أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - توصيفات الدول الفاشلة ومحاولة إسقاطها على الواقع السوري














المزيد.....

توصيفات الدول الفاشلة ومحاولة إسقاطها على الواقع السوري


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 22:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الدولة الفاشلة تفقد الحكومة المركزية السيطرة الفعلية على أراضيها، أي عجزها عن بسط نفوذها على كامل إقليمها، بسبب الفلتان الأمني ووجود جماعات مسلحة خارجة عن القانون، ممّا يفقدها احتكار استخدام العنف المشروع. وتعجز عن حماية المواطنين، وتوفير الخدمات العامة لهم، وتنفيذ القانون المتوافق عليه في الدستور؛ أي الفشل في توفير الحد الأدنى من الخدمات العامة، خاصة مع انتشار الفقر والبطالة وتداعي البنية التحتية للمراكز الصحية والتعليمية والطرق والماء والكهرباء والإنترنت.
وقد ظهر المفهوم في تسعينيات القرن الماضي "الدولة تعتبر فاشلة حين يتفشى في أراضيها وبين سكانها العنف المدني والفساد والجريمة والفقر والأمية مع بنية تحتية متداعية؛ بسبب تناحر مراكز القوى وعجز المؤسسات عن خدمة الناس وتزايد الانقسامات والانغماس في خدمة المشروعات الإقليمية والدولية".
وممّا يؤسف له ليس هناك دول فاشلة فقط، وإنّما فشل العنصر الثابت في الدولة "الشعب"، كما ظهر في سوريا الجديدة، حيث برزت الانقسامات بين مختلف المكوّنات القومية والطائفية والمذهبية، التي كانت مكتومة في العهد البائد، ولكنّها ظهرت واضحة خلال مرحلة الحراك الشعبي بين 2011 ـ 2024، تحت مسمّى "المظلوميات"، وكان أحد تجلياتها في مجزرتي الساحل والسويداء في عام 2025. في حين أنّ السلطة الانتقالية كان يجب أن تقوم بأدوارها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، ضمن إطار حوكمة رشيدة توظف الموارد الاقتصادية والبشرية والموقع الجغرا ـ سياسي لسوريا من أجل التقدم والازدهار، وتوفير المتطلبات الأساسية للمواطنين.
ولكنّ الواقع يشير إلى غياب المؤسسات الشفافة واستبدالها بشبكات موازية من أهل الولاء والرعاة الإقليميين والدوليين، أي أنّ الفشل بنيوي؛ لأنّ المؤسسات المعلنة فاعليتها ضعيفة، إذ إنّ أغلب مسؤوليها ليسوا من ذوي الكفاءة، يتحكمون في ثروة البلاد ويمارسون اقتصاد النهب، الذي يقوم على مبدأ "سوريا غنيمة التحرير"؛ ممّا يبقي الدولة ضعيفة ومخترقة، تستنزف طاقات المجتمع من خلال مساومات مشايخ السلطة الانتقالية.
وهكذا، يتم تمايز أغلب السوريين عن سلطة الدولة، عكس ما ينبغي أن تكون عليه كمرآة لمختلف مكوّنات المجتمع ومصالحها، ممّا يشير إلى انفصال الدولة عن المجتمع، وبالتالي إلى بروز العصبيات القومية والطائفية والمذهبية، بما لا يساعد على بناء دولة الحق والقانون، بل يفتح في المجال لتدخل القوى الأجنبية.
ويتمظهر ذلك بشكل واضح في الطريقة التي تُمنح بها "كعكة" الاستثمارات لأهل الولاء والفاعلين الإقليميين والدوليين، بما لا ينسجم مع دولة مؤسسات ذات سيادة. وممّا يعكس غياب معايير الكفاءة في تولّي الوظائف العامة، وإيجاد شبكات من الزبائنية للقرابة وأهل الولاء من مشايخ هيئة تحرير الشام. وبالتالي تهديد كل ما يساعد على إعادة بناء الدولة السورية الجديدة، حيث تسود نزعة السلطة ممّن لا يملكون المؤهلات على حساب بناء الدولة الوطنية الحديثة، بل يؤدي إلى تفكيكها وقيام دولة السلطة، المفترض أن تكون مؤقتة.
