، ونُخبة تُوجّهه في ضوء هذا الإيمان». وأضاف طُود أنّه «إذا اِختـفـى الإيمان الجماعي بالأمة، لا يختـفـي الشّعب، بَل يدوم الشعب، وتَتَلَاشَى الـقُدرة على الـفِـعْل فَحَسب». وَيُمَيِّز طُود بين «الأمّة النَشِطَة» و «الأمّة الخَامِلَة». لكن الـفُرُوقَات بين «الشّعب» و «الأمّة» بَـقِيَت عند إِمَّانْوِيل طُودْ غامضة نِسْبِيًّا. رحمان النوضة [مُقتطف مِن كتاب: رحمان النوضة، نقد الدولة الرأسمالية، نشر سنة 2022، الصفحات 178، الصيغة 21، pdf. ويمكن تنزيل هذا الكتاب بالمجان من مدوّنة الكاتب مثلا من لائحة كتبه : https://livreschauds.wordpress.com/2015/01/03/liste-لائحة/ (1) غرادوفسكي، في كتابه «المسألة الـقـومية في التاريخ والأدب»، ذكره جورج طرابيشي، الماركسية والمسألة الـقـومية، ص 60. (2) رحمان النوضة، طبقات المُجتمع، مَخطوطة سنة 1983، الصفحات 350، على شكل pdf. (3) إيمانويل طود، هزيمة الغرب، نشر دار الساقي، سنة 2025، الصفحات 296، التـرجمة العربية، الصفحة 142، pdf.
#عبد_الرحمان_النوضة (هاشتاغ)
Rahman_Nouda#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
المغرب محميّة إسرائيلية؟
-
ظاهرة الاستبداد السياسي
-
اِنْتِحَار جَماعي شَامل
-
أُطروحات سيّاسية (ص8)
-
أطروحات سياسية
-
أنواع ودرجات الوعي السياسي
-
إستعملوا الذكاء الاصطناعي!
-
من حاول اغتيال سيون أسيدون
-
خطورة الحركات الهوياتية، نموذج روندا
-
في فوضى العالم، ما اليقينيات، وما الشكوك
-
حَرب سِرية بين المَلكيات والجُمهوريات 4/4
-
حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 3/4
-
حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 2/4
-
حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3
-
إِسْرَائِيل نَازِيَة مِن صِنْف جَدِيد
-
أَسْقَطَت الإمبريالية سُورْيَا في ثُـقْب أَسْوَد
-
هل يجوز توحيد العرب ولو بالقـوة؟
-
نَـقْد تَحْوِيل التَضامن مَع فَلسطين إلى مُناصرة لِلْإِسْلَا
...
-
نَقْد الزَّعِيم والزَّعَامِيَة
-
نَـقْـد شِعَار المَلَكِيَة البَرْلَمانية 2/2
المزيد.....
-
منظمو دافوس:عراقجي لن يشارك في المنتدى الاقتصادي بسبب قمع ال
...
-
ذاكرة كفاح الشعوب ضد الامبريالية: الذكرى الـ 65 لاغتيال باتر
...
-
إيران: تصريحات ترامب بشأن إلغاء إعدام متظاهرين غير مسئولة
-
رغم نفي ترامب.. إيران: بعض المتظاهرين قد يواجهون الإعدام بته
...
-
البرتغاليون ينتخبون رئيسهم وتوقعات بفوز اليمين المتطرف
-
Trump in Greenland: Old-Fashioned Colonialism And Accelerati
...
-
The Complicity Of The West In The Sudan’s War
-
تصاعد التوتر في مينيسوتا.. اشتباكات بين قوات فدرالية ومتظاهر
...
-
نفط فنزويلا في قبضة الإمبراطورية الأمريكية
-
م.م.ن.ص// بعد تجريم العمل النقابي/ حق الاضراب شركة ELPEA
...
المزيد.....
-
الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو
/ غابرييل هيتلاند
-
فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم
...
/ مايكل جون-هوبكنز
-
نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و
...
/ شادي الشماوي
-
روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية
/ إلين آغرسكوف
-
بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي
...
/ رزكار عقراوي
-
الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا
...
/ رياض الشرايطي
-
التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع
...
/ شادي الشماوي
-
الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل
...
/ شادي الشماوي
-
الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ
...
/ شادي الشماوي
-
في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا
...
/ شادي الشماوي
المزيد.....
|