وسوف يقود هذا التوجه إلى احتمالين: أوّلهما، التحوّل إلى هيمنة تقليدية فيما إذا تحوّلت الممارسات المرتجلة إلى حل المشكلات وإدارة الأزمات. وثانيهما، سيادة مبدأ شرعية كاريزما الرئيس المؤقت أحمد الشرع، التي تتيح له أن يتصرف بما يراه مناسبًا ما دام قادرًا على اكتساب ثقة بعض المحكومين. ويفرض كلا الاحتمالين أن تتمكن القوى السياسية والاجتماعية والثقافية السورية من إجراء حوار وطني شامل، يُعبّر عن حيوية المجتمع السوري وقدرته على الضغط بهدف بناء دولة الحق والقانون.
حيث إنّ ضعف الدولة وخصخصة مؤسساتها سيدفع نشطاء الشأن العام لاستدراك الموقف، قبل أن يعتمد المواطنون على البنى التقليدية ما قبل الوطنية السورية الجامعة، أي العشائر والطوائف والمذاهب. والخشية أن تنتج هذه البنى مؤسساتها الخاصة بديلًا للدولة الجامعة، خاصة إذا استمرت السلطة الانتقالية في التمركز حول أهل الولاء واستبعاد أهل الخبرة والكفاءة.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشكاليات الثقافة العربية في زمن متغيّر /2 - 2/
- إشكاليات الثقافة العربية في زمن متغيّر /1 - 2/
- حضور رقابة السلطة وغياب رقابة المجتمع في الدول العربية /*/ / ...
- حضور رقابة السلطة وغياب رقابة المجتمع في الدول العربية /*/ / ...
- إشكالية الدولة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر
- حضور رقابة السلطة وغياب رقابة المجتمع في الدول العربية /1 - ...
- مظاهر التنافس التركي - الإسرائيلي على سوريا ومآلاته /*/
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /3 - 3/ /*/
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /2 - 3/ /*/
- ألم يكن من الأجدى جمعية تأسيسية توافقية؟ /*/
- مخاطر التماهي بين الدولة والسلطة في سوريا /*/
- ما الذي يمكن أن تتعلمه سوريا الجديدة من النموذج التركي؟ /*/
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /1 - 3/
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- في الحاجة إلى مقاربة جديدة للاجئين السوريين في أوروبا /*/
- مخاطر ضعف الخبرة في إدارة الدولة /*/
- أهم دروس الهزيمة الكبرى في 5 من حزيران 1967 /*/
- ماذا بعد حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية؟ /*/


المزيد.....




- ساكسونيا-أنهالت: حزب البديل يحقق فوزا كبيرا في انتخابات حاسم ...
- إيران تعلن إقامة -منطقة محظورة- قرب مضيق هرمز وتهدد السفن بع ...
- بعد 31 مليون اختبار.. قميص مصمم لخداع أنظمة المراقبة الذكية ...
- اليابان.. عرض موسيقي لغزال في أحد أنفاق مدينة نارا
- الصين.. تصادم عنيف يشعل سيارة خلال سباق -China GT-
- اختبار التوازنات بالقاهرة.. هل تنجح الدبلوماسية العربية في ت ...
- خطوة إيرانية لكسر الحصار الأمريكي بفرض منطقة بحرية محظورة تش ...
- دميترييف: انتخابات ساكسونيا-أنهالت تُلحق هزيمة مذلة بميرتس
- إسرائيل تحتفي بجزيرة أخرى في الهادي تفتتح سفارة بالقدس
- واشنطن ومناورات -حافة الحرية-.. بين ترضية سول وترويض بيونغ ي ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - توصيفات الدول الفاشلة ومحاولة إسقاطها على الواقع السوري